سورة ٱلْحَدِيد
٢٩ آية · مدنية
عن السورة
سورة الحديد هي السورة رقم ٥٧ في ترتيب المصحف، وهي سورة مدنية عدد آياتها ٢٩ آية، وتقع في الجزء ٢٧، في الصفحات ٥٣٧–٥٤١ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٥٧
- اسمها
- الحديد
- نزولها
- مدنية
- عدد الآيات
- ٢٩
- الجزء
- ٢٧
- الصفحات في المصحف
- ٥٣٧–٥٤١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
١تفسير الجلالين: سُورَة الحَدِيد [ مَكِّيَّة أوْ مَدَنِيَّة وآياتها تِسْع وعِشْرُونَ ] ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فاللّام مَزِيدَة وجِيءَ بِما دُون مِن تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ﴿وهُوَ العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
٢تفسير الجلالين: ﴿لَهُ مُلْك السَّمَوات والأَرْض يُحْيِي﴾ بِالإنْشاءِ ﴿ويُمِيت﴾ بَعْده
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ
٣تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الأَوَّل﴾ قَبْل كُلّ شَيْء بِلا بِدايَةٍ ﴿والآخِر﴾ بَعْد كُلّ شَيْء بِلا نِهايَة ﴿والظّاهِر﴾ بِالأَدِلَّةِ عَلَيْهِ ﴿والباطِن﴾ عَنْ إدْراك الحَواسّ
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
٤تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض فِي سِتَّة أيّام﴾ مِن أيّام الدُّنْيا أوَّلها الأَحَد وآخِرها الجُمُعَة ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْش﴾ الكُرْسِيّ اسْتِواء يَلِيق بِهِ ﴿يَعْلَم ما يَلِج﴾ يَدْخُل ﴿فِي الأَرْض﴾ كالمَطَرِ والأَمْوات ﴿وما يَخْرُج مِنها﴾ كالنَّباتِ والمَعادِن ﴿وما يَنْزِل مِن السَّماء﴾ كالرَّحْمَةِ والعَذاب ﴿وما يَعْرُج﴾ يَصْعَد ﴿فِيها﴾ كالأَعْمالِ الصّالِحَة والسَّيِّئَة ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ بِعِلْمِهِ
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ
٥تفسير الجلالين: ﴿لَهُ مُلْك السَّماوات والأَرْض وإلى اللَّه تُرْجَع الأُمُور﴾ المَوْجُودات جَمِيعها
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٦تفسير الجلالين: ﴿يُولِج اللَّيْل﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي النَّهار﴾ فَيَزِيد ويَنْقُص اللَّيْل ﴿ويُولِج النَّهار فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ويَنْقُص النَّهار ﴿وهُوَ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِيها مِن الأَسْرار والمُعْتَقَدات
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ
٧تفسير الجلالين: ﴿آمِنُوا﴾ داوَمُوا عَلى الإيمان ﴿بِاللَّهِ ورَسُوله وأَنْفَقُوا﴾ فِي سَبِيل اللَّه ﴿مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ مِن مال مَن تَقَدَّمَكُمْ وسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَن بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة العُسْرَة وهِيَ غَزْوَة تَبُوك ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنْفَقُوا﴾ إشارَة إلى عُثْمان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
٨تفسير الجلالين: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ﴾ خِطاب لِلْكُفّارِ أيْ لا مانِع لَكُمْ مِن الإيمان ﴿بِاللَّهِ والرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أُخِذَ﴾ بِضَمِّ الهَمْزَة وكَسْر الخاء وبِفَتْحِها ونَصْب ما بَعْده ﴿مِيثاقكُمْ﴾ عَلَيْهِ أيْ أخَذَهُ اللَّه فِي عالَم الذَّرّ حِين أشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسهمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ مُرِيدِينَ الإيمان بِهِ فَبادِرُوا إلَيْهِ
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ
٩تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلى عَبْده آيات بَيِّنات﴾ آيات القُرْآن ﴿لِيُخْرِجكُمْ مِن الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿إلى النُّور﴾ الإيمان ﴿وإنَّ اللَّه بِكُمْ﴾ أيْ فِي إخْراجكُمْ مِن الكُفْر إلى الإيمان
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
١٠تفسير الجلالين: ﴿وما لَكُمْ﴾ وما حالكُمْ بَعْد إيمانكُمْ ﴿ألّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون أنْ فِي لام لا ﴿تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه ولِلَّهِ مِيراث السَّماوات والأَرْض﴾ بِما فِيهِما فَتَصِل إلَيْهِ أمْوالكُمْ مِن غَيْر أجْر الإنْفاق بِخِلافِ ما لَوْ أنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْل الفَتْح﴾ لِمَكَّة ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَم دَرَجَة مِن الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْد وقاتَلُوا وكُلًّا﴾ مِن الفَرِيقَيْنِ وفِي قِراءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ ﴿وعَدَ اللَّه الحُسْنى﴾ الجَنَّة ﴿واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ
١١تفسير الجلالين: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِض اللَّه﴾ بِإنْفاقِ ماله فِي سَبِيل اللَّه ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ ﴿فَيُضاعِفهُ﴾ وفِي قِراءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ﴾ مِن عَشْر إلى أكْثَر مِن سَبْعمِائَةٍ كَما ذُكِرَ فِي البَقَرَة ﴿ولَهُ﴾ مَعَ المُضاعَفَة ﴿أجْر كَرِيم﴾ مُقْتَرِن بِهِ رِضا وإقْبال
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
١٢تفسير الجلالين: اُذْكُرْ ﴿يَوْم تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنات يَسْعى نُورهمْ بَيْن أيْدِيهمْ﴾ أمامهمْ ﴿و﴾ يَكُون ﴿بِأَيْمانِهِمْ﴾ ويُقال لَهُمْ: ﴿بُشْراكُمْ اليَوْم جَنّات﴾ أيْ اُدْخُلُوها
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ
١٣تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يَقُول المُنافِقُونَ والمُنافِقات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونا﴾ أبْصِرُونا وفِي قِراءَة بِفَتْحِ الهَمْزَة وكَسْر الظّاء: أمْهِلُونا ﴿نَقْتَبِس﴾ نَأْخُذ القَبَس والإضاءَة ﴿مِن نُوركُمْ قِيلَ﴾ "لَهُمْ اسْتِهْزاء بِهِمْ ﴿رْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ فَرَجَعُوا ﴿فَضُرِبَ بَيْنهمْ﴾ وبَيْن المُؤْمِنِينَ ﴿بِسُورٍ﴾ قِيلَ هُوَ سُور الأَعْراف ﴿لَهُ باب باطِنه فِيهِ الرَّحْمَة﴾ مِن جِهَة المُؤْمِنِينَ ﴿وظاهِره﴾ مِن جِهَة المُنافِقِينَ
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ
١٤تفسير الجلالين: ﴿يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ عَلى الطّاعَة ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسكُمْ﴾ بِالنِّفاقِ ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِر ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فِي دِين الإسْلام ﴿وغَرَّتْكُمْ الأَمانِيّ﴾ الأَطْماع ﴿حَتّى جاءَ أمْر اللَّه﴾ المَوْت ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُور﴾ الشَّيْطان
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ
١٥تفسير الجلالين: ﴿فاليَوْم لا يُؤْخَذ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مِنكُمْ فِدْيَة ولا مِن الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمْ النّار هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أوْلى بِكُمْ ﴿وبِئْسَ المَصِير﴾ هِيَ
۞أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحابَة لَمّا أكْثَرُوا المِزاح ﴿أنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِن الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿ولا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلى تَخْشَع ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْل﴾ هُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿فَطالَ عَلَيْهِمْ الأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وبَيْن أنْبِيائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿اعْلَمُوا﴾ خِطاب لِلْمُؤْمِنِينَ المَذْكُورِينَ ﴿أنَّ اللَّه يُحْيِي الأَرْض بَعْد مَوْتها﴾ بِالنَّباتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّها إلى الخُشُوع ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمْ الآيات﴾ الدّالَّة عَلى قُدْرَتنا بِهَذا وغَيْره
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ
١٨تفسير الجلالين: ﴿إنّ المُصَّدِّقِينَ﴾ مِن التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التّاء فِي الصّاد أيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا ﴿والمُصَّدِّقات﴾ اللّاتِي تَصَدَّقْنَ وفِي قِراءَة بِتَخْفِيفِ الصّاد فِيهِما مِن التَّصْدِيق والإيمان ﴿وأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا﴾ راجِع إلى الذُّكُور والإناث بِالتَّغْلِيبِ وعَطَفَ الفِعْل عَلى الِاسْم فِي صِلَة ألْ لِأَنَّهُ فِيها حَلَّ مَحَلّ الفِعْل وذَكَرَ القَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ ﴿يُضاعَف﴾ وفِي قِراءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أيْ قَرْضهمْ
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ
١٩تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ﴾ المُبالِغُونَ فِي التَّصْدِيق ﴿والشُّهَداء عِنْد رَبّهمْ﴾ عَلى المُكَذِّبِينَ مِن الأُمَم ﴿لَهُمْ أجْرهمْ ونُورهمْ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدّالَّة عَلى وحْدانِيّتنا ﴿أُولَئِكَ أصْحاب الجَحِيم﴾ النّار
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياة الدُّنْيا لَعِب ولَهْو وزِينَة﴾ تَزْيِين ﴿وتَفاخُر بَيْنكُمْ وتَكاثُر فِي الأَمْوال والأَوْلاد﴾ أيْ الِاشْتِغال فِيها وأَمّا الطّاعات وما يُعِين عَلَيْها فَمِن أُمُور الآخِرَة ﴿كَمَثَلِ﴾ أيْ هِيَ فِي إعْجابها لَكُمْ واضْمِحْلالها كَمَثَلِ ﴿غَيْث﴾ مَطَر ﴿أعْجَبَ الكُفّار﴾ الزُّرّاع ﴿نَباته﴾ النّاشِئ عَنْهُ ﴿ثُمَّ يَهِيج﴾ يَيْبَس ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطامًا﴾ فُتاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّياحِ ﴿وفِي الآخِرَة عَذاب شَدِيد﴾ لِمَن آثَرَ عَلَيْها الدُّنْيا ﴿ومَغْفِرَة مِن اللَّه ورِضْوان﴾ لِمَن لَمْ يُؤْثِر عَلَيْها الدُّنْيا ﴿وما الحَياة الدُّنْيا﴾ ما التَّمَتُّع فِيها
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ
٢١تفسير الجلالين: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَة مِن رَبّكُمْ وجَنَّة عَرْضها كَعَرْضِ السَّماء والأَرْض﴾ لَوْ وُصِلَتْ إحْداهُما بِالأُخْرى والعَرْض: السَّعَة
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَة فِي الأَرْض﴾ بِالجَدْبِ ﴿ولا فِي أنْفُسكُمْ﴾ كالمَرَضِ وفَقْد الوَلَد ﴿إلّا فِي كِتاب﴾ يَعْنِي اللَّوْح المَحْفُوظ ﴿مِن قَبْل أنْ نَبْرَأها﴾ نَخْلُقها ويُقال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿لِكَيْلا﴾ كَيْ ناصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنى أنْ أيْ أخْبَرَ تَعالى بِذَلِكَ لِئَلّا ﴿تَأْسَوْا﴾ تَحْزَنُوا ﴿عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا﴾ فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلى النِّعْمَة ﴿بِما آتاكُمْ﴾ بِالمَدِّ أعْطاكُمْ وبِالقَصْرِ جاءَكُمْ مِنهُ ﴿واللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتال﴾ مُتَكَبِّر بِما أُوتِيَ ﴿فَخُور﴾ بِهِ عَلى النّاس
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بِما يَجِب عَلَيْهِمْ ﴿ويَأْمُرُونَ النّاس بِالبُخْلِ﴾ بِهِ لَهُمْ وعِيد شَدِيد ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عَمّا يَجِب عَلَيْهِ ﴿فَإنَّ اللَّه هُوَ﴾ ضَمِير فَصْل وفِي قِراءَة بِسُقُوطِهِ ﴿الغَنِيّ﴾ عَنْ غَيْره ﴿الحَمِيد﴾ لِأَوْلِيائِهِ
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلنا﴾ المَلائِكَة إلى الأَنْبِياء ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ بِالحِجَجِ القَواطِع ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمْ الكِتاب﴾ بِمَعْنى الكُتُب ﴿والمِيزان﴾ العَدْل ﴿لِيَقُومَ النّاس بِالقِسْطِ وأَنْزَلْنا الحَدِيد﴾ أخَرَجْناهُ مِن المَعادِن ﴿فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ يُقاتِل بِهِ ﴿ومَنافِع لِلنّاسِ ولِيَعْلَم اللَّه﴾ عِلْم مُشاهَدَة مَعْطُوف عَلى لِيَقُومَ النّاس ﴿مَن يَنْصُرهُ﴾ بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلاتِ الحَرْب مِن الحَدِيد وغَيْره ﴿ورُسُله بِالغَيْبِ﴾ حال مِن هاء يَنْصُرهُ أيْ غائِبًا عَنْهُمْ فِي الدُّنْيا قالَ ابْن عَبّاس: يَنْصُرُونَهُ ولا يُبْصِرُونَهُ ﴿إنّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز﴾ لا حاجَة لَهُ إلى النُّصْرَة لَكِنَّها تَنْفَع مَن يَأْتِي بِها
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيم وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتهما النُّبُوَّة والكِتاب﴾ يَعْنِي الكُتُب الأَرْبَعَة: التَّوْراة والإنْجِيل والزَّبُور والفُرْقان فَإنَّها فِي ذُرِّيَّة إبْراهِيم
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارهمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْن مَرْيَم وآتَيْناهُ الإنْجِيل وجَعَلْنا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة ورَحْمَة ورَهْبانِيَّة﴾ هِيَ رَفْض النِّساء واِتِّخاذ الصَّوامِع ﴿ابْتَدَعُوها﴾ مِن قِبَل أنْفُسهمْ ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ ما أمَرْناهُمْ بِها ﴿إلّا﴾ لَكِنْ فَعَلُوها ﴿ابْتِغاء رِضْوان﴾ مَرْضاة ﴿اللَّه فَما رَعَوْها حَقّ رِعايَتها﴾ إذْ تَرَكَها كَثِير مِنهُمْ وكَفَرُوا بِدِينِ عِيسى ودَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وبَقِيَ عَلى دِين عِيسى كَثِير مِنهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنا ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِهِ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِعِيسى ﴿اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ وعِيسى ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ نَصِيبَيْنِ ﴿مِن رَحْمَته﴾ لِإيمانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ ﴿ويَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ عَلى الصِّراط
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿لِئَلّا يَعْلَم﴾ أيْ أعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم ﴿أهْل الكِتاب﴾ التَّوْراة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿أنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة واسْمها ضَمِير الشَّأْن والمَعْنى أنَّهُمْ ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْء مِن فَضْل اللَّه﴾ خِلاف ما فِي زَعْمهمْ أنَّهُمْ أحِبّاء اللَّه وأَهْل رِضْوانه ﴿وأَنَّ الفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه﴾ يُعْطِيه ﴿مَن يَشاء﴾ فَآتى المُؤْمِنِينَ مِنهُمْ أجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَما تَقَدَّمَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الحديد بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.