سورة ٱلْجَاثِيَة
٣٧ آية · مكية
عن السورة
سورة الجاثية هي السورة رقم ٤٥ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٣٧ آية، وتقع في الجزء ٢٥، في الصفحات ٤٩٩–٥٠٢ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٤٥
- اسمها
- الجاثية
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٣٧
- الجزء
- ٢٥
- الصفحات في المصحف
- ٤٩٩–٥٠٢
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
حمٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة الجاثِيَة [ مَكِّيَّة إلّا آياتها سِتّ أوْ سَبْع وثَلاثُونَ ] ﴿حم﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِهِ
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ
٢تفسير الجلالين: ﴿تَنْزِيل الكِتاب﴾ القُرْآن مُبْتَدَأ ﴿مِنَ اللَّه﴾ خَبَره ﴿العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ
٣تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِي السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ فِي خَلْقهما ﴿لَآيات﴾ دالَّة عَلى قُدْرَة اللَّه ووَحْدانِيّته تَعالى
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿وفِي خَلْقكُمْ﴾ أيْ فِي خَلْق كُلّ مِنكُمْ مِن نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلى أنْ صارَ إنْسانًا ﴿وما يَبُثّ﴾ يُفَرَّق فِي الأَرْض ﴿مِن دابَّة﴾ هِيَ ما يَدِبّ عَلى الأَرْض مِن النّاس وغَيْرهمْ ﴿آيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بِالبَعْثِ
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ فِي ﴿اخْتِلاف اللَّيْل والنَّهار﴾ ذَهابهما ومَجِيئُهُما ﴿وما أنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماء مِن رِزْق﴾ مَطَر لِأَنَّهُ سَبَب الرِّزْق ﴿فَأَحْيا الأَرْض بَعْد مَوْتها وتَصْرِيف الرِّياح﴾ تَقْلِيبها مَرَّة جَنُوبًا ومَرَّة شِمالًا وبارِدَة وحارَّة ﴿آيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ
٦تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ﴾ الآيات المَذْكُورَة ﴿آيات اللَّه﴾ حُجَجه الدّالَّة عَلى وحْدانِيّته ﴿نَتْلُوها﴾ نَقُصّها ﴿عَلَيْك بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِنَتْلُو ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه﴾ أيْ حَدِيثه وهُوَ القُرْآن ﴿وآياته﴾ حُجَجه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة أيْ لا يُؤْمِنُونَ وفِي قِراءَة بِالتّاءِ
وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ
٧تفسير الجلالين: ﴿ويْل﴾ كَلِمَة عَذاب ﴿لِكُلِّ أفّاك﴾ كَذّاب ﴿أثِيم﴾ كَثِير الإثْم
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ
٨تفسير الجلالين: ﴿يَسْمَع آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ﴾ عَلى كُفْره ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ مُتَكَبِّرًا عَنْ الإيمان ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيم﴾ مُؤْلِم
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ
٩تفسير الجلالين: ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتنا﴾ أيْ القُرْآن ﴿شَيْئًا اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ أيْ مَهْزُوءًا بِها ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ الأَفّاكُونَ ﴿لَهُمْ عَذاب مُهِين﴾ ذُو إهانَة
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٠تفسير الجلالين: ﴿مِن ورائِهِمْ﴾ أيْ أمامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا ﴿جَهَنَّم ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا﴾ مِن المال والفِعال ﴿شَيْئًا ولا اتَّخَذُوا مِن دُون اللَّه﴾ أيْ الأَصْنام
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ
١١تفسير الجلالين: ﴿هَذا﴾ أيْ القُرْآن ﴿هُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذاب﴾ حَظّ ﴿مِن رِجْز﴾ أيْ عَذاب ﴿ألِيم﴾ مُوجِع
۞ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْر لِتَجْرِيَ الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بِإذْنِهِ ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا بِالتِّجارَةِ
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماوات﴾ مِن شَمْس وقَمَر ونُجُوم وماء وغَيْره ﴿وما فِي الأَرْض﴾ مِن دابَّة وشَجَر ونَبات وأَنْهار وغَيْرها أيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنافِعِكُمْ ﴿جَمِيعًا﴾ تَأْكِيد ﴿مِنهُ﴾ حال أيْ سَخَّرَها كائِنَة مِنهُ تَعالى ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيها فَيُؤْمِنُونَ
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ﴾ يَخافُونَ ﴿أيّام اللَّه﴾ وقائِعه أيْ اغْفِرُوا لِلْكُفّارِ ما وقَعَ مِنهُمْ مِن الأَذى لَكُمْ وهَذا قَبْل الأَمْر بِجِهادِهِمْ ﴿لِيَجْزِيَ﴾ أيْ اللَّه وفِي قِراءَة بِالنُّونِ ﴿قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن الغَفْر لِلْكُفّارِ أذاهُمْ
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ عَمِلَ ﴿ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ أساءَ ﴿ثُمَّ إلى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ تَصِيرُونَ فَيُجازِي المُصْلِح والمُسِيء
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيل الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿والحُكْم﴾ بِهِ بَيْن النّاس ﴿والنُّبُوَّة﴾ لِمُوسى وهارُونَ مِنهُمْ ﴿ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّبات﴾ الحَلالاتِ كالمَنِّ والسَّلْوى ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ عالِمِي زَمانهمْ العُقَلاء
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿وآتَيْناهُمْ بَيِّنات مِنَ الأَمْر﴾ أمْر الدِّين مِن الحَلال والحَرام وبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أفَضْل الصَّلاة والسَّلام ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ فِي بَعَثْته ﴿إلّا مِن بَعْد ما جاءَهُمُ العِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ﴾ أيْ لِبَغْيٍ حَدَثَ بَيْنهمْ حَسَدًا لَهُ
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ جَعَلْناك﴾ يا مُحَمَّد ﴿عَلى شَرِيعَة﴾ طَرِيقَة ﴿مِنَ الأَمْر﴾ أمْر الدِّين ﴿فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِع أهْواء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فِي عِبادَة غَيْر اللَّه
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿إنّهُمْ لَنْ يُغْنُوا﴾ يَدْفَعُوا ﴿عَنْك مِنَ اللَّه﴾ مِن عَذابه ﴿شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ
هَٰذَا بَصَـٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿بَصائِر لِلنّاسِ﴾ مَعالِم يَتَبَصَّرُونَ بِها فِي الأَحْكام والحُدُود ﴿وهُدًى ورَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بِالبَعْثِ
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار ﴿حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا ﴿السَّيِّئات﴾ الكُفْر والمَعاصِي ﴿أنْ نَجْعَلهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات سَواء﴾ خَبَر ﴿مَحْياهُمْ ومَماتهمْ﴾ مُبْتَدَأ ومَعْطُوف والجُمْلَة بَدَل مِن الكاف والضَّمِيرانِ لِلْكُفّارِ المَعْنى: أحَسِبُوا أنْ نَجْعَلهُمْ فِي الآخِرَة فِي خَيْر كالمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِن العَيْش مُساوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيا حَيْثُ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: لَئِنْ بُعِثْنا لَنُعْطى مِن الخَيْر مِثْل ما تُعْطُونَ قالَ تَعالى عَلى وفْق إنْكاره بِالهَمْزَةِ ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ الأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الآخِرَة فِي العَذاب عَلى خِلاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيا والمُؤْمِنُونَ فِي الآخِرَة فِي الثَّواب بِعَمَلِهِمْ الصّالِحات فِي الدُّنْيا مِن الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام وغَيْر ذَلِكَ وما مَصْدَرِيَّة أيْ بِئْسَ حُكْمًا حُكْمهمْ هَذا
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿وخَلَقَ اللَّه السَّمَوات والأَرْض بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلى قُدْرَته ووَحْدانِيّته ﴿ولِتُجْزى كُلّ نَفْس بِما كَسَبَتْ﴾ مِن المَعاصِي والطّاعات فَلا يُساوِي الكافِر المُؤْمِن
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿أفَرَأَيْت﴾ أخْبِرْنِي ﴿مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَواهُ﴾ ما يَهْواهُ مِن حَجَر بَعْد حَجَر يَراهُ أحْسَن ﴿وأَضَلَّهُ اللَّه عَلى عِلْم﴾ مِنهُ تَعالى: أيْ عالِمًا بِأَنَّهُ مِن أهْل الضَّلالَة قَبْل خَلْقه ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعه وقَلْبه﴾ فَلَمْ يَسْمَع الهُدى ولَمْ يَعْقِلهُ ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَره غِشاوَة﴾ ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الهُدى ويُقَدَّر هُنا المَفْعُول الثّانِي لِرَأَيْت أيَهْتَدِي ﴿فَمَن يَهْدِيه مِن بَعْد اللَّه﴾ أيْ بَعْد إضْلاله إيّاهُ أيْ لا يَهْتَدِي ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغام إحْدى التّاءَيْنِ فِي الذّال
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ مُنْكِرُو البَعْث ﴿ما هِيَ﴾ أيْ الحَياة ﴿إلّا حَياتنا﴾ الَّتِي فِي ﴿الدُّنْيا نَمُوت ونَحْيا﴾ أيْ يَمُوت بَعْض ويَحْيا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا ﴿وما يُهْلِكنا إلّا الدَّهْر﴾ أيْ مُرُور الزَّمان ﴿وما لَهُمْ بِذَلِكَ﴾ المَقُول ﴿مِن عِلْم إنْ﴾ ما
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ مِن القُرْآن الدّالَّة عَلى قُدْرَتنا عَلى البَعْث ﴿بَيِّنات﴾ واضِحات حال ﴿ما كانَ حُجَّتهمْ إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾ أحْياء ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نُبْعَث
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ﴾ حِين كُنْتُمْ نُطَفًا ﴿ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ﴾ أحْياء ﴿إلى يَوْم القِيامَة لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ ولَكِنَّ أكْثَر النّاس﴾ وهُمْ القائِلُونَ ما ذُكِرَ
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ولِلَّهِ مُلْك السَّمَوات والأَرْض ويَوْم تَقُوم السّاعَة﴾ يُبْدَل مِنهُ ﴿يَوْمئِذٍ يَخْسَر المُبْطِلُونَ﴾ الكافِرُونَ أيْ يَظْهَر خُسْرانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلى النّار
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿وتَرى كُلّ أُمَّة﴾ أيْ أهْل دِين ﴿جاثِيَة﴾ عَلى الرُّكَب أوْ مُجْتَمِعَة ﴿كُلّ أُمَّة تُدْعى إلى كِتابها﴾ كِتاب أعْمالها ويُقال لَهُمْ ﴿اليَوْم تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ جَزاءَهُ
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿هَذا كِتابنا﴾ دِيوان الحَفَظَة ﴿يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخ﴾ نُثْبِت ونَحْفَظ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته﴾ جَنَّته ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَوْز المُبِين﴾ البَيِّن الظّاهِر
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَيُقال لَهُمْ ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ القُرْآن ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ كافِرِينَ
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿وإذا قِيلَ﴾ لَكُمْ أيّها الكُفّار ﴿إنّ وعْد اللَّه﴾ بِالبَعْثِ ﴿حَقّ والسّاعَة﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْب ﴿لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَة إنْ﴾ ما ﴿نَظُنّ إلّا ظَنًّا﴾ قالَ المُبَرِّد: أصْله إنْ نَحْنُ إلّا نَظُنّ ظَنًّا ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أنَّها آتِيَة
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وبَدا﴾ ظَهَرَ ﴿لَهُمْ﴾ فِي الآخِرَة ﴿سَيِّئات ما عَمِلُوا﴾ فِي الدُّنْيا أيْ جَزاؤُها ﴿وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ العَذاب
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وقِيلَ اليَوْم نَنْساكُمْ﴾ نَتْرُككُمْ فِي النّار ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاء يَوْمكُمْ هَذا﴾ أيْ تَرَكْتُمْ العَمَل لِلِقائِهِ ﴿ومَأْواكُمْ النّار وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ مانِعِينَ مِنهُ
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياة الدُّنْيا﴾ حَتّى قُلْتُمْ لا بَعْث ولا حِساب ﴿فاليَوْم لا يُخْرَجُونَ﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ولِلْمَفْعُولِ ﴿مِنها﴾ مِنَ النّار ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يُطْلَب مِنهُمْ أنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ والطّاعَة لِأَنَّها لا تَنْفَع يَوْمئِذٍ
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿فَلِلَّهِ الحَمْد﴾ الوَصْف بِالجَمِيلِ عَلى وفاء وعْده فِي المُكَذِّبِينَ ﴿رَبّ السَّماوات ورَبّ الأَرْض رَبّ العالَمِينَ﴾ خالِق ما ذُكِرَ والعالَم ما سِوى اللَّه وجُمِعَ لِاخْتِلافِ أنْواعه ورَبّ بَدَل
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿ولَهُ الكِبْرِياء﴾ العَظَمَة ﴿فِي السَّماوات والأَرْض﴾ حال أيْ كائِنَة فِيهِما ﴿وهُوَ العَزِيز الحَكِيم﴾ تَقَدَّمَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الجاثية بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.