سورة فَاطِر
٤٥ آية · مكية
عن السورة
سورة فاطر هي السورة رقم ٣٥ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٤٥ آية، وتقع في الجزء ٢٢، في الصفحات ٤٣٤–٤٤٠ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٣٥
- اسمها
- فاطر
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٤٥
- الجزء
- ٢٢
- الصفحات في المصحف
- ٤٣٤–٤٤٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
١تفسير الجلالين: سُورَة فاطِر [ مَكِّيَّة وآياتها ٤٥ أوْ ٤٦ نَزَلَتْ بَعْد الفُرْقان ] ﴿الحَمْد لِلَّهِ﴾ حَمِدَ تَعالى نَفْسه بِذَلِكَ كَما بَيَّنَ فِي أوَّل سُورَة سَبَأ ﴿فاطِر السَّماوات والأَرْض﴾ خالِقهما عَلى غَيْر مِثال سَبَقَ ﴿جاعِل المَلائِكَة رُسُلًا﴾ إلى الأَنْبِياء ﴿أُولِي أجْنِحَة مَثْنى وثُلاث ورُباع يَزِيد فِي الخَلْق﴾ فِي المَلائِكَة وغَيْرها
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٢تفسير الجلالين: ﴿ما يَفْتَح اللَّه لِلنّاسِ مِن رَحْمَة﴾ كَرِزْقٍ ومَطَر ﴿فَلا مُمْسِك لَها وما يُمْسِك﴾ مِن ذَلِكَ ﴿فَلا مُرْسِل لَهُ مِن بَعْده﴾ أيْ بَعْد إمْساكه ﴿وهُوَ العَزِيز﴾ الغالِب عَلى أمْره ﴿الحَكِيم﴾ فِي فِعْله
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِإسْكانِكُمْ الحَرَم ومَنع الغارات عَنْكُمْ ﴿هَلْ مِن خالِق﴾ مِن زائِدَة وخالِق مُبْتَدَأ ﴿غَيْر اللَّه﴾ بِالرَّفْعِ والجَرّ نَعْت لِخالِقٍ لَفْظًا ومَحَلًّا وخَبَر المُبْتَدَأ ﴿يَرْزُقكُمْ مِن السَّماء﴾ المَطَر ﴿والأَرْض﴾ النَّبات والِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ أيْ لا خالِق رازِق غَيْره ﴿لا إلَه إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ مِن أيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْراركُمْ بِأَنَّهُ الخالِق الرّازِق
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ
٤تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوك﴾ يا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ والبَعْث والحِساب والعِقاب ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِن قَبْلك﴾ فِي ذَلِكَ فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا ﴿وإلى اللَّه تُرْجَع الأُمُور﴾ فِي الآخِرَة فَيُجازِي المُكَذِّبِينَ ويَنْصُر المُرْسَلِينَ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ
٥تفسير الجلالين: ﴿يَأَيُّها النّاس إنّ وعْد اللَّه﴾ بِالبَعْثِ وغَيْره ﴿حَقّ فَلا تَغُرَّنكُمْ الحَياة الدُّنْيا﴾ عَنْ الإيمان بِذَلِكَ ﴿ولا يَغُرَّنكُمْ بِاللَّهِ﴾ فِي حِلْمه وإمْهاله ﴿الغَرُور﴾ الشَّيْطان
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ الشَّيْطان لَكُمْ عَدُوّ فاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ بِطاعَةِ اللَّه ولا تُطِيعُوهُ ﴿إنّما يَدْعُوا حِزْبه﴾ أتْباعه فِي الكُفْر ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحاب السَّعِير﴾ النّار الشَّدِيدَة
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ
٧تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذاب شَدِيد والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات لَهُمْ مَغْفِرَة وأَجْر كَبِير﴾ هَذا بَيان ما لِمُوافِقِي الشَّيْطان وما لِمُخالِفِيهِ
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ
٨تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي أبِي جَهْل وغَيْره ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله﴾ بِالتَّمْوِيهِ ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ مِن مُبْتَدَأ خَبَره: كَمَن هَداهُ اللَّه ؟ لا دَلَّ عَلَيْهِ ﴿فَإنَّ اللَّه يُضِلّ مَن يَشاء ويَهْدِي مَن يَشاء فَلا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ﴾ عَلى المُزَيَّن لَهُمْ ﴿حَسَرات﴾ بِاغْتِمامِك أنْ لا يُؤْمِنُوا ﴿إنّ اللَّه عَلِيم بِما يَصْنَعُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ
٩تفسير الجلالين: ﴿واللَّه الَّذِي أرْسَلَ الرِّياح﴾ وفِي قِراءَة: الرِّيح ﴿فَتُثِير سَحابًا﴾ المُضارِع لِحِكايَةِ الحال الماضِيَة أيْ تُزْعِجهُ ﴿فَسُقْناهُ﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الغِيبَة ﴿إلى بَلَد مَيِّت﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف لا نَبات بِها ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْض﴾ مِن البَلَد ﴿بَعْد مَوْتها﴾ يُبْسها أيْ أنْبَتْنا بِهِ الزَّرْع والكَلَأ ﴿كَذَلِكَ النُّشُور﴾ أيْ البَعْث والإحْياء
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ
١٠تفسير الجلالين: ﴿مَن كانَ يُرِيد العِزَّة فَلِلَّهِ العِزَّة جَمِيعًا﴾ أيْ فِي الدُّنْيا والآخِرَة فَلا تَنال مِنهُ إلّا بِطاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ ﴿إلَيْهِ يَصْعَد الكَلِم الطَّيِّب﴾ يَعْلَمهُ وهُوَ لا إلَه إلّا اللَّه ونَحْوها ﴿والعَمَل الصّالِح يَرْفَعهُ﴾ يَقْبَلهُ ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ المَكَرات ﴿السَّيِّئات﴾ بِالنَّبِيِّ فِي دار النَّدْوَة مِن تَقْيِيده أوْ قَتْله أوْ إخْراجه كَما ذَكَرَ فِي الأَنْفال ﴿لَهُمْ عَذاب شَدِيد ومَكْر أُولَئِكَ هُوَ يَبُور﴾ يُهْلِك
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ
١١تفسير الجلالين: ﴿واللَّه خَلَقَكُمْ مِن تُراب﴾ بِخَلْقِ أبِيكُمْ آدَم مِنهُ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَة﴾ أيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنها ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ ذُكُورًا وإناثًا ﴿وما تَحْمِل مِن أُنْثى ولا تَضَع إلّا بِعِلْمِهِ﴾ حال أيْ مَعْلُومَة لَهُ ﴿وما يُعَمَّر مِن مُعَمَّر﴾ أيْ ما يُزاد فِي عُمُر طَوِيل العُمُر ﴿ولا يُنْقَص مِن عُمُره﴾ أيْ ذَلِكَ المُعَمَّر أوْ مُعَمَّر آخَر ﴿إلّا فِي كِتاب﴾ هُوَ اللَّوْح المَحْفُوظ ﴿إنّ ذَلِكَ عَلى اللَّه يَسِير﴾ هَيِّن
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذاب فُرات﴾ شَدِيد العُذُوبَة ﴿سائِغ شَرابه﴾ شُرْبه ﴿وهَذا مِلْح أُجاج﴾ شَدِيد المِلْوَحَة ﴿ومِن كُلّ﴾ مِنهُما ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ السَّمَك ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ﴾ مِن المِلْح وقِيلَ مِنهُما ﴿حِلْيَة تَلْبَسُونَها﴾ هِيَ اللُّؤْلُؤ والمَرْجان ﴿وتَرى﴾ تُبْصِر ﴿الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿فِيهِ﴾ فِي كُلّ مِنهُما ﴿مَواخِر﴾ تَمْخُر الماء أيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِها فِيهِ مُقْبِلَة ومُدْبِرَة بِرِيحٍ واحِدَة ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِن فَضْله﴾ تَعالى بِالتِّجارَةِ ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللَّه عَلى ذَلِكَ
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ
١٣تفسير الجلالين: ﴿يُولِج﴾ يُدْخِل اللَّه ﴿اللَّيْل فِي النَّهار﴾ فَيَزِيد ﴿ويُولِج النَّهار﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ﴿وسَخَّرَ الشَّمْس والقَمَر كُلّ﴾ مِنهُما ﴿يَجْرِي﴾ فِي فُلْكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَوْم القِيامَة ﴿ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ المُلْك والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُونه﴾ أيْ غَيْره وهُمْ الأَصْنام ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير﴾ لِفاقَةِ النَّواة
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ
١٤تفسير الجلالين: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا﴾ فَرْضًا ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ ما أجابُوكُمْ ﴿ويَوْم القِيامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بِإشْراكِكُمْ إيّاهُمْ مَعَ اللَّه أيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنكُمْ ومِن عِبادَتكُمْ إيّاهُمْ ﴿ولا يُنَبِّئك﴾ بِأَحْوالِ الدّارَيْنِ ﴿مِثْل خَبِير﴾ عالِم هُوَ اللَّه تَعالى
۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ
١٥تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النّاس أنْتُمْ الفُقَراء إلى اللَّه﴾ بِكُلِّ حال ﴿واللَّه هُوَ الغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الحَمِيد﴾ المَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ
١٦تفسير الجلالين: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ بَدَلكُمْ
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ
١٧تفسير الجلالين: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيد
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ
١٨تفسير الجلالين: ﴿ولا تَزِر﴾ نَفْس ﴿وازِرَة﴾ آثِمَة أيْ لا تَحْمِل ﴿وِزْر﴾ نَفْس ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ﴾ نَفْس ﴿مُثْقَلَة﴾ بِالوِزْرِ ﴿إلى حِمْلها﴾ مِنهُ أحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه ﴿لا يُحْمَل مِنهُ شَيْء ولَوْ كانَ﴾ المَدْعُوّ ﴿ذا قُرْبى﴾ قَرابَة كالأَبِ والِابْن وعَدَم الحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِن اللَّه ﴿إنّما تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخافُونَهُ وما رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِالإنْذارِ ﴿وأَقامُوا الصَّلاة﴾ أدامُوها ﴿ومَن تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن الشِّرْك وغَيْره ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ فَصَلاحه مُخْتَصّ بِهِ ﴿وإلى اللَّه المَصِير﴾ المَرْجِع فَيَجْزِي بِالعَمَلِ فِي الآخِرَة
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ
١٩تفسير الجلالين: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِير﴾ الكافِر والمُؤْمِن
وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿ولا الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿ولا النُّور﴾ الإيمان
وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ
٢١تفسير الجلالين: ﴿ولا الظِّلّ ولا الحَرُور﴾ الجَنَّة والنّار
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياء ولا الأَمْوات﴾ المُؤْمِنُونَ ولا الكُفّار وزِيادَة لا فِي الثَّلاثَة تَأْكِيد ﴿إنّ اللَّه يَسْمَع مَن يَشاء﴾ هِدايَته فَيُجِيبهُ بِالإيمانِ ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُور﴾ أيْ الكُفّار شَبَّهَهُمْ بِالمَوْتى فَيُجِيبُونَ
إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿إنْ﴾ ما ﴿أنْتَ إلّا نَذِير﴾ مُنْذِر لَهُمْ
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿إنّا أرْسَلْنَك بِالحَقِّ﴾ بِالهُدى ﴿بَشِيرًا﴾ مَن أجابَ إلَيْهِ ﴿ونَذِيرًا﴾ مَن لَمْ يَجِب إلَيْهِ ﴿وإنْ﴾ ما ﴿مِن أُمَّة إلّا خَلا﴾ سَلَفَ ﴿فِيها نَذِير﴾ نَبِيّ يُنْذِرها
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوك﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ جاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ كَصُحُفِ إبْراهِيم ﴿وبِالكِتابِ المُنِير﴾ هُوَ التَّوْراة والإنْجِيل فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا
ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِير﴾ إنْكارِي عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ والإهْلاك أيْ هُوَ واقِع مَوْقِعه
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أنَّ اللَّه أنَزَلَ مِن السَّماء فَأَخْرَجْنا﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الغِيبَة ﴿بِهِ ثَمَرات مُخْتَلِفًا ألْوانها﴾ كَأَخْضَر وأَحْمَر وأَصْفَرَ وغَيْرها ﴿ومِن الجِبال جُدُد﴾ جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الجَبَل وغَيْره ﴿بِيض حُمْر﴾ وصُفْر ﴿مُخْتَلِف ألْوانها﴾ بِالشِّدَّةِ والضَّعْف ﴿وغَرابِيب سُود﴾ عَطْف عَلى جُدُد أيْ صُخُور شَدِيدَة السَّواد يُقال كَثِيرًا: أسْوَد غِرْبِيب وقَلِيلًا: غِرْبِيب أسْوَد
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿ومِن النّاس والدَّوابّ والأَنْعام مُخْتَلِف ألْوانه كَذَلِكَ﴾ كاخْتِلافِ الثِّمار والجِبال ﴿إنّما يَخْشى اللَّه مِن عِباده العُلَماء﴾ بِخِلافِ الجُهّال كَكُفّارِ مَكَّة ﴿إنّ اللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿غَفُور﴾ لِذُنُوبِ عِباده المُؤْمِنِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ يَتْلُونَ﴾ يَقْرَءُونَ ﴿كِتاب اللَّه وأَقامُوا الصَّلاة﴾ أدامُوها ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَة﴾ زَكاة وغَيْرها ﴿يَرْجُونَ تِجارَة لَنْ تَبُور﴾ تُهْلِك
لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ﴾ ثَواب أعْمالهمْ المَذْكُورَة ﴿ويَزِيدهُمْ مِن فَضْله إنّهُ غَفُور﴾ لِذُنُوبِهِمْ ﴿شَكُور﴾ لِطاعَتِهِمْ
وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ
٣١تفسير الجلالين: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْك مِن الكُتُب﴾ القُرْآن ﴿هُوَ الحَقّ مُصَدِّقًا لِما بَيْن يَدَيْهِ﴾ تَقَدَّمَهُ مِن الكُتُب ﴿إنّ اللَّه بِعِبادِهِ لَخَبِير بَصِير﴾ عالِم بِالبَواطِنِ والظَّواهِر
ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾ أعْطَيْنا ﴿الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادنا﴾ وهُمْ أُمَّتك ﴿فَمِنهُمْ ظالِم لِنَفْسِهِ﴾ بِالتَّقْصِيرِ فِي العَمَل بِهِ ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِد﴾ يَعْمَل بِهِ أغْلَب الأَوْقات ﴿ومِنهُمْ سابِق بِالخَيْراتِ﴾ يَضُمّ إلى العِلْم التَّعْلِيم والإرْشاد إلى العَمَل ﴿بِإذْنِ اللَّه﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ إيراثهمْ الكِتاب
جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿جَنّات عَدْن﴾ أيْ إقامَة ﴿يَدْخُلُونَها﴾ الثَّلاثَة بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ولِلْمَفْعُولِ خَبَر جَنّات المُبْتَدَأ ﴿يُحَلَّوْنَ﴾ خَبَر ثانٍ ﴿فِيها مِن﴾ بَعْض ﴿أساوِر مِن ذَهَب ولُؤْلُؤًا﴾ مُرَصَّع بِالذَّهَبِ
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَن﴾ جَمِيعه ﴿إنّ رَبّنا لَغَفُور﴾ لِلذُّنُوبِ ﴿شَكُور﴾ لِلطّاعَةِ
ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دار المُقامَة﴾ الإقامَة ﴿مِن فَضْله لا يَمَسّنا فِيها نَصَب﴾ تَعَب ﴿ولا يَمَسّنا فِيها لُغُوب﴾ إعْياء مِن التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيها وذَكَر الثّانِي التّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نار جَهَنَّم لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ بِالمَوْتِ ﴿فَيَمُوتُوا﴾ يَسْتَرِيحُوا ﴿ولا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِن عَذابها﴾ طَرْفَة عَيْن ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما جَزَيْناهُمْ ﴿نَجْزِي كُلّ كَفُور﴾ كافِر بِالياءِ والنُّون المَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزّاي ونَصْب كُلّ
وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وعَوِيل يَقُولُونَ ﴿رَبّنا أخْرِجْنا﴾ مِنها ﴿نَعْمَل صالِحًا غَيْر الَّذِي كُنّا نَعْمَل﴾ فَيُقال لَهُمْ ﴿أوَلَمْ نُعَمِّركُمْ ما﴾ وقْتًا ﴿يَتَذَكَّر فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمْ النَّذِير﴾ الرَّسُول فَما أُجِبْتُمْ ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿مِن نَصِير﴾ يَدْفَع العَذاب عَنْهُمْ
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه عالِم السَّمَوات والأَرْض إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أوْلى بِالنَّظَرِ إلى حال النّاس
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا
٣٩تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِف فِي الأَرْض﴾. جَمْع خَلِيفَة أيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ مِنكُمْ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْره﴾ أيْ وبال كُفْره ﴿ولا يَزِيد الكافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلّا مَقْتًا﴾ غَضَبًا ﴿ولا يَزِيد الكافِرِينَ كُفْرهمْ إلّا خَسارًا﴾ لِلْآخِرَةِ
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا
٤٠تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره وهُمْ الأَصْنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ شُرَكاء اللَّه تَعالى ﴿أرُونِي﴾ أخْبِرُونِي ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأَرْض أمْ لَهُمْ شِرْك﴾ شِرْكَة مَعَ اللَّه ﴿فِي﴾ خَلْق ﴿السَّمَوات أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَة﴾ حُجَّة ﴿مِنهُ﴾ بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة ؟ لا شَيْء مِن ذَلِكَ ﴿بَلْ إنْ﴾ ما ﴿يَعِد الظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ ﴿بَعْضهمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ باطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأَصْنام تَشْفَع لَهُمْ
۞إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا
٤١تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوات والأَرْض أنْ تَزُولا﴾ أيْ يَمْنَعهُما مِن الزَّوال ﴿ولَئِنْ﴾ لام القَسَم ﴿زالَتا إنْ﴾ ما ﴿أمْسَكَهُما﴾ يُمْسِكهُما ﴿مِن أحَد مِن بَعْده﴾ أيْ سِواهُ ﴿إنّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فِي تَأْخِير عِقاب الكُفّار
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وأَقْسَمُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿بِاللَّهِ جَهْد أيْمانهمْ﴾ غايَة اجْتِهادهمْ فِيها ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِير﴾ رَسُول ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَم﴾ اليَهُود والنَّصارى وغَيْرهمْ أيْ أيّ واحِدَة مِنها لِما رَأَوْا مِن تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قالَتْ اليَهُود: لَيْسَتْ النَّصارى عَلى شَيْء وقالَتْ النَّصارى: لَيْسَتْ اليَهُود عَلى شَيْء ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِير﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ﴾ مَجِيئُهُ ﴿إلّا نُفُورًا﴾ تَباعُدًا عَنْ الهُدى
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا
٤٣تفسير الجلالين: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْض﴾ عَنْ الإيمان مَفْعُول لَهُ ﴿ومَكْر﴾ العَمَل ﴿السَّيِّئ﴾ مِن الشِّرْك وغَيْره ﴿ولا يَحِيق﴾ يُحِيط ﴿المَكْر السَّيِّئ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ وهُوَ الماكِر ووَصْف المَكْر بِالسَّيْءِ أصْل وإضافَته إلَيْهِ قِيلَ: اسْتِعْمال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضاف حَذَرًا مِن الإضافَة إلى الصِّفَة ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ ﴿إلّا سُنَّة الأَوَّلِينَ﴾ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِن تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ﴿فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا﴾ أيْ لا يُبَدَّل بِالعَذابِ غَيْره ولا يَحُول إلى غَيْر مُسْتَحِقّه
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا
٤٤تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَتْ عاقِبَة الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ وكانُوا أشَدّ مِنهُمْ قُوَّة﴾ فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ﴿وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزهُ مِن شَيْء﴾ يَسْبِقهُ ويَفُوتهُ ﴿فِي السَّمَوات ولا فِي الأَرْض إنّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ أيْ بِالأَشْياءِ كُلّها ﴿قَدِيرًا﴾ عَلَيْها
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ يُؤاخِذ اللَّه النّاس بِما كَسَبُوا﴾ مِن المَعاصِي ﴿ما تَرَك عَلى ظَهْرها﴾ أيْ الأَرْض ﴿مِن دابَّة﴾ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْها ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلى أجَل مُسَمّى﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿فَإذا جاءَ أجَلهمْ فَإنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالهمْ بِإثابَةِ المُؤْمِنِينَ وعِقاب الكافِرِينَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة فاطر بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.