سورة ٱلْقَصَص
٨٨ آية · مكية
عن السورة
سورة القصص هي السورة رقم ٢٨ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٨٨ آية، وتقع في الجزء ٢٠، في الصفحات ٣٨٥–٣٩٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٢٨
- اسمها
- القصص
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٨٨
- الجزء
- ٢٠
- الصفحات في المصحف
- ٣٨٥–٣٩٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
طسٓمٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة القَصَص [ مَكِّيَّة إلّا مِن آيَة ٥٢ إلى آيَة ٥٥ فَمَدَنِيَّة وآيَة ٨٥ فَبِالجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثَناء الهِجْرَة وآياتها ٨٨ ] نَزَلَتْ بَعْد النَّمْل ﴿طسم﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
٢تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ﴾ أيْ هَذِهِ الآيات ﴿آيات الكِتاب﴾ الإضافَة بِمَعْنى مِن ﴿المُبِين﴾ المُظْهِر الحَقّ مِن الباطِل
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿نَتْلُو﴾ نَقُصّ ﴿عَلَيْك مِن نَبَإ﴾ خَبَر ﴿مُوسى وفِرْعَوْن بِالحَقِّ﴾ الصِّدْق ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِهِ
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٤تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِرْعَوْن عَلا﴾ تَعَظَّمَ ﴿فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر ﴿وجَعَلَ أهْلها شِيَعًا﴾ فِرَقًا فِي خِدْمَته ﴿يَسْتَضْعِف طائِفَة مِنهُمْ﴾ هُمْ بَنُو إسْرائِيل ﴿يُذَبِّح أبْناءَهُمْ﴾ المَوْلُودِينَ ﴿ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يَسْتَبْقِيهِنَّ أحْياء لِقَوْلِ بَعْض الكَهَنَة لَهُ: إنّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرائِيل يَكُون سَبَب زَوال مُلْكك ﴿إنّهُ كانَ مِن المُفْسِدِينَ﴾ بِالقَتْلِ وغَيْره
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
٥تفسير الجلالين: ﴿ونُرِيد أنْ نَمُنّ عَلى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض ونَجْعَلهُمْ أئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ياء: يُقْتَدى بِهِمْ فِي الخَيْر ﴿ونَجْعَلهُمْ الوارِثِينَ﴾ مَلِك فِرْعَوْن
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ
٦تفسير الجلالين: ﴿ونُمَكِّن لَهُمْ فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر والشّام ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْن وهامان وجُنُودهما﴾ وفِي قِراءَة ويَرى بِفَتْحِ التَّحْتانِيَّة والرّاء ورَفْع الأَسْماء الثَّلاثَة ﴿مِنهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ يَخافُونَ مِن المَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلى يَدَيْهِ
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
٧تفسير الجلالين: ﴿وأَوْحَيْنا﴾ وحْي إلْهام أوْ مَنام ﴿إلى أُمّ مُوسى﴾ وهُوَ المَوْلُود المَذْكُور ولَمْ يَشْعُر بِوِلادَتِهِ غَيْر أُخْته ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمّ﴾ البَحْر أيْ النِّيل ﴿ولا تَخافِي﴾ غَرَقه ﴿ولا تَحْزَنِي﴾ لِفِراقِهِ ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْك وجاعِلُوهُ مِن المُرْسَلِينَ﴾ فَأَرْضَعَتْهُ ثَلاثَة أشْهُر لا يَبْكِي وخافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تابُوت مَطْلِيّ بِالقارِ مِن الدّاخِل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وأَغْلَقَتْهُ وأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النِّيل لَيْلًا
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ
٨تفسير الجلالين: ﴿فالتَقَطَهُ﴾ بِالتّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل ﴿آل﴾ أعْوان ﴿فِرْعَوْن﴾ فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وفُتِحَ وأُخْرِجَ مُوسى مِنهُ وهُوَ يَمُصّ مِن إبْهامه لَبَنًا ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ﴾ فِي عاقِبَة الأَمْر ﴿عَدُوًّا﴾ يَقْتُل رِجالهمْ ﴿وحَزَنًا﴾ يَسْتَعْبِد نِساءَهُمْ وفِي قِراءَة بِضَمِّ الحاء وسُكُون الزّاي لُغَتانِ فِي المَصْدَر وهُوَ هُنا بِمَعْنى اسْم الفاعِل مِن حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ ﴿إنّ فِرْعَوْن وهامان﴾ وزِيره ﴿وجُنُودهما كانُوا خاطِئِينَ﴾ مِن الخَطِيئَة أيْ عاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلى يَدَيْهِ
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
٩تفسير الجلالين: ﴿وقالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن﴾ وقَدْ هَمَّ مَعَ أعْوانه بِقَتْلِهِ هُوَ ﴿قُرَّة عَيْن لِي ولَك لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعنا أوْ نَتَّخِذهُ ولَدًا﴾ فَأَطاعُوها ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِعاقِبَةِ أمْرهمْ مَعَهُ
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿وأَصْبَحَ فُؤاد أُمّ مُوسى﴾ لَمّا عَلِمَتْ بِالتِقاطِهِ ﴿فارِغًا﴾ مِمّا سِواهُ ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة واسْمها مَحْذُوف أيْ إنّها ﴿كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ بِأَنَّهُ ابْنها ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبها﴾ بِالصَّبْرِ أيْ سُكْناهُ ﴿لِتَكُونَ مِن المُؤْمِنِينَ﴾ المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وجَواب لَوْلا دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلها
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
١١تفسير الجلالين: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ﴾ مَرْيَم ﴿قُصِّيهِ﴾ اتَّبِعِي أثَره حَتّى تَعْلَمِي خَبَره ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ أبْصَرَتْهُ ﴿عَنْ جُنُب﴾ مِن مَكان بَعِيد اخْتِلاسًا ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْته وأَنَّها تَرْقُبهُ
۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِع مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل رَدّه إلى أُمّه أيْ مَنَعْناهُ مِن قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي واحِدَة مِن المَراضِع المُحْضَرَة لَهُ ﴿فَقالَتْ﴾ أُخْته ﴿هَلْ أدُلّكُمْ عَلى أهْل بَيْت﴾ لَمّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ ﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ بِالإرْضاعِ وغَيْره ﴿وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ وفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالمُلْكِ جَوابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيها وأَجابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّها طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَها فِي إرْضاعه فِي بَيْتها فَرَجَعَتْ بِهِ كَما قالَ تَعالى:
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنها﴾ بِلِقائِهِ ﴿ولا تَحْزَن﴾ حِينَئِذٍ ﴿ولِتَعْلَم أنَّ وعْد اللَّه﴾ بِرَدِّهِ إلَيْها ﴿حَقّ ولَكِنَّ أكْثَرهمْ﴾ أيْ النّاس ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ بِهَذا الوَعْد ولا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدها إلى أنْ فَطَمَتْهُ وأَجْرى عَلَيْها أُجْرَتها لِكُلِّ يَوْم دِينار وأَخَذَتْها لِأَنَّها مال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبّى عِنْده كَما قالَ تَعالى حِكايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَراء ﴿ألَمْ نُرَبِّك فِينا ولِيدًا ولَبِثْت فِينا مِن عُمُرك سِنِينَ﴾
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدّهُ﴾ وهُوَ ثَلاثُونَ سَنَة أوْ وثَلاث ﴿واسْتَوى﴾ أيْ بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَة ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ حِكْمَة ﴿وعِلْمًا﴾ فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أنْ يَبْعَث نَبِيًّا ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما جَزَيْناهُ ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ
١٥تفسير الجلالين: ﴿ودَخَلَ﴾ مُوسى ﴿المَدِينَة﴾ مَدِينَة فِرْعَوْن وهِيَ مَنف بَعْد أنْ غابَ عَنْهُ مُدَّة ﴿عَلى حِين غَفْلَة مِن أهْلها﴾ وقْت القَيْلُولَة ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَته﴾ أيْ إسْرائِيلِيّ ﴿وهَذا مِن عَدُوّهُ﴾ أيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلى مَطْبَخ فِرْعَوْن ﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَته عَلى الَّذِي مِن عَدُوّهُ﴾ فَقالَ لَهُ مُوسى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنّهُ قالَ لِمُوسى لَقَدْ هَمَمْت أنْ أحْمِلهُ عَلَيْك ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ أيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وكانَ شَدِيد القُوَّة والبَطْش ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ قَتَلَهُ ولَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله ودَفَنَهُ فِي الرَّمْل ﴿قالَ هَذا﴾ قَتْله ﴿مِن عَمَل الشَّيْطان﴾ المُهَيِّج غَضَبِي ﴿إنّهُ عَدُوّ﴾ لِابْنِ آدَم ﴿مُضِلّ﴾ لَهُ ﴿مُبِين﴾ بَيِّن الإضْلال
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
١٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ نادِمًا ﴿رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي﴾ بِقَتْلِهِ ﴿فاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنّهُ هُوَ الغَفُور الرَّحِيم﴾ أيْ المُتَّصِف بِهِما أزَلًا وأَبَدًا
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ بِما أنْعَمْت﴾ بِحَقِّ إنْعامك ﴿عَلَيَّ﴾ بِالمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي ﴿فَلَنْ أكُون ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الكافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ
١٨تفسير الجلالين: ﴿فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَة خائِفًا يَتَرَقَّب﴾ يَنْتَظِر ما يَنالهُ مِن جِهَة القَتِيل ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ﴾ يَسْتَغِيث بِهِ عَلى قِبْطِيّ آخَر ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنّك لَغَوِيّ مُبِين﴾ بَيِّن الغَوايَة لِما فَعَلْته بِالأَمْسِ واليَوْم
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا أنْ﴾ زائِدَة ﴿أرادَ أنْ يَبْطِش بِالَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُما﴾ لِمُوسى والمُسْتَغِيث بِهِ ﴿قالَ﴾ المُسْتَغِيث ظانًّا أنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمّا قالَ لَهُ ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلنِي كَما قَتَلْت نَفْسًا بِالأَمْسِ إنْ﴾ ما ﴿تُرِيد إلّا أنْ تَكُون جَبّارًا فِي الأَرْض وما تُرِيد أنْ تَكُون مِن المُصْلِحِينَ﴾ فَسَمِعَ القِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أنَّ القاتِل مُوسى فانْطَلَقَ إلى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿وجاءَ رَجُل﴾ هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن ﴿مِن أقْصى المَدِينَة﴾ آخِرها ﴿يَسْعى﴾ يُسْرِع فِي مَشْيه مِن طَرِيق أقْرَب مِن طَرِيقهمْ ﴿قالَ يا مُوسى إنّ المَلَأ﴾ مِن قَوْم فِرْعَوْن ﴿يَأْتَمِرُونَ بِك﴾ يَتَشاوَرُونَ فِيك ﴿لِيَقْتُلُوك فاخْرُجْ﴾ مِن المَدِينَة ﴿إنِّي لَك مِن النّاصِحِينَ﴾ فِي الأَمْر بِالخُرُوجِ
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّب﴾ لُحُوق طالِب أوْ غَوْث اللَّه إيّاهُ ﴿قالَ رَبّ نَجِّنِي مِن القَوْم الظّالِمِينَ﴾ قَوْم فِرْعَوْن
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ﴾ قَصَدَ بِوَجْهِهِ ﴿تِلْقاء مَدْيَن﴾ جِهَتها وهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمانِيَة أيّام مِن مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْراهِيم ولَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقها ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِينِي سَواء السَّبِيل﴾ أيْ قَصْد الطَّرِيق أيْ الطَّرِيق الوَسَط إلَيْها فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فانْطَلَقَ بِهِ إلَيْها
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا ورَدَ ماء مَدْيَن﴾ بِئْر فِيها أيْ وصَلَ إلَيْها ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة﴾ جَماعَة ﴿مِن النّاس يَسْقُونَ﴾ مَواشِيهمْ ﴿ووَجَدَ مِن دُونهمْ﴾ سِواهُمْ ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾ تَمْنَعانِ أغْنامها عَنْ الماء ﴿قالَ﴾ مُوسى لَهُما ﴿ما خَطْبكُما﴾ ما شَأْنكُما لا تَسْقِيانِ ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِر الرِّعاء﴾ جَمْع راعٍ أيْ يَرْجِعُونَ مِن سَقْيهمْ خَوْف الزِّحام فَنَسْقِي وفِي قِراءَة يُصْدَر مِن الرُّباعِيّ أيْ يَصْرِفُوا مَواشِيهمْ عَنْ الماء ﴿وأَبُونا شَيْخ كَبِير﴾ لا يَقْدِر أنْ يَسْقِي
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿فَسَقى لَهُما﴾ مِن بِئْر أُخْرى بِقُرْبِهِما رَفَعَ حَجَرًا عَنْها لا يَرْفَعهُ إلّا عَشَرَة أنْفُس ﴿ثُمَّ تَوَلّى﴾ انْصَرَفَ ﴿إلى الظِّلّ﴾ لِسَمُرَةَ مِن شِدَّة حَرّ الشَّمْس وهُوَ جائِع ﴿فَقالَ رَبّ إنِّي لِما أنْزَلْت إلَيَّ مِن خَيْر﴾ طَعام ﴿فَقِير﴾ مُحْتاج فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما فِي زَمَن أقَلّ مِمّا كانَتا تَرْجِعانِ فِيهِ فَسَأَلَهُما عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتاهُ بِمَن سَقى لَهُما فَقالَ لِإحْداهُما: اُدْعِيهِ لِي
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياء﴾ أيْ واضِعَة كُمّ دِرْعها عَلى وجْهها حَياء مِنهُ ﴿قالَتْ إنّ أبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أجْر ما سَقَيْت لَنا﴾ فَأَجابَها مُنْكِرًا فِي نَفْسه أخْذ الأُجْرَة كَأَنَّها قَصَدَتْ المُكافَأَة إنْ كانَ مِمَّنْ يُرِيدها فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبها فَتَكْشِف ساقَيْها فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي ودُلِّينِي عَلى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلى أنْ جاءَ أباها وهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلام وعِنْده عَشاء فَقالَ: اجْلِسْ فَتَعَشَّ وقالَ: أخاف أنْ يَكُون عِوَضًا مِمّا سَقَيْت لَهُما وإنّا أهْل بَيْت لا نَطْلُب عَلى عَمَل خَيْر عِوَضًا قالَ: لا عادَتِي وعادَة آبائِي نُقْرِي الضَّيْف ونُطْعِم الطَّعام فَأَكَلَ وأَخْبَرَهُ بِحالِهِ ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَص﴾ مَصْدَر بِمَعْنى المَقْصُوص مِن قِتْله القِبْطِيّ وقَصْدهمْ قَتْله وخَوْفه مِن فِرْعَوْن ﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْت مِن القَوْم الظّالِمِينَ﴾ إذْ لا سُلْطان لِفِرْعَوْن عَلى أهْل مَدْيَن
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ إحْداهُما﴾ وهِيَ المُرْسَلَة الكُبْرى أوْ الصُّغْرى ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ اتَّخِذْهُ أجِيرًا يَرْعى غَنَمنا بَدَلنا ﴿إنّ خَيْر مَن اسْتَأْجَرْت القَوِيّ الأَمِين﴾ أيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وأَمانَته فَسَأَلَها عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِما تَقَدَّمَ مِن رَفْعه حَجَر البِئْر ومِن قَوْله لَها: امْشِي خَلْفِي وزِيادَة أنَّها لَمّا جاءَتْهُ وعَلِمَ بِها صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكاحه
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنِّي أُرِيد أنْ أُنْكِحك إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ وهِيَ الكُبْرى أوْ الصُّغْرى ﴿عَلى أنْ تَأْجُرنِي﴾ تَكُون أجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي ﴿ثَمانِيَة حِجَج﴾ أيْ سِنِينَ ﴿فَإنْ أتْمَمْت عَشْرًا﴾ أيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ ﴿فَمِن عِنْدك﴾ التَّمام ﴿وما أُرِيد أنْ أشُقّ عَلَيْك﴾ بِاشْتِراطِ العَشْر ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّه﴾ لِلتَّبَرُّكِ ﴿مِن الصّالِحِينَ﴾ الوافِينَ بِالعَهْدِ
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ مُوسى ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي قُلْته ﴿بَيْنِي وبَيْنك أيّما الأَجَلَيْنِ﴾ الثَّمان أوْ العَشْر وما زائِدَة أيْ رَعِيَّة ﴿قَضَيْت﴾ بِهِ أيْ فَرَغْت مِنهُ ﴿فَلا عُدْوان عَلَيَّ﴾ بِطَلَبِ الزِّيادَة عَلَيْهِ ﴿واللَّه عَلى ما نَقُول﴾ أنا وأَنْتَ ﴿وكِيل﴾ حَفِيظ أوْ شَهِيد فَتَمَّ العَقْد بِذَلِكَ وأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أنْ تُعْطِي مُوسى عَصا يَدْفَع بِها السِّباع عَنْ غَنَمه وكانَتْ عِصِيّ الأَنْبِياء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدها عَصا آدَم مِن آس الجَنَّة فَأَخَذَها مُوسى بِعِلْمِ شُعَيْب
۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأَجَل﴾ أيْ رَعْيه وهِيَ ثَمان أوْ عَشْر سِنِينَ وهُوَ المَظْنُون بِهِ ﴿وسارَ بِأَهْلِهِ﴾ زَوْجَته بِإذْنِ أبِيها نَحْو مِصْر ﴿آنَسَ﴾ أبْصَرَ مِن بَعِيد ﴿مِن جانِب الطُّور﴾ اسْم جَبَل ﴿نارًا قالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا﴾ هُنا ﴿إنِّي آنَسْت نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنها بِخَبَرٍ﴾ عَنْ الطَّرِيق وكانَ قَدْ أخَطَأَها ﴿أوْ جَذْوَة﴾ بِتَثْلِيثِ الجِيم قِطْعَة وشُعْلَة ﴿مِن النّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ والطّاء بَدَل مِن تاء الِافْتِعال مِن صَلِيَ بِالنّارِ بِكَسْرِ اللّام وفَتْحها
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئ﴾ جانِب ﴿الوادِي الأَيْمَن﴾ لِمُوسى ﴿فِي البُقْعَة المُبارَكَة﴾ لِمُوسى لِسَماعِهِ كَلام اللَّه فِيها ﴿مِن الشَّجَرَة﴾ بَدَل مِن شاطِئ بِإعادَةِ الجار لِنَباتِها فِيهِ وهِيَ شَجَرَة عُنّاب أوْ عَلِيق أوْ عَوْسَج ﴿أنْ﴾ مُفَسِّرَة لا مُخَفَّفَة
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿وأَنْ ألْقِ عَصاك﴾ فَأَلْقاها ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزّ﴾ تَتَحَرَّك ﴿كَأَنَّها جانّ﴾ وهِيَ الحَيَّة الصَّغِيرَة مِن سُرْعَة حَرَكَتها ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ هارِبًا مِنها ﴿ولَمْ يُعَقِّب﴾ أيْ يَرْجِع فَنُودِيَ
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿اُسْلُكْ﴾ أدْخِلْ ﴿يَدك﴾ اليُمْنى بِمَعْنى الكَفّ ﴿فِي جَيْبك﴾ هُوَ طَوْق القَمِيص وأَخْرِجْها ﴿تَخْرُج﴾ خِلاف ما كانَتْ عَلَيْهِ مِن الأُدْمَة ﴿بَيْضاء مِن غَيْر سُوء﴾ أيْ بَرَص فَأَدْخَلَها وأَخْرَجَها تُضِيء كَشُعاعِ الشَّمْس تُغْشِي البَصَر ﴿واضْمُمْ إلَيْك جَناحك مِن الرَّهَب﴾ بِفَتْحِ الحَرْفَيْنِ وسُكُون الثّانِي مِن فَتْح الأَوَّل وضَمّه أيْ الخَوْف الحاصِل مِن إضاءَة اليَد بِأَنْ تُدْخِلها فِي جَيْبك فَتَعُود إلى حالَتها الأُولى وعَبَّرَ عَنْها بِالجُناحِ لِأَنَّها لِلْإنْسانِ كالجَناحِ لِلطّائِرِ ﴿فَذانِك﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف أيْ العَصا واليَد وهُما مُؤَنَّثانِ وإنَّما ذَكَرَ المُشار بِهِ إلَيْهِما المُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره ﴿بُرْهانانِ﴾ مُرْسَلانِ
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنهُمْ نَفْسًا﴾ هُوَ القِبْطِيّ السّابِق ﴿فَأَخاف أنْ يَقْتُلُونِي﴾ بِهِ
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وأَخِي هارُونَ هُوَ أفْصَح مِنِّي لِسانًا﴾ أبْيَن ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وفِي قِراءَة بِفَتْحِ الدّال بِلا هَمْزَة ﴿يُصَدِّقنِي﴾ بِالجَزْمِ جَواب الدُّعاء وفِي قِراءَة بِالرَّفْعِ وجُمْلَته صِفَة رِدْءًا
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدك﴾ نُقَوِّيك ﴿بِأَخِيك ونَجْعَل لَكُما سُلْطانًا﴾ غَلَبَة ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ بِسُوءٍ اذْهَبا ﴿بِآياتِنا أنْتُما ومَن اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ لَهُمْ
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّنات﴾ واضِحات حال ﴿قالُوا ما هَذا إلّا سِحْر مُفْتَرًى﴾ مُخْتَلِق ﴿وما سَمِعْنا بِهَذا﴾ كائِنًا ﴿فِي﴾ أيّام
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿وقالَ﴾ بِواوٍ وبِدُونِها ﴿مُوسى رَبِّي أعْلَم﴾ عالِم ﴿بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْده﴾ الضَّمِير لِلرَّبِّ ﴿ومَن﴾ عَطْف عَلى مَن قَبْلها ﴿تَكُون﴾ بِالفَوْقانِيَّة والتَّحْتانِيَّة ﴿لَهُ عاقِبَة الدّار﴾ أيْ العاقِبَة المَحْمُودَة فِي الدّار الآخِرَة أيْ هُوَ أنا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنا مُحِقّ فِيما جِئْت بِهِ ﴿إنّهُ لا يُفْلِح الظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿وقالَ فِرْعَوْن يا أيّها المَلَأ ما عَلِمْت لَكُمْ مِن إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامان عَلى الطِّين﴾ فاطْبُخْ لِي الآجُرّ ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قَصْرًا عالِيًا ﴿لَعَلِّي أطَّلِع إلى إلَه مُوسى﴾ أنْظُر إلَيْهِ وأَقِف عَلَيْهِ ﴿وإنِّي لَأَظُنّهُ مِن الكاذِبِينَ﴾ فِي ادِّعائِهِ إلَهًا آخَر وأَنَّهُ رَسُوله
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿واسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُوده فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر ﴿بِغَيْرِ الحَقّ وظَنُّوا أنَّهُمْ إلَيْنا لا يَرْجِعُونَ﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ولِلْمَفْعُولِ
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿فَأَخَذْناهُ وجُنُوده فَنَبَذْناهُمْ﴾ طَرَحْناهُمْ ﴿فِي اليَمّ﴾ البَحْر المالِح فَغَرِقُوا ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة الظّالِمِينَ﴾ حِين صارُوا إلى الهَلاك
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلْناهُمْ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿أئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ياء رُؤَساء فِي الشِّرْك ﴿يَدْعُونَ إلى النّار﴾ بِدُعائِهِمْ إلى الشِّرْك ﴿ويَوْم القِيامَة لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذاب عَنْهُمْ
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وأَتْبَعْناهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَة﴾ خِزْيًا ﴿ويَوْم القِيامَة هُمْ مِن المَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿مِن بَعْد ما أهَلَكْنا القُرُون الأُولى﴾ قَوْم نُوح وعادٍ وثَمُود وغَيْرهمْ ﴿بَصائِر لِلنّاسِ﴾ حال مِن الكِتاب جَمْع بَصِيرَة وهِيَ نُور القَلْب أيْ أنْوارًا لِلْقُلُوبِ ﴿وهُدًى﴾ مِن الضَّلالَة لِمَن عَمِلَ بِهِ ﴿ورَحْمَة﴾ لِمَن آمَنَ بِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِما فِيهِ مِن المَواعِظ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿وما كُنْت﴾ يا مُحَمَّد ﴿بِجانِبِ﴾ الجَبَل أوْ الوادِي أوْ المَكان ﴿الغَرْبِيّ﴾ مِن مُوسى حِين المُناجاة ﴿إذْ قَضَيْنا﴾ أوْحَيْنا ﴿إلى مُوسى الأَمْر﴾ بِالرِّسالَةِ إلى فِرْعَوْن وقَوْمه ﴿وما كُنْت مِن الشّاهِدِينَ﴾ لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ولَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا﴾ أُمَمًا مِن بَعْد مُوسى ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمْ العُمُر﴾ طالَتْ أعْمارهمْ فَنَسُوا العُهُود وانْدَرَسَتْ العُلُوم وانْقَطَعَ الوَحْي فَجِئْنا بِك رَسُولًا وأَوْحَيْنا إلَيْك خَبَر مُوسى وغَيْره ﴿وما كُنْت ثاوِيًا﴾ مُقِيمًا ﴿فِي أهْل مَدْيَن تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ خَبَر ثانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِها ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسَلِينَ﴾ لَك وإلَيْك بِأَخْبارِ المُتَقَدِّمِينَ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وما كُنْت بِجانِبِ الطُّور﴾ الجَبَل ﴿إذْ﴾ حِين ﴿نادَيْنا﴾ مُوسى أنْ خُذْ الكِتاب بِقُوَّةٍ ﴿ولَكِنْ﴾ أرْسَلْناك ﴿رَحْمَة مِن رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِير مِن قَبْلك﴾ وهُمْ أهْل مَكَّة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة﴾ عُقُوبَة ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهمْ﴾ مِن الكُفْر وغَيْره ﴿فَيَقُولُوا رَبّنا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أرْسَلْت إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِع آياتك﴾ المُرْسَل بِها ﴿ونَكُون مِن المُؤْمِنِينَ﴾ وجَواب لَوْلا مَحْذُوف وما بَعْده مُبْتَدَأ والمَعْنى لَوْلا الإصابَة المُسَبَّب عَنْها قَوْلهمْ أوْ لَوْلا قَوْلهمْ المُسَبَّب عَنْها لَعاجَلْناهُمْ بِالعُقُوبَةِ ولَمّا أرْسَلْناك إلَيْهِمْ رَسُولًا
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ الحَقّ﴾ مُحَمَّد ﴿مِن عِنْدنا قالُوا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُوتِيَ مِثْل ما أُوتِيَ مُوسى﴾ مِن الآيات كاليَدِ البَيْضاء والعَصا وغَيْرهما أوْ الكِتاب جُمْلَة واحِدَة ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْل﴾ حَيْثُ ﴿قالُوا﴾ فِيهِ وفِي مُحَمَّد ﴿ساحِرانِ﴾ وفِي قِراءَة سِحْرانِ أيْ القُرْآن والتَّوْراة ﴿تَظاهَرا﴾ تَعاوَنا ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ﴾ مِن النَّبِيَّيْنِ والكِتابَيْنِ
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْد اللَّه هُوَ أهْدى مِنهُما﴾ مِن الكِتابَيْنِ ﴿أتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي قَوْلكُمْ
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ دُعاءَك بِالإتْيانِ بِكِتابٍ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ فِي كُفْرهمْ ﴿ومَن أضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِن اللَّه﴾ أيْ لا أضَلّ مِنهُ ﴿إنّ اللَّه لا يَهْدِي القَوْم الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ
۞وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا﴾ بَيَّنّا ﴿لَهُمْ القَوْل﴾ القُرْآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب مِن قَبْله﴾ أيْ القُرْآن ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْضًا نَزَلَتْ فِي جَماعَة أسْلَمُوا مِن اليَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلّام وغَيْره ومِن النَّصارى قَدِمُوا مِن الحَبَشَة ومِن الشّام
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ القُرْآن ﴿قالُوا آمَنّا بِهِ إنّهُ الحَقّ مِن رَبّنا إنّا كُنّا مِن قَبْله مُسْلِمِينَ﴾ مُوَحِّدِينَ
أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أجْرهمْ مَرَّتَيْنِ﴾ بِإيمانِهِمْ بِالكِتابَيْنِ ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلى العَمَل بِهِما ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَة﴾ أيْ يَدْفَعُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَة مِنهُمْ ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْو﴾ الشَّتْم والأَذى مِن الكُفّار ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالنا ولَكُمْ أعْمالكُمْ سَلام عَلَيْكُمْ﴾ سَلام مُتارَكَة: أيْ سَلِمْتُمْ مِنّا مِن الشَّتْم وغَيْره ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نَصْحَبهُمْ
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿إنّك لا تَهْدِي مَن أحْبَبْت﴾ هِدايَته ونَزَلَ فِي حِرْصه ﷺ عَلى إيمان عَمّه أبِي طالِب ﴿ولَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَن يَشاء وهُوَ أعْلَم﴾ عالِم
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ قَوْمه ﴿إنْ نَتَّبِع الهُدى مَعَك نُتَخَطَّف مِن أرْضنا﴾ نُنْتَزَع مِنها بِسُرْعَةٍ ﴿أوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يَأْمَنُونَ فِيهِ مِن الإغارَة والقَتْل الواقِعِينَ مِن بَعْض العَرَب عَلى بَعْض ﴿تُجْبى﴾ بِالفَوْقانِيَّة والتَّحْتانِيَّة ﴿إلَيْهِ ثَمَرات كُلّ شَيْء﴾ أيْ مِن كُلّ أوْب ﴿رِزْقًا﴾ لَهُمْ ﴿مِن لَدُنّا﴾ عِنْدنا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ما نَقُولهُ حَقّ
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿وكَمْ أهَلَكْنا مِن قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتها﴾ عَيْشها وأُرِيد بِالقَرْيَةِ أهْلها ﴿فَتِلْكَ مَساكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِن بَعْدهمْ إلّا قَلِيلًا﴾ لِلْمارَّةِ يَوْمًا أوْ بَعْضه ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ مِنهُمْ
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ رَبّك مُهْلِك القُرى﴾ بِظُلْمٍ مِنها ﴿حَتّى يَبْعَث فِي أُمّها﴾ أيْ أعْظَمها ﴿رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتنا وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأَهْلها ظالِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْء فَمَتاع الحَياة الدُّنْيا وزِينَتها﴾ تَتَمَتَّعُونَ وتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أيّام حَياتكُمْ ثُمَّ يَفْنى ﴿وما عِنْد اللَّه﴾ أيْ ثَوابه ﴿خَيْر وأَبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء أنَّ الباقِي خَيْر مِن الفانِي
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيه﴾ وهُوَ مُصِيبه وهُوَ الجَنَّة ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاع الحَياة الدُّنْيا﴾ فَيَزُول عَنْ قَرِيب ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْم القِيامَة مِن المُحْضَرِينَ﴾ أيْ إلى النّار الأَوَّل المُؤْمِن والثّانِي الكافِر أيْ لا تَساوِي بَيْنهما
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنادِيهِمْ﴾ اللَّه ﴿فَيَقُول أيْنَ شُرَكائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ تَزْعُمُونَهُمْ شُرَكائِي
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ القَوْل﴾ بِدُخُولِ النّار وهُمْ رُؤَساء الضَّلالَة ﴿رَبَنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغَوَيْنا﴾ مُبْتَدَأ وصِفَة ﴿أغْوَيْناهُمْ﴾ خَبَره فَغَوَوْا ﴿كَما غَوَيْنا﴾ لَمْ نُكْرِههُمْ عَلى الغَيّ ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْك﴾ تَبَرَّأْنا إلَيْك مِنهُمْ ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ ما نافِيَة وقَدَّمَ المَفْعُول لِلْفاصِلَةِ
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿وقِيلَ اُدْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيْ الأَصْنام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أنَّهُمْ شُرَكاء اللَّه ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أيْ لِدُعائِهِمْ ﴿ورَأَوْا﴾ هُمْ ﴿العَذاب﴾ أبْصَرُوهُ ﴿لَوْ أنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيا لِما رَأَوْهُ فِي الآخِرَة
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنادِيهِمْ فَيَقُول ماذا أجَبْتُمْ المُرْسَلِينَ﴾ إلَيْكُمْ
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الأَنْباء﴾ الأَخْبار المُنْجِيَة فِي الجَواب ﴿يَوْمئِذٍ﴾ لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجاة ﴿فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ﴾ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ.
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿فَأَمّا مَن تابَ﴾ مِن الشِّرْك ﴿وآمَنَ﴾ صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ أدّى الفَرائِض ﴿فَعَسى أنْ يَكُون مِن المُفْلِحِينَ﴾ النّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿ورَبّك يَخْلُق ما يَشاء ويَخْتار﴾ ما يَشاء ﴿ما كانَ لَهُمْ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿الخِيَرَة﴾ الِاخْتِيار فِي شَيْء ﴿سُبْحان اللَّه وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكهمْ
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿ورَبّك يَعْلَم ما تُكِنّ صُدُورهمْ﴾ تُسِرّ قُلُوبهمْ مِن الكُفْر وغَيْره ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِن ذَلِكَ
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ اللَّه لا إلَه إلّا هُوَ لَهُ الحَمْد فِي الأُولى﴾ الدُّنْيا ﴿والآخِرَة﴾ الجَنَّة ﴿ولَهُ الحُكْم﴾ القَضاء النّافِذ فِي كُلّ شَيْء ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أيْ أخْبِرُونِي ﴿إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا﴾ دائِمًا ﴿إلى يَوْم القِيامَة مَن إلَه غَيْر اللَّه﴾ أيْ بِزَعْمِكُمْ ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ﴾ نَهار تَطْلُبُونَ فِيهِ المَعِيشَة ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ ذَلِكَ سَماع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشْراك
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهار سَرْمَدًا إلى يَوْم القِيامَة مَن إلَه غَيْر اللَّه﴾ أيْ بِزَعْمِكُمْ ﴿يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ﴾ تَسْتَرِيحُونَ ﴿فِيهِ﴾ مِن التَّعَب ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن الخَطَأ فِي الإشْراك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿ومِن رَحْمَته﴾ تَعالى ﴿جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل والنَّهار لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أيْ فِي اللَّيْل ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْله﴾ فِي النَّهار لِلْكَسْبِ ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ النِّعْمَة فِيهِما
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنادِيهِمْ فَيَقُول أيْنَ شُرَكائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ذَكَرَ ثانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿ونَزَعْنا﴾ أخَرَجْنا ﴿مِن كُلّ أُمَّة شَهِيدًا﴾ وهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِما قالُوا ﴿فَقُلْنا﴾ لَهُمْ ﴿هاتُوا بُرْهانكُمْ﴾ عَلى ما قُلْتُمْ مِن الإشْراك ﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقّ﴾ فِي الإلَهِيَّة لِلَّهِ ﴿لِلَّهِ﴾ لا يُشارِكهُ فِيهِ أحَد ﴿وضَلَّ﴾ غابَ ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ وغابَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ فِي الدُّنْيا مِن أنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعالى عَنْ ذَلِكَ
۞إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ
٧٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ قارُون كانَ مِن قَوْم مُوسى﴾ ابْن عَمّه وابْن خالَته وآمَنَ بِهِ ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ بِالكِبْرِ والعُلُوّ وكَثْرَة المال ﴿وآتَيْناهُ مِن الكُنُوز ما إنّ مَفاتِحه لَتَنُوء﴾ تَثْقُل ﴿بِالعُصْبَةِ﴾ الجَماعَة ﴿أُولِي﴾ أصْحاب ﴿القُوَّة﴾ أيْ تَثْقُلهُمْ فالباء لِلتَّعْدِيَةِ وعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وقِيلَ أرْبَعُونَ وقِيلَ عَشَرَة وقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمه﴾ المُؤْمِنُونَ مِن بَنِي إسْرائِيل ﴿لا تَفْرَح﴾ بِكَثْرَةِ المال فَرَح بَطَر ﴿إنّ اللَّه لا يُحِبّ الفَرِحِينَ﴾ بِذَلِكَ
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿وابْتَغِ﴾ اُطْلُبْ ﴿فِيما آتاك اللَّه﴾ مِن المال ﴿الدّار الآخِرَة﴾ بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طاعَة اللَّه. ﴿ولا تَنْسَ﴾ تَتْرُك ﴿نَصِيبك مِن الدُّنْيا﴾ أيْ أنْ تَعْمَل فِيها لِلْآخِرَةِ ﴿وأَحْسِنْ﴾ لِلنّاسِ بِالصَّدَقَةِ ﴿كَما أحْسَنَ اللَّه إلَيْك ولا تَبْغِ﴾ تَطْلُب ﴿الفَساد فِي الأَرْض﴾ بِعَمَلِ المَعاصِي ﴿إنّ اللَّه لا يُحِبّ المُفْسِدِينَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ يُعاقِبهُمْ
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنّما أُوتِيته﴾ أيْ المال ﴿عَلى عِلْم عِنْدِي﴾ أيْ فِي مُقابَلَته وكانَ أعْلَم بَنِي إسْرائِيل بِالتَّوْراةِ بَعْد مُوسى وهارُونَ ﴿أوَلَمْ يَعْلَم أنَّ اللَّه قَدْ أهْلَكَ مَن قَبْله مِن القُرُون﴾ الأُمَم ﴿مَن هُوَ أشَدّ مِنهُ قُوَّة وأَكْثَر جَمْعًا﴾ لِلْمالِ: أيْ هُوَ عالِم بِذَلِكَ ويُهْلِكهُمْ اللَّه ﴿ولا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ المُجْرِمُونَ﴾ لِعِلْمِهِ تَعالى بِها فَيَدْخُلُونَ النّار بِلا حِساب
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿فَخَرَجَ﴾ قارُونَ ﴿عَلى قَوْمه فِي زِينَته﴾ بِأَتْباعِهِ الكَثِيرِينَ رُكْبانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلابِس الذَّهَب والحَرِير عَلى خُيُول وبِغال مُتَحَلِّيَة ﴿يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَ لَنا مِثْل ما أُوتِيَ قارُون﴾ فِي الدُّنْيا ﴿إنّهُ لَذُو حَظّ﴾ نَصِيب ﴿عَظِيم﴾ وافٍ فِيها
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿وقالَ﴾ لَهُمْ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْم﴾ بِما وعَدَ اللَّه فِي الآخِرَة ﴿ويْلكُمْ﴾ كَلِمَة زَجْر ﴿ثَواب اللَّه﴾ فِي الآخِرَة بِالجَنَّةِ ﴿خَيْر لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ مِمّا أُوتِيَ قارُون فِي الدُّنْيا ﴿ولا يُلَقّاها﴾ أيْ الجَنَّة المُثاب بِها ﴿إلّا الصّابِرُونَ﴾ عَلى الطّاعَة وعَنْ المَعْصِيَة
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ
٨١تفسير الجلالين: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ﴾ بِقارُون ﴿وبِدارِهِ الأَرْض فَما كانَ لَهُ مِن فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الهَلاك ﴿وما كانَ مِن المُنْتَصِرِينَ﴾ مِنهُ
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانه بِالأَمْسِ﴾ أيْ مِن قَرِيب ﴿يَقُولُونَ ويْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط﴾ يُوَسِّع ﴿الرِّزْق لِمَن يَشاء مِن عِباده ويَقْدِر﴾ يَضِيق عَلى ما يَشاء ﴿وي﴾ اسْم فِعْل بِمَعْنى: أعْجَب أيْ أنا والكاف بِمَعْنى اللّام ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ والمَفْعُول ﴿ويْكَأَنَّهُ لا يُفْلِح الكافِرُونَ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّه كَقارُون
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ الدّار الآخِرَة﴾ أيْ الجَنَّة ﴿نَجْعَلها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْض﴾ بِالبَغْيِ ﴿ولا فَسادًا﴾ بِعَمَلِ المَعاصِي ﴿والعاقِبَة﴾ المَحْمُودَة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عِقاب اللَّه بِعَمَلِ الطّاعات
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنها﴾ ثَواب بِسَبَبِها وهُوَ عَشْر أمْثالها ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئات إلّا﴾ جَزاء ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِثْله
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك القُرْآن﴾ أنْزَلَهُ ﴿لَرادّك إلى مَعاد﴾ إلى مَكَّة وكانَ قَدْ اشْتاقَها ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَم مَن جاءَ بِالهُدى ومَن هُوَ فِي ضَلال مُبِين﴾ نَزَلَ جَوابًا لِقَوْلِ كُفّار مَكَّة لَهُ: إنّك فِي ضَلال أيْ فَهُوَ الجائِي بِالهُدى وهُمْ فِي ضَلال وأَعْلَم بِمَعْنى: عالِم
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ
٨٦تفسير الجلالين: ﴿وما كُنْت تَرْجُوا أنْ يُلْقى إلَيْك الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿إلّا﴾ لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك ﴿رَحْمَة مِن رَبّك فَلا تَكُونَن ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ عَلى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إلَيْهِ
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿ولا يَصُدَّنك﴾ أصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجازِمِ والواو لِلْفاعِلِ لِالتِقائِها مَعَ النُّون السّاكِنَة ﴿عَنْ آيات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك﴾ أيْ لا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ﴿وادْعُ﴾ النّاس ﴿إلى رَبّك﴾ بِتَوْحِيدِهِ وعِبادَته ﴿ولا تَكُونَن مِن المُشْرِكِينَ﴾ بِإعانَتِهِمْ ولَمْ يُؤَثِّر الجازِم فِي الفِعْل لِبِنائِهِ
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿ولا تَدْعُ﴾ تَعْبُد ﴿مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لا إلَه إلّا هُوَ كُلّ شَيْء هالِك إلّا وجْهه﴾ إلّا إيّاهُ ﴿لَهُ الحُكْم﴾ القَضاء النّافِذ ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ مِن قُبُوركُمْ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة القصص بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.