سورة ٱلْعَنْكَبُوت
٦٩ آية · مكية
عن السورة
سورة العنكبوت هي السورة رقم ٢٩ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٦٩ آية، وتقع في الأجزاء من ٢٠ إلى ٢١، في الصفحات ٣٩٦–٤٠٤ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٢٩
- اسمها
- العنكبوت
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٦٩
- الجزء
- ٢٠–٢١
- الصفحات في المصحف
- ٣٩٦–٤٠٤
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓمٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة العَنْكَبُوت [ مَكِّيَّة إلّا مِن آيَة ١ لِغايَةِ ١١ فَمَدَنِيَّة ] [ وآياتها تِسْع وسِتُّونَ نَزَلَتْ بَعْد الرُّوم ] ﴿الم﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ
٢تفسير الجلالين: ﴿أحَسِبَ النّاس أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا﴾ أيْ: بِقَوْلِهِمْ ﴿آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ يُخْتَبَرُونَ بِما يَتَبَيَّن بِهِ حَقِيقَة إيمانهمْ نَزَلَ فِي جَماعَة آمَنُوا فَآذاهُمْ المُشْرِكُونَ
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ
٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إيمانهمْ عِلْم مُشاهَدَة ﴿ولَيَعْلَمَن الكاذِبِينَ﴾ فِيهِ
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئات﴾ الشِّرْك والمَعاصِي ﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ يَفُوتُونا فَلا نَنْتَقِم مِنهُمْ ﴿ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿ما﴾ الَّذِي ﴿يَحْكُمُونَ﴾ يَحْكُمُونَهُ حُكْمهمْ هَذا
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
٥تفسير الجلالين: ﴿مَن كانَ يَرْجُو﴾ يَخاف ﴿لِقاء اللَّه فَإنَّ أجَل اللَّه﴾ بِهِ ﴿لَآتٍ﴾ فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِ العِباد ﴿العَلِيم﴾ بِأَفْعالِهِمْ
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦تفسير الجلالين: ﴿ومَن جاهَدَ﴾ جِهاد حَرْب أوْ نَفْس ﴿فَإنَّما يُجاهِد لِنَفْسِهِ﴾ فَإنَّ مَنفَعَة جِهاده لَهُ لا لِلَّهِ ﴿إنّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ العالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ والمَلائِكَة وعَنْ عِبادَتهمْ
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتهمْ﴾ بِعَمَلِ الصّالِحات ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُم أحْسَن﴾ بِمَعْنى: حَسَن ونَصَبَهُ بِنَزْعِ الخافِض الباء ﴿الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهُوَ الصّالِحات
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسان بِوالِدَيْهِ حَسَنًا﴾ أيْ إيصاء ذا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُما ﴿وإنْ جاهَداك لِتُشْرِك بِي ما لَيْسَ لَك بِهِ﴾ بِإشْراكِهِ ﴿عِلْم﴾ مُوافَقَة لِلْواقِعِ فَلا مَفْهُوم لَهُ ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ فِي الإشْراك ﴿إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَأُجازِيكُمْ بِهِ
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ
٩تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصّالِحِينَ﴾ الأَنْبِياء والأَوْلِياء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿ومِن النّاس مَن يَقُول آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النّاس﴾ أيْ أذاهُمْ لَهُ ﴿كَعَذابِ اللَّه﴾ فِي الخَوْف مِنهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنافِق ﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿جاءَ نَصْر﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿مِن رَبّك﴾ فَغَنِمُوا ﴿لَيَقُولَن﴾ حُذِفَتْ مِنهُ نُون الرَّفْع لِتَوالِي النُّونات والواو ضَمِير الجَمْع لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ فِي الإيمان فَأَشْرِكُونا فِي الغَنِيمَة ﴿أوَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم﴾ أيْ بِعالِمٍ ﴿بِما فِي صُدُور العالَمِينَ﴾ بِقُلُوبِهِمْ مِن الإيمان والنِّفاق ؟ بَلى
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ
١١تفسير الجلالين: ﴿ولَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ ﴿ولَيَعْلَمَن المُنافِقِينَ﴾ فَيُجازِي الفَرِيقَيْنِ واللّام فِي الفِعْلَيْنِ لام قَسَم
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنا﴾ دِيننا ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ فِي اتِّباعنا إنْ كانَتْ والأَمْر بِمَعْنى الخَبَر ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِن شَيْء إنّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فِي ذَلِكَ
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالهمْ﴾ أوْزارهمْ ﴿وأَثْقالًا مَعَ أثْقالهمْ﴾ بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلنا﴾ وإضْلالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْم القِيامَة عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ عَلى اللَّه سُؤال تَوْبِيخ واللّام فِي الفِعْلَيْنِ لام قَسَم وحُذِفَ فاعِلهما الواو ونُون الرَّفْع
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمه﴾ وعُمُره أرْبَعُونَ سَنَة أوْ أكْثَر ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْف سَنَة إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ يَدْعُوهُمْ إلى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ ﴿فَأَخَذَهُمْ الطُّوفان﴾ أيْ الماء الكَثِير طافَ بِهِمْ وعَلاهُمْ فَغَرِقُوا ﴿وهُمْ ظالِمُونَ﴾ مُشْرِكُونَ
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿فَأَنْجَيْناهُ﴾ أيْ نُوحًا ﴿وأَصْحاب السَّفِينَة﴾ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ فِيها ﴿وجَعَلْناها آيَة﴾ عِبْرَة ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ لِمَن بَعْدهمْ مِن النّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وعاشَ نُوح بَعْد الطُّوفان سِتِّينَ سَنَة أوْ أكْثَر حَتّى كَثُرَ النّاس
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إبْراهِيم إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوهُ﴾ خافُوا عِقابه ﴿ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَة الأَصْنام ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْر مِن غَيْره
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿إنّما تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ تَقُولُونَ كَذِبًا إنّ الأَوْثان شُرَكاء اللَّه ﴿إنّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ لا يَقْدِرُونَ أنْ يَرْزُقُوكُمْ ﴿فابْتَغَوْا عِنْد اللَّه الرِّزْق﴾ اُطْلُبُوهُ مِنهُ
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ
١٨تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ أيْ تُكَذِّبُونِي يا أهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِن قَبْلكُمْ﴾ مِن قَبْلِي ﴿وما عَلى الرَّسُول إلّا البَلاغ المُبِين﴾ إلّا البَلاغ البَيِّن فِي هاتَيْنِ القِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ
١٩تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ بِالياءِ والتّاء يَنْظُرُوا ﴿كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخَلْق﴾ هُوَ بِضَمِّ أوَّله وقُرِئَ بِفَتْحِهِ مِن بَدَأَ وأَبْدَأ بِمَعْنى أيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِداء ﴿ثُمَّ﴾ هُوَ ﴿يُعِيدهُ﴾ أيْ الخَلْق كَما بَدَأَهُمْ ﴿إنّ ذَلِكَ﴾ المَذْكُور مِن الخَلْق الأَوَّل والثّانِي ﴿عَلى اللَّه يَسِير﴾ فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثّانِي
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْض فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْق﴾ لِمَن كانَ قَبْلكُمْ وأَماتَهُمْ ﴿ثُمَّ اللَّه يُنْشِئ النَّشْأَة الآخِرَة﴾ مَدًّا وقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين ﴿إنّ اللَّه عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ البَدْء والإعادَة
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿يُعَذِّب مَن يَشاء﴾ تَعْذِيبه ﴿ويَرْحَم مَن يَشاء﴾ رَحْمَته ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تُرَدُّونَ
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ رَبّكُمْ عَنْ إدْراككُمْ ﴿فِي الأَرْض ولا فِي السَّماء﴾ لَوْ كُنْتُمْ فِيها: أيْ لا تَفُوتُونَهُ ﴿وما لَكُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن ولِيّ﴾ يَمْنَعكُمْ مِنهُ ﴿ولا نَصِير﴾ يَنْصُركُمْ مِن عَذابه
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ولِقائِهِ﴾ أيْ القُرْآن والبَعْث ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ أيْ جَنَّتِي ﴿وأُولَئِكَ لَهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿فَما كانَ جَواب قَوْمه إلّا أنْ قالُوا اُقْتُلُوهُ أوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّه مِن النّار﴾ الَّتِي قَذَفُوهُ فِيها بِأَنْ جَعَلَها عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ أيْ إنْجائِهِ مِنها ﴿لَآيات﴾ هِيَ عَدَم تَأْثِيرها فِيهِ مَعَ عِظَمها وإخْمادها وإنْشاء رَوْض مَكانها فِي زَمَن يَسِير ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِها
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿وقالَ﴾ إبْراهِيم ﴿إنّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُون اللَّه أوْثانًا﴾ تَعْبُدُونَها وما مَصْدَرِيَّة ﴿مَوَدَّة بَيْنكُمْ﴾ خَبَر إنّ وعَلى قِراءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وما كافَّة المَعْنى: تَوادَدْتُمْ عَلى عِبادَتها ﴿فِي الحَياة الدُّنْيا ثُمَّ يَوْم القِيامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يَتَبَرَّأ القادَة مِن الأَتْباع ﴿ويَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ يَلْعَن الأَتْباع القادَة ﴿ومَأْواكُمْ﴾ مَصِيركُمْ جَمِيعًا ﴿النّار وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ مانِعِينَ مِنها
۞فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿فَآمَنَ لَهُ﴾ صَدَّقَ بِإبْراهِيم ﴿لُوط﴾ وهُوَ ابْن أخِيهِ هاران ﴿وقالَ﴾ إبْراهِيم ﴿إنِّي مُهاجِر﴾ مِن قَوْمِي ﴿إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي وهَجَرَ قَوْمه وهاجَرَ مِن سَواد العِراق إلى الشّام ﴿إنّهُ هُوَ العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاق﴾ بَعْد إسْماعِيل ﴿ويَعْقُوب﴾ بَعْد إسْحاق ﴿وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة﴾ فَكُلّ الأَنْبِياء بَعْد إبْراهِيم مِن ذُرِّيَّته ﴿والكِتاب﴾ بِمَعْنى الكُتُب: أيْ التَّوْراة والإنْجِيل والزَّبُور والفُرْقان ﴿وآتَيْناهُ أجْره فِي الدُّنْيا﴾ وهُوَ الثَّناء الحَسَن فِي كُلّ أهْل الأَدْيان إنّ اسْتِعْمال عِبارَة الشَّرائِع بَدَل الأَدْيان أدَقّ وأَوْفَق لِأَنَّهُ لا دِين صَحِيح إلّا الإسْلام ودِين كُلّ نَبِيّ مِن الأَنْبِياء هُوَ الإسْلام إنّما الشَّرائِع أيْ الأَحْكام هِيَ الَّتِي تَخْتَلِف ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَة لَمِن الصّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجات العُلى
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿لُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أإنَّكُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال ألِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ فِي المَوْضِعَيْنِ ﴿لَتَأْتُونَ الفاحِشَة﴾ أيْ: أدْبار الرِّجال ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِن أحَد مِن العالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿أإنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجال وتَقْطَعُونَ السَّبِيل﴾ طَرِيق المارَّة بِفِعْلِكُمْ الفاحِشَة بِمَن يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النّاس المَمَرّ بِكُمْ ﴿وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمْ﴾ أيْ مُتَحَدَّثكُمْ ﴿المُنْكَر﴾ فِعْل الفاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ ﴿فَما كانَ جَواب قَوْمه إلّا أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إنْ كُنْت مِن الصّادِقِينَ﴾ فِي اسْتِقْباح ذَلِكَ وأَنَّ العَذاب نازِل بِفاعِلِيهِ
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ اُنْصُرْنِي﴾ بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزال العَذاب ﴿عَلى القَوْم المُفْسِدِينَ﴾ العاصِينَ بِإتْيانِ الرِّجال فاسْتَجابَ اللَّه دُعاءَهُ
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلنا إبْراهِيم بِالبُشْرى﴾ بِإسْحاق ويَعْقُوب بَعْده ﴿قالُوا إنّا مُهْلِكُو أهْل هَذِهِ القَرْيَة﴾ أيْ قَرْيَة لُوط ﴿إنّ أهْلها كانُوا ظالِمِينَ﴾ كافِرِينَ
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ إبْراهِيم ﴿إنّ فِيها لُوطًا قالُوا﴾ أيْ الرُّسُل ﴿نَحْنُ أعْلَم بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿وأَهْله إلّا امْرَأَته كانَتْ مِن الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ فِي العَذاب
وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسان الوُجُوه فِي صُورَة أضْياف فَخافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أنَّهُمْ رُسُل رَبّه ﴿وقالُوا لا تَخَفْ ولا تَحْزَن إنّا مُنَجُّوك﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿وأَهْلك إلّا امْرَأَتك كانَتْ مِن الغابِرِينَ﴾ ونَصْب أهْلك عَطْف عَلى مَحَلّ الكاف
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿عَلى أهْل هَذِهِ القَرْيَة رِجْزًا﴾ عَذابًا ﴿مِن السَّماء بِما﴾ بِالفِعْلِ الَّذِي ﴿كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِهِ أيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ
وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَة بَيِّنَة﴾ ظاهِرَة هِيَ آثار خِرابها ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى مَدْيَن أخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا اليَوْم الآخِر﴾ اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم القِيامَة ﴿ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ حال مُؤَكَّدَة لِعامِلِها مِن عَثِيَ بِكَسْرِ المُثَلَّثَة أفْسَدَ
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارهمْ جاثِمِينَ﴾ بارِكِينِ عَلى الرُّكَب مَيِّتِينَ
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أهَلَكْنا ﴿عاد وثَمُود﴾ بِالصَّرْفِ وتَرَكَهُ بِمَعْنى الحَيّ والقَبِيلَة ﴿وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ إهْلاكهمْ ﴿مِن مَساكِنهمْ﴾ بِالحَجَرِ واليَمَن ﴿وزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطان أعْمالهمْ﴾ مِن الكُفْر والمَعاصِي ﴿فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل﴾ سَبِيل الحَقّ ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ذَوِي بَصائِر
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أهَلَكْنا ﴿قارُون وفِرْعَوْن وهامان ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ مِن قَبْل ﴿مُوسى بِالبَيِّناتِ﴾ الحِجَج الظّاهِرات ﴿فاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْض وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائِتِينَ عَذابنا
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿فَكُلًّا﴾ مِن المَذْكُورِينَ ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهُمْ مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ رِيحًا عاصِفَة فِيها حَصْباء كَقَوْمِ لُوط ﴿ومِنهُمْ مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَة﴾ كَثَمُود ﴿ومِنهُمْ مَن خَسَفْنا بِهِ الأَرْض﴾ كَقارُون ﴿ومِنهُمْ مَن أغْرَقْنا﴾ كَقَوْمِ نُوح وفِرْعَوْن وقَوْمه ﴿وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِارْتِكابِ الذَّنْب
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُون اللَّه أوْلِياء﴾ أيْ أصْنامًا يَرْجُونَ نَفْعها ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ لِنَفْسِها تَأْوِي إلَيْهِ ﴿وإنْ أوْهَن﴾ أضْعَف ﴿البُيُوت لِبَيْتِ العَنْكَبُوت﴾ لا يَدْفَع عَنْها حَرًّا ولا بَرْدًا كَذَلِكَ الأَصْنام لا تَنْفَع عابِدِيها ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ ما عَبَدُوها
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه يَعْلَم ما﴾ بِمَعْنى الَّذِي ﴿يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ بِالياءِ والتّاء ﴿مِن دُونه﴾ غَيْره ﴿مِن شَيْء وهُوَ العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿وتِلْكَ الأَمْثال﴾ فِي القُرْآن ﴿نَضْرِبها﴾ نَجْعَلها ﴿لِلنّاسِ وما يَعْقِلها﴾ أيْ يَفْهَمها ﴿إلّا العالِمُونَ﴾ المُتَدَبِّرُونَ
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿خَلْق اللَّه السَّماوات والأَرْض بِالحَقِّ﴾ أيْ مُحِقًّا ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَآيَة﴾ دالَّة عَلى قُدْرَته تَعالى ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِها فِي الإيمان بِخِلافِ الكافِرِينَ
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿اُتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْك مِن الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿وأَقِمْ الصَّلاة إنّ الصَّلاة تَنْهى عَنْ الفَحْشاء والمُنْكَر﴾ شَرْعًا: أيْ مِن شَأْنها ذَلِكَ ما دامَ المَرْء فِيها ﴿ولَذِكْر اللَّه أكْبَر﴾ مِن غَيْره مِن الطّاعات فَسَّرَ الآيَة بِأَنَّ ذِكْر اللَّه أكْبَر مِن غَيْره مِن الطّاعات والَّذِي فَسَّرَهُ العُلَماء: أنَّ ذِكْر اللَّه بِالصَّلاةِ أكْبَر مِن ذِكْره فِي غَيْرها ﴿واللَّه يَعْلَم ما تَصْنَعُونَ﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ
۞وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْل الكِتاب إلّا بِالَّتِي﴾ أيْ: المُجادَلَة الَّتِي ﴿هِيَ أحْسَن﴾ كالدُّعاءِ إلى اللَّه بِآياتِهِ والتَّنْبِيه عَلى حُجَجه ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بِأَنْ حارَبُوا وأَبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِالجِزْيَةِ فَجادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتّى يُسْلِمُوا أوْ يُعْطُوا الجِزْيَة ﴿وقُولُوا﴾ لِمَن قَبْل الإقْرار بِالجِزْيَةِ إذا أخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمّا فِي كُتُبهمْ ﴿آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ ولا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ ﴿وإلَهنا وإلَهكُمْ واحِد ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُطِيعُونَ
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْنا إلَيْك الكِتاب﴾ القُرْآن كَما أنَزَلْنا إلَيْهِمْ التَّوْراة وغَيْرها ﴿فالَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب﴾ التَّوْراة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلّام وغَيْره ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿ومِن هَؤُلاءِ﴾ أهْل مَكَّة ﴿مَن يُؤْمِن بِهِ وما يَجْحَد بِآياتِنا﴾ بَعْد ظُهُورها ﴿إلّا الكافِرُونَ﴾ أيْ اليَهُود وظَهَرَ لَهُمْ أنَّ القُرْآن حَقّ والجائِي بِهِ مُحِقّ وجَحَدُوا ذَلِكَ
وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿وما كُنْت تَتْلُو مِن قَبْله﴾ أيْ القُرْآن ﴿مِن كِتاب ولا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا﴾ أيْ: لَوْ كُنْت قارِئًا كاتِبًا ﴿لارْتابَ﴾ شَكَّ ﴿المُبْطِلُونَ﴾ اليَهُود فِيك وقالُوا: الَّذِي فِي التَّوْراة أنَّهُ أُمِّيّ لا يَقْرَأ ولا يَكْتُب
بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ القُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ ﴿آيات بَيِّنات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا العِلْم﴾ أيْ المُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ ﴿وما يَجْحَد بِآياتِنا إلّا الظّالِمُونَ﴾ أيْ اليَهُود وجَحَدُوها بَعْد ظُهُورها لَهُمْ
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ أيْ مُحَمَّد ﴿آيَة مِن رَبّه﴾ وفِي قِراءَة: آيات كَناقَةِ صالِح وعَصا مُوسى ومائِدَة عِيسى ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما الآيات عِنْد اللَّه﴾ يُنْزِلها كَيْفَ يَشاء ﴿وإنَّما أنا نَذِير مُبِين﴾ مُظْهِر إنْذارِي بِالنّارِ أهْل المَعْصِيَة
أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ فِيما طَلَبُوا ﴿أنّا أنْزَلْنا عَلَيْك الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ فَهِيَ آيَة مُسْتَمِرَّة لا انْقِضاء لَها بِخِلافِ ما ذَكَرَ مِن الآيات ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ الكِتاب ﴿لَرَحْمَة وذِكْرى﴾ عِظَة
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنكُمْ شَهِيدًا﴾ بِصِدْقِي ﴿يَعْلَم ما فِي السَّماوات والأَرْض﴾ ومِنهُ حالِي وحالكُمْ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ وهُوَ ما يَعْبُد مِن دُون اللَّه ﴿وكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ مِنكُمْ ﴿أُولَئِكَ هُمْ الخاسِرُونَ﴾ فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الكُفْر بِالإيمانِ
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَك بِالعَذابِ ولَوْلا أجَل مُسَمًّى﴾ لَهُ ﴿لَجاءَهُمْ العَذاب﴾ عاجِلًا ﴿ولَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِوَقْتِ إتْيانه
يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿يَسْتَعْجِلُونَك بِالعَذابِ﴾ فِي الدُّنْيا
يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يَغْشاهُمْ العَذاب مِن فَوْقهمْ ومِن تَحْت أرَجُلهمْ ونَقُول﴾ فِيهِ بِالنُّونِ أيْ: نَأْمُر بِالقَوْلِ وبِالياءِ يَقُول: أيْ: المُوَكَّل بِالعَذابِ ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: جَزاءَهُ فَلا تَفُوتُونَنا
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنّ أرْضِي واسِعَة فَإيّايَ فاعْبُدُونِي﴾ فِي أيّ أرْض تَيَسَّرَتْ فِيها العِبادَة بِأَنْ تُهاجِرُوا إلَيْها مِن أرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيها نَزَلَ فِي ضُعَفاء مُسْلِمِي أهْل مَكَّة كانُوا فِي ضِيق مِن إظْهار الإسْلام بِها
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿كُلّ نَفْس ذائِقَة المَوْت ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء بَعْد البَعْث
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ نُنْزِلَنَّهُمْ وفِي قِراءَة بِالمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِن الثَّواء: الإقامَة وتَعْدِيَته إلى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي ﴿مِن الجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار خالِدِينَ﴾ مُقَدَّرِينَ الخُلُود ﴿فِيها نِعْمَ أجْر العامِلِينَ﴾ هَذا الأَجْر
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أيْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ والهِجْرَة لِإظْهارِ الدِّين ﴿وعَلى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فَيَرْزُقهُمْ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وكَأَيِّنْ﴾ كَمْ ﴿مِن دابَّة لا تَحْمِل رِزْقها﴾ لِضَعْفِها ﴿اللَّه يَرْزُقها وإيّاكُمْ﴾ أيّها المُهاجِرُونَ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زاد ولا نَفَقَة ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِكُمْ ﴿العَلِيم﴾ بِضَمائِرِكُمْ
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿مَن خَلَقَ السَّماوات والأَرْض وسَخَّرَ الشَّمْس والقَمَر لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنّا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده بَعْد إقْرارهمْ بِذَلِكَ
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿اللَّه يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَن يَشاء مِن عِباده﴾ امْتِحانًا ﴿ويَقْدِر﴾ يُضَيِّق ﴿لَهُ﴾ بَعْد البَسْط أيْ لِمَن يَشاء ابْتِلاءَهُ ﴿إنّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ ومِنهُ مَحَلّ البَسْط والتَّضْيِيق
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ مَن نَزَّلَ مِن السَّماء ماء فَأَحْيا بِهِ الأَرْض مِن بَعْد مَوْتها لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿الحَمْد لِلَّهِ﴾ عَلى ثُبُوت الحُجَّة عَلَيْكُمْ ﴿بَلْ أكْثَرهمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ تَناقُضهمْ فِي ذَلِكَ
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿وما هَذِهِ الحَياة الدُّنْيا إلّا لَهْو ولَعِب﴾ وأَمّا القُرْب فَمِن أُمُور الآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتها فِيها ﴿وإنَّ الدّار الآخِرَة لَهِيَ الحَيَوان﴾ بِمَعْنى الحَياة ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ ما آثَرُوا الدُّنْيا عَلَيْها
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿فَإذا رَكِبُوا فِي الفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أيْ الدُّعاء أيْ: لا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لا يَكْشِفها إلّا هُوَ ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ مِن النِّعْمَة ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِماعِهِمْ عَلى عِبادَة الأَصْنام وفِي قِراءَة بِسُكُونِ اللّام أمْر تَهْدِيد ﴿فَسَوْف يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَة ذَلِكَ
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا ﴿أنّا جَعَلْنا﴾ بَلَدهمْ مَكَّة ﴿حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّف النّاس مِن حَوْلهمْ﴾ قَتْلًا وسَبْيًا دُونهمْ ﴿أفَبِالباطِلِ﴾ الصَّنَم ﴿يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ﴾ بِإشْراكِهِمْ
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِأَنْ أشْرَكَ بِهِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ﴾ النَّبِيّ أوْ الكِتاب ﴿لَمّا جاءَهُ ألَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى﴾ مَأْوًى ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ فِيها ذَلِكَ وهُوَ مِنهُمْ
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ فِي حَقّنا ﴿لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنا﴾ أيْ طُرُق السَّيْر إلَيْنا ﴿وإنَّ اللَّه لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ والعَوْن
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة العنكبوت بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.