سورة ٱلْفُرْقَان
٧٧ آية · مكية
عن السورة
سورة الفرقان هي السورة رقم ٢٥ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٧٧ آية، وتقع في الأجزاء من ١٨ إلى ١٩، في الصفحات ٣٥٩–٣٦٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٢٥
- اسمها
- الفرقان
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٧٧
- الجزء
- ١٨–١٩
- الصفحات في المصحف
- ٣٥٩–٣٦٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا
١تفسير الجلالين: سُورَة الفُرْقان [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ٦٨ و٦٩ و٧٠ فَمَدَنِيَّة وآياتها ٧٧ نَزَلَتْ بَعْد يس ] ﴿تَبارَكَ﴾ تَعالى ﴿الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقان﴾ القُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الحَقّ والباطِل ﴿عَلى عَبْده﴾ مُحَمَّد ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ دُون المَلائِكَة ﴿نَذِيرًا﴾ مُخَوِّفًا مِن عَذاب اللَّه
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا
٢تفسير الجلالين: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْك السَّماوات والأَرْض ولَمْ يَتَّخِذ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي المُلْك وخَلَقَ كُلّ شَيْء﴾ مِن شَأْنه أنْ يُخْلَق ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ سِواهُ تَسْوِيَة
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا
٣تفسير الجلالين: ﴿واِتَّخَذُوا﴾ أيْ الكُفّار ﴿مِن دُونه﴾ أيْ اللَّه: أيْ غَيْره ﴿آلِهَة﴾ هِيَ الأَصْنام ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهُمْ يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا﴾ أيْ دَفْعه ﴿ولا نَفْعًا﴾ أيْ جَرّه ﴿ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياة﴾ أيْ إماتَة لِأَحَدٍ وإحْياء لِأَحَدٍ ﴿ولا نُشُورًا﴾ أيْ بَعْثًا لِلْأَمْواتِ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا
٤تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا﴾ أيْ ما القُرْآن ﴿إلّا إفْك﴾ كَذِب ﴿افْتَراهُ﴾ مُحَمَّد ﴿وأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ﴾ وهُمْ مِن أهْل الكِتاب ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ كُفْرًا وكَذِبًا: أيْ بِهِما
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا
٥تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْضًا هُوَ ﴿أساطِير الأَوَّلِينَ﴾ أكاذِيبهمْ: جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ ﴿اكْتَتَبَها﴾ انْتَسَخَها مِن ذَلِكَ القَوْم بِغَيْرِهِ ﴿فَهِيَ تُمْلى﴾ تُقْرَأ ﴿عَلَيْهِ﴾ لِيَحْفَظَها ﴿بُكْرَة وأَصِيلًا﴾ غُدْوَة وعَشِيًّا قالَ تَعالى رَدًّا عَلَيْهِمْ
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ﴾ الغَيْب ﴿فِي السَّماوات والأَرْض إنّهُ كانَ غَفُورًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِمْ
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا
٧تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا مال هَذا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعام ويَمْشِي فِي الأَسْواق لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يُصَدِّقهُ
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا
٨تفسير الجلالين: ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْز﴾ مِن السَّماء يُنْفِقهُ ولا يَحْتاج إلى المَشْي فِي الأَسْواق لِطَلَبِ المَعاش ﴿أوْ تَكُون لَهُ جَنَّة﴾ بُسْتان ﴿يَأْكُل مِنها﴾ أيْ مِن ثِمارها فَيَكْتَفِي بِها وفِي قِراءَة نَأْكُل بِالنُّونِ: أيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنا بِها ﴿وقالَ الظّالِمُونَ﴾ أيْ الكافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿إنْ﴾ ما ﴿تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلى عَقْله
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا
٩تفسير الجلالين: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الأَمْثال﴾ بِالمَسْحُورِ والمُحْتاج إلى ما يُنْفِقهُ وإلى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالأَمْرِ ﴿فَضَلُّوا﴾ بِذَلِكَ عَنْ الهُدى ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَيْهِ
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا
١٠تفسير الجلالين: ﴿تَبارَكَ﴾ تَكاثَرَ خَيْر ﴿الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ الَّذِي قالُوهُ مِن الكَنْز والبُسْتان ﴿جَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار﴾ أيْ فِي الدُّنْيا لِأَنَّهُ شاءَ أنْ يُعْطِيَهُ إيّاها فِي الآخِرَة ﴿ويَجْعَل﴾ بِالجَزْمِ ﴿لَك قُصُورًا﴾ أيْضًا وفِي قِراءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا
١١تفسير الجلالين: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ القِيامَة ﴿وأَعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارًا مُسَعَّرَة: أيْ مُشْتَدَّة
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا
١٢تفسير الجلالين: ﴿إذا رَأَتْهُمْ مِن مَكان بَعِيد سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا﴾ غَلَيانًا كالغَضْبانِ إذا غَلى صَدْره مِن الغَضَب ﴿وزَفِيرًا﴾ صَوْتًا شَدِيدًا أوْ سَماع التَّغَيُّظ رُؤْيَته وعِلْمه
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا
١٣تفسير الجلالين: ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ ومِنها حال مِن مَكانًا لِأَنَّهُ فِي الأَصْل صِفَة لَهُ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ: أيْ جُمِعَتْ أيْدِيهمْ إلى أعْناقهمْ فِي الأَغْلال والتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ هَلاكًا فَيُقال لَهُمْ
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا
١٤تفسير الجلالين: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْم ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ كَعَذابِكُمْ
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا
١٥تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾ المَذْكُور مِن الوَعِيد وصِفَة النّار ﴿خَيْر أمْ جَنَّة الخُلْد الَّتِي وُعِدَ﴾ وُعِدَها ﴿المُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ﴾ فِي عِلْمه تَعالى ﴿جَزاء﴾ ثَوابًا ﴿ومَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا
لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا
١٦تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ﴾ حال لازِمَة ﴿كانَ﴾ وعْدهمْ ما ذُكِرَ ﴿عَلى رَبّك وعْدًا مَسْئُولًا﴾ يَسْأَلهُ مَن وُعِدَ بِهِ ﴿رَبّنا وآتِنا ما وعَدْتنا عَلى رُسُلك﴾ أوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ المَلائِكَة ﴿رَبّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنّات عَدْن الَّتِي وعَدْتهمْ﴾
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَـٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم يَحْشُرهُمْ﴾ بِالنُّونِ والتَّحْتانِيَّة ﴿وما يَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره مِن المَلائِكَة وعِيسى وعُزَيْر والجِنّ ﴿فَيَقُول﴾ تَعالى بِالتَّحْتانِيَّة والنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْباتًا لِلْحُجَّةِ عَلى العابِدِينَ ﴿أأَنْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ألِفًا وتَسْهِيلها وإدْخال ألِف بَيْن المُسَهَّلَة والأُخْرى وتَرْكه ﴿أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ﴾ أوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلال بِأَمْرِكُمْ إيّاهُمْ بِعِبادَتِكُمْ ﴿أمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل﴾ طَرِيق الحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا
١٨تفسير الجلالين: ﴿قالُوا سُبْحانك﴾ تَنْزِيهًا لَك عَمّا لا يَلِيق بِك ﴿ما كانَ يَنْبَغِي﴾ يَسْتَقِيم ﴿لَنا أنْ نَتَّخِذ مِن دُونك﴾ أيْ غَيْرك ﴿مِن أوْلِياء﴾ مَفْعُول أوَّل ومِن زائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وما قَبْله الثّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبادَتِنا ؟ ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتهمْ وآباءَهُمْ﴾ مِن قَبْلهمْ بِإطالَةِ العُمُر وسَعَة الرِّزْق ﴿حَتّى نَسُوا الذِّكْر﴾ تَرَكُوا المَوْعِظَة والإيمان بِالقُرْآنِ ﴿وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ هَلْكى
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا
١٩تفسير الجلالين: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أيْ كَذَّبَ المَعْبُودُونَ العابِدِينَ ﴿بِما تَقُولُونَ﴾ بِالفَوْقانِيَّةِ أنَّهُمْ آلِهَة ﴿فَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ بِالتَّحْتانِيَّة والفَوْقانِيَّة: أيْ لا هُمْ ولا أنْتُمْ ﴿صَرْفًا﴾ دَفْعًا لِلْعَذابِ عَنْكُمْ ﴿ولا نَصْرًا﴾ مَنعًا لَكُمْ مِنهُ ﴿ومَن يَظْلِم﴾ يُشْرِك ﴿مِنكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا فِي الآخِرَة
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا
٢٠تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلك مِن المُرْسَلِينَ إلّا إنّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعام ويَمْشُونَ فِي الأَسْواق﴾ فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل ما قِيلَ لَك ﴿وجَعَلْنا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة﴾ بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الغَنِيّ بِالفَقِيرِ والصَّحِيح بِالمَرِيضِ والشَّرِيف بِالوَضِيعِ يَقُول الثّانِي فِي كُلّ: ما لِي لا أكُون كالأَوَّلِ فِي كُلّ ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ عَلى ما تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهام بِمَعْنى الأَمْر: أيْ اصْبِرُوا ﴿وكانَ رَبّك بَصِيرًا﴾ بِمَن يَصْبِر وبِمَن يَجْزَع
۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا
٢١تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يَخافُونَ البَعْث ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أنْزَلَ عَلَيْنا المَلائِكَة﴾ فَكانُوا رُسُلًا إلَيْنا ﴿أوْ نَرى رَبّنا﴾ فَنُخْبَر بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوله ﴿لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿فِي﴾ شَأْن ﴿أنْفُسهمْ وعَتَوْا﴾ طَغَوْا ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعالى فِي الدُّنْيا وعَتَوْا بِالواوِ عَلى أصْلِهِ بِخِلافِ عِتِيّ بِالإبْدالِ فِي مَرْيَم
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا
٢٢تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يَرَوْنَ المَلائِكَة﴾ فِي جُمْلَة الخَلائِق هُوَ يَوْم القِيامَة ونَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا ﴿لا بُشْرى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ الكافِرِينَ بِخِلافِ المُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ البُشْرى بِالجَنَّةِ ﴿ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ عَلى عادَتهمْ فِي الدُّنْيا إذا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة: أيْ عَوْذًا مَعاذًا يَسْتَعِيذُونَ مِن المَلائِكَة
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا
٢٣تفسير الجلالين: ﴿وقَدِمْنا﴾ عَمَدْنا ﴿إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَل﴾ مِن الخَيْر كَصَدَقَةٍ وصِلَة رَحِم وقِرى ضَيْف وإغاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيا ﴿فَجَعَلْناهُ هَباء مَنثُورًا﴾ هُوَ ما يُرى فِي الكُوى الَّتِي عَلَيْها الشَّمْس كالغُبارِ المُفَرَّق: أيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لا ثَواب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه ويُجازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيا
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا
٢٤تفسير الجلالين: ﴿أصْحاب الجَنَّة يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم القِيامَة ﴿خَيْر مُسْتَقَرًّا﴾ مِن الكافِرِينَ فِي الدُّنْيا ﴿وأَحْسَن مَقِيلًا﴾ مِنهُمْ: أيْ مَوْضِع قائِلَة فِيها وهِيَ الِاسْتِراحَة نِصْف النَّهار فِي الحَرّ وأُخِذَ مِن ذَلِكَ انْقِضاء الحِساب فِي نِصْف نَهار كَما ورَدَ فِي حَدِيث
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا
٢٥تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم تَشَقَّق السَّماء﴾ أيْ كُلّ سَماء ﴿بِالغَمامِ﴾ أيْ مَعَهُ وهُوَ غَيْم أبْيَض ﴿ونُزِّلَ المَلائِكَة﴾ مِن كُلّ سَماء ﴿تَنْزِيلًا﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة ونَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وفِي قِراءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإدْغامِ التّاء الثّانِيَة فِي الأَصْل فِيها وفِي أُخْرى: نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثّانِيَة ساكِنَة وضَمّ اللّام ونَصْب المَلائِكَة
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا
٢٦تفسير الجلالين: ﴿المُلْك يَوْمئِذٍ الحَقّ لِلرَّحْمَنِ﴾ لا يَشْرَكهُ فِيهِ أحَد ﴿وكانَ﴾ اليَوْم ﴿يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ بِخِلافِ المُؤْمِنِينَ
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم يَعَضّ الظّالِم﴾ المُشْرِك: عُقْبَة بْن أبِي مُعَيْطٍ كانَ نَطَقَ بِالشَّهادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف ﴿عَلى يَدَيْهِ﴾ نَدَمًا وتَحَسُّرًا فِي يَوْم القِيامَة ﴿يَقُول يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلى الهُدى
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا
٢٨تفسير الجلالين: ﴿يا ويْلَتى﴾ ألِفه عِوَض عَنْ ياء الإضافَة أيْ ويْلَتى ومَعْناهُ هَلَكَتِي ﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذ فُلانًا﴾ أيْ أُبَيًّا
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا
٢٩تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر﴾ أيْ القُرْآن ﴿بَعْد إذْ جاءَنِي﴾ بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الإيمان بِهِ ﴿وكانَ الشَّيْطان لِلْإنْسانِ﴾ الكافِر ﴿خَذُولًا﴾ بِأَنْ يَتْرُكهُ ويَتَبَرَّأ مِنهُ عِنْد البَلاء
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا
٣٠تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿يا رَبّ إنّ قَوْمِي﴾ قُرَيْشًا ﴿اتَّخَذُوا هَذا القُرْآن مَهْجُورًا﴾ مَتْرُوكًا
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا
٣١تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما جَعَلْنا لَك عَدُوًّا مِن مُشْرِكِي قَوْمك ﴿جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيّ﴾ قَبْلك ﴿عَدُوًّا مِن المُجْرِمِينَ﴾ المُشْرِكِينَ فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا ﴿وكَفى بِرَبِّك هادِيًا﴾ لَك ﴿ونَصِيرًا﴾ ناصِر لَك عَلى أعْدائِك
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا
٣٢تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآن جُمْلَة واحِدَة﴾ كالتَّوْراةِ والإنْجِيل والزَّبُور قالَ تَعالى: نَزَّلْناهُ ﴿كَذَلِكَ﴾ مُتَفَرِّقًا ﴿لِنُثَبِّت بِهِ فُؤادك﴾ نُقَوِّي قَلْبك ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ أيْ أتَيْنا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحِفْظه
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا
٣٣تفسير الجلالين: ﴿ولا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ﴾ فِي إبْطال أمْرك ﴿إلّا جِئْناك بِالحَقِّ﴾ الدّافِع لَهُ ﴿وأَحْسَن تَفْسِيرًا﴾ بَيانًا
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا
٣٤تفسير الجلالين: هُمُ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوههمْ﴾ أيْ يُساقُونَ ﴿إلى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكانًا﴾ هُوَ جَهَنَّم ﴿وأَضَلّ سَبِيلًا﴾ أخْطَأ طَرِيقًا مِن غَيْرهمْ وهُوَ كُفْرهمْ
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا
٣٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُون وزِيرًا﴾ مُعِينًا
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا
٣٦تفسير الجلالين: ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ القِبْط فِرْعَوْن وقَوْمه فَذَهَبا إلَيْهِمْ بِالرِّسالَةِ فَكَذَّبُوهُما ﴿فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا﴾ أهْلَكْناهُمْ إهْلاكًا
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا
٣٧تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿قَوْم نُوح لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُل﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِباقِي الرُّسُل لاشْتَراكِهِمْ فِي المَجِيء بِالتَّوْحِيدِ ﴿أغْرَقْناهُمْ﴾ جَواب لَمّا ﴿وجَعَلْناهُمْ لِلنّاسِ﴾ بَعْدهمْ ﴿آيَة﴾ عِبْرَة ﴿وأَعْتَدْنا﴾ فِي الآخِرَة ﴿لِلظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ مُؤْلِمًا سِوى ما يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيا
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا
٣٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿عادًا﴾ قَوْم هُود ﴿وثَمُودا﴾ قَوْم صالِح ﴿وأَصْحاب الرَّسّ﴾ اسْم بِئْر ونَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وقِيلَ غَيْره كانُوا قُعُودًا حَوْلها فانْهارَتْ بِهِمْ وبِمَنازِلِهِمْ ﴿وقُرُونًا﴾ أقْوامًا ﴿بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أيْ بَيْن عاد وأَصْحاب الرَّسّ
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا
٣٩تفسير الجلالين: ﴿وكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الأَمْثال﴾ فِي إقامَة الحُجَّة عَلَيْهِمْ فَلَمْ نُهْلِكهُمْ إلّا بَعْد الإنْذار ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ أهْلَكْنا إهْلاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أنْبِياءَهُمْ
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا
٤٠تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أتَوْا﴾ أيْ مَرَّ كُفّار مَكَّة ﴿عَلى القَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء﴾ مَصْدَر ساءَ أيْ بِالحِجارَةِ وهِيَ عُظْمى قُرى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أهْلها لِفِعْلِهِمْ الفاحِشَة ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ فِي سَفَرهمْ إلى الشّام فَيَعْتَبِرُونَ والِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ﴾ يَخافُونَ ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا فَلا يُؤْمِنُونَ
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا
٤١تفسير الجلالين: ﴿وإذا رَأَوْك إنْ﴾ ما ﴿يَتَّخِذُونَك إلّا هُزُوًا﴾ مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا﴾ فِي دَعْواهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسالَة
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا
٤٢تفسير الجلالين: ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة واسْمها مَحْذُوف: أيْ إنّهُ ﴿كادَ لَيُضِلّنا﴾ يَصْرِفنا ﴿عَنْ آلِهَتنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ لَصَرَفَنا عَنْها ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ العَذاب﴾ عِيانًا فِي الآخِرَة ﴿مَن أضَلّ سَبِيلًا﴾ أخْطَأ طَرِيقًا أهُمْ أمْ المُؤْمِنُونَ
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا
٤٣تفسير الجلالين: ﴿أرَأَيْت﴾ أخْبِرْنِي ﴿مَن اتَّخَذَ إلَهه هَواهُ﴾ أيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ المَفْعُول الثّانِي لِأَنَّهُ أهَمّ وجُمْلَة مَن اتَّخَذَ مَفْعُول أوَّل لِرَأَيْتَ والثّانِي ﴿أفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ حافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّباع هَواهُ ؟ لا
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا
٤٤تفسير الجلالين: ﴿أمْ تَحْسَب أنَّ أكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ﴾ سَماع تَفَهُّم ﴿أوْ يَعْقِلُونَ﴾ ما تَقُول لَهُمْ ﴿إنْ﴾ ما ﴿هُمْ إلّا كالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أضَلّ سَبِيلًا﴾ أخْطَأ طَرِيقًا مِنها لِأَنَّها تَنْقاد لِمَن يَتَعَهَّدها وهُمْ لا يُطِيعُونَ مَوْلاهُمْ المُنْعِم عَلَيْهِمْ
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلى﴾ فِعْل ﴿رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ﴾ مِن وقْت الإسْفار إلى وقْت طُلُوع الشَّمْس ﴿ولَوْ شاءَ﴾ رَبّك ﴿لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ مُقِيمًا لا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْس عَلَيْهِ﴾ أيْ الظِّلّ ﴿دَلِيلًا﴾ فَلَوْلا الشَّمْس ما عُرِفَ الظِّلّ
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا
٤٦تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ﴾ أيْ الظِّلّ المَمْدُود ﴿إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا
٤٧تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِباسًا﴾ ساتِرًا كاللِّباسِ ﴿والنَّوْم سُباتًا﴾ راحَة لِلْأَبْدانِ بِقَطْعِ الأَعْمال ﴿وجَعَلَ النَّهار نُشُورًا﴾ مَنشُورًا فِيهِ لِابْتِغاءِ الرِّزْق وغَيْره
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا
٤٨تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياح﴾ وفِي قِراءَة الرِّيح ﴿بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته﴾ مُتَفَرِّقَة قُدّام المَطَر وفِي قِراءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وفِي أُخْرى بِسُكُونِها ونُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وفِي أُخْرى بِسُكُونِها وضَمّ المُوَحَّدَة بَدَل النُّون: أيْ مُبَشِّرات ومُفْرَد الأُولى نَشُور كَرَسُولٍ والأَخِيرَة بَشِير ﴿وأَنْزَلْنا مِن السَّماء ماء طَهُورًا﴾ مُطَهَّرًا
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا
٤٩تفسير الجلالين: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّر والمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبارِ المَكان ﴿ونُسْقِيَهُ﴾ أيْ الماء ﴿مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا﴾ إبِلًا وبَقَرًا وغَنَمًا ﴿وأَناسِيّ كَثِيرًا﴾ جَمْع إنْسان وأَصْله أناسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون ياء وأُدْغِمَتْ فِيها الياء أوْ جَمْع إنْسِيّ
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا
٥٠تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ أيْ الماء ﴿بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ أصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التّاء فِي الذّال وفِي قِراءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذّال وضَمّ الكاف: أيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ ﴿فَأَبى أكْثَر النّاس إلّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قالُوا: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا
٥١تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا﴾ يُخَوِّف أهْلها ولَكِنْ بَعَثْناك إلى أهْل القُرى كُلّها نَذِيرًا لِيَعْظُم أجْرك
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا
٥٢تفسير الجلالين: ﴿فَلا تُطِعْ الكافِرِينَ﴾ فِي هَواهُمْ ﴿وجاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أيْ القُرْآن
۞وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا
٥٣تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ أرْسَلَهُما مُتَجاوِرَيْنِ ﴿هَذا عَذْب فُرات﴾ شَدِيد العُذُوبَة ﴿وهَذا مِلْح أُجاج﴾ شَدِيد المُلُوحَة ﴿وجَعَلَ بَيْنهما بَرْزَخًا﴾ حاجِزًا لا يَخْتَلِط أحَدهما بِالآخَرِ ﴿وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سِتْرًا مَمْنُوعًا بِهِ اخْتِلاطهما
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا
٥٤تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِن الماء بَشَرًا﴾ مِن المَنِيّ إنْسانًا ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ ذا نَسَب ﴿وصِهْرًا﴾ ذا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى طَلَبًا لِلتَّناسُلِ ﴿وكانَ رَبّك قَدِيرًا﴾ قادِرًا عَلى ما يَشاء
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا
٥٥تفسير الجلالين: ﴿ويَعْبُدُونَ﴾ أيْ الكُفّار ﴿مِن دُون اللَّه ما لا يَنْفَعهُمْ﴾ بِعِبادَتِهِ ﴿ولا يَضُرّهُمْ﴾ بِتَرْكِها وهُوَ الأَصْنام ﴿وكانَ الكافِر عَلى رَبّه ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا لِلشَّيْطانِ بِطاعَتِهِ
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
٥٦تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْناك إلّا مُبَشِّرًا﴾ بِالجَنَّةِ ﴿ونَذِيرًا﴾ مُخَوِّفًا مِن النّار
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا
٥٧تفسير الجلالين: ﴿قُلْ ما أسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ عَلى تَبْلِيغ ما أُرْسِلَتْ بِهِ ﴿مِن أجْر إلّا﴾ لَكِنْ ﴿مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذ إلى رَبّه سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا بِإنْفاقِ ماله فِي مَرْضاته تَعالى فَلا أمْنَعهُ مِن ذَلِكَ
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا
٥٨تفسير الجلالين: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيّ الَّذِي لا يَمُوت وسَبِّحْ﴾ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أيْ قُلْ: سُبْحان اللَّه والحَمْد لِلَّهِ ﴿وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِباده خَبِيرًا﴾ عالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا
٥٩تفسير الجلالين: هُوَ ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض وما بَيْنهما فِي سِتَّة أيّام﴾ مِن أيّام الدُّنْيا: أيْ فِي قَدْرها لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس ولَوْ شاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة والعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْش﴾ هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير المُلْك ﴿الرَّحْمَن﴾ بَدَل مِن ضَمِير اسْتَوى: أيْ اسْتِواء يَلِيق بِهِ ﴿فاسْأَلْ﴾ أيّها الإنْسان ﴿بِهِ﴾ بِالرَّحْمَنِ ﴿خَبِيرًا﴾ يُخْبِرك بِصِفاتِهِ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّة ﴿اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَن أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرنا﴾ بِالفَوْقانِيَّةِ والتَّحْتانِيَّة والآمِر مُحَمَّد ولا نَعْرِفهُ ؟ لا ﴿وزادَهُمْ﴾ هَذا القَوْل لَهُمْ ﴿نُفُورًا﴾ عَنْ الإيمان
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا
٦١تفسير الجلالين: ﴿تَبارَكَ﴾ تَعاظَمَ ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماء بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَر: الحَمَل والثَّوْر والجَوْزاء والسَّرَطان والأَسَد والسُّنْبُلَة والمِيزان والعَقْرَب والقَوْس والجَدْي والدَّلْو والحُوت وهِيَ مَنازِل الكَواكِب السَّبْعَة السَّيّارَة المِرِّيخ ولَهُ الحَمَل والعَقْرَب والزُّهَرَة ولَها الثَّوْر والمِيزان وعُطارِد ولَهُ الجَوْزاء والسُّنْبُلَة والقَمَر ولَهُ السَّرَطان والشَّمْس ولَها الأَسَد والمُشْتَرِي ولَهُ القَوْس والحُوت وزُحَل ولَهُ الجَدْي والدَّلْو ﴿وجَعَلَ فِيها﴾ أيْضًا ﴿سِراجًا﴾ هُوَ الشَّمْس ﴿وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وفِي قِراءَة سُرُجًا بِالجَمْعِ: أيْ نَيِّرات وخُصَّ القَمَر مِنها بِالذِّكْرِ لِنَوْعِ فَضِيلَة
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا
٦٢تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل والنَّهار خِلْفَة﴾ أيْ يَخْلُف كُلّ مِنهُما الآخَر ﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّر﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف كَما تَقَدَّمَ: ما فاتَهُ فِي أحَدهما مِن خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الآخَر ﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ أيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عَلَيْهِ فِيهِما
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا
٦٣تفسير الجلالين: ﴿وعِباد الرَّحْمَن﴾ مُبْتَدَأ وما بَعْده صِفات لَهُ إلى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر المُعْتَرِض فِيهِ ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأَرْض هَوْنًا﴾ أيْ بِسَكِينَةٍ وتَواضُع ﴿وإذا خاطَبَهُمْ الجاهِلُونَ﴾ بِما يَكْرَهُونَهُ ﴿قالُوا سَلامًا﴾ أيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِن الإثْم
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا
٦٤تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا﴾ جَمْع ساجِد ﴿وقِيامًا﴾ بِمَعْنى قائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
٦٥تفسير الجلالين: والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنا اصْرِفْ عَنّا عَذاب جَهَنَّم إنّ عَذابها كانَ غَرامًا" ﴿أيْ لازِمًا﴾
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا
٦٦تفسير الجلالين: ﴿إنّها ساءَتْ﴾ بِئْسَ ﴿مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ هِيَ: أيْ مَوْضِع اسْتِقْرار وإقامَة
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا
٦٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا﴾ عَلى عِيالهمْ ﴿لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ بِفَتْحِ أوَّله وضَمّه: أيْ يُضَيِّقُوا ﴿وكانَ﴾ إنْفاقهمْ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الإسْراف والإقْتار ﴿قَوامًا﴾ وسَطًا
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا
٦٨تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر ولا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه﴾ قَتْلها ﴿إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَل ذَلِكَ﴾ أيْ واحِدًا مِن الثَّلاثَة ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أيْ عُقُوبَة
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا
٦٩تفسير الجلالين: ﴿يُضاعَف﴾ وفِي قِراءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ العَذاب يَوْم القِيامَة ويُخَلَّد فِيهِ﴾ بِجَزْمِ الفِعْلَيْنِ بَدَلًا وبِرَفْعِهِما اسْتِئْنافًا ﴿مُهانًا﴾ حال
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
٧٠تفسير الجلالين: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ مِنهُمْ ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئاتهمْ﴾ المَذْكُورَة ﴿حَسَنات﴾ فِي الآخِرَة ﴿وكانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا
٧١تفسير الجلالين: ﴿ومَن تابَ﴾ مِن ذُنُوبه غَيْر مَن ذُكِرَ ﴿وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوب إلى اللَّه مَتابًا﴾ أيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجازِيه خَيْرًا
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا
٧٢تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّور﴾ أيْ الكَذِب والباطِل ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ مِن الكَلام القَبِيح وغَيْره ﴿مَرُّوا كِرامًا﴾ مُعْرِضِينَ عَنْهُ
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا
٧٣تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِآياتِ رَبّهمْ﴾ أيْ القُرْآن ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ يَسْقُطُوا ﴿عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ بَلْ خَرُّوا سامِعِينَ ناظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا
٧٤تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجنا وذُرِّيّاتنا﴾ بِالجَمْعِ والإفْراد ﴿قُرَّة أعْيُن﴾ لَنا بِأَنْ نَراهُمْ مُطِيعِينَ لَك ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ فِي الخَيْر
أُوْلَـٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا
٧٥تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَة﴾ الدَّرَجَة العُلْيا فِي الجَنَّة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ عَلى طاعَة اللَّه ﴿ويُلَقَّوْنَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الياء ﴿فِيها﴾ فِي الغُرْفَة ﴿تَحِيَّة وسَلامًا﴾ مِن المَلائِكَة
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا
٧٦تفسير الجلالين: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ مَوْضِع إقامَة لَهُمْ وأُولَئِكَ وما بَعْده خَبَر عِباد الرَّحْمَن المُبْتَدَأ
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا
٧٧تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة ﴿ما﴾ نافِيَة ﴿يَعْبَأ﴾ يَكْتَرِث ﴿بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ إيّاهُ فِي الشَّدائِد فَيَكْشِفها ﴿فَقَدْ﴾ أيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وقَدْ ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ الرَّسُول والقُرْآن ﴿فَسَوْفَ يَكُون﴾ العَذاب ﴿لِزامًا﴾ مُلازِمًا لَكُمْ فِي الآخِرَة بَعْد ما يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيا فَقُتِلَ مِنهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وجَواب لَوْلا دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلها
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الفرقان بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.