سورة ٱلْأَحْزَاب
٧٣ آية · مدنية
عن السورة
سورة الأحزاب هي السورة رقم ٣٣ في ترتيب المصحف، وهي سورة مدنية عدد آياتها ٧٣ آية، وتقع في الأجزاء من ٢١ إلى ٢٢، في الصفحات ٤١٨–٤٢٧ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٣٣
- اسمها
- الأحزاب
- نزولها
- مدنية
- عدد الآيات
- ٧٣
- الجزء
- ٢١–٢٢
- الصفحات في المصحف
- ٤١٨–٤٢٧
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
١تفسير الجلالين: سُورَة الأَحْزاب [ مَدَنِيَّة وآياتها ٧٣ نَزَلَتْ بَعْد آل عِمْران ] ﴿يا أيّها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه﴾ دُمْ عَلى تَقْواهُ ﴿ولا تُطِعْ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ فِيما يُخالِف شَرِيعَتك ﴿إنّ اللَّه كانَ عَلِيمًا﴾ بِما يَكُون قَبْل كَوْنه ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما يَخْلُقهُ
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا
٢تفسير الجلالين: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْك مِن رَبّك﴾ أيْ القُرْآن ﴿إنّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وفِي قِراءَة بِالتَّحْتانِيَّة
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا
٣تفسير الجلالين: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّه﴾ فِي أمْرك ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ حافِظًا لَك وأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ كُلّه
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ
٤تفسير الجلالين: ﴿ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه﴾ رَدًّا عَلى مَن قالَ مِن الكُفّار إنّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنهُما أفَضْل مِن عَقْل مُحَمَّد ﴿وما جَعَلَ أزْواجكُمْ اللّائِي﴾ بِهَمْزَةٍ وياء وبِلا ياء ﴿تُظاهِرُونَ﴾ بِلا ألِف قَبْل الهاء وبِها والتّاء الثّانِيَة فِي الأَصْل مُدْغَمَة فِي الظّاء ﴿مِنهُنَّ﴾ يَقُول الواحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ﴿أُمَّهاتكُمْ﴾ أيْ كالأُمَّهاتِ فِي تَحْرِيمها بِذَلِكَ المُعَدّ فِي الجاهِلِيَّة طَلاقًا وإنَّما تَجِب بِهِ الكَفّارَة بِشَرْطِهِ كَما ذَكَرَ فِي سُورَة المُجادَلَة ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾ جَمْع دَعِيّ وهُوَ مَن يَدَّعِي لِغَيْرِ أبِيهِ ابْنًا لَهُ ﴿أبْناءَكُمْ﴾ حَقِيقَة ﴿ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ أيْ اليَهُود والمُنافِقِينَ قالُوا لَمّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ ﷺ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حارِثَة الَّذِي تَبَنّاهُ النَّبِيّ ﷺ قالُوا: تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعالى فِي ذَلِكَ ﴿واللَّه يَقُول الحَقّ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾ سَبِيل الحَقّ
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا
٥تفسير الجلالين: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَط﴾ أعْدَل ﴿عِنْد اللَّه فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانكُمْ فِي الدِّين ومَوالِيكُمْ﴾ بَنُو عَمّكُمْ ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناح فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿ولَكِنْ﴾ فِي ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ﴾ فِيهِ أيْ بَعْد النَّهْي ﴿وكانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِما كانَ مِن قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي ﴿رَحِيمًا﴾ بِكُمْ فِي ذَلِكَ
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا
٦تفسير الجلالين: ﴿النَّبِيّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسهمْ﴾ فِيما دَعاهُمْ إلَيْهِ ودَعَتْهُمْ أنْفُسهمْ إلى خِلافه ﴿وأَزْواجه أُمَّهاتهمْ﴾ فِي حُرْمَة نِكاحهنَّ عَلَيْهِمْ ﴿وأُولُو الأَرْحام﴾ ذَوُو القَرابات ﴿بَعْضهمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ فِي الإرْث ﴿فِي كِتاب اللَّه مِن المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ أيْ مِن الإرْث بِالإيمانِ والهِجْرَة الَّذِي كانَ أوَّل الإسْلام فَنُسِخَ ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ بِوَصِيَّةٍ فَجائِز ﴿كانَ ذَلِكَ﴾ أيْ نُسِخَ الإرْث بِالإيمانِ والهِجْرَة بِإرْثِ ذَوِي الأَرْحام ﴿فِي الكِتاب مَسْطُورًا﴾ وأُرِيدَ بِالكِتابِ فِي المَوْضِعَيْنِ اللَّوْح المَحْفُوظ
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا
٧تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ أخَذْنا مِن النَّبِيِّينَ مِيثاقهمْ﴾ حِين أُخْرِجُوا مِن صُلْب آدَم كالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وهِيَ أصْغَر النَّمْل ﴿ومِنك ومِن نُوح وإبْراهِيم ومُوسى وعِيسى ابْن مَرْيَم﴾ بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه ويَدْعُوا إلى عِبادَته وذِكْر الخَمْسَة مِن عَطْف الخاصّ عَلى العامّ ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ شَدِيدًا بِالوَفاءِ بِما حَمَلُوهُ وهُوَ اليَمِين بِاللَّهِ تَعالى ثُمَّ أخَذَ المِيثاق
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا
٨تفسير الجلالين: ﴿لِيَسْأَل﴾ اللَّه ﴿الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ﴾ فِي تَبْلِيغ الرِّسالَة تَبْكِيتًا لِلْكافِرِينَ بِهِمْ ﴿وأَعَدَّ﴾ تَعالى ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ بِهِمْ ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلى أخَذْنا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا
٩تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُود﴾ مِن الكُفّار مُتَحَزِّبُونَ أيّام حَفْر الخَنْدَق ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ مِن المَلائِكَة ﴿وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ﴾ بِالتّاءِ مِن حَفْر الخَنْدَق وبِالياءِ مِن تَحْزِيب المُشْرِكِينَ
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠
١٠تفسير الجلالين: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقكُمْ ومِن أسْفَل مِنكُمْ﴾ مِن أعْلى الوادِي وأَسْفَله مِن المَشْرِق والمَغْرِب ﴿وإذْ زاغَتْ الأَبْصار﴾ مالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلى عَدُوّها مِن كُلّ جانِب ﴿وبَلَغَتْ القُلُوب الحَناجِر﴾ جَمْع حَنْجَرَة وهِيَ مُنْتَهى الحُلْقُوم مِن شِدَّة الخَوْف ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ المُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ واليَأْس
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا
١١تفسير الجلالين: ﴿هُنالِكَ اُبْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن المُخْلِص مِن غَيْره ﴿وزُلْزِلُوا﴾ حُرِّكُوا ﴿زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ مِن شِدَّة الفَزَع
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا
١٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ يَقُول المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقاد ﴿ما وعَدَنا اللَّه ورَسُوله﴾ بِالنَّصْرِ ﴿إلّا غُرُورًا﴾ باطِلًا
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَـٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا
١٣تفسير الجلالين: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَة مِنهُمْ﴾ أيْ المُنافِقُونَ ﴿يا أهْل يَثْرِب﴾ هِيَ أرْض المَدِينَة ولَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ ووَزْن الفِعْل ﴿لا مُقام لَكُمْ﴾ بِضَمِّ المِيم وفَتْحها: أيْ لا إقامَة ولا مَكانَة ﴿فارْجِعُوا﴾ إلى مَنازِلكُمْ مِن المَدِينَة وكانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ إلى سَلْع جَبَل خارِج المَدِينَة لِلْقِتالِ ﴿ويَسْتَأْذِن فَرِيق مِنهُمْ النَّبِيّ﴾ فِي الرُّجُوع ﴿يَقُولُونَ إنّ بُيُوتنا عَوْرَة﴾ غَيْر حَصِينَة يُخْشى عَلَيْها ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ﴾ ما ﴿يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ مِن القِتال
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا
١٤تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ﴾ أيْ المَدِينَة ﴿عَلَيْهِمْ مِن أقْطارها﴾ نَواحِيها ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ أيْ سَأَلَهُمْ الدّاخِلُونَ ﴿الفِتْنَة﴾ الشِّرْك ﴿لَآتَوْها﴾ بِالمَدِّ والقَصْر أيْ أعْطَوْها وفَعَلُوها
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا
١٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّه مِن قَبْل لا يُوَلُّونَ الأَدْبار وكانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا﴾ عَنْ الوَفاء بِهِ
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا
١٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الفِرار إنْ فَرَرْتُمْ مِن المَوْت أوْ القَتْل وإذا﴾ إنْ فَرَرْتهمْ ﴿لا تُمَتَّعُونَ﴾ فِي الدُّنْيا بَعْد فِراركُمْ ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ بَقِيَّة آجالكُمْ
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا
١٧تفسير الجلالين: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمكُمْ﴾ يُجِيركُمْ ﴿مِن اللَّه إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ هَلاكًا وهَزِيمَة ﴿أوْ﴾ يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ ﴿أرادَ﴾ اللَّه ﴿بِكُمْ﴾ خَيْرًا ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿ولِيًّا﴾ يَنْفَعهُمْ ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يَدْفَع الضُّرّ عَنْهُمْ
۞قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا
١٨تفسير الجلالين: ﴿قَدْ يَعْلَم اللَّه المُعَوِّقِينَ﴾ المُثَبِّطِينَ ﴿مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ﴾ تَعالَوْا ﴿إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْس﴾ القِتال ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ رِياء وسُمْعَة
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا
١٩تفسير الجلالين: ﴿أشِحَّة عَلَيْكُمْ﴾ بِالمُعاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وهُوَ حال مِن ضَمِير يَأْتُونَ ﴿فَإذا جاءَ الخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أعْيُنهمْ كالَّذِي﴾ كَنَظَرِ أوْ كَدَوَرانِ الَّذِي ﴿يُغْشى عَلَيْهِ مِن المَوْت﴾ أيْ سَكَراته ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْف﴾ وحِيزَتْ الغَنائِم ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ آذَوْكُمْ أوْ ضَرَبُوكُمْ ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِداد أشِحَّة عَلى الخَيْر﴾ أيْ الغَنِيمَة يَطْلُبُونَها ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ حَقِيقَة ﴿فَأَحْبَطَ اللَّه أعْمالهمْ وكانَ ذَلِكَ﴾ الإحْباط ﴿عَلى اللَّه يَسِيرًا﴾ بِإرادَتِهِ
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا
٢٠تفسير الجلالين: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزاب﴾ مِن الكُفّار ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ إلى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنهُمْ ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزاب﴾ كَرَّة أُخْرى ﴿يَوَدُّوا﴾ يَتَمَنَّوْا ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْراب﴾ أيْ كائِنُونَ فِي البادِيَة ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ أخْباركُمْ مَعَ الكُفّار ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ هَذِهِ الكَرَّة ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾ رِياء وخَوْفًا مِن التَّعْيِير
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا
٢١تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إسْوَة﴾ بِكَسْرِ الهَمْزَة وضَمّها ﴿حَسَنَة﴾ اقْتِداء بِهِ فِي القِتال والثَّبات فِي مَواطِنه ﴿لِمَن﴾ بَدَل مِن لَكُمْ ﴿كانَ يَرْجُو اللَّه﴾ يَخافهُ ﴿واليَوْم الآخِر وذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا﴾ بِخِلافِ مَن لَيْسَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا
٢٢تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزاب﴾ مِن الكُفّار ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا. اللَّه ورَسُوله﴾ مِن الِابْتِلاء والنَّصْر ﴿وصَدَقَ اللَّه ورَسُوله﴾ فِي الوَعْد ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذَلِكَ ﴿إلّا إيمانًا﴾ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه ﴿وتَسْلِيمًا﴾ لِأَمْرِهِ
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا
٢٣تفسير الجلالين: ﴿مِن المُؤْمِنِينَ رِجال صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ﴾ مِن الثَّبات مَعَ النَّبِيّ ﷺ ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبه﴾ ماتَ أوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِر﴾ ذَلِكَ ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ فِي العَهْد وهُمْ بِخِلافِ حال المُنافِقِينَ
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
٢٤تفسير الجلالين: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّه الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّب المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلى نِفاقهمْ ﴿أوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنّ اللَّه كانَ غَفُورًا﴾ لِمَن تابَ ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِ
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا
٢٥تفسير الجلالين: ﴿ورَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ الأَحْزاب ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ مُرادهمْ مِن الظَّفَر بِالمُؤْمِنِينَ ﴿وكَفى اللَّه المُؤْمِنِينَ القِتال﴾ بِالرِّيحِ والمَلائِكَة ﴿وكانَ اللَّه قَوِيًّا﴾ عَلى إيجاد ما يُرِيدهُ ﴿عَزِيزًا﴾ غالِبًا عَلى أمْره
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا
٢٦تفسير الجلالين: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْل الكِتاب﴾ أيْ قُرَيْظَة ﴿مِن صَياصِيهمْ﴾ حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وهُوَ ما يُتَحَصَّن بِهِ ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب﴾ الخَوْف ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ مِنهُمْ وهُمْ المُقاتِلَة ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مِنهُمْ أيْ الذَّرارِيّ
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا
٢٧تفسير الجلالين: ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضهمْ ودِيارهمْ وأَمْوالهمْ وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ بَعْد وهِيَ خَيْبَر أُخِذَتْ بَعْد قُرَيْظَة
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا
٢٨تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْواجِك﴾ وهُنَّ تِسْع وطَلَبْنَ مِنهُ مِن زِينَة الدُّنْيا ما لَيْسَ عِنْده ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياة الدُّنْيا وزِينَتها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ﴾ أيْ مُتْعَة الطَّلاق ﴿وأُسَرِّحكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ أُطَلِّقكُنَّ مِن غَيْر ضِرار
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا
٢٩تفسير الجلالين: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه ورَسُوله والدّار الآخِرَة﴾ أيْ الجَنَّة ﴿فَإنَّ اللَّه أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ بِإرادَةِ الآخِرَة ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ أيْ الجَنَّة فاخْتَرْنَ الآخِرَة عَلى الدُّنْيا
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا
٣٠تفسير الجلالين: ﴿يا نِساء النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيَّنَة﴾ بِفَتْحِ الياء وكَسْرها أيْ بُيِّنَتْ أوْ هِيَ بَيِّنَة ﴿يُضاعِف﴾ وفِي قِراءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وفِي أُخْرى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ ونُصِبَ العَذاب ﴿لَها العَذاب ضِعْفَيْنِ﴾ ضِعْفَيْ عَذاب غَيْرهنَّ أيْ مِثْلَيْهِ
۞وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا
٣١تفسير الجلالين: ﴿ومَن يَقْنُت﴾ يُطِعْ ﴿مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُوله وتَعْمَل صالِحًا نُؤْتِها أجْرها مَرَّتَيْنِ﴾ أيْ مِثْلَيْ ثَواب غَيْرهنَّ مِن النِّساء وفِي قِراءَة بِالتَّحْتانِيَّة فِي تَعْمَل ونُؤْتِها ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ فِي الجَنَّة زِيادَة
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا
٣٢تفسير الجلالين: ﴿يا نِساء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ﴾ كَجَماعَةٍ ﴿مِن النِّساء إنْ اتَّقَيْتُنَّ﴾ اللَّه فَإنَّكُنَّ أعْظَم ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ لِلرِّجالِ ﴿فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض﴾ نِفاق ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ مِن غَيْر خُضُوع
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وقَرْنَ﴾ بِكَسْرِ القاف وفَتْحها ﴿فِي بُيُوتكُنَّ﴾ مِن القَرار وأَصْله: أقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرّاء وفَتْحها مِن قَرَرْت بِفَتْحِ الرّاء وكَسْرها نُقِلَتْ حَرَكَة الرّاء إلى القاف وحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الوَصْل ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ بِتَرْكِ إحْدى التّاءَيْنِ مِن أصْله ﴿تَبَرُّج الجاهِلِيَّة الأُولى﴾ أيْ ما قَبْل الإسْلام مِن إظْهار النِّساء مَحاسِنهنَّ لِلرِّجالِ والإظْهار بَعْد الإسْلام مَذْكُور فِي آيَة ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلّا ما ظَهَرَ مِنها﴾ ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاة وآتِينَ الزَّكاة وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُوله إنّما يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس﴾ الإثْم يا ﴿أهْل البَيْت﴾ أيْ نِساء النَّبِيّ ﷺ ﴿ويُطَهِّركُمْ﴾ مِنهُ
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
٣٤تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتكُنَّ مِن آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿والحِكْمَة﴾ السُّنَّة ﴿إنّ اللَّه كانَ لَطِيفًا﴾ بِأَوْلِيائِهِ ﴿خَبِيرًا﴾ بِجَمِيعِ خَلْقه
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا
٣٥تفسير الجلالين: ﴿إنّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِمات والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنات والقانِتِينَ والقانِتات﴾ المُطِيعات ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقات﴾ فِي الإيمان ﴿والصّابِرِينَ والصّابِرات﴾ عَلى الطّاعات ﴿والخاشِعِينَ﴾ المُتَواضِعِينَ ﴿والخاشِعات والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقات والصّائِمِينَ والصّائِمات والحافِظِينَ فُرُوجهمْ والحافِظات﴾ عَنْ الحَرام ﴿والذّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا والذّاكِرات أعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة﴾ لِلْمَعاصِي ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ عَلى الطّاعات
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَة إذا قَضى اللَّه ورَسُوله أمْرًا أنْ يَكُون﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿لَهُمْ الخِيرَة﴾ أيْ الِاخْتِيار ﴿مِن أمْرهمْ﴾ بِخِلافِ أمْر اللَّه ورَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وأُخْته زَيْنَب خَطَبَها النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حارِثَة فَكَرِها ذَلِكَ حِين عَلِما لِظَنِّهِما قَبْل أنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَها لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيا لِلْآيَةِ ﴿ومَن يَعْصِ اللَّه ورَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا فَزَوَّجَها النَّبِيّ ﷺ لِزَيْدٍ ثُمَّ وقَعَ بَصَره عَلَيْها بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّها وفِي نَفْس زَيْد كَراهَتها ثُمَّ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُرِيد فِراقها فَقالَ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك﴾
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا
٣٧تفسير الجلالين: ﴿وإذْ﴾ مَنصُوب بِاذْكُرْ ﴿تَقُول لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ﴾ بِالإسْلامِ ﴿وأَنْعَمْت عَلَيْهِ﴾ بِالإعْتاقِ وهُوَ زَيْد بْن حارِثَة كانَ مِن سَبْي الجاهِلِيَّة اشْتَراهُ رَسُول اللَّه ﷺ قَبْل البَعْثَة وأَعْتَقَهُ وتَبَنّاهُ ﴿أمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك واتَّقِ اللَّه﴾ فِي أمْر طَلاقها ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسك ما اللَّه مُبْدِيه﴾ مُظْهِره مِن مَحَبَّتها وأَنْ لَوْ فارَقَها زَيْد تَزَوَّجَتْها ﴿وتَخْشى النّاس﴾ أنْ يَقُولُوا تَزَوَّجَ زَوْجَة ابْنه ﴿واللَّه أحَقّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فِي كُلّ شَيْء وتَزَوَّجَها ولا عَلَيْك مِن قَوْل النّاس ثُمَّ طَلَّقَها زَيْد وانْقَضَتْ عِدَّتها ﴿فَلَمّا قَضى زَيْد مِنها وطَرًا﴾ حاجَة ﴿زَوَّجْناكها﴾ فَدَخَلَ عَلَيْها النَّبِيّ ﷺ بِغَيْرِ إذْن وأَشْبَعَ المُسْلِمِينَ خُبْزًا ولَحْمًا ﴿لَكَيْ لا يَكُون عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَج فِي أزْواج أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا وكانَ أمْر اللَّه﴾ مَقْضِيّه
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا
٣٨تفسير الجلالين: ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ﴾ أحَلَّ ﴿اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه﴾ أيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الخافِض ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْل﴾ مِن الأَنْبِياء أنْ لا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكاح ﴿وكانَ أمْر اللَّه﴾ فِعْله ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ مَقْضِيًّا
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا
٣٩تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله ﴿يُبَلِّغُونَ رِسالات اللَّه ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّه﴾ فَلا يَخْشَوْنَ مَقالَة النّاس فِيما أحَلَّ اللَّه لَهُمْ ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ حافِظًا لِأَعْمالِ خَلْقه ومُحاسَبَتهمْ
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا
٤٠تفسير الجلالين: ﴿ما كانَ مُحَمَّد أبا أحَد مِن رِجالكُمْ﴾ فَلَيْسَ أبا زَيْد: أيْ والِده فَلا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب ﴿ولَكِنْ﴾ كانَ ﴿رَسُول اللَّه وخاتَم النَّبِيِّينَ﴾ فَلا يَكُون لَهُ ابْن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وفِي قِراءَة بِفَتْحِ التّاء كَآلَةِ الخَتْم: أيْ بِهِ خُتِمُوا ﴿وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ مِنهُ بِأَنْ لا نَبِيّ بَعْده وإذا نَزَلَ السَّيِّد عِيسى يَحْكُم بِشَرِيعَتِهِ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا
٤١وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَة وأَصِيلًا﴾ أوَّل النَّهار وآخِره
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا
٤٣تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ أيْ يَرْحَمكُمْ ﴿ومَلائِكَته﴾ يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ ﴿لِيُخْرِجكُمْ﴾ لِيُدِيمَ إخْراجه إيّاكُمْ ﴿مِن الظُّلُمات﴾ أيْ الكُفْر ﴿إلى النُّور﴾ أيْ الإيمان
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا
٤٤تفسير الجلالين: ﴿تَحِيَّتهمْ﴾ مِنهُ تَعالى ﴿يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلام﴾ بِلِسانِ المَلائِكَة ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْرًا كَرِيمًا﴾ هُوَ الجَنَّة
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
٤٥تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ إنّا أرْسَلْناك شاهِدًا﴾ عَلى مَن أرْسَلْت إلَيْهِمْ ﴿ومُبَشِّرًا﴾ مِن صِدْقك بِالجَنَّةِ ﴿ونَذِيرًا﴾ مُنْذِرًا مَن كَذَّبَك بِالنّارِ
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وداعِيًا إلى اللَّه﴾ إلى طاعَته ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِأَمْرِهِ ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ أيْ مِثْله فِي الِاهْتِداء بِهِ
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا
٤٧تفسير الجلالين: ﴿وبَشِّرْ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِن اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا﴾ هُوَ الجَنَّة
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا
٤٨تفسير الجلالين: ﴿ولا تُطِعْ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ فِيما يُخالِف شَرِيعَتك ﴿ودَعْ﴾ اُتْرُكْ ﴿أذاهُمْ﴾ لا تُجازِهِمْ عَلَيْهِ إلى أنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّه﴾ فَهُوَ كافِيك ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكَيْلًا﴾ مُفَوِّضًا إلَيْهِ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا
٤٩تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمْ المُؤْمِنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وفِي قِراءَة تُماسُّوهُنَّ أيْ تُجامِعُوهُنَّ ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّة تَعْتَدُّونَها﴾ تُحْصُونَها بِالأَقْراءِ وغَيْرها ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أعْطُوهُنَّ ما يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ صَدَقَة وإلّا فَلَهُنَّ نِصْف المُسَمّى فَقَطْ قالَهُ ابْن عَبّاس وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ خَلُّوا سَبِيلهنَّ مِن غَيْر إضْرار
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّـٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّـٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
٥٠تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَك أزْواجك اللّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينك مِمّا أفاءَ اللَّه عَلَيْك﴾ مِن الكُفّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وجُوَيْرِيَة ﴿وبَنات عَمّك وبَنات عَمّاتك وبَنات خالك وبَنات خالاتك اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَك﴾ بِخِلافِ مَن لَمْ يُهاجِرْنَ ﴿وامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وهَبَتْ نَفْسها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيّ أنْ يَسْتَنْكِحها﴾ يَطْلُب نِكاحها بِغَيْرِ صَداق ﴿خالِصَة لَك مِن دُون المُؤْمِنِينَ﴾ النِّكاح بِلَفْظِ الهِبَة مِن غَيْر صَداق ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ المُؤْمِنِينَ ﴿فِي أزْواجهمْ﴾ مِن الأَحْكام بِأَنْ لا يَزِيدُوا عَلى أرْبَع نِسْوَة ولا يَتَزَوَّجُوا إلّا بِوَلِيٍّ وشُهُود ومَهْر ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانهمْ﴾ مِن الإماء بِشِراءٍ وغَيْره بِأَنْ تَكُون الأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمالِكِها كالكِتابِيَّةِ بِخِلافِ المَجُوسِيَّة والوَثَنِيَّة وأَنْ تَسْتَبْرِئ قَبْل الوَطْء ﴿لِكَيْلا﴾ مُتَعَلِّق بِما قَبْل ذَلِكَ ﴿يَكُون عَلَيْك حَرَج﴾ ضِيق فِي النِّكاح ﴿وكانَ اللَّه غَفُورًا﴾ فِيما يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ ﴿رَحِيمًا﴾ بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ
۞تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا
٥١تفسير الجلالين: ﴿تُرْجِي﴾ بِالهَمْزَةِ والياء بَدَله: تُؤَخِّر ﴿مَن تَشاء مِنهُنَّ﴾ أيْ أزْواجك عَنْ نَوْبَتها ﴿وتُؤْوِي﴾ تَضُمّ ﴿إلَيْك مَن تَشاء﴾ مِنهُنَّ فَتَأْتِيها ﴿ومَن ابْتَغَيْت﴾ طَلَبْت ﴿مِمَّنْ عَزَلْت﴾ مِن القِسْمَة ﴿فَلا جُناح عَلَيْك﴾ فِي طَلَبها وضَمّها إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أنْ كانَ القَسْم واجِبًا عَلَيْهِ ﴿ذَلِكَ﴾ التَّخْيِير ﴿أدْنى﴾ أقْرَب إلى ﴿أنْ تَقَرّ أعْيُنهنَّ ولا يَحْزَن ويَرْضَوْنَ بِما آتَيْتهنَّ﴾ ما ذَكَرَ المُخَيَّر فِيهِ ﴿كُلّهنَّ﴾ تَأْكِيد لِلْفاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ ﴿واللَّه يَعْلَم ما فِي قُلُوبكُمْ﴾ مِن أمْر النِّساء والمَيْل إلى بَعْضهنَّ وإنَّما خَيَّرْناك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ ما أرَدْت ﴿وكانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَلِيمًا﴾ عَنْ عِقابهمْ
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا
٥٢تفسير الجلالين: ﴿لا تَحِلّ﴾ بِالتّاءِ وبِالياءِ ﴿لَك النِّساء مِن بَعْد﴾ بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ﴾ بِتَرْكِ إحْدى التّاءَيْنِ فِي الأَصْل ﴿بِهِنَّ مِن أزْواج﴾ بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أوْ بَعْضهنَّ وتَنْكِح بَدَل مِن طَلَّقْت ﴿ولَوْ أعْجَبَك حُسْنهنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينك﴾ مِن الإماء فَتَحِلّ لَك وقَدْ مَلَكَ ﷺ بَعْدهنَّ مارِيَة ووَلَدَتْ لَهُ إبْراهِيم وماتَ فِي حَياته ﴿وكانَ اللَّه عَلى كُلّ شَيْء رَقِيبًا﴾ حَفِيظًا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا
٥٣تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلّا أنْ يُؤْذَن لَكُمْ﴾ فِي الدُّخُول بِالدُّعاءِ ﴿إلى طَعام﴾ فَتَدْخُلُوا ﴿غَيْر ناظِرِينِ﴾ مُنْتَظِرِينَ ﴿إناهُ﴾ نُضْجه مَصْدَر أنِيَ يَأْنِي ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا﴾ تَمْكُثُوا ﴿مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ مِن بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ ﴿إنّ ذَلِكُمْ﴾ المُكْث ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ﴾ أنْ يُخْرِجكُمْ ﴿واللَّه لا يَسْتَحْيِ مِن الحَقّ﴾ أنْ يُخْرِجكُمْ أيْ لا يَتْرُك بَيانه وقُرِئَ يَسْتَحْيِ بِياءٍ واحِدَة ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أيْ أزْواج النَّبِيّ ﷺ ﴿مَتاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِن وراء حِجاب﴾ سِتْر ﴿ذَلِكُمْ أطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبهنَّ﴾ مِن الخَواطِر المُرِيبَة ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه﴾ بِشَيْءٍ ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجه مِن بَعْده أبَدًا إنّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْد اللَّه﴾ ذَنْبًا
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا
٥٤تفسير الجلالين: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ مِن نِكاحهنَّ بَعْده ﴿فَإنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ فَيُجازِيكُمْ عَلَيْهِ
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا
٥٥تفسير الجلالين: ﴿لا جُناح عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانهنَّ ولا أبْناء إخْوانهنَّ ولا أبْناء أخَواتهنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ أيْ المُؤْمِنات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانهنَّ﴾ مِن الإماء والعَبِيد أنْ يَرَوْهُنَّ ويُكَلِّمُوهُنَّ مِن غَيْر حِجاب ﴿واتَّقِينَ اللَّه﴾ فِيما أمَرْتُنَّ بِهِ ﴿إنّ اللَّه كانَ عَلى كُلّ شَيْء شَهِيدًا﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْء
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا
٥٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه ومَلائِكَته يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيّ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أيْ قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدنا مُحَمَّد وسَلِّمْ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا
٥٧تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه ورَسُوله﴾ وهُمْ الكُفّار يَصِفُونَ اللَّه بِما هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِن الوَلَد والشَّرِيك ويُكَذِّبُونَ رَسُوله ﴿لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ أبْعَدَهُمْ ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ ذا إهانَة وهُوَ النّار
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا
٥٨تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنات بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ ما عَمِلُوا ﴿فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ تَحَمَّلُوا كَذِبًا ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
٥٩تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْواجِك وبَناتك ونِساء المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبهنَّ﴾ جَمْع جِلْباب وهِيَ المُلاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِها المَرْأَة أيْ يُرْخِينَ بَعْضها عَلى الوُجُوه إذا خَرَجْنَ لِحاجَتِهِنَّ إلّا عَيْنًا واحِدَة ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ أقْرَب إلى ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ بِأَنَّهُنَّ حَرائِر ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلافِ الإماء فَلا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكانَ المُنافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ ﴿وكانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِما سَلَفَ مِنهُنَّ مِن تَرْك السِّتْر ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ
۞لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا
٦٠تفسير الجلالين: ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عَنْ نِفاقهمْ ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ بِالزِّنا ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَة﴾ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أتاكُمْ العَدُوّ وسَراياكُمْ قُتِلُوا أوْ هُزِمُوا ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَك﴾ يُساكِنُوك ﴿فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ ثُمَّ يَخْرُجُونَ
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا
٦١تفسير الجلالين: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أيْ الحُكْم فِيهِمْ هَذا عَلى جِهَة الأَمْر بِهِ
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا
٦٢تفسير الجلالين: ﴿سُنَّة اللَّه﴾ أيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْل﴾ مِن الأُمَم الماضِيَة فِي مُنافِقِيهِمْ المُرْجَفِينَ المُؤْمِنِينَ ﴿ولَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا﴾ مِنهُ
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا
٦٣تفسير الجلالين: ﴿يَسْأَلك النّاس﴾ أهْل مَكَّة ﴿عَنْ السّاعَة﴾ مَتى تَكُون ﴿قُلْ إنّما عِلْمها عِنْد اللَّه وما يُدْرِيك﴾ يُعْلِمك بِها: أيْ أنْتَ لا تَعْلَمها ﴿لَعَلَّ السّاعَة تَكُون﴾ تُوجَد
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا
٦٤تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ أبْعَدَهُمْ ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ نارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَها
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا
٦٥تفسير الجلالين: ﴿خالِدِينَ﴾ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ ﴿فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْفَظهُمْ عَنْها ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يَدْفَعها عَنْهُمْ
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠
٦٦تفسير الجلالين: ﴿يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النّار يَقُولُونَ يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠
٦٧تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ الأَتْباع مِنهُمْ ﴿رَبّنا إنّا أطَعْنا سادَتنا﴾ وفِي قِراءَة ساداتنا جَمْع الجَمْع ﴿وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾ طَرِيق الهُدى
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا
٦٨تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِن العَذاب﴾ أيْ مِثْلَيْ عَذابنا ﴿والعَنْهُمْ﴾ عَذِّبْهُمْ ﴿لَعْنًا كَبِيرًا﴾ عَدَده وفِي قِراءَة بِالمُوَحَّدَةِ أيْ عَظِيمًا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا
٦٩تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ مَعَ نَبِيّكُمْ ﴿كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا: ما يَمْنَعهُ أنْ يَغْتَسِل مَعَنا إلّا أنَّهُ آدَر ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمّا قالُوا﴾ بِأَنْ وضَعَ ثَوْبه عَلى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الحَجَر بِهِ حَتّى وقَفَ بَيْن مَلَأ مِن بَنِي إسْرائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسى فَأَخَذَ ثَوْبه فاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ ولا أُدْرَة بِهِ وهِيَ نَفْخَة فِي الخُصْيَة ﴿وكانَ عِنْد اللَّه وجِيهًا﴾ ذا جاه: ومِمّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنا ﷺ أنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة ما أُرِيد بِها وجْه اللَّه تَعالى فَغَضِبَ النَّبِيّ ﷺ مِن ذَلِكَ وقالَ: (يَرْحَم اللَّه مُوسى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِن هَذا فَصَبَرَ) رَواهُ البُخارِيّ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا
٧٠تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صَوابًا
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا
٧١تفسير الجلالين: ﴿يُصْلِح لَكُمْ أعْمالكُمْ﴾ يَتَقَبَّلها ﴿ويَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ ومَن يُطِعْ اللَّه ورَسُوله فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نالَ غايَة مَطْلُوبَة
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا
٧٢تفسير الجلالين: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَة﴾ الصَّلَوات وغَيْرها مِمّا فِي فِعْلها مِن الثَّواب وتَرْكها مِن العِقاب ﴿عَلى السَّماوات والأَرْض والجِبال﴾ بِأَنْ خَلَقَ فِيهِما فَهْمًا ونُطْقًا ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ﴾ خِفْنَ ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسان﴾ آدَم بَعْد عَرْضها عَلَيْهِ ﴿إنّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لِنَفْسِهِ بِما حَمَلَهُ ﴿جَهُولًا﴾ بِهِ
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا
٧٣تفسير الجلالين: ﴿لِيُعَذِّب اللَّه﴾ اللّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنا المُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقات والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكات﴾ المُضَيِّعِينَ الأَمانَة ﴿ويَتُوب اللَّه عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنات﴾ المُؤَدِّينَ الأَمانَة ﴿وكانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِمْ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الأحزاب بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.