سورة ٱلْأَحْقَاف
٣٥ آية · مكية
عن السورة
سورة الأحقاف هي السورة رقم ٤٦ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٣٥ آية، وتقع في الجزء ٢٦، في الصفحات ٥٠٢–٥٠٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٤٦
- اسمها
- الأحقاف
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٣٥
- الجزء
- ٢٦
- الصفحات في المصحف
- ٥٠٢–٥٠٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
حمٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة الأَحْقاف [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ١٠ و١٥ و٣٥ فَمَدَنِيَّة وآياتها ٣٤ أوْ ٣٥ ] ﴿حم﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِهِ
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ
٢تفسير الجلالين: ﴿تَنْزِيل الكِتاب﴾ القُرْآن مُبْتَدَأ ﴿مِن اللَّه﴾ خَبَره ﴿العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿ما خَلَقْنا السَّمَوات والأَرْض وما بَيْنهما إلّا﴾ خَلْقًا ﴿بِالحَقِّ﴾ لِيَدُلّ عَلى قُدْرَتنا ووَحْدانِيّتنا ﴿وأَجَل مُسَمّى﴾ إلى فَنائِهِما يَوْم القِيامَة ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا﴾ خُوِّفُوا بِهِ مِن العَذاب
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٤تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿ما تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ الأَصْنام مَفْعُول أوَّل ﴿أرُونِي﴾ أخْبِرُونِي ما تَأْكِيد ﴿ماذا خَلَقُوا﴾ مَفْعُول ثانٍ ﴿مِن الأَرْض﴾ بَيان ما ﴿أمْ لَهُمْ شِرْك﴾ مُشارَكَة ﴿فِي﴾ خَلْق ﴿السَّماوات﴾ مَعَ اللَّه وأَمْ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ﴾ مُنَزَّل ﴿مِن قَبْل هَذا﴾ القُرْآن ﴿أوْ أثارَة﴾ بَقِيَّة ﴿مِن عِلْم﴾ يُؤْثَر عَنْ الأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْواكُمْ فِي عِبادَة الأَصْنام أنَّها تُقَرِّبكُمْ إلى اللَّه ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي دَعْواكُمْ
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿ومَن﴾ اسْتِفْهام بِمَعْنى النَّفْي أيْ لا أحَد ﴿أضَلّ مِمَّنْ يَدْعُو﴾ يَعْبُد ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مَن لا يَسْتَجِيب لَهُ إلى يَوْم القِيامَة﴾ وهُمْ الأَصْنام لا يُجِيبُونَ عابِدِيهِمْ إلى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أبَدًا ﴿وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ﴾ عِبادَتهمْ ﴿غافِلُونَ﴾ لِأَنَّهُمْ جَماد لا يَعْقِلُونَ
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ
٦تفسير الجلالين: ﴿وإذا حُشِرَ النّاس كانُوا﴾ أيْ الأَصْنام ﴿لَهُمْ﴾ لِعابِدِيهِمْ ﴿أعْداء وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ﴾ بِعِبادَةِ عابِدِيهِمْ ﴿كافِرِينَ﴾ جاحِدِينَ
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ
٧تفسير الجلالين: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿آياتنا﴾ القُرْآن ﴿بَيِّنات﴾ ظاهِرات حال ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنهُمْ ﴿لِلْحَقِّ﴾ أيْ القُرْآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظاهِر
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٨تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بِمَعْنى بَلْ وهَمْزَة الإنْكار ﴿يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْته﴾ فَرْضًا ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه﴾ أيْ مِن عَذابه ﴿شَيْئًا﴾ أيْ لا تَقْدِرُونَ عَلى دَفْع عَذاب اللَّه عَنِّي إذا عَذَّبَنِي اللَّه ﴿هُوَ أعْلَم بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يَقُولُونَ فِي القُرْآن ﴿كَفى بِهِ﴾ تَعالى ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنكُمْ وهُوَ الغَفُور﴾ لِمَن تابَ ﴿الرَّحِيم﴾ بِهِ فَلَمْ يُعاجِلكُمْ بِالعُقُوبَةِ
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ
٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ ما كُنْت بِدْعًا﴾ بَدِيعًا ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ أيْ لَسْت أوَّل مُرْسَل فَقَدْ سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَل بِي ولا بِكُمْ﴾ فِي الدُّنْيا أأَخْرُجُ مِن بَلَدِي أمْ أُقْتَل كَما فُعِلَ بِالأَنْبِياءِ قَبْلِي أوْ تَرْمُونِي بِالحِجارَةِ أمْ يُخْسَف بِكُمْ كالمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ ﴿إنْ﴾ ما ﴿أتَّبِع إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ القُرْآن ولا أبْتَدِع مِن عِنْدِي شَيْئًا ﴿وما أنا إلّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الإنْذار
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ماذا حالكُمْ ﴿إنْ كانَ﴾ أيْ القُرْآن ﴿مِن عِنْد اللَّه وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ جُمْلَة حالِيَّة ﴿وشَهِدَ شاهِد مِن بَنِي إسْرائِيل﴾ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلام ﴿عَلى مِثْله﴾ أيْ عَلَيْهِ أنَّهُ مِن عِنْد اللَّه ﴿فَآمَنَ﴾ الشّاهِد ﴿واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الإيمان وجَواب الشَّرْط بِما عُطِفَ عَلَيْهِ: ألَسْتُمْ ظالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنّ اللَّه لا يَهْدِي القَوْم الظّالِمِينَ﴾
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ
١١تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ فِي حَقّهمْ ﴿لَوْ كانَ﴾ الإيمان ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ أيْ القائِلُونَ ﴿بِهِ﴾ أيْ القُرْآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا﴾ أيْ القُرْآن ﴿إفْك﴾ كَذِب
وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿ومِن قَبْله﴾ أيْ القُرْآن ﴿كِتاب مُوسى﴾ أيْ التَّوْراة ﴿إمامًا ورَحْمَة﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حالانِ ﴿وهَذا﴾ أيْ القُرْآن ﴿كِتاب مُصَدِّق﴾ لِلْكُتُبِ قَبْله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ حال مِن الضَّمِير فِي مُصَدِّق ﴿لِيُنْذِر الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مُشْرِكِي مَكَّة ﴿وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ قالُوا رَبّنا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عَلى الطّاعَة
أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ أصْحاب الجَنَّة خالِدِينَ فِيها﴾ حال ﴿جَزاء﴾ مَنصُوب عَلى المَصْدَر بِفِعْلِهِ المُقَدَّر أيْ يُجْزَوْنَ
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسان بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ وفِي قِراءَة إحْسانًا أيْ أمَرْناهُ أنْ يُحْسِن إلَيْهِما فَنَصَبَ إحْسانًا عَلى المَصْدَر بِفِعْلِهِ المُقَدَّر ومِثْله حَسَنًا ﴿حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أيْ عَلى مَشَقَّة ﴿وحَمْله وفِصاله﴾ مِن الرَّضاع ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ سِتَّة أشْهُر أقَلّ مُدَّة الحَمْل والباقِي أكْثَر مُدَّة الرَّضاع وقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أوْ تِسْعَة أرْضَعَتْهُ الباقِي ﴿حَتّى﴾ غايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أيْ وعاشَ حَتّى ﴿إذا بَلَغَ أشُدّهُ﴾ هُوَ كَمال قُوَّته وعَقْله ورَأْيه أقَلّه ثَلاث وثَلاثُونَ سَنَة أوْ ثَلاثُونَ ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَة﴾ أيْ تَمامها وهُوَ أكْثَر الأَشُدّ ﴿قالَ رَبّ﴾ إلَخْ نَزَلَ فِي أبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمّا بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِن مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أبَواهُ ثُمَّ ابْنه عَبْد الرَّحْمَن وابْن عَبْد الرَّحْمَن أبُو عَتِيق ﴿أوْزِعْنِي﴾ ألْهِمْنِي ﴿أنْ أشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أنْعَمْت﴾ بِها ﴿عَلَيَّ وعَلى والِدِيَّ﴾ وهِيَ التَّوْحِيد ﴿وأَنْ أعْمَل صالِحًا تَرْضاهُ﴾ فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِن المُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ فَكُلّهمْ مُؤْمِنُونَ
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ قائِلُو هَذا القَوْل أبُو بَكْر وغَيْره ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أحْسَن﴾ بِمَعْنى حَسَن ﴿ما عَمِلُوا ونَتَجاوَز عَنْ سَيِّئاتهمْ فِي أصْحاب الجَنَّة﴾ حال أيْ كائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ ﴿وعْد الصِّدْق الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ فِي قَوْله تَعالى ﴿وعَدَ اللَّه المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنات جَنّات﴾
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ وفِي قِراءَة بِالإدْغامِ أُرِيدَ بِهِ الجِنْس ﴿أُفّ﴾ بِكَسْرِ الفاء وفَتْحها بِمَعْنى مَصْدَر أيْ نَتْنًا وقُبْحًا ﴿لَكُما﴾ أتَضَجَّر مِنكُما ﴿أتَعِدانِنِي﴾ وفِي قِراءَة بِالإدْغامِ ﴿أنْ أُخْرَجَ﴾ مِن القَبْر ﴿وقَدْ خَلَتْ القُرُون﴾ الأُمَم ﴿مِن قَبْلِي﴾ ولَمْ تَخْرُج مِن القُبُور ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّه﴾ يَسْأَلانِهِ الغَوْث بِرُجُوعِهِ ويَقُولُونَ إنْ لَمْ تَرْجِع ﴿ويْلك﴾ أيْ هَلاكك بِمَعْنى هَلَكْت ﴿آمِن﴾ بِالبَعْثِ ﴿إنّ وعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول ما هَذا﴾ أيْ القَوْل بِالبَعْثِ ﴿إلّا أساطِير الأَوَّلِينَ﴾ أكاذِيبهمْ
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ﴾ وجَبَ ﴿عَلَيْهِمْ القَوْل﴾ بِالعَذابِ
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿ولِكُلٍّ﴾ مِن جِنْس المُؤْمِن والكافِر ﴿دَرَجات﴾ فَدَرَجات المُؤْمِنِينَ فِي الجَنَّة عالِيَة ودَرَجات الكافِرِينَ فِي النّار سافِلَة ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾ أيْ المُؤْمِنُونَ مِن الطّاعات والكافِرُونَ مِن المَعاصِي ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ﴾ أيْ اللَّه وفِي قِراءَة بِالنُّونِ ﴿أعْمالهمْ﴾ أيْ جَزاءَها ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ ويُزاد لِلْكُفّارِ
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّار﴾ بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقال لَهُمْ ﴿أذْهَبْتُمْ﴾ بِهَمْزَةٍ وبِهَمْزَتَيْنِ وبِهَمْزَةٍ ومَدَّة وبِهِما وتَسْهِيل الثّانِيَة ﴿طَيِّباتكُمْ﴾ بِاشْتِغالِكُمْ بِلَذّاتِكُمْ ﴿فِي حَياتكُمْ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ﴾ تَمَتَّعْتُمْ ﴿بِها فاليَوْم تُجْزَوْنَ عَذاب الهُون﴾ أيْ الهَوان ﴿بِمَ كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَتَكَبَّرُونَ ﴿فِي الأَرْض بِغَيْرِ الحَقّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ بِهِ وتُعَذَّبُونَ بِها
۞وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ
٢١تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلام ﴿إذْ﴾ إلَخْ بَدَل اشْتِمال ﴿أنْذَرَ قَوْمه﴾ خَوَّفَهُمْ ﴿بِالأَحْقافِ﴾ وادٍ بِاليَمَنِ بِهِ مَنازِلهمْ ﴿وقَدْ خَلَتْ النُّذُر﴾ مَضَتْ الرُّسُل ﴿مِن بَيْن يَدَيْهِ ومِن خَلْفه﴾ أيْ مِن قَبْل هُود ومِن بَعْده إلى أقْوامهمْ ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ قالَ ﴿لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّه﴾ وجُمْلَة ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مُعْتَرِضَة ﴿إنِّي أخاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أجِئْتنا لِتَأْفِكنا عَنْ آلِهَتنا﴾ لِتَصْرِفنا عَنْ عِبادَتها ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدنا﴾ مِن العَذاب عَلى عِبادَتها ﴿إنْ كُنْت مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فِي أنَّهُ يَأْتِينا
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ هُود ﴿إنّما العِلْم عِنْد اللَّه﴾ هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتى يَأْتِيكُمْ العَذاب ﴿وأُبَلِّغكُمْ ما أُرْسِلْت بِهِ﴾ إلَيْكُمْ ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ بِاسْتِعْجالِكُمْ العَذاب
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ أيْ ما هُوَ العَذاب ﴿عارِضًا﴾ سَحابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّماء ﴿مُسْتَقْبِل أوْدِيَتهمْ قالُوا هَذا عارِض مُمْطِرنا﴾ أيْ مُمْطِر إيّانا ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِن العَذاب ﴿رِيح﴾ بَدَل مِن ما ﴿فِيها عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿تُدَمِّر﴾ تُهْلِك ﴿كُلّ شَيْء﴾ مَرَّتْ عَلَيْهِ ﴿بِأَمْرِ رَبّها﴾ بِإرادَتِهِ أيْ كُلّ شَيْء أرادَ إهْلاكه بِها فَأَهْلَكَتْ رِجالهمْ ونِساءَهُمْ وصِغارهمْ وأَمْوالهمْ بِأَنْ طارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّماء والأَرْض ومَزَّقَتْهُ وبَقِيَ هُود ومَن آمَنَ مَعَهُ ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنهمْ كَذَلِكَ﴾ كَما جَزَيْناهُمْ ﴿نَجْزِي القَوْم المُجْرِمِينَ﴾ غَيْرهمْ
وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما﴾ فِي الَّذِي ﴿إنْ﴾ نافِيَة أوْ زائِدَة ﴿مَكَّنّاكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿فِيهِ﴾ مِن القُوَّة والمال ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا﴾ بِمَعْنى أسْماعًا ﴿وأَبْصارًا وأَفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ سَمْعهمْ ولا أبْصارهمْ ولا أفْئِدَتهمْ مِن شَيْء﴾ أيْ شَيْئًا مِن الإغْناء ومِن زائِدَة ﴿إذْ﴾ مَعْمُولَة لأَغْنى وأُشْرِبَتْ مَعْنى التَّعْلِيل ﴿كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّه﴾ بِحُجَجِهِ البَيِّنَة ﴿وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ العَذاب
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلكُمْ مِنَ القُرى﴾ أيْ مِن أهْلها كَثَمُودِ وعادٍ وقَوْم لُوط ﴿وصَرَّفْنا الآيات﴾ كَرَّرْنا الحُجَج البَيِّنات
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿فَلَوْلا﴾ هَلّا ﴿نَصَرَهُمْ﴾ بِدَفْعِ العَذاب عَنْهُمْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿قُرْبانًا﴾ مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلى اللَّه ﴿آلِهَة﴾ مَعَهُ وهُمْ الأَصْنام ومَفْعُول اتَّخَذَ الأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلى المَوْصُول أيْ هُمْ وقُرْبانًا الثّانِي وآلِهَة بَدَل مِنهُ ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ غابُوا ﴿عَنْهُمْ﴾ عِنْد نُزُول العَذاب ﴿وذَلِكَ﴾ أيْ اتِّخاذهمْ الأَصْنام آلِهَة قُرْبانًا ﴿إفْكهمْ﴾ كَذِبهمْ ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ وما مَصْدَرِيَّة أوْ مَوْصُولَة والعائِد مَحْذُوف أيْ فِيهِ
وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿و﴾ ﴿إذْ صَرَفْنا﴾ أمَلْنا ﴿إلَيْك نَفَرًا مِن الجِنّ﴾ جِنّ نَصِيبِينَ بِاليَمَنِ أوْ جِنّ نِينَوى وكانُوا سَبْعَة أوْ تِسْعَة (وكانَ ﷺ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحابِهِ الفَجْر) رَواهُ الشَّيْخانِ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآن فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا﴾ أيْ قالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿أنْصِتُوا﴾ اصْغَوْا لِاسْتِماعِهِ ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ فُرِغَ مِن قِراءَته ﴿ولَّوْا﴾ رَجَعُوا ﴿إلى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ العَذاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وكانُوا يَهُودًا وقَدْ أسْلَمُوا
قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا قَوْمنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا﴾ هُوَ القُرْآن ﴿أُنْزِلَ مِن بَعْد مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْن يَدَيْهِ﴾ أيْ تَقَدُّمه كالتَّوْراةِ ﴿يَهْدِي إلى الحَقّ﴾ الإسْلام ﴿وإلى طَرِيق مُسْتَقِيم﴾ أيْ طَرِيقه
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ
٣١تفسير الجلالين: ﴿يا قَوْمنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّه﴾ مُحَمَّدًا ﷺ إلى الإيمان ﴿وآمِنُوا بِهِ يَغْفِر﴾ اللَّه ﴿لَكُمْ مِن ذُنُوبكُمْ﴾ أيْ بَعْضها لِأَنَّ مِنها المَظالِم ولا تُغْفَر إلّا بِرِضا أصْحابها ﴿ويُجِرْكُمْ مِن عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْض﴾ أيْ لا يُعْجِز اللَّه بِالهَرَبِ مِنهُ فَيَفُوتهُ ﴿ولَيْسَ لَهُ﴾ لِمَن لا يُجِبْ ﴿مِن دُونه﴾ أيْ اللَّه ﴿أوْلِياء﴾ أنْصار يَدْفَعُونَ عَنْهُ العَذاب ﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا ﴿فِي ضُلّال مُبِين﴾ بَيِّن ظاهِر
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا أيْ مُنْكِرُو البَعْث ﴿أنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوات والأَرْض، ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ لَمْ يَعْجِز عَنْهُ ﴿بِقادِرٍ﴾ خَبَر أنَّ وزِيدَتْ الباء فِيهِ لِأَنَّ الكَلام فِي قُوَّة ألَيْسَ اللَّه بِقادِرٍ ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾ هُوَ قادِر عَلى إحْياء المَوْتى
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّار﴾ بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِها يُقال لَهُمْ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾ التَّعْذِيب ﴿بِالحَقِّ﴾
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿فاصْبِرْ﴾ عَلى أذى قَوْمك ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْم﴾ ذَوُو الثَّبات والصَّبْر عَلى الشَّدائِد ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ قَبْلك فَتَكُون ذا عَزْم ومِن لِلْبَيانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا﴾ ولا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوت﴾ ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَهُمْ﴾ لِقَوْمِك نُزُول العَذاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول العَذاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وتَرْك الِاسْتِعْجال لِلْعَذابِ فَإنَّهُ نازِل لا مَحالَة ﴿كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ مِن العَذاب فِي الآخِرَة لِطُولِهِ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي الدُّنْيا فِي ظَنّهمْ ﴿بَلاغ﴾ هَذا القُرْآن تَبْلِيغ مِن اللَّه إلَيْكُمْ ﴿فَهَلْ﴾ أيْ لا ﴿يُهْلَك﴾ عِنْد رُؤْيَة العَذاب ﴿إلّا القَوْم الفاسِقُونَ﴾ أيْ الكافِرُونَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الأحقاف بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.