English·Français·العربية

سورة ٱلزُّمَر

٧٥ آية · مكية

عن السورة

سورة الزمر هي السورة رقم ٣٩ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٧٥ آية، وتقع في الأجزاء من ٢٣ إلى ٢٤، في الصفحات ٤٥٨–٤٦٧ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).

ترتيبها في المصحف
٣٩
اسمها
الزمر
نزولها
مكية
عدد الآيات
٧٥
الجزء
٢٣–٢٤
الصفحات في المصحف
٤٥٨–٤٦٧

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.

  1. تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ

    ١

    تفسير الجلالين: سُورَة الزُّمَر [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ٥٢ و٥٣ و٥٤ فَمَدَنِيَّة وآياتها ٧٥ نَزَلَتْ بَعْد سَبَأ ] ﴿تَنْزِيل الكِتاب﴾ القُرْآن مُبْتَدَأ ﴿مِنَ اللَّه﴾ خَبَره ﴿العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

  2. إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ

    ٢

    تفسير الجلالين: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿الكِتاب بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَل ﴿فاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين﴾ مِن الشِّرْك: أيْ مُوَحِّدًا لَهُ

  3. أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ

    ٣

    تفسير الجلالين: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّين الخالِص﴾ لا يَسْتَحِقّهُ غَيْره ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونه﴾ عِبادَة الأَصْنام ﴿أوْلِياء﴾ وهُمْ كُفّار مَكَّة قالُوا: ﴿ما نَعْبُدهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّه زُلْفى﴾ قُرْبى مَصْدَر بِمَعْنى تَقْرِيبًا ﴿إنّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ﴾ وبَيْن المُسْلِمِينَ ﴿فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْر الدِّين فَيَدْخُل المُؤْمِنِينَ الجَنَّة والكافِرِينَ النّار ﴿إنّ اللَّه لا يَهْدِي مَن هُوَ كاذِب﴾ فِي نِسْبَة الوَلَد إلَيْهِ ﴿كُفّار﴾ بِعِبادَتِهِ غَيْر اللَّه

  4. لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ

    ٤

    تفسير الجلالين: ﴿لَوْ أرادَ اللَّه أنْ يَتَّخِذ ولَدًا﴾ كَما قالُوا: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَن ولَدًا﴾ ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُق ما يَشاء﴾ واِتَّخَذَهُ ولَدًا غَيْر مَن قالُوا مِن المَلائِكَة بَنات اللَّه وعُزَيْر ابْن اللَّه والمَسِيح ابْن اللَّه ﴿سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخاذ الوَلَد ﴿هُوَ اللَّه الواحِد القَهّار﴾ لِخَلْقِهِ

  5. خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ

    ٥

    تفسير الجلالين: ﴿خَلَقَ السَّمَوات والأَرْض بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بخَلَقَ ﴿يُكَوِّر﴾ يُدْخِل ﴿اللَّيْل عَلى النَّهار﴾ فَيَزِيد ﴿ويُكَوِّر النَّهار﴾ يُدْخِلهُ ﴿عَلى اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ﴿وسَخَّرَ الشَّمْس والقَمَر كُلّ يَجْرِي﴾ فِي فُلْكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمّى﴾ لِيَوْمِ القِيامَة ﴿ألا هُوَ العَزِيز﴾ الغالِب عَلى أمْره المُنْتَقِم مِن أعْدائِهِ ﴿الغَفّار﴾ لِأَوْلِيائِهِ

  6. خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ

    ٦

    تفسير الجلالين: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْس واحِدَة﴾ أيْ آدَم ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجها﴾ حَوّاء ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعام﴾ الإبِل والبَقَر والغَنَم الضَّأْن والمَعْز ﴿ثَمانِيَة أزْواج﴾ مِن كُلٍّ زَوْجانِ ذَكَر وأُنْثى كَما بَيَّنَ فِي سُورَة الأَنْعام ﴿يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهاتكُمْ خَلْقًا مِن بَعْد خَلْق﴾ أيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ﴿فِي ظُلُمات ثَلاث﴾ هِيَ ظُلْمَة البَطْن وظُلْمَة الرَّحِم وظُلْمَة المَشِيمَة ﴿ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ المُلْك لا إلَه إلّا هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾ عَنْ عِبادَته إلى عِبادَة غَيْره

  7. إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

    ٧

    تفسير الجلالين: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْر﴾ وإنْ أرادَهُ مِن بَعْضهمْ ﴿وإنْ تَشْكُرُوا﴾ اللَّه فَتُؤْمِنُوا ﴿يَرْضَهْ﴾ بِسُكُونِ الهاء وضَمّها مَعَ إشْباع ودُونه: أيْ الشُّكْر ﴿لَكُمْ ولا تَزِر﴾ نَفْس ﴿وازِرَة وِزْر﴾ نَفْس ﴿أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلهُ ﴿ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب

  8. ۞وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ

    ٨

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ أيْ الكافِرَ ﴿ضُرٌّ دَعا رَبّه﴾ تَضَرَّعَ ﴿مُنِيبًا﴾ راجِعًا ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَة﴾ أعْطاهُ إنْعامًا ﴿مِنهُ نَسِيَ﴾ تَرَكَ ﴿ما كانَ يَدْعُو﴾ ما فِي مَوْضِع مَن يَتَضَرَّع ﴿إلَيْهِ مِن قَبْل﴾ وهُوَ اللَّه ﴿وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا﴾ شُرَكاء ﴿لِيُضِلّ﴾ بِفَتْحِ الياء وضَمّها ﴿عَنْ سَبِيله﴾ دِين الإسْلام ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِك قَلِيلًا﴾ بَقِيَّة أجَلك

  9. أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ

    ٩

    تفسير الجلالين: ﴿أمَّنْ﴾ بِتَخْفِيفِ المِيم وفِي قِراءَة أمْ مَن فَأَمْ بِمَعْنى بَلْ والهَمْزَة ﴿هُوَ قانِت﴾ قائِم بِوَظائِف الطّاعات ﴿آناء اللَّيْل﴾ ساعاته ﴿ساجِدًا وقائِمًا﴾ فِي الصَّلاة ﴿يَحْذَر الآخِرَة﴾ أيْ يَخاف عَذابها ﴿ويَرْجُو رَحْمَة﴾ جَنَّة ﴿رَبّه﴾ كَمَن هُوَ عاصٍ بِالكُفْرِ أوْ غَيْره ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لا يَسْتَوِيانِ كَما لا يَسْتَوِي العالِم والجاهِل ﴿إنّما يَتَذَكَّر﴾ يَتَّعِظ ﴿أُولُو الأَلْباب﴾ أصْحاب العُقُول

  10. قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ

    ١٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا عِباد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ﴾ أيْ عَذابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ بِالطّاعَةِ ﴿حَسَنَة﴾ هِيَ الجَنَّة ﴿وأَرْض اللَّه واسِعَة﴾ فَهاجِرُوا إلَيْها مِن بَيْن الكُفّار ومُشاهَدَة المُنْكَرات ﴿إنّما يُوَفّى الصّابِرُونَ﴾ عَلى الطّاعَة وما يُبْتَلَوْنَ بِهِ ﴿أجْرهمْ بِغَيْرِ حِساب﴾ بِغَيْرِ مِكْيال ولا مِيزان

  11. قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ

    ١١

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْت أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين﴾ مِنَ الشِّرْك

  12. وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ

    ١٢

    تفسير الجلالين: ﴿وأُمِرْت لِأَنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿أكُونَ أوَّل المُسْلِمِينَ﴾ مِن هَذِهِ الأُمَّة

  13. قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ

    ١٣
  14. قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي

    ١٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلِ اللَّه أعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ مِنَ الشِّرْك

  15. فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ

    ١٥

    تفسير الجلالين: ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونه﴾ غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وإيذان بِأَنَّهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعالى ﴿قُلْ إنّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْم القِيامَة﴾ بِتَخْلِيدِ الأَنْفُس فِي النّار وبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلى الحُور المُعَدَّة لَهُمْ فِي الجَنَّة لَوْ آمَنُوا ﴿ألا ذَلِكَ هُوَ الخَسْران المُبِين﴾ البَيِّن

  16. لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ

    ١٦

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقهمْ ظُلَل﴾ طِباق ﴿مِنَ النّار ومِن تَحْتهمْ ظُلَل﴾ مِنَ النّار ﴿ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِباده﴾ أيْ المُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عَلَيْهِ

  17. وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ

    ١٧

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوت﴾ الأَوْثان ﴿أنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا﴾ أقْبَلُوا ﴿إلى اللَّه لَهُمُ البُشْرى﴾ بِالجَنَّةِ

  18. ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ

    ١٨

    تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْل فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ وهُوَ ما فِيهِ صَلاحهمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمْ اللَّه وأُولَئِكَ هُمُ أُولُو الأَلْباب﴾ أصْحاب العُقُول

  19. أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ

    ١٩

    تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة العَذاب﴾ أيْ: ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم﴾ الآيَة ﴿أفَأَنْتَ تُنْقِذ﴾ تُخْرِج ﴿مَن فِي النّار﴾ جَواب الشَّرْط وأُقِيمَ فِيهِ الظّاهِر مَقام المُضْمَر والهَمْزَة لِلْإنْكارِ والمَعْنى لا تَقْدِر عَلى هِدايَته فَتُنْقِذهُ مِن النّار

  20. لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ

    ٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ﴾ بِأَنْ أطاعُوهُ ﴿لَهُمْ غُرَف مِن فَوْقها غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار﴾ أيْ مِن تَحْت الغُرَف الفَوْقانِيَّة والتَّحْتانِيَّة ﴿وعْد اللَّه﴾ مَنصُوب بِفِعْلِهِ المُقَدَّر ﴿لا يُخْلِف اللَّه المِيعاد﴾ وعْده

  21. أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ

    ٢١

    تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أنَّ اللَّه أنْزَلَ مِنَ السَّماء ماء فَسَلَكَهُ يَنابِيع﴾ أدْخَلَهُ أمْكِنَة نَبْع ﴿فِي الأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانه ثُمَّ يَهِيج﴾ يَيْبَس ﴿فَتَراهُ﴾ بَعْد الخُضْرَة مَثَلًا ﴿مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطامًا﴾ فُتاتًا ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ تَذْكِيرًا ﴿لِأُولِي الأَلْباب﴾ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلالَتِهِ عَلى وحْدانِيَّة اللَّه تَعالى وقُدْرَته

  22. أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ

    ٢٢

    تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإسْلامِ﴾ فاهْتَدى ﴿فَهُوَ عَلى نُور مِن رَبّه﴾ كَمَن طُبِعَ عَلى قَلْبه دَلَّ عَلى هَذا ﴿فَوَيْل﴾ كَلِمَة عَذاب ﴿لِلْقاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِن ذِكْر اللَّه﴾ أيْ عَنْ قَبُول القُرْآن ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلال مُبِين﴾ بَيِّن

  23. ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ

    ٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿اللَّه نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيث كِتابًا﴾ بَدَل مِن أحْسَن أيْ قُرْآنًا ﴿مُتَشابِهًا﴾ أيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وغَيْره ﴿مَثانِيَ﴾ ثُنِيَ فِيهِ الوَعْد والوَعِيد وغَيْرهما ﴿تَقْشَعِرّ مِنهُ﴾ تَرْتَعِد عِنْد ذِكْر وعِيده ﴿جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ يَخافُونَ ﴿رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ﴾ تَطْمَئِنّ ﴿جُلُودهمْ وقُلُوبهمْ إلى ذِكْر اللَّه﴾ أيْ عِنْد ذِكْر وعْده ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ الكِتاب

  24. أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّـٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ

    ٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن يَتَّقِي﴾ يَلْقى ﴿بِوَجْهِهِ سُوء العَذاب يَوْم القِيامَة﴾ أيْ أشَدّه بِأَنْ يُلْقى فِي النّار مَغْلُولَة يَداهُ إلى عُنُقه كَمَن أمِنَ مِنهُ بِدُخُولِ الجَنَّة ﴿وقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ جَزاءَهُ

  25. كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ

    ٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ فِي إتْيان العَذاب ﴿فَأَتاهُمُ العَذاب مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ مِن جِهَة لا تَخْطِر بِبالِهِمْ

  26. فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ

    ٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَذاقَهُمْ اللَّه الخِزْي﴾ الذُّلّ والهَوان مِن المَسْخ والقَتْل وغَيْره ﴿فِي الحَياة الدُّنْيا ولَعَذاب الآخِرَة أكْبَر لَوْ كانُوا﴾ أيْ المُكَذِّبُونَ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ عَذابها ما كَذَّبُوا

  27. وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ

    ٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا﴾ جَعَلْنا ﴿لِلنّاسِ فِي هَذا القُرْآن مِن كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ

  28. قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ

    ٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حال مُؤَكِّدَة ﴿غَيْر ذِي عِوَج﴾ أيْ لَبْس واخْتِلاف ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الكُفْر

  29. ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

    ٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿ضَرَبَ اللَّه﴾ لِلْمُشْرِكِ والمُوَحِّد ﴿مَثَلًا رَجُلًا﴾ بَدَل مِن مَثَلًا ﴿فِيهِ شُرَكاء مُتَشاكِسُونَ﴾ مُتَنازِعُونَ سَيِّئَة أخْلاقهمْ ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾ خالِصًا ﴿لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ تَمْيِيز: أيْ لا يَسْتَوِي العَبْد لِجَماعَةٍ والعَبْد لِواحِدٍ فَإنَّ الأَوَّل إذا طَلَبَ مِنهُ كُلّ مِن مالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وقْت واحِد تَحَيَّرَ فِيمَن يَخْدُمهُ مِنهُمْ وهَذا مَثَل لِلْمُشْرِكِ والثّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ ﴿الحَمْد لِلَّهِ﴾ وحْده ﴿بَلْ أكْثَرهمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن العَذاب فَيُشْرِكُونَ

  30. إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ

    ٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿إنّك﴾ خِطاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿مَيِّت وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ سَتَمُوتُ ويَمُوتُونَ فَلا شَماتَة بِالمَوْتِ نَزَلَتْ لَمّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته ﷺ

  31. ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ

    ٣١

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ إنّكُمْ﴾ أيّها النّاس فِيما بَيْنكُمْ مِن المَظالِم

  32. ۞فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ

    ٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿فَمَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّه﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك والوَلَد إلَيْهِ ﴿وكَذَّبَ بِالصَّدْقِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿إذْ جاءَهُ ألَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى﴾ مَأْوًى ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ بَلى

  33. وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ

    ٣٣

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ هُمْ المُؤْمِنُونَ فالَّذِي بِمَعْنى الَّذِينَ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الشِّرْك

  34. لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ ما يَشاءُونَ عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزاء المُحْسِنِينَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ بِإيمانِهِمْ

  35. لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أسْوَأ وأَحْسَن بِمَعْنى السَّيِّئ والحَسَن

  36. أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ

    ٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿ألَيْسَ اللَّه بِكافٍ عَبْده﴾ أيْ النَّبِيّ، بَلى ﴿ويُخَوِّفُونَك﴾ الخِطاب لَهُ ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونه﴾ أيْ الأَصْنام أنْ تَقْتُلهُ أوْ تَخْبِلهُ

  37. وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ

    ٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّه فَما لَهُ مِن مُضِلّ ألَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ غالِب عَلى أمْره ﴿ذِي انْتِقام﴾ مِن أعْدائِهِ ؟ بَلى

  38. وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ

    ٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ مَن خَلَقَ السَّمَوات والأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلْ أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ الأَصْنام ﴿إنْ أرادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفات ضُرّه﴾ لا ﴿أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكات رَحْمَته﴾ لا وفِي قِراءَة بِالإضافَةِ فِيهِما ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل المُتَوَكِّلُونَ﴾ يَثِق الواثِقُونَ

  39. قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ

    ٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا قَوْم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتكُمْ﴾ حالَتكُمْ ﴿إنِّي عامِل﴾ عَلى حالَتِي

  40. مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ

    ٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿مَن﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول العِلْم ﴿يَأْتِيه عَذاب يُخْزِيه ويَحِلّ﴾ يَنْزِل ﴿عَلَيْهِ عَذاب مُقِيم﴾ دائِم هُوَ عَذاب النّار وقَدْ أخْزاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ

  41. إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ

    ٤١

    تفسير الجلالين: ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْك الكِتاب لِلنّاسِ بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾ اهْتِداؤُهُ ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَتُجْبِرهُمْ عَلى الهُدى

  42. ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ

    ٤٢

    تفسير الجلالين: يَتَوَفّى ﴿الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامها﴾ أيْ يَتَوَفّاها وقْت النَّوْم ﴿فَيُمْسِك الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْت ويُرْسِل الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ وقْت مَوْتها والمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقى بِدُونِها نَفْس الحَياة بِخِلافِ العَكْس ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿لَآيات﴾ دَلالات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ أنَّ القادِر عَلى ذَلِكَ قادِر عَلى البَعْث وقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ

  43. أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ

    ٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿اتَّخَذُوا مِن دُون اللَّه﴾ أيْ الأَصْنام آلِهَة ﴿شُفَعاء﴾ عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ يَشْفَعُونَ مِن الشَّفاعَة وغَيْرها ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ ولا غَيْر ذَلِكَ ؟ لا

  44. قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

    ٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَة جَمِيعًا﴾ أيْ هُوَ مُخْتَصّ بِها فَلا يَشْفَع أحَد إلّا بِإذْنِهِ

  45. وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ

    ٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّه وحْده﴾ أيْ دُون آلِهَتهمْ ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ وانْقَبَضَتْ ﴿قُلُوب الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونه﴾ أيْ الأَصْنام

  46. قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ

    ٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ اللَّهُمَّ﴾ بِمَعْنى يا اللَّه ﴿فاطِر السَّماوات والأَرْض﴾ مُبْدِعهما ﴿عالِم الغَيْب والشَّهادَة﴾ ما غابَ وما شُوهِدَ ﴿أنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبادك فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْر الدِّين اهْدِنِي لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِن الحَقّ

  47. وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ

    ٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْض جَمِيعًا ومِثْله مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوء العَذاب يَوْم القِيامَة وبَدا﴾ ظَهَرَ ﴿لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ

  48. وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

    ٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿وبَدا لَهُمْ سَيِّئات ما كَسَبُوا وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا به يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ العَذاب

  49. فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

    ٤٩

    تفسير الجلالين: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ الجِنْس ﴿ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ خَوَّلْناهُ﴾ أعْطَيْناهُ ﴿نِعْمَة﴾ إنْعامًا ﴿مِنّا قالَ إنّما أُوتِيته عَلى عِلْم﴾ مِن اللَّه بِأَنِّي لَهُ أهْل ﴿بَلْ هِيَ﴾ أيْ القَوْلَة ﴿فِتْنَة﴾ بَلِيَّة يُبْتَلى بِها العَبْد ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْراج وامْتِحان

  50. قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

    ٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ مِن الأُمَم كقارُون وقَوْمه الرّاضِينَ بِها

  51. فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ

    ٥١

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئات ما كَسَبُوا﴾ أيْ جَزاؤُها ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ أيْ قُرَيْش ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئات ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ عَذابنا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ

  52. أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

    ٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿أوَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَن يَشاء﴾ امْتِحانًا ﴿ويَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَن يَشاء ابْتِلاء ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَآيات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ

  53. ۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

    ٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسهمْ لا تَقْنَطُوا﴾ بِكَسْرِ النُّون وفَتْحها وقُرِئَ بِضَمِّها تَيْأَسُوا ﴿مِن رَحْمَة اللَّه إنّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ لِمَن تابَ مِن الشِّرْك

  54. وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

    ٥٤

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلى رَبّكُمْ وأَسْلِمُوا﴾ أخْلِصُوا العَمَل ﴿لَهُ مِن قَبْل أنْ يَأْتِيكُمْ العَذاب ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ بِمَنعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا

  55. وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ

    ٥٥

    تفسير الجلالين: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبّكُمْ﴾ هُوَ القُرْآن ﴿مِن قَبْل أنْ يَأْتِيكُمْ العَذاب بَغْتَة وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ قَبْل إتْيانه بِوَقْتِهِ

  56. أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ

    ٥٦

    تفسير الجلالين: فَبادِرُوا قَبْل ﴿أنْ تَقُول نَفْس يا حَسْرَتى﴾ أصْله يا حَسْرَتِي أيْ نَدامَتِي ﴿عَلى ما فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه﴾ أيْ طَعَته ﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة أيْ وإنِّي ﴿كُنْت لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ بِدِينِهِ وكِتابه

  57. أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ

    ٥٧

    تفسير الجلالين: ﴿أوْ تَقُول لَوْ أنَّ اللَّه هَدانِي﴾ بِالطّاعَةِ فاهْتَدَيْت ﴿لَكُنْت مِنَ المُتَّقِينَ﴾ عَذابه

  58. أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ٥٨

    تفسير الجلالين: ﴿أوْ تَقُول حِين تَرى العَذاب لَوْ أنَّ لِي كَرَّة﴾ رَجْعَة إلى الدُّنْيا ﴿فَأَكُون مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ فَيُقال لَهُ مِن قِبَل اللَّه:

  59. بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ

    ٥٩

    تفسير الجلالين: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْك آياتِي﴾ القُرْآن وهُوَ سَبَب الهِدايَة ﴿فَكَذَّبْت بِها واسْتَكْبَرْت﴾ تَكَبَّرْت عَنْ الإيمان بِها

  60. وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ

    ٦٠

    تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم القِيامَة تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّه﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك والوَلَد إلَيْهِ ﴿وُجُوههمْ مُسَوَّدَة ألَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى﴾ مَأْوًى ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنْ الإيمان ؟ بَلى

  61. وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

    ٦١

    تفسير الجلالين: ﴿ويُنَجِّي اللَّه﴾ مِن جَهَنَّم ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ أيْ بِمَكانِ فَوْزهمْ مِن الجَنَّة بِأَنْ يُجْعَلُوا فِيهِ

  62. ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ

    ٦٢

    تفسير الجلالين: ﴿اللَّه خالِقُ كُلّ شَيْء وهُوَ عَلى كُلّ شَيْء وكِيل﴾ مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشاء

  63. لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ

    ٦٣

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُ مَقالِيد السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ مَفاتِيح خَزائِنهما مِن المَطَر والنَّبات وغَيْرهما ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه﴾ القُرْآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ مُتَّصِل بِقَوْلِهِ: ﴿ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا﴾ إلَخْ وما بَيْنهما اعْتِراض

  64. قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ

    ٦٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أعْبُد أيّها الجاهِلُونَ﴾ غَيْر مَنصُوب بِأَعْبُد المَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أنْ بِنُونٍ واحِدَة وبِنُونَيْنِ بِإدْغامٍ وفَكّ

  65. وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

    ٦٥

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلك﴾ واللَّه ﴿لَئِنْ أشْرَكْت﴾ يا مُحَمَّد فَرْضًا

  66. بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ

    ٦٦

    تفسير الجلالين: ﴿بَلِ اللَّه﴾ وحْده ﴿فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ إنْعامه عَلَيْك

  67. وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّـٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

    ٦٧

    تفسير الجلالين: ﴿وما قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره﴾ ما عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أوْ ما عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أشْرَكُوا بِهِ غَيْره ﴿والأَرْض جَمِيعًا﴾ حال: أيْ السَّبْع ﴿قَبْضَته﴾ أيْ مَقْبُوضَة لَهُ: أيْ فِي مُلْكه وتَصَرُّفه ﴿يَوْم القِيامَة والسَّمَوات مَطْوِيّات﴾ مَجْمُوعات ﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿سُبْحانه وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ مَعَهُ

  68. وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ

    ٦٨

    تفسير الجلالين: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّور﴾ النَّفْخَة الأُولى ﴿فَصَعِقَ﴾ ماتَ ﴿مَن فِي السَّمَوات والأَرْض إلّا مَن شاءَ اللَّه﴾ مِن الحُور والوِلْدان وغَيْرهما ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ﴾ أيْ جَمِيع الخَلائِق المَوْتى ﴿قِيام يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَل بِهِمْ

  69. وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

    ٦٩

    تفسير الجلالين: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْض﴾ أضاءَتْ ﴿بِنُورِ رَبّها﴾ حِين يَتَجَلّى اللَّه لِفَصْلِ القَضاء ﴿ووُضِعَ الكِتاب﴾ كِتاب الأَعْمال لِلْحِسابِ ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداء﴾ أيْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالبَلاغِ ﴿وقُضِيَ بَيْنهمْ بِالحَقِّ﴾ أيْ العَدْل ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا

  70. وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ

    ٧٠

    تفسير الجلالين: ﴿ووُفِّيَتْ كُلّ نَفْس ما عَمِلَتْ﴾ أيْ جَزاءَهُ ﴿وهُوَ أعْلَم﴾ عالِم ﴿بِما يَفْعَلُونَ﴾ فَلا يَحْتاج إلى شاهِد

  71. وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

    ٧١

    تفسير الجلالين: ﴿وسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِعُنْفٍ ﴿إلى جَهَنَّم زُمَرًا﴾ جَماعات مُتَفَرِّقَة ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابها﴾ جَواب إذا ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتها ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيات رَبّكُمْ﴾ القُرْآن وغَيْره ﴿ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاء يَوْمكُمْ هَذا قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة العَذاب﴾ أيْ: ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم﴾ الآيَة

  72. قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ

    ٧٢

    تفسير الجلالين: ﴿قِيلَ اُدْخُلُوا أبْواب جَهَنَّم خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُود ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ مَأْوى ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ جَهَنَّم

  73. وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ

    ٧٣

    تفسير الجلالين: ﴿وسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ﴾ بِلُطْفٍ ﴿إلى الجَنَّة زُمَرًا حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابها﴾ الواو فِيهِ لِلْحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتها سَلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ حال ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُود فِيها وجَواب إذا مُقَدَّر أيْ دُخُولها وسَوْقهمْ وفَتْح الأَبْواب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وسَوْق الكُفّار وفَتْح أبْواب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقى حَرّها إلَيْهِمْ إهانَة لَهُمْ

  74. وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ

    ٧٤

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ عُطِفَ عَلى دُخُولها المُقَدَّر ﴿الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْده﴾ بِالجَنَّةِ ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْض﴾ أيْ أرْض الجَنَّة ﴿نَتَبَوَّأ﴾ نَنْزِل ﴿مِن الجَنَّة حَيْثُ نَشاء﴾ لِأَنَّها كُلّها لا يُخْتار فِيها مَكان عَلى مَكان ﴿فَنِعْمَ أجْر العامِلِينَ﴾ الجَنَّة

  75. وَتَرَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٧٥

    تفسير الجلالين: ﴿وتَرى المَلائِكَة حافِّينَ﴾ حال ﴿مِن حَوْل العَرْش﴾ مِن كُلّ جانِب مِنهُ ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ حال مِن ضَمِير حافِّينَ ﴿بِحَمْدِ رَبّهمْ﴾ مُلابِسِينَ لِلْحَمْدِ: أيْ يَقُولُونَ: سُبْحان اللَّه وبِحَمْدِهِ ﴿وقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ بَيْن جَمِيع الخَلائِق ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ العَدْل فَيَدْخُل المُؤْمِنُونَ الجَنَّة والكافِرُونَ النّار ﴿وقِيلَ الحَمْد لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ﴾ خَتْم اسْتِقْرار الفَرِيقَيْنِ بِالحَمْدِ مِن المَلائِكَة

سمّعها — وتُراجَع كل كلمة

اقرأ سورة الزمر بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.