English·Français·العربية

سورة ٱلشُّورَىٰ

٥٣ آية · مكية

عن السورة

سورة الشورى هي السورة رقم ٤٢ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٥٣ آية، وتقع في الجزء ٢٥، في الصفحات ٤٨٣–٤٨٩ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).

ترتيبها في المصحف
٤٢
اسمها
الشورى
نزولها
مكية
عدد الآيات
٥٣
الجزء
٢٥
الصفحات في المصحف
٤٨٣–٤٨٩

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.

  1. حمٓ

    ١
  2. عٓسٓقٓ

    ٢

    تفسير الجلالين: سُورَة الشُّورى [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٦ فَمَدَنِيَّة وآياتها ٥٣ نَزَلَتْ بَعْد فُصِّلَتْ ] ﴿عسق﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِهِ

  3. كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

    ٣

    تفسير الجلالين: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل ذَلِكَ الإيحاء ﴿يُوحِي إلَيْك﴾ أوْحى ﴿وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلك اللَّه﴾ فاعِل الإيحاء ﴿العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

  4. لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ

    ٤

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا ﴿وهُوَ العَلِيّ﴾ عَلى خَلْقه ﴿العَظِيم﴾ الكَبِير

  5. تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

    ٥

    تفسير الجلالين: ﴿تَكاد﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿السَّمَوات يَتَفَطَّرْنَ﴾ بِالنُّونِ وفِي قِراءَة بِالتّاءِ والتَّشْدِيد ﴿مِن فَوْقهنَّ﴾ أيْ تَنْشَقّ كُلّ واحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيها مِن عَظَمَة اللَّه تَعالى ﴿والمَلائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ﴾ أيْ مُلابِسِينَ لِلْحَمْدِ ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْض﴾ مِن المُؤْمِنِينَ ﴿ألا إنّ اللَّه هُوَ الغَفُور﴾ لِأَوْلِيائِهِ ﴿الرَّحِيم﴾ بِهِمْ

  6. وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ

    ٦

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونه﴾ أيْ الأَصْنام ﴿أوْلِياء اللَّه حَفِيظ﴾ مُحْصٍ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ لِيُجازِيَهُمْ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ تَحَصَّلَ المَطْلُوب مِنهُمْ ما عَلَيْك إلّا البَلاغ

  7. وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ

    ٧

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ مِثْل ذَلِكَ الإيحاء ﴿أوْحَيْنا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر﴾ تُخَوِّف ﴿أُمّ القُرى ومَن حَوْلها﴾ أيْ أهْل مَكَّة وسائِر النّاس ﴿وتُنْذِر﴾ النّاس ﴿يَوْم الجَمْع﴾ يَوْم القِيامَة تُجْمَع فِيهِ الخَلائِق ﴿لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فَرِيق﴾ مِنهُمْ ﴿فِي الجَنَّة وفَرِيق فِي السَّعِير﴾ النّار

  8. وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ

    ٨

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة واحِدَة﴾ أيْ عَلى دِين واحِد وهُوَ الإسْلام ﴿ولَكِنْ يُدْخِل مَن يَشاء فِي رَحْمَته والظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ ﴿ما لَهُمْ مِن ولِيّ ولا نَصِير﴾ يَدْفَع عَنْهُمْ العَذاب

  9. أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

    ٩

    تفسير الجلالين: ﴿أمْ اتَّخَذُوا مِن دُونه أوْلِياء﴾ أيْ الأَصْنام، أمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنى: بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقالِ والهَمْزَة لِلْإنْكارِ أيْ لَيْسَ المُتَّخِذُونَ أوْلِياء ﴿فاللَّه هُوَ الوَلِيّ﴾ أيْ النّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ والفاء لِمُجَرَّدِ العَطْف

  10. وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ

    ١٠

    تفسير الجلالين: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ﴾ مَعَ الكُفّار ﴿فِيهِ مِن شَيْء﴾ مِن الدِّين وغَيْره ﴿فَحُكْمه﴾ مَرْدُود ﴿إلى اللَّه﴾ يَوْم القِيامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ ﴿ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وإلَيْهِ أُنِيب﴾ أرْجِع

  11. فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ

    ١١

    تفسير الجلالين: ﴿فاطِر السَّماوات والأَرْض﴾ مُبْدِعهما ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسكُمْ أزْواجًا﴾ حَيْثُ خَلَقَ حَوّاء مِن ضِلْع آدَم ﴿ومِن الأَنْعام أزْواجًا﴾ ذُكُورًا وإناثًا ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ بِالمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ ﴿فِيهِ﴾ فِي الجَعْل المَذْكُور أيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوالُدِ والضَّمِير لِلْأَناسِيِّ والأَنْعام بِالتَّغْلِيبِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ الكاف زائِدَة لِأَنَّهُ تَعالى لا مِثْل لَهُ ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِما يُقال ﴿البَصِير﴾ لِما يُفْعَل

  12. لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ

    ١٢

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُ مَقالِيد السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ مَفاتِيح خَزائِنهما مِن المَطَر والنَّبات وغَيْرهما ﴿يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَن يَشاء﴾ امْتِحانًا ﴿ويَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَن يَشاء ابْتِلاء

  13. ۞شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ

    ١٣

    تفسير الجلالين: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ هُوَ أوَّل أنْبِياء الشَّرِيعَة ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْك وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيم ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّين ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ هَذا هُوَ المَشْرُوع المُوصى بِهِ والمُوحى إلى مُحَمَّد ﷺ وهُوَ التَّوْحِيد ﴿كَبُرَ﴾ عَظُمَ ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾ مِن التَّوْحِيد ﴿اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ﴾ إلى التَّوْحِيد ﴿مَن يَشاء ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيب﴾ يُقْبِل إلى طاعَته

  14. وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ

    ١٤

    تفسير الجلالين: ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أيْ أهْل الأَدْيان فِي الدِّين بِأَنْ وحَّدَ بَعْض وكَفَرَ بَعْض ﴿إلّا مِن بَعْد ما جاءَهُمُ العِلْم﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿بَغْيًا﴾ مِن الكافِرِينَ ﴿بَيْنهمْ ولَوْلا كَلِمَة سَبَقَتْ مِن رَبّك﴾ بِتَأْخِيرِ الجَزاء ﴿إلى أجَل مُسَمّى﴾ يَوْم القِيامَة ﴿لَقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ بِتَعْذِيبِ الكافِرِينَ فِي الدُّنْيا ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتاب مِن بَعْدهمْ﴾ وهُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿لَفِي شَكّ مِنهُ﴾ مِن مُحَمَّد ﷺ ﴿مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الرِّيبَة

  15. فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ

    ١٥

    تفسير الجلالين: ﴿فَلِذَلِكَ﴾ التَّوْحِيد ﴿فادْعُ﴾ يا مُحَمَّد النّاس ﴿واسْتَقِمْ﴾ عَلَيْهِ ﴿كَما أُمِرْت ولا تَتَّبِع أهْواءَهُمْ﴾ فِي تَرْكه ﴿وقُلْ آمَنت بِما أنْزَلَ اللَّه مِن كِتاب وأُمِرْت لِأَعْدِل﴾ أيْ بِأَنْ أعْدِل ﴿بَيْنكُمْ﴾ فِي الحُكْم ﴿اللَّه رَبّنا ورَبّكُمْ لَنا أعْمالنا ولَكُمْ أعْمالكُمْ﴾ فَكُلّ يُجازى بِعَمَلِهِ ﴿لا حُجَّة﴾ خُصُومَة ﴿بَيْننا وبَيْنكُمْ﴾ هَذا قَبْل أنْ يُؤْمَر بِالجِهادِ ﴿اللَّه يَجْمَع بَيْننا﴾ فِي المُعاد لِفَصْلِ القَضاء ﴿وإلَيْهِ المَصِير﴾ المَرْجِع

  16. وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ

    ١٦

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي﴾ دِين ﴿اللَّه﴾ نَبِيّه ﴿مِن بَعْد ما اُسْتُجِيبَ لَهُ﴾ بِالإيمانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهُمْ اليَهُود ﴿حُجَّتهمْ داحِضَة﴾ باطِلَة

  17. ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ

    ١٧

    تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي أنْزَلَ الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ ﴿والمِيزان﴾ العَدْل ﴿وما يُدْرِيك﴾ يَعْلَمك ﴿لَعَلَّ السّاعَة﴾ أيْ إتْيانها ولَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ العَمَل وما بَعْده سَدَّ مَسَدّ المَفْعُولَيْنِ

  18. يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ

    ١٨

    تفسير الجلالين: ﴿يَسْتَعْجِل بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ يَقُولُونَ مَتى تَأْتِي ظَنًّا مِنهُمْ أنَّها غَيْر آتِيَة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقّ ألا إنّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾ يُجادِلُونَ ﴿فِي السّاعَة لَفِي ضَلال بَعِيد﴾

  19. ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ

    ١٩

    تفسير الجلالين: ﴿اللَّه لَطِيف بِعِبادِهِ﴾ بَرّهمْ وفاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعاصِيهِمْ ﴿يَرْزُق مَن يَشاء﴾ مِن كُلّ مِنهُمْ ما يَشاء ﴿وهُوَ القَوِيّ﴾ عَلى مُراده ﴿العَزِيز﴾ الغالِب عَلى أمْره

  20. مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ

    ٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿مَن كانَ يُرِيد﴾ بِعَمَلِهِ ﴿حَرْث الآخِرَة﴾ أيْ كَسْبها وهُوَ الثَّواب ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه﴾ بِالتَّضْعِيفِ فِيهِ الحَسَنَة إلى العَشْرَة وأَكْثَر ﴿ومَن كانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ بِلا تَضْعِيف ما قُسِمَ لَهُ

  21. أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

    ٢١

    تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿لَهُمْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّة ﴿شُرَكاء﴾ هُمْ شَياطِينهمْ ﴿شَرَعُوا﴾ أيْ الشُّرَكاء ﴿لَهُمْ﴾ لِلْكُفّارِ ﴿مِن الدِّين﴾ الفاسِد ﴿ما لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه﴾ كالشِّرْكِ وإنْكار البَعْث ﴿ولَوْلا كَلِمَة الفَصْل﴾ أيْ القَضاء السّابِق بِأَنَّ الجَزاء فِي يَوْم القِيامَة ﴿لَقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ وبَيْن المُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿لَهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم

  22. تَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ

    ٢٢

    تفسير الجلالين: ﴿تَرى الظّالِمِينَ﴾ يَوْم القِيامَة ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ فِي الدُّنْيا مِن السَّيِّئات أنْ يُجازَوْا عَلَيْها ﴿وهُوَ﴾ أيْ الجَزاء عَلَيْها ﴿واقِع بِهِمْ﴾ يَوْم القِيامَة لا مَحالَة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات فِي رَوْضات الجَنّات﴾ أنْزَهها بِالنِّسْبَةِ إلى مَن دُونهمْ

  23. ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ

    ٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر﴾ مِن البِشارَة مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا بِهِ ﴿اللَّه عِباده الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات قُلْ لا أسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى تَبْلِيغ الرِّسالَة ﴿أجْرًا إلّا المَوَدَّة فِي القُرْبى﴾ اسْتِثْناء مُنْقَطِع أيْ لَكِنْ أسْأَلكُمْ أنْ تَوَدُّوا قَرابَتِي الَّتِي هِيَ قَرابَتكُمْ أيْضًا فَإنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِن قُرَيْش قَرابَة" ﴿﴾ "ومَن يَقْتَرِف" ﴿يَكْتَسِب﴾ "حَسَنَة" ﴿طاعَة﴾ "نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا" ﴿بِتَضْعِيفِها﴾ "إنّ اللَّه غَفُور" ﴿لِلذُّنُوبِ﴾ "شَكُور" ﴿لِلْقَلِيلِ فَيُضاعِفهُ﴾

  24. أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

    ٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ القُرْآن إلى اللَّه تَعالى ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم﴾ يَرْبِط ﴿عَلى قَلْبك﴾ بِالصَّبْرِ عَلى أذاهُمْ بِهَذا القَوْل وغَيْره وقَدْ فَعَلَ ﴿ويَمْحُ اللَّه الباطِل﴾ الَّذِي قالُوهُ ﴿ويُحِقّ الحَقّ﴾ يُثْبِتهُ ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ المُنَزَّلَة عَلى نَبِيّه ﴿إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب

  25. وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ

    ٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِباده﴾ مِنهُمْ ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئات﴾ المُتابِ عَنْها ﴿ويَعْلَم ما يَفْعَلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء

  26. وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ

    ٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿ويَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ يُجِيبهُمْ إلى ما يَسْأَلُونَ

  27. ۞وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ

    ٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبادِهِ﴾ جَمِيعهمْ ﴿لَبَغَوْا﴾ جَمِيعهمْ أيْ طَغَوْا ﴿فِي الأَرْض ولَكِنْ يُنَزِّل﴾ بِالتَّخْفِيفِ وضِدّه مِن الأَرْزاق" ﴿﴾ "بِقَدَرٍ ما يَشاء" ﴿فَيَبْسُطها لِبَعْضِ عِباده دُون بَعْض ويَنْشَأ عَنْ البَسْط البَغْي﴾

  28. وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ

    ٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الغَيْث﴾ المَطَر ﴿مِن بَعْد ما قَنَطُوا﴾ يَئِسُوا مِن نُزُوله ﴿ويَنْشُر رَحْمَته﴾ يَبْسُط مَطَره ﴿وهُوَ الوَلِيّ﴾ المُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿الحَمِيد﴾ المَحْمُود عِنْدهمْ

  29. وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ

    ٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿ومِن آياته خَلْق السَّماوات والأَرْض﴾ خَلْق ﴿وما بَثَّ﴾ فَرَّقَ ونَشَرَ ﴿فِيهِما مِن دابَّة﴾ هِيَ ما يَدِبّ عَلى الأَرْض مِن النّاس وغَيْرهمْ ﴿وهُوَ عَلى جَمْعهمْ﴾ لِلْحَشْرِ ﴿إذا يَشاء قَدِير﴾ فِي الضَّمِير تَغْلِيب العاقِل عَلى غَيْره" ﴿﴾

  30. وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ

    ٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿وما أصابَكُمْ﴾ خِطاب لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿مِن مُصِيبَة﴾ بَلِيَّة وشِدَّة ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ كَسَبْتُمْ مِن الذُّنُوب وعَبَّرَ بِالأَيْدِي لِأَنَّ أكْثَر الأَفْعال تُزاوَل بِها ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِير﴾ مِنها فَلا يُجازِي عَلَيْهِ وهُوَ تَعالى أكْرَم مِن أنْ يُثْنِي الجَزاء فِي الآخِرَة وأَمّا غَيْر المُذْنِبِينَ فَما يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيا لِرَفْعِ دَرَجاتهمْ فِي الآخِرَة

  31. وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ

    ٣١

    تفسير الجلالين: ﴿وما أنْتُمْ﴾ يا مُشْرِكُونَ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ اللَّه هَرَبًا ﴿فِي الأَرْض﴾ فَتُفَوِّتُوهُ ﴿وما لَكُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن ولِيّ ولا نَصِير﴾ يَدْفَع عَذابه عَنْكُمْ

  32. وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ

    ٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿ومِن آياته الجَوار﴾ السُّفُن ﴿فِي البَحْر كالأَعْلامِ﴾ كالجِبالِ فِي العِظَم

  33. إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ

    ٣٣

    تفسير الجلالين: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ﴾ يَصِرْنَ ﴿رَواكِد﴾ ثَوابِت لا تَجْرِي ﴿عَلى ظَهْره إنّ فِي ذَلِكَ لَآيات لِكُلِّ صَبّار شَكُور﴾ هُوَ المُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة ويَشْكُر فِي الرَّخاء

  34. أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ

    ٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿أوْ يُوبِقهُنَّ﴾ عُطِفَ عَلى يُسْكِنِ أيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ ﴿بِما كَسَبُوا﴾ أيْ أهْلهنَّ مِن الذُّنُوب ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِير﴾ مِنها فَلا يُغْرِق أهْله

  35. وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ

    ٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿ويَعْلَمُ﴾ بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلى تَعْلِيل مُقَدَّر أيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنهُمْ ويَعْلَم ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتنا ما لَهُمْ مِن مَحِيص﴾ مَهْرَب مِن العَذاب وجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم والنَّفْي مُعَلَّق عَنْ العَمَل

  36. فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ

    ٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿فَما أُوتِيتُمْ﴾ خِطاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغَيْرهمْ ﴿مِن شَيْء﴾ مِن أثاث الدُّنْيا ﴿فَمَتاع الحَياة الدُّنْيا﴾ يُتَمَتَّع بِهِ فِيها ثُمَّ يَزُول ﴿وما عِنْد اللَّه﴾ مِن الثَّواب ﴿خَيْر وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ويَعْطِف عَلَيْهِ

  37. وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ

    ٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِر الإثْم والفَواحِش﴾ مُوجِبات الحُدُود مِن عَطْف البَعْض عَلى الكُلّ ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يَتَجاوَزُونَ

  38. وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ

    ٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أجابُوهُ إلى ما دَعاهُمْ إلَيْهِ مِن التَّوْحِيد والعِبادَة ﴿وأَقامُوا الصَّلاة﴾ أدامُوها ﴿وأَمْرهمْ﴾ الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ ﴿شُورى بَيْنهمْ﴾ يَتَشاوَرُونَ فِيهِ ولا يَعْجَلُونَ ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أعْطَيْناهُمْ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ فِي طاعَة اللَّه ومَن ذُكِرَ صِنْف

  39. وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ

    ٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمْ البَغْي﴾ الظُّلْم ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ صِنْف أيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه

  40. وَجَزَـٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿وجَزاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلها﴾ سُمِّيَتْ الثّانِيَة سَيِّئَة لِمُشابَهَتِها لِلْأُولى فِي الصُّورَة وهَذا ظاهِر فِيما يُقْتَصّ فِيهِ مِن الجِراحات قالَ بَعْضهمْ: وإذا قالَ لَهُ أخْزاك اللَّه فَيُجِيبهُ: أخْزاك اللَّه ﴿فَمَن عَفا﴾ عَنْ ظالِمه ﴿وأَصْلَحَ﴾ الوُدّ بَيْنه وبَيْن المَعْفُوّ عَنْهُ ﴿فَأَجْره عَلى اللَّه﴾ أيْ إنّ اللَّه يَأْجُرهُ لا مَحالَة ﴿إنّهُ لا يُحِبّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ البادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عِقابه

  41. وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ

    ٤١

    تفسير الجلالين: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه﴾ أيْ ظُلْم الظّالِم إيّاهُ ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيل﴾ مُؤاخَذَة

  42. إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

    ٤٢

    تفسير الجلالين: ﴿إنّما السَّبِيل عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاس ويَبْغُونَ﴾ يَعْمَلُونَ ﴿فِي الأَرْض بِغَيْرِ الحَقّ﴾ بِالمَعاصِي ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم

  43. وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ

    ٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿ولَمَن صَبْر﴾ فَلَمْ يَنْتَصِر ﴿وغَفَرَ﴾ تَجاوَزَ ﴿إنّ ذَلِكَ﴾ الصَّبْر والتَّجاوُز ﴿لَمِن عَزْم الأُمُور﴾ أيْ مَعْزُوماتها بِمَعْنى المَطْلُوبات شَرْعًا

  44. وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ

    ٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيّ مِن بَعْده﴾ أيْ أحَد يَلِي هِدايَته بَعْد إضْلال اللَّه إيّاهُ ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأَوْا العَذاب يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ﴾ إلى الدُّنْيا ﴿مِن سَبِيل﴾ طَرِيق

  45. وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ

    ٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿وتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ أيْ النّار ﴿خاشِعِينَ﴾ خائِفِينَ مُتَواضِعِينَ ﴿مِن الذُّلّ يَنْظُرُونَ﴾ إلَيْها ﴿مِن طَرْف خَفِيّ﴾ ضَعِيف النَّظَر مُسارَقَة ومِن ابْتِدائِيَّة أوْ بِمَعْنى الباء ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْم القِيامَة﴾ بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النّار وعَدَم وُصُولهمْ إلى الحُور المُعَدَّة لَهُمْ فِي الجَنَّة لَوْ آمَنُوا والمَوْصُول خَبَر إنّ ﴿ألا إنّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿فِي عَذاب مُقِيم﴾ دائِم هُوَ مِن مَقُول اللَّه تَعالى

  46. وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ

    ٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن أوْلِياء يَنْصُرُونَهُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره يَدْفَع عَذابه عَنْهُمْ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن سَبِيل﴾ طَرِيق إلى الحَقّ فِي الدُّنْيا وإلى الجَنَّة فِي الآخِرَة

  47. ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ

    ٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ والعِبادَة ﴿مِن قَبْل أنْ يَأْتِي يَوْم﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة ﴿لا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه﴾ أيْ أنَّهُ إذا أتى بِهِ لا يَرُدّهُ ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ﴾ تَلْجَئُونَ إلَيْهِ ﴿يَوْمئِذٍ وما لَكُمْ مِن نَكِير﴾ إنْكار لِذُنُوبِكُمْ

  48. فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ

    ٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنْ الإجابَة ﴿فَما أرْسَلْناك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تَحْفَظ أعْمالهمْ بِأَنْ تُوافِق المَطْلُوب مِنهُمْ ﴿إنْ﴾ ما ﴿عَلَيْك إلّا البَلاغ﴾ وهَذا قَبْل الأَمْر بِالجِهادِ ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسان مِنّا رَحْمَة﴾ نِعْمَة كالغِنى والصِّحَّة ﴿فَرِحَ بِها وإنْ تُصِبْهُمْ﴾ الضَّمِير لِلْإنْسانِ بِاعْتِبارِ الجِنْس ﴿سَيِّئَة﴾ بَلاء ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهمْ﴾ أيْ قَدَّمُوهُ وعَبَّرَ بِالأَيْدِي لِأَنَّ أكْثَر الأَفْعال تُزاوَل بِها ﴿فَإنَّ الإنْسان كَفُور﴾ لِلنِّعْمَةِ

  49. لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ

    ٤٩

    تفسير الجلالين: ﴿لِلَّهِ مُلْك السَّماوات والأَرْض يَخْلُق ما يَشاء يَهَب لِمَن يَشاء﴾ مِن الأَوْلاد

  50. أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ

    ٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿أوْ يُزَوِّجهُمْ﴾ أيْ يَجْعَلهُمْ ﴿ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَل مَن يَشاء عَقِيمًا﴾ فَلا يَلِد ولا يُولَد لَهُ ﴿إنّهُ عَلِيم﴾ بِما يَخْلُق ﴿قَدِير﴾ عَلى ما يَشاء

  51. ۞وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ

    ٥١

    تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلّا﴾ أنْ يُوحِي إلَيْهِ ﴿وحْيًا﴾ فِي المَنام أوْ بِإلْهامٍ ﴿أوْ﴾ إلّا ﴿مِن وراء حِجاب﴾ بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلامه ولا يَراهُ كَما وقَعَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلام ﴿أوْ﴾ إلّا أنْ ﴿يُرْسِل رَسُولًا﴾ مَلَكًا كَجِبْرِيل ﴿فَيُوحِي﴾ الرَّسُول إلى المُرْسَل إلَيْهِ أيْ يُكَلِّمهُ ﴿بِإذْنِهِ﴾ أيْ اللَّه ﴿ما يَشاء﴾ اللَّه ﴿إنّهُ عَلِيّ﴾ عَنْ صِفات المُحْدَثِينَ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه

  52. وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

    ٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل إيحائِنا إلى غَيْرك مِن الرُّسُل ﴿أوْحَيْنا إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿رُوحًا﴾ هُوَ القُرْآن بِهِ تَحْيا القُلُوب ﴿مِن أمْرنا﴾ الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك ﴿ما كُنْت تَدْرِي﴾ تَعْرِف قَبْل الوَحْي إلَيْك ﴿ما الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿ولا الإيمان﴾ أيْ شَرائِعه ومَعالِمه والنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ العَمَل وما بَعْده سَدَّ مَسَدّ المَفْعُولَيْنِ ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيْ الرُّوح أوْ الكِتاب ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاء مِن عِبادنا وإنَّك لَتَهْدِي﴾ تَدْعُو بِالوَحْيِ إلَيْك ﴿إلى صِراط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ دِين الإسْلام

  53. صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ

    ٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿صِراط اللَّه الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا ﴿ألا إلى اللَّه تَصِير الأُمُور﴾ تَرْجِع

سمّعها — وتُراجَع كل كلمة

اقرأ سورة الشورى بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.