سورة ٱلْأَنْفَال
٧٥ آية · مدنية
عن السورة
سورة الأنفال هي السورة رقم ٨ في ترتيب المصحف، وهي سورة مدنية عدد آياتها ٧٥ آية، وتقع في الأجزاء من ٩ إلى ١٠، في الصفحات ١٧٧–١٨٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٨
- اسمها
- الأنفال
- نزولها
- مدنية
- عدد الآيات
- ٧٥
- الجزء
- ٩–١٠
- الصفحات في المصحف
- ١٧٧–١٨٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
١تفسير الجلالين: سُورَة الأَنْفال [ مَدَنِيَّة إلّا مِن آيَة ٣٠ إلى غايَة ٣٦ فَمَكِّيَّة وآياتها ٧٥ أوْ ٧٧ نَزَلَتْ بَعْد البَقَرَة ] لَمّا اخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِي غَنائِم بَدْر فَقالَ الشُّبّان: هِيَ لَنا لِأَنَّنا باشَرْنا القِتال وقالَ الشُّيُوخ: كُنّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرّايات ولَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنا فَلا تَسْتَأْثِرُوا بِها فَنَزَلَ: ﴿يَسْأَلُونَك﴾ يا مُحَمَّد ﴿عَنْ الأَنْفال﴾ الغَنائِم لِمَن هِيَ ﴿قُلْ﴾ قُلْ لَهُمْ ﴿الأَنْفال لِلَّهِ﴾ يَجْعَلها حَيْثُ شاءَ ﴿والرَّسُول﴾ يَقْسِمها بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَها ﷺ بَيْنهمْ عَلى السَّواء رَواهُ الحاكِم فِي المُسْتَدْرَك ﴿فاتَّقُوا اللَّه وأَصْلِحُوا ذات بَيْنكُمْ﴾ أيْ حَقِيقَة ما بَيْنكُمْ بِالمَوَدَّةِ وتَرْك النِّزاع ﴿وأَطِيعُوا اللَّه ورَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ حَقًّا
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ
٢تفسير الجلالين: ﴿إنّما المُؤْمِنُونَ﴾ الكامِلُونَ الإيمان ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّه﴾ أيْ وعِيده ﴿وجِلَتْ﴾ خافَتْ ﴿قُلُوبهمْ وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياته زادَتْهُمْ إيمانًا﴾ تَصْدِيقًا ﴿وعَلى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بِهِ يَثِقُونَ لا بِغَيْرِهِ
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة﴾ يَأْتُونَ بِها بِحُقُوقِها ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أعْطَيْناهُمْ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ فِي طاعَة اللَّه
أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ
٤تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذَكَرَ ﴿هُمْ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ صِدْقًا بِلا شَكّ ﴿لَهُمْ دَرَجات﴾ مَنازِل فِي الجَنَّة ﴿عِنْد رَبّهمْ ومَغْفِرَة ورِزْق كَرِيم﴾ فِي الجَنَّة
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿كَما أخْرَجَك رَبّك مِن بَيْتك بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِن المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ الخُرُوج والجُمْلَة حال مِن كاف أخْرَجَك وكَما خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أيْ هَذِهِ الحال فِي كَراهَتهمْ لَها مِثْل إخْراجك فِي حال كَراهَتهمْ وقَدْ كانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أيْضًا وذَلِكَ أنَّ أبا سُفْيان قَدِمَ بِعِيرٍ مِن الشّام فَخَرَجَ النَّبِيّ ﷺ وأَصْحابه لِيَغْنَمُوها فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أبُو جَهْل ومُقاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْها وهُمْ النَّفِير وأَخَذَ أبُو سُفْيان بِالعِيرِ طَرِيق السّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبى وسارَ إلى بَدْر فَشاوَرَ النَّبِيّ ﷺ أصْحابه وقالَ إنّ اللَّه وعَدَنِي إحْدى الطّائِفَتَيْنِ فَوافَقُوهُ عَلى قِتال النَّفِير وكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وقالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ لَهُ كَما قالَ تَعالى:
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ
٦تفسير الجلالين: ﴿يُجادِلُونَك فِي الحَقّ﴾ القِتال ﴿بَعْد ما تَبَيَّنَ﴾ ظَهَرَ لَهُمْ ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى المَوْت وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ إلَيْهِ عِيانًا فِي كَراهَتهمْ لَهُ
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
٧تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ العِير أوْ النَّفِير ﴿أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ﴾ تُرِيدُونَ ﴿أنَّ غَيْر ذات الشَّوْكَة﴾ أيْ البَأْس والسِّلاح وهِيَ العِير ﴿تَكُون لَكُمْ﴾ لِقِلَّةِ عَدَدها ومَدَدها بِخِلافِ النَّفِير ﴿ويُرِيد اللَّه أنْ يُحِقّ الحَقّ﴾ يُظْهِرهُ ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ السّابِقَة بِظُهُورِ الإسْلام ﴿ويَقْطَع دابِر الكافِرِينَ﴾ آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتالِ النَّفِير
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿لِيُحِقّ الحَقّ ويُبْطِل﴾ يَمْحَق ﴿الباطِل﴾ الكُفْر ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ المُشْرِكُونَ ذَلِكَ
إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ
٩تفسير الجلالين: اُذْكُرْ ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ﴾ تَطْلُبُونَ مِنهُ الغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ ﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي﴾ أيْ بِأَنِّي ﴿مُمِدّكُمْ﴾ مُعِينكُمْ ﴿بِأَلْفٍ مِن المَلائِكَة مُرْدِفِينَ﴾ مُتَتابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وعَدَهُمْ بِها أوَّلًا ثُمَّ صارَتْ ثَلاثَة آلاف ثُمَّ خَمْسَة كَما فِي آل عِمْران وقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
١٠تفسير الجلالين: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّه﴾ أيْ الإمْداد
إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ
١١تفسير الجلالين: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعاس أمَنَة﴾ أمْنًا مِمّا حَصَلَ لَكُمْ مِن الخَوْف ﴿مِنهُ﴾ تَعالى ﴿ويُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِن السَّماء ماء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ﴾ مِن الأَحْداث والجَنابات ﴿ويُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطان﴾ وسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقّ ما كُنْتُمْ ظَمْأى مُحَدِّثِينَ والمُشْرِكُونَ عَلى الماء ﴿ولِيَرْبِط﴾ يَحْبِس ﴿عَلى قُلُوبكُمْ﴾ بِاليَقِينِ والصَّبْر ﴿ويُثَبِّت بِهِ الأَقْدام﴾ أنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل
إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ
١٢تفسير الجلالين: ﴿إذْ يُوحِي رَبّك إلى المَلائِكَة﴾ الَّذِينَ أمَدَّ بِهِمْ المُسْلِمِينَ ﴿أنِّي﴾ أيْ بِأَنِّي ﴿مَعَكُمْ﴾ بِالعَوْنِ والنَّصْر ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالإعانَةِ والتَّبْشِير ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب﴾ الخَوْف ﴿فاضْرِبُوا فَوْق الأَعْناق﴾ أيْ الرُّءُوس ﴿واضْرِبُوا مِنهُمْ كُلّ بَنان﴾ أيْ أطْراف اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ فَكانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الكافِر فَتَسْقُط قَبْل أنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه ورَماهُمْ ﷺ بِقَبْضَةٍ مِن الحَصى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنها شَيْء فَهُزِمُوا
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
١٣تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ العَذاب الواقِع بِهِمْ ﴿بِأَنَّهُمْ شاقُّوا﴾ خالَفُوا ﴿اللَّه ورَسُوله ومَن يُشاقِقْ اللَّه ورَسُوله فَإنَّ اللَّه شَدِيد العِقاب﴾ لَهُ
ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكُمْ﴾ العَذاب ﴿فَذُوقُوهُ﴾ أيّها الكُفّار فِي الدُّنْيا ﴿وأَنَّ لِلْكافِرِينَ﴾ فِي الآخِرَة
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ أيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ ﴿فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبار﴾ مُنْهَزِمِينَ
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ
١٦تفسير الجلالين: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ﴾ أيْ يَوْم لِقائِهِمْ ﴿دُبُره إلّا مُتَحَرِّفًا﴾ مُنْعَطِفًا ﴿لِقِتالٍ﴾ بِأَنْ يُرِيهِمْ الفَرَّة مَكِيدَة وهُوَ يُرِيد الكَرَّة ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا﴾ مُنْضَمًّا ﴿إلى فِئَة﴾ جَماعَة مِن المُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِها ﴿فَقَدْ باءَ﴾ رَجَعَ ﴿بِغَضَبٍ مِن اللَّه ومَأْواهُ جَهَنَّم وبِئْسَ المَصِير﴾ المَرْجِع هِيَ وهَذا مَخْصُوص بِما إذا لَمْ يَزِدْ الكُفّار عَلى الضَّعْف
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ
١٧تفسير الجلالين: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ ﴿ولَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ﴾ بِنَصْرِهِ إيّاكُمْ ﴿وما رَمَيْت﴾ يا مُحَمَّد أعْيُن القَوْم ﴿إذْ رَمَيْت﴾ بِالحَصى لِأَنَّ كَفًّا مِن الحَصى لا يَمْلَأ عُيُون الجَيْش الكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر ﴿ولَكِنَّ اللَّه رَمى﴾ بِإيصالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فَعَلَ لِيُقْهِر الكافِرِينَ ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاء﴾ عَطاء ﴿حَسَنًا﴾ هُوَ الغَنِيمَة ﴿إنّ اللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوالِهِمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوالِهِمْ
ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الإبْلاء حَقّ ﴿وأَنَّ اللَّه مُوهِن﴾ مُضْعِف
إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أيّها الكُفّار إنْ تَطْلُبُوا الفَتْح أيْ القَضاء حَيْثُ قالَ أبُو جَهْل مِنكُمْ: اللَّهُمَّ أيّنا كانَ أقْطَع لِلرَّحْمَنِ وأَتانا بِما لا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الغَداة أيْ أهْلِكْهُ ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ الفَتْح﴾ القَضاء بِهَلاكِ مَن هُوَ كَذَلِكَ وهُوَ أبُو جَهْل ومَن قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿وإنْ تَنْتَهُوا﴾ عَنْ الكُفْر والحَرْب ﴿فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وإنْ تَعُودُوا﴾ لِقِتالِ النَّبِيّ ﷺ ﴿نَعُدْ﴾ لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ ﴿ولَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْكُمْ فِئَتكُمْ﴾ جَماعاتكُمْ ﴿شَيْئًا ولَوْ كَثُرَتْ وأَنَّ اللَّه مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنافًا وفَتْحها عَلى تَقْدِير اللّام
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّه ورَسُوله ولا تَوَلَّوْا﴾ تُعْرِضُوا ﴿عَنْهُ﴾ بِمُخالَفَةِ أمْره ﴿وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ القُرْآن والمَوْعِظَة
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ سَماع تَدَبُّر واتِّعاظ وهُمْ المُنافِقُونَ أوْ المُشْرِكُونَ
۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿إنّ شَرّ الدَّوابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ﴾ عَنْ سَماع الحَقّ ﴿البُكْم﴾ عَنْ النُّطْق بِهِ ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَهُ
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا﴾ صَلاحًا بِسَماعِ الحَقّ ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ سَماع تَفَهُّم ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾ فَرْضًا وقَدْ عَلِمَ أنْ لا خَيْر فِيهِمْ ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ عَنْهُ ﴿وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ قَبُوله عِنادًا وجُحُودًا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ بِالطّاعَةِ ﴿إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ مِن أمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الحَياة الأَبَدِيَّة ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّه يَحُول بَيْن المَرْء وقَلْبه﴾ فَلا يَسْتَطِيع أنْ يُؤْمِن أوْ يَكْفُر إلّا بِإرادَتِهِ ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فَيُجازِيكُمْ بِأَعْمالِكُمْ
وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿واتَّقُوا فِتْنَة﴾ إنْ أصابَتْكُمْ ﴿لا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّة﴾ بَلْ تَعُمّهُمْ وغَيْرهمْ واتِّقاؤُها بِإنْكارِ مُوجِبها مِن المُنْكَر ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّه شَدِيد العِقاب﴾ لِمَن خالَفَهُ
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْض﴾ أرْض مَكَّة ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفكُمْ النّاس﴾ يَأْخُذكُمْ الكُفّار بِسُرْعَةٍ ﴿فَآواكُمْ﴾ إلى المَدِينَة ﴿وأَيَّدَكُمْ﴾ قَوّاكُمْ ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يَوْم بَدْر بِالمَلائِكَةِ ﴿ورَزَقَكُمْ مِن الطَّيِّبات﴾ الغَنائِم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي أبِي لُبابَة مَرْوان بْن عَبْد المُنْذِر وقَدْ بَعَثَهُ ﷺ إلى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلى حُكْمه فاسْتَشارُوهُ فَأَشارَ إلَيْهِمْ أنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِياله وماله فِيهِمْ ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه والرَّسُول و﴾ لا ﴿تَخُونُوا أماناتكُمْ﴾ ما ائْتُمِنتُمْ عَلَيْهِ مِن الدِّين وغَيْره
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالكُمْ وأَوْلادكُمْ فِتْنَة﴾ لَكُمْ صادَّة عَنْ أُمُور الآخِرَة ﴿وأَنَّ اللَّه عِنْده أجْر عَظِيم﴾ فَلا تَفُوتُوا. بِمُراعاةِ الأَمْوال والأَوْلاد والخِيانَة لِأَجْلِهِمْ ونَزَلَ فِي تَوْبَته:
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه﴾ بِالإنابَةِ وغَيْرها ﴿يَجْعَل لَكُمْ فُرْقانًا﴾ بَيْنكُمْ وبَيْن ما تَخافُونَ فَتَنْجُونَ ﴿ويُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئاتكُمْ ويَغْفِر لَكُمْ﴾ ذُنُوبكُمْ
وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ يا مُحَمَّد ﴿إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدارِ النَّدْوَة ﴿لِيُثْبِتُوك﴾ يُوثِقُوك ويَحْبِسُوك ﴿أوْ يَقْتُلُوك﴾ كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل واحِد ﴿أوْ يُخْرِجُوك﴾ مِن مَكَّة ﴿ويَمْكُرُونَ﴾ بِك ﴿ويَمْكُر اللَّه﴾ بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أمْرك بِأَنْ أوْحى إلَيْك ما دَبَّرُوهُ وأَمَرَك بِالخُرُوجِ ﴿واللَّه خَيْر الماكِرِينَ﴾ أعْلَمهمْ بِهِ
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ القُرْآن ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاء لَقُلْنا مِثْل هَذا﴾ قالَهُ النَّضْر بْن الحارِث لِأَنَّهُ كانَ يَأْتِي الحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أخْبار الأَعاجِم ويُحَدِّث بِها أهْل مَكَّة ﴿إنْ﴾ ما ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿إلّا أساطِير﴾ أكاذِيب
وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا﴾ الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد ﴿هُوَ الحَقّ﴾ المُنَزَّل ﴿مِن عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَة مِن السَّماء أوْ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيم﴾ مُؤْلِم عَلى إنْكاره قالَهُ النَّضْر وغَيْره اسْتِهْزاء وإيهامًا أنَّهُ عَلى بَصِيرَة وجَزْم بِبُطْلانِهِ
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ﴾ بِما سَأَلُوهُ ﴿وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ لِأَنَّ العَذاب إذا نَزَلَ عَمَّ ولَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلّا بَعْد خُرُوج نَبِيّها والمُؤْمِنِينَ مِنها ﴿وما كانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوافهمْ: غُفْرانك غُفْرانك وقِيلَ هُمْ المُؤْمِنُونَ المُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبهُمْ اللَّه﴾ بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك والمُسْتَضْعَفِينَ وعَلى القَوْل الأَوَّل هِيَ ناسِخَة لِما قَبْلها وقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وغَيْره ﴿وهُمْ يَصُدُّونَ﴾ يَمْنَعُونَ النَّبِيّ ﷺ والمُسْلِمِينَ ﴿عَنْ المَسْجِد الحَرام﴾ أنْ يَطُوفُوا بِهِ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ كَما زَعَمُوا ﴿إنْ﴾ ما ﴿أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ ولَكِنَّ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنْ لا وِلايَة لَهُمْ عَلَيْهِ
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ صَلاتهمْ عِنْد البَيْت إلّا مُكاء﴾ صَفِيرًا ﴿وتَصْدِيَة﴾ تَصْفِيقًا أيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِها ﴿فَذُوقُوا العَذاب﴾ بِبَدْرٍ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالهمْ﴾ فِي حَرْب النَّبِيّ ﷺ ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُون﴾ فِي عاقِبَة الأَمْر ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَة﴾ نَدامَة لِفَواتِها وفَوات ما قَصَدُوهُ ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنهُمْ ﴿إلى جَهَنَّم﴾ فِي الآخِرَة ﴿يُحْشَرُونَ﴾ يُساقُونَ
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿لِيَمِيزَ﴾ مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد أيْ يَفْصِل ﴿اللَّه الخَبِيث﴾ الكافِر ﴿مِن الطَّيِّب﴾ المُؤْمِن ﴿ويَجْعَل الخَبِيث بَعْضه عَلى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا﴾ يَجْمَعهُ مُتَراكِمًا بَعْضه عَلى بَعْض
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كَأَبِي سُفْيان وأَصْحابه ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَنْ الكُفْر وقِتال النَّبِيّ ﷺ ﴿يُغْفَر لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ﴾ مِن أعْمالهمْ ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى قِتاله ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الأَوَّلِينَ﴾ أيْ سُنَّتنا فِيهِمْ بِالإهْلاكِ فَكَذا نَفْعَل بِهِمْ
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُون﴾ تُوجَد ﴿فِتْنَة﴾ شِرْك ﴿ويَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ﴾ وحْده ولا يُعْبَد غَيْره ﴿فَإنْ انْتَهَوْا﴾ عَنْ الكُفْر ﴿فَإنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجازِيهِمْ بِهِ
وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الإيمان ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ﴾ ناصِركُمْ ومُتَوَلِّي أُمُوركُمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ هُوَ ﴿ونِعْمَ النَّصِير﴾ أيْ النّاصِر لَكُمْ
۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
٤١تفسير الجلالين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ أخَذْتُمْ مِن الكُفّار قَهْرًا ﴿مِن شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه﴾ يَأْمُر فِيهِ بِما يَشاء ﴿ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ قَرابَة النَّبِيّ ﷺ مِن بَنِي هاشِم وبَنِي المُطَّلِب ﴿واليَتامى﴾ أطْفال المُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آباؤُهُمْ وهُمْ فُقَراء ﴿والمَساكِين﴾ ذَوِي الحاجَة مِن المُسْلِمِينَ ﴿وابْن السَّبِيل﴾ المُنْقَطِع فِي سَفَره مِن المُسْلِمِينَ أيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ ﷺ والأَصْناف الأَرْبَعَة عَلى ما كانَ يَقْسِمهُ مِن أنَّ لِكُلٍّ خُمُس الخُمُس والأَخْماس الأَرْبَعَة الباقِيَة لِلْغانِمِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ فاعْلَمُوا ذَلِكَ ﴿وما﴾ عَطْف عَلى بِاللَّهِ ﴿أنْزَلْنا عَلى عَبْدنا﴾ مُحَمَّد ﷺ مِن المَلائِكَة والآيات ﴿يَوْم الفُرْقان﴾ أيْ يَوْم بَدْر الفارِق بَيْن الحَقّ والباطِل ﴿يَوْم التَقى الجَمْعانِ﴾ المُسْلِمُونَ والكُفّار ﴿واللَّه عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وكَثْرَتهمْ
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿إذْ﴾ بَدَل مِن يَوْم ﴿أنْتُمْ﴾ كائِنُونَ ﴿بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ القُرْبى مِن المَدِينَة وهِيَ بِضَمِّ العَيْن وكَسْرها جانِب الوادِي ﴿وهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ البُعْدى مِنها ﴿والرَّكْب﴾ العِير كائِنُونَ بِمَكانٍ ﴿أسْفَل مِنكُمْ﴾ مِمّا يَلِي البَحْر ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أنْتُمْ والنَّفِير لِلْقِتالِ ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعاد ولَكِنْ﴾ ولَكِنْ جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعاد ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾ فِي عِلْمه وهُوَ نَصْر الإسْلام ومَحْق الكُفْر ﴿لِيَهْلِك﴾ يَكْفُر ﴿مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة﴾ أيْ بَعْد حُجَّة ظاهِرَة قامَتْ عَلَيْهِ وهِيَ نَصْر المُؤْمِنِينَ مَعَ قِلَّتهمْ عَلى الجَيْش الكَثِير ﴿ويَحْيا﴾ يُؤْمِن
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنامك﴾ أيْ نَوْمك ﴿قَلِيلًا﴾ فَأَخْبَرْت بِهِ أصْحابك فَسُرُّوا ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ لَجَبُنْتُمْ ﴿ولَتَنازَعْتُمْ﴾ واخْتَلَفْتُمْ ﴿فِي الأَمْر﴾ أمْر القِتال ﴿ولَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ﴾ ولَكِنَّ اللَّه سَلَّمَكُمْ ﴿إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أيّها المُؤْمِنُونَ ﴿إذْ التَقَيْتُمْ فِي أعْيُنكُمْ قَلِيلًا﴾ نَحْو سَبْعِينَ أوْ مِائَة وهُمْ ألْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ ﴿ويُقَلِّلكُمْ فِي أعْيُنهمْ﴾ لِيَقْدَمُوا ولا يَرْجِعُوا عَنْ قِتالكُمْ وهَذا قَبْل التِحام الحَرْب فَلَمّا التَحَمَ أراهُمْ إيّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَما فِي آل عِمْران ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أمْرًا كانَ مَفْعُولًا وإلى اللَّه تُرْجَع﴾ تَصِير
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَة﴾ جَماعَة كافِرَة ﴿فاثْبُتُوا﴾ لِقِتالِهِمْ ولا تَنْهَزِمُوا ﴿واذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا﴾ اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وأَطِيعُوا اللَّه ورَسُوله ولا تَنازَعُوا﴾ تَخْتَلِفُوا فِيما بَيْنكُمْ ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تَجْبُنُوا ﴿وتَذْهَب رِيحكُمْ﴾ قُوَّتكُمْ ودَوْلَتكُمْ ﴿واصْبِرُوا إنّ اللَّه مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والعَوْن
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارهمْ﴾ لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ ولَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجاتها ﴿بَطَرًا ورِئاء النّاس﴾ حَيْثُ قالُوا لا نَرْجِع حَتّى نَشْرَب الخَمْر ونَنْحَر الجَزُور وتَضْرِب عَلَيْنا القِيان بِبَدْرٍ فَيَتَسامَع بِذَلِكَ النّاس ﴿ويَصُدُّونَ﴾ النّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه واللَّه بِما يَعْمَلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مُحِيط﴾ عِلْمًا فَيُجازِيهِمْ بِهِ
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطان﴾ إبْلِيس ﴿أعْمالهمْ﴾ بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلى لِقاء المُسْلِمِينَ لَمّا خافُوا الخُرُوج مِن أعْدائِهِمْ بَنِي بَكْر ﴿وقالَ﴾ لَهُمْ ﴿لا غالِب لَكُمْ اليَوْم مِن النّاس وإنِّي جار لَكُمْ﴾ مِن كِنانَة وكانَ أتاهُمْ فِي صُورَة سُراقَة بْن مالِك سَيِّد تِلْكَ النّاحِيَة ﴿فَلَمّا تَراءَتْ﴾ التَقَتْ ﴿الفِئَتانِ﴾ المُسْلِمَة والكافِرَة ورَأى المَلائِكَة يَده فِي يَد الحارِث بْن هِشام ﴿نَكَصَ﴾ رَجَعَ ﴿عَلى عَقِبَيْهِ﴾ هارِبًا ﴿وقالَ﴾ لَمّا قالُوا لَهُ اتَّخِذْ لَنا عَلى هَذِهِ الحال ﴿إنِّي بَرِيء مِنكُمْ﴾ مِن جِواركُمْ ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ مِن المَلائِكَة ﴿إنِّي أخاف اللَّه﴾ أنْ يُهْلِكنِي
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿إذْ يَقُول المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقاد ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ المُسْلِمِينَ ﴿دِينهمْ﴾ إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقاتِلُونَ الجَمْع الكَثِير تَوَهُّمًا أنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قالَ تَعالى فِي جَوابهمْ: ﴿ومَن يَتَوَكَّل عَلى اللَّه﴾ يَثِق بِهِ يَغْلِب ﴿فَإنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غالِب عَلى أمْره ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا مُحَمَّد ﴿إذْ يَتَوَفّى﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَة يَضْرِبُونَ﴾ حال ﴿وُجُوههمْ وأَدْبارهمْ﴾ بِمَقامِع مِن حَدِيد ﴿و﴾ يَقُولُونَ لَهُمْ ﴿ذُوقُوا عَذاب الحَرِيق﴾ أيْ النّار وجَواب لَوْ: لَرَأَيْت أمْرًا عَظِيمًا
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ
٥١تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ التَّعْذِيب ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ عَبَّرَ بِها دُون غَيْرها لِأَنَّ أكْثَر الأَفْعال تُزاوَل بِها ﴿وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلّامٍ﴾ أيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿كَدَأْبِ﴾ كَعادَةِ ﴿آل فِرْعَوْن والَّذِينَ مِن قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ بِالعِقابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ جُمْلَة كَفَرُوا وما بَعْدها مُفَسِّرَة لِما قَبْلها ﴿إنّ اللَّه قَوِيّ﴾ عَلى ما يُرِيدهُ
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ تَعْذِيب الكَفَرَة ﴿بِأَنْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّ ﴿اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أنْعَمَها عَلى قَوْم﴾ مُبَدِّلًا لَها بِالنِّقْمَةِ ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفّار مَكَّة إطْعامهمْ مِن جُوع وأَمْنهمْ مِن خَوْف وبَعْث النَّبِيّ ﷺ إلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وقِتال المُؤْمِنِينَ
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن والَّذِينَ مِن قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آل فِرْعَوْن﴾ قَوْمه مَعَهُ ﴿وكُلّ﴾ مِن الأُمَم المُكَذِّبَة
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
٥٥تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي قُرَيْظَة ﴿إنّ شَرّ الدَّوابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ عاهَدْت مِنهُمْ﴾ أنْ لا يُعِينُوا المُشْرِكِينَ ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة﴾ عاهَدُوا فِيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ اللَّه فِي غَدْرهمْ
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿فَإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿تَثْقَفَنهُمْ﴾ تَجِدَنهُمْ ﴿فِي الحَرْب فَشَرِّدْ﴾ فَرِّقْ ﴿بِهِمْ مَن خَلْفهمْ﴾ مِن المُحارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ والعُقُوبَة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِهِمْ
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿وإمّا تَخافَن مِن قَوْم﴾ عاهَدُوك ﴿خِيانَة﴾ فِي عَهْد بِأَمارَةٍ تَلُوح لَك ﴿فانْبِذْ﴾ اطْرَحْ عَهْدهمْ ﴿إلَيْهِمْ عَلى سَواء﴾ حال أيْ مُسْتَوِيًا أنْتَ وهُمْ فِي العِلْم بِنَقْضِ العَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ بِهِ لِئَلّا يَتَّهِمُوك بِالغَدْرِ
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِيمَن أفْلَتَ يَوْم بَدْر ﴿ولا يَحْسَبَن﴾ يا مُحَمَّد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ اللَّه أيْ فاتُوهُ ﴿إنّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ لا يَفُوتُونَهُ وفِي قِراءَة بِالتَّحْتانِيَّةِ فالمَفْعُول الأَوَّل مَحْذُوف أيْ أنْفُسهمْ وفِي أُخْرى بِفَتْحِ إنْ عَلى تَقْدِير اللّام
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ لِقِتالِهِمْ ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّة﴾ قالَ ﷺ (هِيَ الرَّمْي) رَواهُ مُسْلِم ﴿ومِن رِباط الخَيْل﴾ مَصْدَر بِمَعْنى حَبْسها فِي سَبِيل اللَّه ﴿تُرْهِبُونَ﴾ تُخَوِّفُونَ ﴿بِهِ عَدُوّ اللَّه وعَدُوّكُمْ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿وآخَرِينَ مِن دُونهمْ﴾ أيْ غَيْرهمْ وهُمْ المُنافِقُونَ أوْ اليَهُود ﴿لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّه يَعْلَمهُمْ وما تُنْفِقُوا مِن شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ جَزاؤُهُ ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ تُنْقِصُونَ مِنهُ شَيْئًا
۞وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
٦١تفسير الجلالين: ﴿وإنْ جَنَحُوا﴾ مالُوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ بِكَسْرِ السِّين وفَتْحها: الصُّلْح ﴿فاجْنَحْ لَها﴾ وعاهِدْهُمْ وقالَ ابْن عَبّاس: هَذا مَنسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وقالَ مُجاهِد: مَخْصُوص بِأَهْلِ الكِتاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّه﴾ ثِقْ بِهِ ﴿إنّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿العَلِيم﴾ بِالفِعْلِ
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوك﴾ بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك ﴿فَإنَّ حَسْبك﴾ كافِيك ﴿اللَّهُ هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿وأَلَّفَ﴾ جَمَعَ ﴿بَيْن قُلُوبهمْ﴾ بَعْد الإحَن ﴿لَوْ أنْفَقْت ما فِي الأَرْض جَمِيعًا ما ألَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ ولَكِنَّ اللَّه ألَّفَ بَيْنهمْ﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿إنّهُ عَزِيز﴾ غالِب عَلى أمْره ﴿حَكِيم﴾ لا يَخْرُج شَيْء عَنْ حِكْمَته
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه و﴾ حَسْبك ﴿مَن اتَّبَعَك مِن المُؤْمِنِينَ﴾
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ حَرِّضْ﴾ حُثَّ ﴿المُؤْمِنِينَ عَلى القِتال﴾ لِلْكُفّارِ ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ مِنهُمْ ﴿وإنْ يَكُنْ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مِنكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا ألْفًا مِن الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُمْ ﴿قَوْم لا يَفْقُهُونَ﴾ وهَذا خَبَر بِمَعْنى الأَمْر أيْ لِيُقاتِل العِشْرُونَ مِنكُمْ المِائَتَيْنِ والمِائَة الأَلْف ويَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمّا كَثُرُوا بِقَوْلِهِ:
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿الآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ بِضَمِّ الضّاد وفَتْحها عَنْ قِتال عَشَرَة أمْثالكُمْ ﴿فَإنْ يَكُنْ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مِنكُمْ مِائَة صابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ مِنهُمْ ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْف يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّه﴾ بِإرادَتِهِ وهُوَ خَبَر بِمَعْنى الأَمْر أيْ لِتُقاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وتَثْبُتُوا لَهُمْ ﴿واللَّه مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بِعَوْنِهِ
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
٦٧تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا أخَذُوا الفِداء مِن أسْرى بَدْر ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ تَكُون﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِن فِي الأَرْض﴾ يُبالِغ فِي قَتْل الكُفّار ﴿تُرِيدُونَ﴾ أيّها المُؤْمِنُونَ ﴿عَرَض الدُّنْيا﴾ حُطامها بِأَخْذِ الفِداء ﴿واللَّه يُرِيد﴾ لَكُمْ ﴿الآخِرَة﴾ أيْ ثَوابها بِقَتْلِهِمْ ﴿واللَّه عَزِيز حَكِيم﴾ وهَذا مَنسُوخ بِقَوْلِهِ ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْد وإمّا فِداء﴾
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿لَوْلا كِتاب مِن اللَّه سَبَقَ﴾ بِإحْلالِ الغَنائِم والأَسْرى لَكُمْ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ﴾ مِن الفِداء
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
٦٩يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النَّبِيّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِن الأَسْرى﴾ وفِي قِراءَة الأُسارى ﴿إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا﴾ إيمانًا وإخْلاصًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ مِن الفِداء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيا ويُثِيبكُمْ فِي الآخِرَة ﴿ويَغْفِر لَكُمْ﴾ ذُنُوبكُمْ
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٧١تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يُرِيدُوا﴾ أيْ الأَسْرى ﴿خِيانَتك﴾ بِما أظَهَرُوا مِن القَوْل ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّه مِن قَبْل﴾ قَبْل بَدْر بِالكُفْرِ ﴿فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ بِبَدْرٍ قَتْلًا وأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عادُوا ﴿واللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ وهُمْ المُهاجِرُونَ ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ النَّبِيّ ﷺ ﴿ونَصَرُوا﴾ وهُمْ الأَنْصار ﴿أُولَئِكَ بَعْضهمْ أوْلِياء بَعْض﴾ فِي النُّصْرَة والإرْث ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتهمْ﴾ بِكَسْرِ الواو وفَتْحها ﴿مِن شَيْء﴾ فَلا إرْث بَيْنكُمْ وبَيْنهمْ ولا نَصِيب لَهُمْ فِي الغَنِيمَة ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ وهَذا مَنسُوخ بِآخِرِ السُّورَة ﴿وإنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر﴾ لَهُمْ عَلى الكُفّار ﴿إلّا عَلى قَوْم بَيْنكُمْ وبَيْنهمْ مِيثاق﴾ عَهْد فَلا تَنْصُرُوهُمْ وتَنْقُضُوا عَهْدهمْ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أوْلِياء بَعْض﴾ فِي النُّصْرَة والإرْث فَلا إرْث بَيْنكُمْ وبَيْنهمْ ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾ أيْ تَوَلِّي المُسْلِمِينَ وقَمْع الكُفّار ﴿تَكُنْ فِتْنَة فِي الأَرْض وفَساد كَبِير﴾ بِقُوَّةِ الكُفْر وضَعْف الإسْلام
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة ورِزْق كَرِيم﴾ فِي الجَنَّة
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْد﴾ أيْ بَعْد السّابِقِينَ إلى الإيمان والهِجْرَة ﴿وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ أيّها المُهاجِرُونَ والأَنْصار ﴿وأُولُو الأَرْحام﴾ ذَوُو القَرابات ﴿بَعْضهمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ فِي الإرْث مِن التَّوارُث فِي الإيمان والهِجْرَة المَذْكُورَة فِي الآيَة السّابِقَة ﴿فِي كِتاب اللَّه﴾ اللَّوْح المَحْفُوظ ﴿إنّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ ومِنهُ حِكْمَة المِيراث
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الأنفال بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.