سورة غَافِر
٨٥ آية · مكية
عن السورة
سورة غافر هي السورة رقم ٤٠ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٨٥ آية، وتقع في الجزء ٢٤، في الصفحات ٤٦٧–٤٧٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٤٠
- اسمها
- غافر
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٨٥
- الجزء
- ٢٤
- الصفحات في المصحف
- ٤٦٧–٤٧٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
حمٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة غافِر أوْ المُؤْمِن [ مَكِّيَّة إلّا آيَتَيْ ٥٦ و٥٧ فَمَدَنِيَّتانِ وآياتها ٨٥ ] نَزَلَتْ بَعْد الزُّمَر ﴿حم﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِهِ
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ
٢تفسير الجلالين: ﴿تَنْزِيل الكِتاب﴾ القُرْآن مُبْتَدَأ ﴿مِنَ اللَّه﴾ خَبَره ﴿العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿العَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ
٣تفسير الجلالين: ﴿غافِر الذَّنْب﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿وقابِل التَّوْب﴾ لَهُمْ مَصْدَر ﴿شَدِيد العِقاب﴾ لِلْكافِرِينَ أيْ مُشَدَّدَة ﴿ذِي الطَّوْل﴾ الإنْعام الواسِع وهُوَ مَوْصُوف عَلى الدَّوام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفات فَإضافَة المُشْتَقّ مِنها لِلتَّعْرِيفِ كالأَخِيرَةِ ﴿لا إلَه إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِير﴾ المَرْجِع
مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ
٤تفسير الجلالين: ﴿ما يُجادِل فِي آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْل مَكَّة ﴿فَلا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي البِلاد﴾ لِلْمَعاشِ سالِمِينَ فَإنَّ عاقِبَتهمْ النّار
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ
٥تفسير الجلالين: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح والأَحْزاب﴾ كَعادٍ وثَمُود وغَيْرهما ﴿مِن بَعْدهمْ وهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ يَقْتُلُوهُ ﴿وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾ يُزِيلُوا ﴿بِهِ الحَقّ فَأَخَذْتهمْ﴾ بِالعِقابِ ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقاب﴾ لَهُمْ أيْ هُوَ واقِع مَوْقِعه
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ
٦تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك﴾ أيْ ﴿لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم﴾ الآيَة ﴿عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهُمْ أصْحاب النّار﴾ بَدَل مِن كَلِمَة
ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ
٧تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْش﴾ مُبْتَدَأ ﴿ومَن حَوْله﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ خَبَره ﴿بِحَمْدِ رَبّهمْ﴾ مُلابِسِينَ لِلْحَمْدِ أيْ يَقُولُونَ: سُبْحان اللَّه وبِحَمْدِهِ ﴿ويُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ تَعالى بِبَصائِرِهِمْ أيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدانِيِّتِهِ ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُونَ ﴿رَبّنا وسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وعِلْمًا﴾ أيْ وسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وعِلْمك كُلّ شَيْء ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ مِن الشِّرْك ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلك﴾ دِين الإسْلام ﴿وقِهمْ عَذاب الجَحِيم﴾ النّار
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٨تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنّات عَدْن﴾ إقامَة ﴿الَّتِي وعَدْتهمْ ومَن صَلَحَ﴾ عُطِفَ عَلى هُمْ فِي وأَدْخَلَهُمْ أوْ فِي وعَدْتهمْ ﴿مِن آبائِهِمْ وأَزْواجهمْ وذُرِّيّاتهمْ إنّك أنْتَ العَزِيز الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
٩تفسير الجلالين: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئات﴾ أيْ عَذابها ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئات يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم القِيامَة
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ مِن قِبَل المَلائِكَة وهُمْ يَمْقُتُونَ أنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النّار ﴿لَمَقْت اللَّه﴾ إيّاكُمْ ﴿أكْبَر مِن مَقْتكُمْ أنْفُسكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ﴾ فِي الدُّنْيا
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ
١١تفسير الجلالين: ﴿قالُوا رَبّنا أمَتّنا اثْنَتَيْنِ﴾ إماتَتَيْنِ ﴿وأَحْيَيْتنا اثْنَتَيْنِ﴾ إحْياءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أمْوات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ بِكُفْرِنا بِالبَعْثِ ﴿فَهَلْ إلى خُرُوج﴾ مِن النّار والرُّجُوع إلى الدُّنْيا لِنُطِيعَ رَبّنا ﴿مِن سَبِيل﴾ طَرِيق وجَوابهمْ: لا
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ
١٢تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيْ العَذاب الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ ﴿بِأَنَّهُ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُ فِي الدُّنْيا ﴿إذا دُعِيَ اللَّه وحْده كَفَرْتُمْ﴾ بِتَوْحِيدِهِ ﴿وإنْ يُشْرَك بِهِ﴾ يُجْعَل لَهُ شَرِيك ﴿تُؤْمِنُوا﴾ تَصْدُقُوا بِالإشْراكِ ﴿فالحُكْم﴾ فِي تَعْذِيبكُمْ ﴿لِلَّهِ العَلِيّ﴾ عَلى خَلْقه ﴿الكَبِير﴾ العَظِيم
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ
١٣تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياته﴾ دَلائِل تَوْحِيده ﴿ويُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّماء رِزْقًا﴾ بِالمَطَرِ ﴿وما يَتَذَكَّر﴾ يَتَّعِظ ﴿إلّا مَن يُنِيب﴾ يَرْجِع عَنْ الشِّرْك
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿فادْعُوا اللَّه﴾ اُعْبُدُوهُ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ مِن الشِّرْك ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إخْلاصكُمْ مِنهُ
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ
١٥تفسير الجلالين: ﴿رَفِيع الدَّرَجات﴾ أيْ اللَّه عَظِيم الصِّفات أوْ رافِع دَرَجات المُؤْمِنِينَ فِي الجَنَّة ﴿ذُو العَرْش﴾ خالِقه ﴿يُلْقِي الرُّوح﴾ الوَحْي ﴿مِن أمْره﴾ أيْ قَوْله ﴿عَلى مَن يَشاء مِن عِباده لِيُنْذِر﴾ يُخَوِّف المُلْقى عَلَيْهِ النّاس ﴿يَوْم التَّلاقِ﴾ بِحَذْفِ الياء وإثْباتها يَوْم القِيامَة لِتَلاقِي أهْل السَّماء والأَرْض والعابِد والمَعْبُود والظّالِم والمَظْلُوم فِيهِ
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ
١٦تفسير الجلالين: ﴿يَوْم هُمْ بارِزُونَ﴾ خارِجُونَ مِن قُبُورهمْ ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّه مِنهُمْ شَيْء لِمَنِ المُلْك اليَوْم﴾ يَقُولهُ تَعالى ويُجِيب نَفْسه ﴿لِلَّهِ الواحِد القَهّار﴾ أيْ لِخَلْقِهِ
ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
١٧تفسير الجلالين: ﴿اليَوْم تُجْزى كُلّ نَفْس بِما كَسَبَتْ لا ظُلْم اليَوْم إنّ اللَّه سَرِيع الحِساب﴾ يُحاسِب جَمِيع الخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهار مِن أيّام الدُّنْيا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ
١٨تفسير الجلالين: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْم الآزِفَة﴾ يَوْم القِيامَة مِن أزِفَ الرَّحِيل: قَرُبَ ﴿إذِ القُلُوب﴾ تَرْتَفِع خَوْفًا ﴿لَدى﴾ عِنْد ﴿الحَناجِر كاظِمِينَ﴾ مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حال مِن القُلُوب عُومِلَتْ بِالجَمْعِ بِالياءِ والنُّون مُعامَلَة أصْحابها ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيم﴾ مُحِبّ ﴿ولا شَفِيع يُطاع﴾ لا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لا شَفِيع لَهُمْ أصْلًا ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ أوَّله مَفْهُوم بِناء عَلى زَعْمهمْ أنَّ لَهُمْ شُفَعاء أيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا
يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ
١٩تفسير الجلالين: ﴿يَعْلَم﴾ أيْ اللَّه ﴿خائِنَة الأَعْيُن﴾ بِمُسارَقَتِها النَّظَر إلى مُحَرَّم ﴿وما تُخْفِي الصُّدُور﴾ القُلُوب
وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿واللَّه يَقْضِي بِالحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ أيْ كُفّار مَكَّة بِالياءِ والتّاء ﴿مِن دُونه﴾ وهُمْ الأَصْنام ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكاء لِلَّهِ ﴿إنّ اللَّه هُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِهِمْ ﴿البَصِير﴾ بِأَفْعالِهِمْ
۞أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ
٢١تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلهمْ كانُوا هُمْ أشَدّ مِنهُمْ﴾ وفِي قِراءَة: مِنكُمْ ﴿قُوَّة وآثارًا فِي الأَرْض﴾ مِن مَصانِع وقُصُور ﴿فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ أهْلَكَهُمْ ﴿بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّه مِن واقٍ﴾ عَذابه
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرات
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطان مُبِين﴾ بُرْهان بَيِّن ظاهِر
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿إلى فِرْعَوْن وهامان وقارُون فَقالُوا﴾ هُوَ ﴿ساحِر كَذّاب﴾
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿مِن عِنْدنا قالُوا اُقْتُلُوا أبْناء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا﴾ اسْتَبْقُوا ﴿نِساءَهُمْ وما كَيْد الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلال﴾ هَلاك
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿وقالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أقْتُل مُوسى﴾ لِأَنَّهُمْ كانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله ﴿ولْيَدْعُ رَبّه﴾ لِيَمْنَعهُ مِنِّي ﴿إنِّي أخاف أنْ يُبَدِّل دِينكُمْ﴾ مِن عِبادَتكُمْ إيّايَ فَتَتَّبِعُوهُ ﴿أوْ أنْ يُظْهِر فِي الأَرْض الفَساد﴾ مِن قَتْل وغَيْره وفِي قِراءَة: أوْ وفِي أُخْرى بِفَتْحِ الياء والهاء وضَمّ الدّال
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿وقالَ مُوسى﴾ لِقَوْمِهِ وقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ
وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿وقالَ رَجُل مُؤْمِن مِن آل فِرْعَوْن﴾ قِيلَ: هُوَ ابْن عَمّه ﴿يَكْتُم إيمانه أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ﴾ أيْ لِأَنْ ﴿يَقُول رَبِّيَ اللَّه وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرات ﴿مِن رَبّكُمْ وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه﴾ أيْ ضَرَر كَذِبه ﴿وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ﴾ بِهِ مِن العَذاب عاجِلًا ﴿إنّ اللَّه لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِف﴾ مُشْرِك ﴿كَذّاب﴾ مُفْتَرٍ
يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿يا قَوْم لَكُمُ المُلْك اليَوْم ظاهِرِينَ﴾ غالِبِينَ حال ﴿فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر ﴿فَمَن يَنْصُرنا مِن بَأْس اللَّه﴾ عَذابه إنْ قَتَلْتُمْ أوْلِياءَهُ ﴿إنْ جاءَنا﴾ أيْ لا ناصِر لَنا ﴿قالَ فِرْعَوْن ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ أيْ ما أُشِير عَلَيْكُمْ إلّا بِما أُشِير بِهِ عَلى نَفْسِي وهُوَ قَتْل مُوسى ﴿وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيل الرَّشاد﴾ طَرِيق الصَّواب
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْم إنِّي أخاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الأَحْزاب﴾ أيْ يَوْم حِزْب بَعْد حِزْب
مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ
٣١تفسير الجلالين: ﴿مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وعادٍ وثَمُود والَّذِينَ مِن بَعْدهمْ﴾ مِثْل بَدَل مِن مِثْل قَبْله أيْ مِثْل جَزاء عادَة مَن كَفَرَ قَبْلكُمْ مِن تَعْذِيبهمْ فِي الدُّنْيا
وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم إنِّي أخاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنادِ﴾ بِحَذْفِ الياء وإثْباتها أيْ يَوْم القِيامَة يَكْثُر فِيهِ نِداء أصْحاب الجَنَّة أصْحاب النّار وبِالعَكْسِ والنِّداء بِالسَّعادَةِ لِأَهْلِها وبِالشَّقاوَةِ لِأَهْلِها وغَيْر ذَلِكَ
يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ عَنْ مَوْقِف الحِساب إلى النّار ﴿ما لَكُمْ مِنَ اللَّه﴾ أيْ مِن عَذابه ﴿مِن عاصِم﴾ مانِع
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُف مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل مُوسى وهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلى زَمَن مُوسى أوْ يُوسُف بْن إبْراهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرات ﴿فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمّا جاءَكُمْ بِهِ حَتّى إذا هَلَكَ قُلْتُمْ﴾ مِن غَيْر بُرْهان ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِن بَعْده رَسُولًا﴾ أيْ فَلَنْ تَزالُوا كافِرِينَ بِيُوسُف وغَيْره ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل إضْلالكُمْ ﴿يُضِلّ اللَّهُ مَن هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مُشْرِك ﴿مُرْتاب﴾ شاكّ فِيما شَهِدَتْ بِهِ البَيِّنات
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آيات اللَّه﴾ مُعْجِزاته مُبْتَدَأ ﴿بِغَيْرِ سُلْطان﴾ بُرْهان ﴿أتاهُمْ كَبُرَ﴾ جِدالهمْ خَبَر المُبْتَدَأ ﴿مَقْتًا عِنْد اللَّه وعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ﴾ مِثْل إضْلالهمْ ﴿يَطْبَع﴾ يَخْتِم ﴿اللَّه﴾ بِالضَّلالِ ﴿عَلى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبّار﴾ بِتَنْوِينِ قَلْب ودُونه ومَتى تَكَبَّرَ القَلْب تَكَبَّرَ صاحِبه وبِالعَكْسِ وكُلّ عَلى القِراءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلال جَمِيع القَلْب لا لِعُمُومِ القَلْب
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وقالَ فِرْعَوْن يا هامان ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ بِناء عالِيًا
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿أسْباب السَّماوات﴾ طُرُقها المُوَصِّلَة إلَيْها ﴿فَأَطَّلِع﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى أبْلُغ وبِالنَّصْبِ جَوابًا لِابْنِ ﴿إلى إلَه مُوسى وإنِّي لَأَظُنّهُ﴾ أيْ مُوسى ﴿كاذِبًا﴾ فِي أنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا ﴿وكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وصُدَّ عَنِ السَّبِيل﴾ طَرِيق الهُدى بِفَتْحِ الصّاد وضَمّها ﴿وما كَيْد فِرْعَوْن إلّا فِي تَباب﴾ خَسار
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْم اتَّبِعُونِ﴾ بِإثْباتِ الياء وحَذْفها ﴿أهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشاد﴾ تَقَدَّمَ
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿يا قَوْم إنّما هَذِهِ الحَياة الدُّنْيا مَتاع﴾ تَمَتُّع يَزُول
مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَة فَلا يُجْزى إلّا مِثْلها ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَر أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّة﴾ بِضَمِّ الياء وفَتْح الخاء وبِالعَكْسِ ﴿يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِساب﴾ رِزْقًا واسِعًا بِلا تَبَعَة
۞وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ
٤١تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّـٰرِ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاللَّهِ وأُشْرِك بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وأَنا أدْعُوكُمْ إلى العَزِيز﴾ الغالِب عَلى أمْره ﴿الغَفّار﴾ لِمَن تابَ
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿لا جَرَم﴾ حَقًّا ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ لِأَعْبُدهُ ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَة﴾ أيْ اسْتِجابَة دَعْوَة ﴿فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَة وأَنَّ مَرَدّنا﴾ مَرْجِعنا ﴿إلى اللَّه وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ الكافِرِينَ
فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ إذا عايَنْتُمْ العَذاب ﴿ما أقُول لَكُمْ وأُفَوِّض أمْرِي إلى اللَّه إنّ اللَّه بَصِير بِالعِبادِ﴾ قالَ ذَلِكَ لَمّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخالَفَةِ دِينهمْ
فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿فَوَقاهُ اللَّه سَيِّئات ما مَكَرُوا﴾ بِهِ مِن القَتْل ﴿وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بآل فِرْعَوْن﴾ قَوْمه مَعَهُ ﴿سُوء العَذاب﴾ الغَرَق
ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ
٤٦تفسير الجلالين: ثُمَّ ﴿النّار يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ يُحْرَقُونَ بِها ﴿غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ صَباحًا ومَساء ﴿ويَوْم تَقُوم السّاعَة﴾ يُقال ﴿أدْخِلُوا﴾ أمْر لِلْمَلائِكَةِ. وفِي قِراءَة: بِفَتْحِ الهَمْزَة وكَسْر الخاء ﴿آل فِرْعَوْن﴾ يا ﴿أشَدّ العَذاب﴾ عَذاب جَهَنَّم
وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿و﴾ ﴿إذْ يَتَحاجُّونَ﴾ يَتَخاصَم الكُفّار ﴿فِي النّار فَيَقُول الضُّعَفاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ جَمْع تابِع ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾ دافِعُونَ ﴿عَنّا نَصِيبًا﴾ جَزاء
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلّ فِيها إنّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن العِباد﴾ فَأَدْخَلَ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة والكافِرِينَ النّار
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنّا يَوْمًا﴾ أيْ قَدْر يَوْم
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَـٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ أيْ الخَزَنَة تَهَكُّمًا ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرات ﴿قالُوا بَلى﴾ أيْ فَكَفَرُوا بِهِمْ ﴿قالُوا فادْعُوا﴾ أنْتُمْ فَإنّا لا نَشْفَع لِلْكافِرِينَ ﴿وما دُعاء الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلال﴾ انْعِدام
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ
٥١تفسير الجلالين: ﴿إنّا لَنَنْصُر رُسُلنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياة الدُّنْيا ويَوْم يَقُوم الأَشْهاد﴾ جَمْع شاهِد وهُمْ المَلائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالبَلاغِ وعَلى الكُفّار بِالتَّكْذِيبِ
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿يَوْم لا يَنْفَع﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿الظّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ﴾ عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا ﴿ولَهُمْ اللَّعْنَة﴾ أيْ البُعْد مِن الرَّحْمَة ﴿ولَهُمْ سُوء الدّار﴾ الآخِرَة أيْ شِدَّة عَذابها
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى﴾ التَّوْراة والمُعْجِزات ﴿وأَوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيل﴾ مِن بَعْد مُوسى ﴿الكِتاب﴾ التَّوْراة
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿هُدًى﴾ هادِيًا ﴿وذِكْرى لِأُولِي الأَلْباب﴾ تَذْكِرَة لِأَصْحابِ العُقُول
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿فاصْبِرْ﴾ يا مُحَمَّد ﴿إنّ وعْد اللَّه﴾ بِنَصْرِ أوْلِيائِهِ ﴿حَقّ﴾ وأَنْتَ ومَن تَبِعَك مِنهُمْ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك﴾ لِيُسْتَنَّ بِك ﴿وسَبِّحْ﴾ صَلِّ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِ رَبّك بِالعَشِيِّ﴾ وهُوَ مِن بَعْد الزَّوال ﴿والإبْكار﴾ الصَّلَوات الخَمْس
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿بِغَيْرِ سُلْطان﴾ بُرْهان ﴿أتاهُمْ إنْ﴾ ما ﴿فِي صُدُورهمْ إلّا كِبْر﴾ تَكَبُّر وطَمَع أنْ يَعْلُوا عَلَيْك ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ﴾ مِن شَرّهمْ ﴿بِاللَّهِ إنّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِهِمْ ﴿البَصِير﴾ بِأَحْوالِهِمْ ونَزَلَ فِي مُنْكِرِي البَعْث
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿لَخَلْق السَّماوات والأَرْض﴾ ابْتِداء ﴿أكْبَر مِن خَلْق النّاس﴾ مَرَّة ثانِيَة وهِيَ الإعادَة ﴿ولَكِنَّ أكْثَر النّاس﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَهُمْ كالأَعْمى ومَن يَعْلَمهُ كالبَصِيرِ
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى ولا البَصِير﴾ لا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ وهُوَ المُحْسِن ﴿ولا المُسِيء﴾ فِيهِ زِيادَة لا ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِالياءِ والتّاء أيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿إنّ السّاعَة لَآتِيَة لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيها ولَكِنَّ أكْثَر النّاس لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِها
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وقالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ ما بَعْده ﴿إنّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ﴾ بِفَتْحِ الياء وضَمّ الخاء وبِالعَكْسِ ﴿جَهَنَّم داخِرِينَ﴾ صاغِرِينَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهار مُبْصِرًا﴾ إسْناد الإبْصار إلَيْهِ مَجازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ ﴿إنّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلى النّاس ولَكِنَّ أكْثَر النّاس لا يَشْكُرُونَ﴾ اللَّهَ فَلا يُؤْمِنُونَ
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خالِق كُلّ شَيْء لا إلَه إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الإيمان مَعَ قِيام البُرْهان
كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَك﴾ أيْ مِثْل إفْك هَؤُلاءِ إفْك ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه﴾ مُعْجِزاته ﴿يَجْحَدُونَ﴾
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْض قَرارًا والسَّماء بِناء﴾ سَقْفًا
هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الحَيّ لا إلَه إلّا هُوَ فادْعُوهُ﴾ اُعْبُدُوهُ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ مِن الشِّرْك
۞قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيت أنْ أعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه لَمّا جاءَنِيَ البَيِّنات﴾ دَلائِل التَّوْحِيد
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُراب﴾ بِخَلْقِ أبِيكُمْ آدَم مِنهُ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَة﴾ دَم غَلِيظ ﴿ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا﴾ بِمَعْنى أطْفالًا ﴿ثُمَّ﴾ يُبْقِيكُمْ ﴿لِتَبْلُغُوا أشُدّكُمْ﴾ تَكامُل قُوَّتكُمْ مِن الثَّلاثِينَ سَنَة إلى الأَرْبَعِينَ ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ بِضَمِّ الشِّين وكَسْرها ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل الأَشُدّ والشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ وقْتًا مَحْدُودًا ﴿ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ دَلائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ
هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيت فَإذا قَضى أمْرًا﴾ أرادَ إيجاد شَيْء ﴿فَإنَّما يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ بِضَمِّ النُّون وفَتْحها بِتَقْدِيرِ أنْ أيْ يُوجَد عَقِب الإرادَة الَّتِي هِيَ مَعْنى القَوْل المَذْكُور
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آيات اللَّه﴾ القُرْآن ﴿أنّى﴾ كَيْفَ ﴿يُصْرَفُونَ﴾ عَنْ الإيمان
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ القُرْآن وهُمْ أهْل مَكَّة ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلنا﴾ مِن التَّوْحِيد والبَعْث ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿إذِ الأَغْلال فِي أعْناقهمْ﴾ إذْ بِمَعْنى إذا ﴿والسَّلاسِل﴾ عُطِفَ عَلى الأَغْلال فَتَكُون فِي الأَعْناق أوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أيْ فِي أرْجُلهمْ أوْ خَبَره ﴿يُسْحَبُونَ﴾ أيْ يُجَرُّونَ بِها
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿فِي الحَمِيم﴾ أيْ جَهَنَّم ﴿ثُمَّ فِي النّار يُسْجَرُونَ﴾ يُوقَدُونَ
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ تَبْكِيتًا
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿مِن دُون اللَّه﴾ مَعَهُ وهِيَ الأَصْنام ﴿قالُوا ضَلُّوا﴾ غابُوا ﴿عَنّا﴾ فَلا نَراهُمْ ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْل شَيْئًا﴾ أنْكَرُوا عِبادَتهمْ إيّاها ثُمَّ أُحْضِرَتْ قالَ تَعالى: ﴿إنّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم﴾ أيْ وقُودها ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل إضْلال هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ
٧٥تفسير الجلالين: ويُقال لَهُمْ أيْضًا ﴿ذَلِكُمْ﴾ العَذاب ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْض بِغَيْرِ الحَقّ﴾ مِن الإشْراك وإنْكار البَعْث ﴿وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ فِي الفَرَح
ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ
٧٦تفسير الجلالين: ﴿اُدْخُلُوا أبْواب جَهَنَّم خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى﴾ مَأْوى
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿فاصْبِرْ إنّ وعْد اللَّه﴾ بِعَذابِهِمْ ﴿حَقّ فَإمّا نُرِيَنك﴾ فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وما زائِدَة تُؤَكِّد مَعْنى الشَّرْط أوَّل الفِعْل والنُّون تُؤَكِّد آخِره ﴿بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِن العَذاب فِي حَياتك وجَواب الشَّرْط مَحْذُوف أيْ فَذاكَ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنك﴾ أيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ فَنُعَذِّبهُمْ أشَدّ العَذاب فالجَواب المَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلك مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْك ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ رُوِيَ أنَّهُ تَعالى بَعَثَ ثَمانِيَة آلاف نَبِيّ: أرْبَعَة آلاف نَبِيّ مِن بَنِي إسْرائِيل وأَرْبَعَة آلاف مِن سائِر النّاس ﴿وما كانَ لِرَسُولِ﴾ مِنهُمْ ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ ﴿فَإذا جاءَ أمْر اللَّه﴾ بِنُزُولِ العَذاب عَلى الكُفّار ﴿قُضِيَ﴾ بَيْن الرُّسُل ومُكَذِّبِيها ﴿بِالحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ ظَهَرَ القَضاء والخُسْران لِلنّاسِ وهُمْ خاسِرُونَ في كُلّ وقْت قَبْل ذَلِكَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَنْعام﴾ قِيلَ: الإبِل خاصَّة هُنا والظّاهِر والبَقَر والغَنَم
وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿ولَكُمْ فِيها مَنافِع﴾ مِن الدَّرّ والنَّسْل والوَبَر والصُّوف ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَة فِي صُدُوركُمْ﴾ هِيَ حَمْل الأَثْقال إلى البِلاد ﴿وعَلَيْها﴾ فِي البَرّ ﴿وعَلى الفُلْك﴾ السُّفُن فِي البَحْر
وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ
٨١تفسير الجلالين: ﴿ويُرِيكُمْ آياته﴾ أيْ الدّالَّة عَلى وحْدانِيّته ﴿فَأَيّ آيات اللَّه تُنْكِرُونَ﴾ اسْتِفْهام تَوْبِيخ وتَذْكِير أيْ أشْهَر مِن تَأْنِيثه
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَتْ عاقِبَة الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ كانُوا أكْثَر مِنهُمْ وأَشَدّ قُوَّة وآثارًا فِي الأَرْض﴾ مِن مَصانِع وقُصُور
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات الظّاهِرات ﴿فَرِحُوا﴾ أيْ الكُفّار فَرَح اسْتِهْزاءٍ وضَحِكٍ ﴿بِما عِنْدهمْ﴾ أيْ الرُّسُل ﴿مِن العِلْم﴾ مُنْكِرِينَ لَهُ ﴿وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ العَذاب
فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسنا﴾ أيْ شِدَّة عَذابنا
فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمانهمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسنا سُنَّة اللَّه﴾ نَصْبه عَلى المَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِن لَفْظه ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِباده﴾ فِي الأُمَم أنْ لا يَنْفَعهُمْ الإيمان وقْت نُزُول العَذاب ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ تَبَيَّنَ خُسْرانهمْ لِكُلِّ أحَد وهُمْ خاسِرُونَ فِي كُلّ وقْت قَبْل ذَلِكَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة غافر بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.