سورة ٱلْقَمَر
٥٥ آية · مكية
عن السورة
سورة القمر هي السورة رقم ٥٤ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٥٥ آية، وتقع في الجزء ٢٧، في الصفحات ٥٢٨–٥٣١ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٥٤
- اسمها
- القمر
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٥٥
- الجزء
- ٢٧
- الصفحات في المصحف
- ٥٢٨–٥٣١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ
١تفسير الجلالين: سُورَة القَمَر [ مَكِّيَّة إلّا الآيَة ٤٥ فَمَدَنِيَّة وآياتها خَمْس وخَمْسُونَ آيَة ] ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَة﴾ قَرُبَتْ القِيامَة ﴿وانْشَقَّ القَمَر﴾ انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلى أبِي قُبَيْسٍ وقَيْقَعانَ آيَة لَهُ ﷺ وقَدْ سُئِلَها فَقالَ "اشْهَدُوا" رَواهُ الشَّيْخانِ
وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ
٢تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يَرَوْا﴾ أيْ كُفّار قُرَيْش ﴿آيَة﴾ مُعْجِزَة لَهُ ﷺ ﴿يُعْرِضُوا ويَقُولُوا﴾ هَذا ﴿سِحْر مُسْتَمِرّ﴾ قَوِيّ مِن المِرَّة: القُوَّة أوْ دائِم
وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ
٣تفسير الجلالين: ﴿وكَذَّبُوا﴾ النَّبِيّ ﷺ ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ فِي الباطِل ﴿وكُلّ أمْر﴾ مِن الخَيْر والشَّرّ ﴿مُسْتَقِرّ﴾ بِأَهْلِهِ فِي الجَنَّة أوْ النّار
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ
٤تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباء﴾ أخْبار إهْلاك الأُمَم المُكَذِّبَة رُسُلهمْ ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَر﴾ لَهُمْ اسْم مَصْدَر أوْ اسْم مَكان والدّال بَدَل مِن تاء الِافْتِعال وازْدَجَرْته وزَجَرْته: نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وما مَوْصُولَة أوْ مَوْصُوفَة
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ
٥تفسير الجلالين: ﴿حِكْمَة﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أوْ بَدَل مِن ما أوْ مِن مُزْدَجَر ﴿بالِغَة﴾ تامَّة ﴿فَما تُغْنِ﴾ تَنْفَع فِيهِمْ ما لِلنَّفْيِ أوْ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيّ وهِيَ عَلى الثّانِي مَفْعُول مُقَدَّم ﴿النُّذُر﴾ جَمْع نَذِير بِمَعْنى مُنْذِر أيْ الأُمُور المُنْذِرَة لَهُمْ
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ
٦تفسير الجلالين: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ هُوَ فائِدَة ما قَبْله وتَمَّ بِهِ الكَلام ﴿يَوْم يَدْعُ الدّاعِي﴾ هُوَ إسْرافِيل وناصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد ﴿إلى شَيْء نُكُر﴾ بِضَمِّ الكاف وسُكُونها أيْ مُنْكَر تُنْكِرهُ النُّفُوس وهُوَ الحِساب
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ
٧تفسير الجلالين: ﴿خُشَّعًا﴾ أيْ ذَلِيلًا وفِي قِراءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الخاء وفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة ﴿أبْصارهمْ﴾ حال مِن الفاعِل ﴿يَخْرُجُونَ﴾ أيْ النّاس ﴿مِنَ الأَجْداث﴾ القُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ جَراد مُنْتَشِر﴾ لا يَدْرُونَ أيْنَ يَذْهَبُونَ مِن الخَوْف والحِيرَة والجُمْلَة حال مِن فاعِل يَخْرُجُونَ
مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ
٨تفسير الجلالين: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُسْرِعِينَ مادِّينِ أعْناقهمْ ﴿إلى الدّاعِ يَقُول الكافِرُونَ﴾ مِنهُمْ ﴿هَذا يَوْم عَسِر﴾ صَعْب عَلى الكافِرِينَ كَما فِي المُدَّثِّر ﴿يَوْم عَسِير عَلى الكافِرِينَ﴾
۞كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ
٩تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلهمْ﴾ قَبْل قُرَيْش ﴿قَوْم نُوح﴾ وتَأْنِيث الفِعْل كَذَّبَتْ لِمَعْنى قَوْم ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدنا﴾ نُوحًا ﴿وقالُوا مَجْنُون وازْدُجِرَ﴾ انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وغَيْره
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ
١٠تفسير الجلالين: ﴿فَدَعا رَبّه أنِّي﴾ بِالفَتْحِ أيْ بِأَنِّي
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ
١١تفسير الجلالين: ﴿فَفَتَحْنا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿أبْواب السَّماء بِماءٍ مُنْهَمِر﴾ مُنْصَبّ انْصِبابًا شَدِيدًا
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وفَجَّرْنا الأَرْض عُيُونًا﴾ تَنْبُع ﴿فالتَقى الماء﴾ ماء السَّماء والأَرْض ﴿عَلى أمْر﴾ حال ﴿قَدْ قُدِرَ﴾ قُضِيَ بِهِ فِي الأَزَل وهُوَ هَلاكهمْ غَرَقًا
وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ
١٣تفسير الجلالين: ﴿وحَمَلْناهُ﴾ أيْ نُوحًا ﴿عَلى﴾ سَفِينَة ﴿ذات ألْواح ودُسُر﴾ وهُوَ ما تُشَدّ بِهِ الأَلْواح مِن المَسامِير وغَيْرها وأَحَدها دِسار كَكِتابٍ
تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنا﴾ بِمَرْأى مِنّا أيْ مَحْفُوظَة ﴿جَزاء﴾ مَنصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أيْ أُغْرِقُوا انْتِصارًا ﴿لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ وهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلام وقُرِئَ كَفَرَ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ أيْ أُغْرِقُوا عِقابًا لَهُمْ
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
١٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها﴾ أبْقَيْنا هَذِهِ الفِعْلَة ﴿آيَة﴾ لِمَن يَعْتَبِر بِها أيْ شاعَ خَبَرها واسْتَمَرَّ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِر﴾ مُعْتَبِر ومُتَّعِظ بِها وأَصْله مُذْتَكِرٌ أُبْدِلَتْ التّاء دالًا مُهْمَلَة وكَذا المُعْجَمَة وأُدْغِمَتْ فِيها
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
١٦تفسير الجلالين: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُر﴾ أيْ إنْذارِي اسْتِفْهام تَقْرِير وكَيْفَ خَبَر كانَ وهِيَ لِلسُّؤالِ عَنْ الحال والمَعْنى حَمْل المُخاطَبِينَ عَلى الإقْرار بِوُقُوعِ عَذابه تَعالى بِالمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
١٧تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآن لِلذِّكْرِ﴾ سَهَّلْناهُ لِلْحِفْظِ وهَيَّأْناهُ لِلتَّذَكُّرِ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِر﴾ مُتَّعِظ بِهِ وحافِظ لَهُ والِاسْتِفْهام بِمَعْنى الأَمْر أيْ احْفَظُوهُ واتَّعِظُوا بِهِ ولَيْسَ يُحْفَظ مِن كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر القَلْب غَيْره
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
١٨تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَتْ عاد﴾ نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُر﴾ إنْذارِي لَهُمْ بِالعَذابِ قَبْل نُزُوله أيْ وقَعَ مَوْقِعه وقَدْ بَيَّنَهُ تَعالى فِي الآيَة التّالِيَة
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ
١٩تفسير الجلالين: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أيْ شَدِيدَة الصَّوْت ﴿فِي يَوْم نَحْس﴾ شُؤْم ﴿مُسْتَمِرّ﴾ دائِم الشُّؤْم أوْ قَوِيّه وكانَ يَوْم الأَرْبِعاء آخِر الشَّهْر
تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿تَنْزِع النّاس﴾ تَقْلَعُهُمْ مِن حُفَر الأَرْض المُنْدَسِّينَ فِيها وتَصْرَعهُمْ عَلى رُءُوسهمْ فَتَدُقّ رِقابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الجَسَد ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ وحالهمْ ما ذُكِرَ ﴿أعْجاز﴾ أُصُول ﴿نَخْل مُنْقَعِر﴾ مُنْقَطِع ساقِط عَلى الأَرْض وشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وذُكِّرَ هُنا وأُنِّثَ فِي الحاقَّة ﴿نَخْل خاوِيَة﴾ مُراعاة لِلْفَواصِلِ فِي المَوْضِعَيْنِ
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
٢١وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
٢٢كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ﴾ جَمْع نَذِير بِمَعْنى مُنْذِر أيْ بِالأُمُورِ الَّتِي أنْذَرَهُمْ بِها نَبِيّهمْ صالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَتَّبِعُوهُ
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿فَقالُوا أبَشَرًا﴾ مَنصُوب عَلى الِاشْتِغال ﴿مِنّا واحِدًا﴾ صِفَتانِ لبَشَرًا ﴿نَتَّبِعهُ﴾ مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النّاصِب لَهُ والِاسْتِفْهام بِمَعْنى النَّفْي المَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ ونَحْنُ جَماعَة كَثِيرَة وهُوَ واحِد مِنّا ولَيْسَ بِمَلَكٍ أيْ لا نَتَّبِعهُ ﴿إنّا إذًا﴾ إنِ اتَّبَعْناهُ ﴿لَفِي ضَلال﴾ ذَهاب عَنْ الصَّواب ﴿وسُعُر﴾ جُنُون
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿أأُلْقِيَ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال ألِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ وتَرْكه ﴿الذِّكْر﴾ الوَحْي ﴿عَلَيْهِ مِن بَيْننا﴾ أيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ ﴿بَلْ هُوَ كَذّاب﴾ فِي قَوْله إنّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذُكِرَ ﴿أشِر﴾ مُتَكَبِّر بَطِر
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ فِي الآخِرَة ﴿مَنِ الكَذّاب الأَشِر﴾ وهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالِحًا
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَة﴾ مُخْرِجُوها مِن الهَضْبَة الصَّخْرَة كَما سَأَلُوا ﴿فِتْنَة﴾ مِحْنَة ﴿لَهُمْ﴾ لِنَخْتَبِرهُمْ ﴿فارْتَقِبْهُمْ﴾ يا صالِح أيْ انْتَظِرْ ما هُمْ صانِعُونَ وما يُصْنَع بِهِمْ ﴿واصْطَبِرْ﴾ الطّاء بَدَل مِن تاء الِافْتِعال أيْ اصْبِرْ عَلى أذاهُمْ
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿ونَبِّئْهُمْ أنَّ الماء قِسْمَة﴾ مَقْسُوم ﴿بَيْنهمْ﴾ وبَيْن النّاقَة يَوْم لَهُمْ ويَوْم لَها ﴿كُلّ شِرْب﴾ نَصِيب مِن الماء ﴿مُحْتَضَر﴾ يَحْضُرهُ القَوْم يَوْمهمْ والنّاقَة يَوْمها فَتَمادَوْا عَلى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النّاقَة
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿فَنادَوْا صاحِبهمْ﴾ قِدارًا لِيَقْتُلها ﴿فَتَعاطى﴾ تَناوَلَ السَّيْف ﴿فَعَقَرَ﴾ بِهِ النّاقَة أيْ قَتَلَها مُوافَقَة لَهُمْ
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُر﴾ إنْذارِي لَهُمْ بِالعَذابِ قَبْل نُزُوله أيْ وقَعَ مَوْقِعه وبَيَّنَهُ تَعالى فِي الآيَة التّالِيَة
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ
٣١تفسير الجلالين: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَة واحِدَة فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِر﴾ هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِن يابِس الشَّجَر والشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيها مِن الذِّئاب والسِّباع وما سَقَطَ مِن ذَلِكَ فَداسَتْهُ هُوَ الهَشِيم
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
٣٢كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ﴾ بِالأُمُورِ المُنْذِرَة لَهُمْ عَلى لِسانه
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا﴾ رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالحَصْباءِ وهِيَ صِغار الحِجارَة الواحِد دُون مِلْء الكَفّ فَهَلَكُوا ﴿إلّا آل لُوط﴾ وهُمْ ابْنَتاهُ مَعَهُ ﴿نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ﴾ مِن الأَسْحار وقْت الصُّبْح مِن يَوْم غَيْر مُعَيَّن ولَوْ أُرِيدَ مِن يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أنْ يُسْتَعْمَل فِي المَعْرِفَة بِأَلْ وهَلْ أُرْسِلَ الحاصِب عَلى آل لُوط أوْ لا ؟ قَوْلانِ وعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْناء عَلى الأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وعَلى الثّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وإنْ كانَ مِن الجِنْس تَسَمُّحًا
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿نِعْمَة﴾ مَصْدَر أيْ إنْعامًا ﴿مِن عِنْدنا كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل ذَلِكَ الجَزاء ﴿نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ أنْعَمْنا وهُوَ مُؤْمِن أوْ مَن آمَنَ بِاللَّهِ ورَسُوله وأَطاعَهُما
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أنْذَرَهُمْ﴾ خَوَّفَهُمْ لُوط ﴿بَطْشَتنا﴾ أخْذَتنا إيّاهُمْ بِالعَذابِ ﴿فَتَمارَوْا﴾ تَجادَلُوا وكَذَّبُوا ﴿بِالنُّذُرِ﴾ بِإنْذارِهِ
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه﴾ أنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وبَيْن القَوْم الَّذِينَ أتَوْهُ فِي صُورَة الأَضْياف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وكانُوا مَلائِكَة ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنهمْ﴾ أعْمَيْناها وجَعَلْناها بِلا شَقّ كَباقِي الوَجْه بِأَنْ صَفَقَها جِبْرِيل بِجَناحِهِ ﴿فَذُوقُوا﴾ فَقُلْنا لَهُمْ ذُوقُوا ﴿عَذابِي ونُذُر﴾ إنْذارِي وتَخْوِيفِي أيْ ثَمَرَته وفائِدَته
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة﴾ وقْت الصُّبْح مِن يَوْم غَيْر مُعَيَّن ﴿عَذاب مُسْتَقِرّ﴾ دائِم مُتَّصِل بِعَذابِ الآخِرَة
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٩وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
٤٠وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ
٤١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ جاءَ آل فِرْعَوْن﴾ قَوْمه مَعَهُ ﴿النُّذُر﴾ الإنْذار عَلى لِسان مُوسى وهارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلّها﴾ التِّسْع الَّتِي أُوتِيَها مُوسى ﴿فَأَخَذْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿أخْذ عَزِيز﴾ قَوِيّ ﴿مُقْتَدِر﴾ قادِر لا يُعْجِزهُ شَيْء
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَـٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿أكُفّاركُمْ﴾ يا قُرَيْش ﴿خَيْر مِن أُوْلَئِكُمْ﴾ المَذْكُورِينَ مِن قَوْم نُوح إلى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا ﴿أمْ لَكُمْ﴾ يا كُفّار قُرَيْش ﴿بَراءَة﴾ مِن العَذاب ﴿فِي الزُّبُر﴾ الكُتُب والِاسْتِفْهام فِي المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى النَّفْي أيْ لَيْسَ الأَمْر كَذَلِكَ
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ أيْ كُفّار قُرَيْش ﴿نَحْنُ جَمِيع﴾ جَمْع ﴿مُنْتَصِر﴾ عَلى مُحَمَّد
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْع ويُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ ولَمّا قالَ أبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنّا جَمْع مُنْتَصِر نَزَلَتْ الآيَة فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ ونُصِرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَيْهِمْ
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿والسّاعَة﴾ أيْ عَذابها ﴿أدْهى﴾ أعْظَم بَلِيَّة ﴿وأَمَرّ﴾ أشَدّ مَرارَة مِن عَذاب الدُّنْيا
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿إنّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلال﴾ هَلاك بِالقَتْلِ فِي الدُّنْيا ﴿وسُعُر﴾ نار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أيْ مُهَيَّجَة فِي الآخِرَة
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النّار عَلى وُجُوههمْ﴾ فِي الآخِرَة ويُقال لَهُمْ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَر﴾ إصابَة جَهَنَّم لَكُمْ
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿إنّا كُلّ شَيْء﴾ مَنصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿خَلَقْناهُ﴾ وقُرِئَ كُلّ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ خَبَره خَلَقْناهُ ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ بِتَقْدِيرِ حال مِن كُلّ أيْ مُقَدَّرًا
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وما أمْرنا﴾ لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده ﴿إلّا﴾ مَرَّة ﴿واحِدَة كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ فِي السُّرْعَة وهِيَ قَوْل: كُنْ فَيُوجَد ﴿إنّما أمْره إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
٥١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعكُمْ﴾ أشْباهكُمْ فِي الكُفْر مِن الأُمَم الماضِيَة ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِر﴾ اسْتِفْهام بِمَعْنى الأَمْر أيْ اُذْكُرُوا واتَّعِظُوا
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿وكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ﴾ أيْ العِباد مَكْتُوب ﴿فِي الزُّبُر﴾ كُتُب الحَفَظَة
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿وكُلّ صَغِير وكَبِير﴾ مِن الذَّنْب أوْ العَمَل ﴿مُسْتَطَر﴾ مَكْتُوب فِي اللَّوْح المَحْفُوظ
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَنَهَرٖ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿إنّ المُتَّقِينَ فِي جَنّات﴾ بَساتِين ﴿ونَهَر﴾ أُرِيدَ بِهِ الجِنْس وقُرِئَ بِضَمِّ النُّون والهاء جَمْعًا كَأَسَدِ وأُسْد والمَعْنى أنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِن أنَهارها الماء واللَّبَن والعَسَل والخَمْر
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿فِي مَقْعَد صِدْق﴾ مَجْلِس حَقّ لا لَغْو فِيهِ ولا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الجِنْس وقُرِئَ مَقاعِد المَعْنى أنَّهُمْ فِي مَجالِس مِن الجَنّات سالِمَة مِن اللَّغْو والتَّأْثِيم بِخِلافِ مَجالِس الدُّنْيا فَقَلَّ أنْ تَسْلَم مِن ذَلِكَ وأُعْرِبَ هَذا خَبَرًا ثانِيًا وبَدَلًا وهُوَ صادِق بِبَدَلِ البَعْض وغَيْره ﴿عِنْد مَلِيك﴾ مِثال مُبالَغَة أيْ عَزِيز المُلْك واسِعه ﴿مُقْتَدِر﴾ قادِر لا يُعْجِزهُ شَيْء وهُوَ اللَّه تَعالى وعِنْده إشارَة إلى الرُّتْبَة والقُرْبَة مِن فَضْله تَعالى
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة القمر بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.