سورة ٱلْمُؤْمِنُون
١١٨ آية · مكية
عن السورة
سورة المؤمنون هي السورة رقم ٢٣ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١١٨ آية، وتقع في الجزء ١٨، في الصفحات ٣٤٢–٣٤٩ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٢٣
- اسمها
- المؤمنون
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ١١٨
- الجزء
- ١٨
- الصفحات في المصحف
- ٣٤٢–٣٤٩
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
١تفسير الجلالين: سُورَة المُؤْمِنُونَ [ مَكِّيَّة وآياتها ١١٨ أوْ ١١٩ نَزَلَتْ بَعْد الأَنْبِياء ] ﴿قَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ ﴿أفْلَحَ﴾ فازَ
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ
٢تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتهمْ خاشِعُونَ﴾ مُتَواضِعُونَ
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْو﴾ مِن الكَلام وغَيْره
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ مُؤَدُّونَ
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ عَنْ الحَرام
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ
٦تفسير الجلالين: ﴿إلّا عَلى أزْواجهمْ﴾ أيْ مِن زَوْجاتهمْ ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانهمْ﴾ أيْ السَّرارِي ﴿فَإنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ﴾ فِي إتْيانهنَّ
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ
٧تفسير الجلالين: ﴿فَمَن ابْتَغى وراء ذَلِكَ﴾ مِن الزَّوْجات والسَّرارِي كالِاسْتِمْناءِ بِاليَدِ فِي إتْيانهنَّ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ العادُونَ﴾ المُتَجاوِزُونَ إلى ما لا يَحِلّ لَهُمْ
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ﴾ جَمْعًا ومُفْرَدًا ﴿وعَهْدهمْ﴾ فِيما بَيْنهمْ أوْ فِيما بَيْنهمْ وبَيْن اللَّه مِن صَلاة وغَيْرها ﴿راعُونَ﴾ حافِظُونَ
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ
٩تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتهمْ﴾ جَمْعًا ومُفْرَدًا ﴿يُحافِظُونَ﴾ يُقِيمُونَها فِي أوْقاتها
أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ هُمْ الوارِثُونَ﴾ لا غَيْرهمْ
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
١١تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْس﴾ هُوَ جَنَّة أعْلى الجِنان ﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ فِي ذَلِكَ إشارَة إلى المَعاد ويُناسِبهُ ذِكْر المَبْدَأ بَعْده
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ
١٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اللَّهْ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسان﴾ آدَم ﴿مِن سُلالَة﴾ هِيَ مِن سَلَلْت الشَّيْء مِن الشَّيْء أيْ اسْتَخْرَجْته مِنهُ وهُوَ خُلاصَته ﴿مِن طِين﴾ مُتَعَلِّق بِسُلالَةٍ
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ
١٣تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ﴾ أيْ الإنْسان نَسْل آدَم ﴿نُطْفَة﴾ مَنِيًّا ﴿فِي قَرار مَكِين﴾ هُوَ الرَّحِم
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَة عَلَقَة﴾ دَمًا جامِدًا ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَة مُضْغَة﴾ لَحْمَة قَدْر ما يُمْضَغ ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَة عِظامًا فَكَسَوْنا العِظام لَحْمًا﴾ وفِي قِراءَة عَظْمًا فِي المَوْضِعَيْنِ وخَلَقْنا فِي المَواضِع الثَّلاث بِمَعْنى صَيَّرْنا ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَر﴾ بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ ﴿فَتَبارَكَ اللَّه أحْسَن الخالِقِينَ﴾ أيْ المُقَدِّرِينَ ومُمَيَّز أحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ: أيْ خَلْقًا
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ
١٥ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ إنّكُمْ يَوْم القِيامَة تُبْعَثُونَ﴾ لِلْحِسابِ والجَزاء
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقكُمْ سَبْع طَرائِق﴾ أيْ سَماوات: جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّها طُرُق المَلائِكَة ﴿وما كُنّا عَنْ الخَلْق﴾ الَّتِي تَحْتها ﴿غافِلِينَ﴾ أنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكها كَآيَةٍ ﴿ويُمْسِك السَّماء أنْ تَقَع عَلى الأَرْض﴾
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿وأَنْزَلْنا مِن السَّماء ماء بِقَدَرٍ﴾ مِن كِفايَتهمْ ﴿فَأَسْكَناهُ فِي الأَرْض وإنّا عَلى ذَهاب بِهِ لَقادِرُونَ﴾ فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوابّهمْ عَطَشًا
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنّات مِن نَخِيل وأَعْناب﴾ هُما أكْثَر فَواكِه العَرَب ﴿لَكُمْ فِيها فَواكِه كَثِيرَة ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ صَيْفًا وشِتاء
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أنْشَأْنا ﴿شَجَرَة تَخْرُج مِن طُور سَيْناء﴾ جَبَل بِكَسْرِ السِّين وفَتْحها ومَنع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ والتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ ﴿تَنْبُت﴾ مِن الرُّباعِيّ والثُّلاثِيّ ﴿بِالدُّهْنِ﴾ الباء زائِدَة عَلى الأَوَّل ومُعَدِّيَة عَلى الثّانِي وهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون ﴿وصِبْغ لِلْآكِلِينَ﴾ عَطْف عَلى الدُّهْن أيْ إدام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِها فِيهِ وهُوَ الزَّيْت
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعام﴾ الإبِل والبَقَر والغَنَم ﴿لَعِبْرَة﴾ عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِها ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّون وضَمّها ﴿مِمّا فِي بُطُونها﴾ اللَّبَن ﴿ولَكُمْ فِيها مَنافِع كَثِيرَة﴾ مِن الأَصْواف والأَوْبار والأَشْعار وغَيْر ذَلِكَ
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿وعَلَيْها﴾ الإبِل ﴿وعَلى الفُلْك﴾ السُّفُن
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمه فَقالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ أطِيعُوا اللَّه ووَحِّدُوهُ ﴿ما لَكُمْ مِن إلَه﴾ وهُوَ اسْم ما وما قَبْله الخَبَر ومِن زائِدَة ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ تَخافُونَ عُقُوبَته بِعِبادَتِكُمْ غَيْره
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿فَقالَ المَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمه﴾ لِأَتْباعِهِمْ ﴿ما هَذا إلّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أنْ يَتَفَضَّل﴾ يَتَشَرَّف ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وأَنْتُمْ أتْباعه ﴿ولَوْ شاءَ اللَّه﴾ أنْ لا يُعْبَد غَيْره ﴿لَأَنْزَلَ مَلائِكَة﴾ بِذَلِكَ لا بَشَرًا ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الَّذِي دَعا إلَيْهِ نُوح مِن التَّوْحِيد ﴿فِي آبائِنا الأَوَّلِينَ﴾ الأُمَم الماضِيَة
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿إنْ هُوَ﴾ ما نُوح ﴿إلّا رَجُل بِهِ جِنَّة﴾ حالَة جُنُون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ﴾ انْتَظِرُوهُ ﴿حَتّى حِين﴾ إلى زَمَن مَوْته
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ نُوح ﴿رَبّ اُنْصُرْنِي﴾ عَلَيْهِمْ ﴿بِما كَذَّبُونِ﴾ بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قالَ تَعالى مُجِيبًا دُعاءَهُ
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿فَأَوْحَيْنا إلَيْهِ أنْ اصْنَعْ الفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ بِمَرْأًى مِنّا وحِفْظنا ﴿ووَحْينا﴾ أمْرنا ﴿فَإذا جاءَ أمْرنا﴾ بِإهْلاكِهِمْ ﴿وفارَ التَّنُّور﴾ لِلْخَبّازِ بِالماءِ وكانَ ذَلِكَ عَلامَة لِنُوحٍ ﴿فاسْلُكْ فِيها﴾ أيْ أدْخِلْ فِي السَّفِينَة ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ﴾ ذَكَر وأُنْثى أيْ مِن كُلّ أنْواعهما ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى وهُوَ مَفْعُول ومِن مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وفِي القِصَّة أنَّ اللَّه تَعالى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّباع والطَّيْر وغَيْرهما فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده اليُمْنى عَلى الذَّكَر واليُسْرى عَلى الأُنْثى فَيَحْمِلهُما فِي السَّفِينَة وفِي قِراءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول واثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ ﴿وأَهْلك﴾ زَوْجَته وأَوْلاده ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْل مِنهُمْ﴾ بِالإهْلاكِ وهُوَ زَوْجَته ووَلَده كَنْعان بِخِلافِ سام وحام ويافِث فَحَمَلَهُمْ وزَوْجاتهمْ ثَلاثَة وفِي سُورَة هُود ﴿ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيل﴾ قِيلَ كانُوا سِتَّة رِجال ونِساؤُهُمْ وقِيلَ جَمِيع مَن كانَ فِي السَّفِينَة ثَمانِيَة وسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجال ونِصْفهمْ نِساء ﴿ولا تُخاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا بِتَرْكِ إهْلاكهمْ
فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿فَإذا اسْتَوَيْت﴾ اعْتَدَلْت ﴿أنْتَ ومَن مَعَك عَلى الفُلْك فَقُلْ الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِن القَوْم الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ وإهْلاكهمْ
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿وقُلْ﴾ عِنْد نُزُولك مِن الفُلْك ﴿رَبّ أنْزِلْنِي مُنْزَلًا﴾ بِضَمِّ المِيم وفَتْح الزّاي مَصْدَرًا واسْم مَكان وبِفَتْحِ المِيم وكَسْر الزّاي مَكان النُّزُول ﴿مُبارَكًا﴾ ذَلِكَ الإنْزال أوْ المَكان ﴿وأَنْتَ خَيْر المُنْزِلِينَ﴾ ما ذُكِرَ
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ المَذْكُور مِن أمْر نُوح والسَّفِينَة وإهْلاك الكُفّار ﴿لَآيات﴾ دَلالات عَلى قُدْرَة اللَّه تَعالى ﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة واسْمها ضَمِير الشَّأْن ﴿كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾ مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإرْسالِهِ إلَيْهِمْ ووَعْظه
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدهمْ قَرْنًا﴾ قَوْمًا ﴿آخَرِينَ﴾ هُمْ عاد
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ هُودًا ﴿أنْ﴾ بِأَنْ ﴿اُعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره أفَلا تَتَّقُونَ﴾ عِقابه فَتُؤْمِنُونَ
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وقالَ المَلَأ مِن قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَة﴾ بِالمَصِيرِ إلَيْها ﴿وأَتْرَفْناهُمْ﴾ نَعَّمْناهُمْ
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اللَّهِ ﴿لَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ﴾ فِيهِ قَسَم وشَرْط والجَواب لِأَوَّلِهِما وهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَواب الثّانِي ﴿إنّكُمْ إذًا﴾ أيْ إذا أطَعْتُمُوهُ ﴿لَخاسِرُونَ﴾ أيْ مَغْبُونُونَ
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿أيَعِدُكُمْ أنَّكُمْ إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ هُوَ خَبَر أنَّكُمْ الأُولى وأَنَّكُمْ الثّانِيَة تَأْكِيد لَها لَمّا طالَ الفَصْل
۞هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾ اسْم فِعْل ماضٍ بِمَعْنى مَصْدَر: أيْ بَعُدَ بَعُدَ ﴿لِما تُوعَدُونَ﴾ مِن الإخْراج مِن القُبُور واللّام زائِدَة لِلْبَيانِ
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿إنْ هِيَ﴾ أيْ ما الحَياة ﴿إلّا حَياتنا الدُّنْيا نَمُوت ونَحْيا﴾ بِحَياةِ أبْنائِنا
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿إنْ هُوَ﴾ ما الرَّسُول ﴿إلّا رَجُل افْتَرى عَلى وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ بِالبَعْثِ بَعْد المَوْت
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ
٣٩قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ عَمّا قَلِيل﴾ مِن الزَّمان وما زائِدَة ﴿لَيُصْبِحُنَّ﴾ لَيَصِيرُنَّ ﴿نادِمِينَ﴾ عَلى كُفْرهمْ وتَكْذِيبهمْ
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة﴾ صَيْحَة العَذاب والهَلاك كائِنَة ﴿بِالحَقِّ﴾ فَماتُوا ﴿فَجَعَلْناهُمْ غُثاء﴾ وهُوَ نَبْت يَبِسَ أيْ صَيَّرْناهُمْ مِثْله فِي اليَبَس ﴿فَبُعْدًا﴾ مِن الرَّحْمَة ﴿لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ المُكَذِّبِينَ
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدهمْ قُرُونًا﴾ أقْوامًا
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ما تَسْبِق مِن أُمَّة أجَلها﴾ بِأَنْ تَمُوت قَبْله ﴿وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تَأْنِيثه رِعايَة لِلْمَعْنى
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلنا تَتْرى﴾ بِالتَّنْوِينِ وعَدَمه مُتَتابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمان طَوِيل ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة بَيْنها وبَيْن الواو ﴿رَسُولها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضهمْ بَعْضًا﴾ فِي الهَلاك
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأَخاهُ هارُون بِآياتِنا وسُلْطان مُبِين﴾ حُجَّة بَيِّنَة وهِيَ اليَد والعَصا وغَيْرهما مِن الآيات
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿إلى فِرْعَوْن ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ الإيمان بِها وبِاللَّهِ ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ قاهِرِينَ بَنِي إسْرائِيل بِالظُّلْمِ
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنا وقَوْمهما لَنا عابِدُونَ﴾ مُطِيعُونَ خاضِعُونَ
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ
٤٨وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ قَوْمه بَنِي إسْرائِيل ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بِهِ مِن الضَّلالَة وأُوتِيَها بَعْد هَلاك فِرْعَوْن وقَوْمه جُمْلَة واحِدَة
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلْنا ابْن مَرْيَم﴾ عِيسى ﴿وأُمّه آيَة﴾ لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الآيَة فِيهِما واحِدَة: وِلادَته مِن غَيْر فَحْل ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَة﴾ مَكان مُرْتَفِع وهُوَ بَيْت المَقْدِس أوْ دِمَشْق أوْ فِلَسْطِين أقْوال ﴿ذات قَرار﴾ أيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْها ساكِنُوها ﴿ومَعِين﴾ وماء جارٍ ظاهِر تَراهُ العُيُون
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ
٥١تفسير الجلالين: ﴿يَأَيُّها الرُّسُل كُلُوا مِن الطَّيِّبات﴾ الحَلالاتِ ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ مِن فَرْض ونَفْل ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيم﴾ فَأُجازِيكُمْ عَلَيْهِ
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اعْلَمُوا ﴿إنّ هَذِهِ﴾ أيْ مِلَّة الإسْلام ﴿أُمَّتكُمْ﴾ دِينكُمْ أيّها المُخاطَبُونَ أيْ يَجِب أنْ تَكُونُوا عَلَيْها ﴿أُمَّة واحِدَة﴾ حال لازِمَة وفِي قِراءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وفِي أُخْرى بِكَسْرِها مُشَدَّدَة اسْتِئْنافًا ﴿وأَنا رَبّكُمْ فاتَّقُونِ﴾ فاحْذَرُونِ
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ أيْ الأَتْباع ﴿أمْرهمْ﴾ دِينهمْ ﴿بَيْنهمْ زُبُرًا﴾ حال مِن فاعِل تَقَطَّعُوا أيْ أحْزابًا مُتَخالِفِينَ كاليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرهمْ ﴿كُلّ حِزْب بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيْ عِنْدهمْ مِن الدِّين ﴿فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ اُتْرُكْ كُفّار مَكَّة ﴿فِي غَمْرَتهمْ﴾ ضَلالَتهمْ ﴿حَتّى حِين﴾ إلى حِين مَوْتهمْ
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدّهُمْ بِهِ﴾ نُعْطِيهِمْ ﴿مِن مال وبَنِينَ﴾ فِي الدُّنْيا
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿نُسارِع﴾ نُعَجِّل ﴿لَهُمْ فِي الخَيْرات﴾ لا ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراج لَهُمْ
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ هُمْ مِن خَشْيَة رَبّهمْ﴾ خَوْفهمْ مِنهُ ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ مِن عَذابه
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبّهمْ﴾ القُرْآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ مَعَهُ غَيْره
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ﴾ يُعْطُونَ ﴿ما آتَوْا﴾ أعْطَوْا مِن الصَّدَقَة والأَعْمال الصّالِحَة ﴿وقُلُوبهمْ وجِلَة﴾ خائِفَة أنْ لا تُقْبَل مِنهُمْ ﴿أنَّهُمْ﴾ يُقَدَّر قَبْله لام الجَرّ
أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿وهُمْ لَها سابِقُونَ﴾ فِي عِلْم اللَّه
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿ولا نُكَلِّف نَفْسًا إلّا وُسْعها﴾ طاقَتها فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ قائِمًا فَلْيُصَلِّ جالِسًا ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ ﴿ولَدَيْنا﴾ عِنْدنا ﴿كِتاب يَنْطِق بِالحَقِّ﴾ بِما عَمِلْته وهُوَ اللَّوْح المَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الأَعْمال ﴿وهُمْ﴾ أيْ النُّفُوس العامِلَة ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا مِنها فَلا يُنْقَص مِن ثَواب أعْمال الخَيْرات ولا يُزاد فِي السَّيِّئات
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿بَلْ قُلُوبهمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿فِي غَمْرَة﴾ جَهالَة ﴿مِن هَذا﴾ القُرْآن ﴿ولَهُمْ أعْمال مِن دُون ذَلِكَ﴾ المَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿هُمْ لَها عامِلُونَ﴾ فَيُعَذَّبُونَ عَلَيْها
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿حَتّى﴾ ابْتِدائِيَّة ﴿إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ أغْنِياءَهُمْ ورُؤَساءَهُمْ ﴿بِالعَذابِ﴾ أيْ السَّيْف يَوْم بَدْر ﴿إذا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يَضِجُّونَ يُقال لَهُمْ
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿لا تَجْأَرُوا اليَوْم إنّكُمْ مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ لا تُمْنَعُونَ
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي﴾ مِن القُرْآن ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ تَرْجِعُونَ القَهْقَرى
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ عَنْ الإيمان ﴿بِهِ﴾ أيْ بِالبَيْتِ أوْ الحَرَم بِأَنَّهُمْ أهْله فِي أمْن بِخِلافِ سائِر النّاس فِي مَواطِنهمْ ﴿سامِرًا﴾ حال أيْ جَماعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل البَيْت ﴿تَهْجُرُونَ﴾ مِن الثُّلاثِيّ تَتْرُكُونَ القُرْآن ومِن الرُّباعِيّ أيْ تَقُولُونَ غَيْر الحَقّ فِي النَّبِيّ والقُرْآن
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا﴾ أصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التّاء فِي الدّال ﴿القَوْل﴾ أيْ القُرْآن الدّالّ عَلى صِدْق النَّبِيّ
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
٦٩أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة﴾ الِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ بِالحَقِّ مِن صِدْق النَّبِيّ ومَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الماضِيَة ومَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ والأَمانَة وأَنْ لا جُنُون بِهِ ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقالِ ﴿جاءَهُمْ بِالحَقِّ﴾ أيْ القُرْآن المُشْتَمِل عَلى التَّوْحِيد وشَرائِع الإسْلام
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ اتَّبَعَ الحَقّ﴾ أيْ القُرْآن ﴿أهْواءَهُمْ﴾ بِأَنْ جاءَ بِما يَهْوَوْنَهُ مِن الشَّرِيك والوَلَد لِلَّهِ تَعالى اللَّه عَنْ ذَلِكَ ﴿لَفَسَدَتْ السَّماوات والأَرْض ومَن فِيهِنَّ﴾ خَرَجَتْ عَنْ نِظامها المُشاهَد لِوُجُودِ التَّمانُع فِي الشَّيْء عادَة عِنْد تَعَدُّد الحاكِم ﴿بَلْ أتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أيْ القُرْآن الَّذِي فِيهِ ذِكْرهمْ وشَرَفهمْ
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿أمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا﴾ أجْرًا عَلى ما جِئْتهمْ بِهِ مِن الإيمان ﴿فَخَراج رَبّك خَيْر﴾ أجْره وثَوابه ورِزْقه وفِي قِراءَة: خَرْجًا فِي المَوْضِعَيْنِ وفِي أُخْرى خَراجًا فِيهِما ﴿وهُوَ خَيْر الرّازِقِينَ﴾ أفْضَل مَن أعْطى وآجَرَ
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿وإنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلى صِراط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ أيْ دِين الإسْلام
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ بِالبَعْثِ والثَّواب والعِقاب ﴿عَنْ الصِّراط﴾ أيْ الطَّرِيق ﴿لَناكِبُونَ﴾ عادِلُونَ
۞وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ رَحِمْناهُمْ وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرّ﴾ أيْ جُوع أصابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ ﴿لَلَجُّوا﴾ تَمادَوْا ﴿فِي طُغْيانهمْ﴾ ضَلالَتهمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
٧٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ﴾ الجُوع ﴿فَما اسْتَكانُوا﴾ تَواضَعُوا ﴿لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ يَرْغَبُونَ إلى اللَّه بِالدُّعاءِ
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿حَتّى﴾ ابْتِدائِيَّة ﴿إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا﴾ صاحِب ﴿عَذاب شَدِيد﴾ هُوَ يَوْم بَدْر بِالقَتْلِ ﴿إذْ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِن كُلّ خَيْر
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأَ﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ السَّمْع﴾ بِمَعْنى الأَسْماع القُلُوب ﴿والأَبْصار والأَفْئِدَة﴾ القُلُوب ﴿قَلِيلًا ما﴾ تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿فِي الأَرْض وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تُبْعَثُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ بِنَفْخِ الرُّوح فِي المُضْغَة ﴿ويُمِيت ولَهُ اخْتِلاف اللَّيْل والنَّهار﴾ بِالسَّوادِ والبَياض والزِّيادَة والنُّقْصان ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ صُنْعه تَعالى فَتَعْتَبِرُونَ
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ
٨١قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ أيْ الأَوَّلُونَ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لا وفِي الهَمْزَتَيْنِ فِي المَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال ألِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا﴾ أيْ البَعْث بَعْد المَوْت ﴿مِن قَبْل إنْ﴾ ما ﴿هَذا إلّا أساطِير﴾ أكاذِيب ﴿الأَوَّلِينَ﴾ كالأَضاحِيكِ والأَعاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لِمَن الأَرْض ومَن فِيها﴾ مِن الخَلْق ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ خالِقها ومالِكها
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أفَلا تَذَّكَّرُونَ﴾ بِإدْغامِ التّاء الثّانِيَة فِي الذّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أنَّ القادِر عَلى الخَلْق ابْتِداء قادِر عَلى الإحْياء بَعْد المَوْت
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ
٨٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ مَن رَبّ السَّمَوات السَّبْع ورَبّ العَرْش العَظِيم﴾ الكُرْسِيّ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ تَحْذَرُونَ عِبادَة غَيْره
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوت﴾ مُلْك والتّاء لِلْمُبالَغَةِ ﴿وهُوَ يُجِير ولا يُجار عَلَيْهِ﴾ يَحْمِي ولا يُحْمى عَلَيْهِ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ
٨٩تفسير الجلالين: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ وفِي قِراءَة لِلَّهِ بِلامِ الجَرّ فِي المَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلى أنَّ المَعْنى مَن لَهُ ما ذُكِرَ ﴿قُلْ فَأَنّى تُسْحَرُونَ﴾ تُخْدَعُونَ وتُصْرَفُونَ عَنْ الحَقّ وعِبادَة اللَّه وحْده أيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أنَّهُ باطِل
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
٩٠تفسير الجلالين: ﴿بَلْ أتَيْناهُمْ بِالحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فِي نَفْيه وهُوَ
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
٩١تفسير الجلالين: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّه مِن ولَد وما كانَ مَعَهُ مِن إلَه إذًا﴾ أيْ لَوْ كانَ مَعَهُ إلَه ﴿لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِما خَلَقَ﴾ انْفَرَدَ بِهِ ومَنَعَ الآخَر مِن الِاسْتِيلاء عَلَيْهِ ﴿ولَعَلا بَعْضهمْ عَلى بَعْض﴾ مُغالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيا ﴿سُبْحان اللَّه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ ـهُ بِهِ مِمّا ذُكِرَ
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
٩٢تفسير الجلالين: ﴿عالِم الغَيْب والشَّهادَة﴾ ما غابَ وما شُوهِدَ بِالجَرِّ صِفَة والرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا ﴿فَتَعالى﴾ تَعَظَّمَ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ـهُ مَعَهُ
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ
٩٣تفسير الجلالين: ﴿قُلْ رَبّ إمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما الزّائِدَة ﴿تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ يُوعَدُونَهُ مِن العَذاب هُوَ صادِق بِالقَتْلِ بِبَدْرٍ
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٩٤تفسير الجلالين: ﴿رَبّ فَلا تَجْعَلنِي فِي القَوْم الظّالِمِينَ﴾ فَأَهْلِك بِإهْلاكِهِمْ
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ
٩٥ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ
٩٦تفسير الجلالين: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَن﴾ أيْ الخَصْلَة مِن الصَّفْح والإعْراض عَنْهُمْ ﴿السَّيِّئَة﴾ أذاهُمْ إيّاكَ وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ ﴿نَحْنُ أعْلَم بِما يَصِفُونَ﴾ يَكْذِبُونَ ويَقُولُونَ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ
٩٧تفسير الجلالين: ﴿وقُلْ رَبّ أعُوذ﴾ أعْتَصِم ﴿بِك مِن هَمَزات الشَّياطِين﴾ نَزَعاتهمْ بِما يُوَسْوِسُونَ بِهِ
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ
٩٨تفسير الجلالين: ﴿وأَعُوذ بِك رَبّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنّما يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ
٩٩تفسير الجلالين: ﴿حَتّى﴾ ابْتِدائِيَّة ﴿إذا جاءَ أحَدهمْ المَوْت﴾ ورَأى مَقْعَده مِن النّار ومَقْعَده مِن الجَنَّة لَوْ آمَنَ ﴿قالَ رَبّ ارْجِعُونِ﴾ الجَمْع لِلتَّعْظِيمِ
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿لَعَلِّي أعْمَل صالِحًا﴾ بِأَنْ أشْهَد أنْ لا إلَه إلّا اللَّه ﴿فِيما تَرَكْت﴾ ضَيَّعْت مِن عُمُرِي أيْ فِي مُقابَلَته ﴿كَلّا﴾ أيْ لا رُجُوع ﴿إنّها﴾ أيْ رَبّ ارْجِعُونِ ﴿كَلِمَة هُوَ قائِلها﴾ ولا فائِدَة لَهُ فِيها ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾ أمامهمْ ﴿بَرْزَخ﴾ حاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع ﴿إلى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ ولا رُجُوع بَعْده
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ
١٠١تفسير الجلالين: ﴿فَإذا نُفِخَ فِي الصُّور﴾ القَرْن النَّفْخَة الأُولى أوْ الثّانِيَة ﴿فَلا أنْساب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَتَفاخَرُونَ بِها ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ عَنْها خِلاف حالهمْ فِي الدُّنْيا لِما يَشْغَلهُمْ مِن عِظَم الأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَواطِن القِيامَة وفِي بَعْضها يُفِيقُونَ وفِي آيَة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلى بَعْض يَتَساءَلُونَ﴾
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينه﴾ بِالحَسَناتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينه﴾ بِالسَّيِّئاتِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ فَهُمْ ﴿فِي جَهَنَّم خالِدُونَ﴾
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿تَلْفَح وُجُوههمْ النّار﴾ تُحْرِقها ﴿وهُمْ فِيها كالِحُونَ﴾ شَمَّرَتْ شِفاههمْ العُلْيا والسُّفْلى عَنْ أسْنانهمْ ويُقال لَهُمْ
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ مِن القُرْآن ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ تُخَوَّفُونَ بِها
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿قالُوا رَبّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتنا﴾ وفِي قِراءَة شَقاوَتنا بِفَتْحِ أوَّله وأَلِف وهُما مَصْدَرانِ بِمَعْنى ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ عَنْ الهِدايَة
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾ إلى المُخالَفَة
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ لَهُمْ بِلِسانِ مالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيا مَرَّتَيْنِ ﴿اخْسَئُوا فِيها﴾ اُبْعُدُوا فِي النّار أذِلّاء ﴿ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فِي رَفْع العَذاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رَجاؤُهُمْ
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿إنّهُ كانَ فَرِيق مِن عِبادِي﴾ هُمْ المُهاجِرُونَ
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ
١١٠تفسير الجلالين: ﴿فاتخذتموهم سُخْرِيًّا﴾ بِضَمِّ السِّين وكَسْرها مَصْدَر بِمَعْنى الهُزْء مِنهُمْ: بِلال وصُهَيْب وعَمّار وسَلْمان ﴿حَتّى أنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغالِكُمْ بِالِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ فَهُمْ سَبَب الإنْساء فَنُسِبَ إلَيْهِمْ
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ
١١١تفسير الجلالين: ﴿إنِّي جَزَيْتهمْ اليَوْم﴾ النَّعِيم المُقِيم ﴿بِما صَبَرُوا﴾ عَلى اسْتِهْزائِكُمْ بِهِمْ وأَذاكُمْ إيّاهُمْ ﴿إنّهُمْ﴾ بِكَسْرِ الهَمْزَة ﴿هُمْ الفائِزُونَ﴾ بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْناف وبِفَتْحِها مَفْعُول ثانٍ لِجَزَيْتُهُمْ
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ
١١٢تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُمْ بِلِسانِ مالِك وفِي قِراءَة قُلْ ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْض﴾ فِي الدُّنْيا وفِي قُبُوركُمْ ﴿عَدَد سِنِينَ﴾ تَمْيِيز
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ
١١٣تفسير الجلالين: ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْض يَوْم﴾ شَكُّوا فِي ذَلِكَ واسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ ما هُمْ فِيهِ مِن العَذاب ﴿فاسْأَلْ العادِّينَ﴾ أيْ المَلائِكَة المُحْصِينَ أعْمال الخَلْق
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
١١٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى بِلِسانِ مالِك وفِي قِراءَة قُلْ ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مِقْدار لُبْثكُمْ مِن الطُّول كانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلى لُبْثكُمْ فِي النّار
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ
١١٥تفسير الجلالين: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا﴾ لا لِحِكْمَةٍ ﴿وأَنَّكُمْ إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ولِلْمَفْعُولِ؟ لا بَلْ لِنَتَعَبَّدكُمْ بِالأَمْرِ والنَّهْي تُرْجَعُونَ إلَيْنا ونُجازِي عَلى ذَلِكَ
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ
١١٦تفسير الجلالين: ﴿فَتَعالى اللَّه﴾ عَنْ العَبَث وغَيْره مِمّا لا يَلِيق بِهِ ﴿المَلِك الحَقّ لا إلَه إلّا هُوَ رَبّ العَرْش الكَرِيم﴾ الكُرْسِيّ: وهُوَ السَّرِير الحَسَن
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ
١١٧تفسير الجلالين: ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لا بُرْهان لَهُ بِهِ﴾ صِفَة كاشِفَة لا مَفْهُوم لَها ﴿فَإنَّما حِسابه﴾ جَزاؤُهُ ﴿عِنْد رَبّه إنّهُ لا يُفْلِح الكافِرُونَ﴾ لا يَسْعَدُونَ
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
١١٨تفسير الجلالين: ﴿وقُلْ رَبّ اغْفِرْ وارْحَمْ﴾ المُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيادَة عَنْ المَغْفِرَة ﴿وأَنْتَ خَيْر الرّاحِمِينَ﴾ أفْضَل راحِم
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة المؤمنون بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.