سورة ٱلْأَعْرَاف
٢٠٦ آية · مكية
عن السورة
سورة الأعراف هي السورة رقم ٧ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٢٠٦ آية، وتقع في الأجزاء من ٨ إلى ٩، في الصفحات ١٥١–١٧٦ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٧
- اسمها
- الأعراف
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٢٠٦
- الجزء
- ٨–٩
- الصفحات في المصحف
- ١٥١–١٧٦
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓمٓصٓ
١تفسير الجلالين: سُورَة الأَعْراف [ مَكِّيَّة إلّا مِن آيَة ١٦٣ لِغايَةِ ١٧٠ فَمَدَنِيَّة وآياتها ٢٠٥ أوْ ٢٠٦ نَزَلَتْ بَعْد ص ] ﴿المص﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
٢تفسير الجلالين: هَذا ﴿كِتاب أُنْزِلَ إلَيْك﴾ خِطاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج﴾ ضِيق ﴿مِنهُ﴾ أنْ تُبَلِّغهُ مَخافَة أنْ تُكَذَّب ﴿لِتُنْذِر﴾ مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أيْ لِلْإنْذارِ ﴿بِهِ وذِكْرى﴾ تَذْكِرَة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ
ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ
٣تفسير الجلالين: قُلْ لَهُمْ ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبّكُمْ﴾ أيْ القُرْآن ﴿ولا تَتَّبِعُوا﴾ تَتَّخِذُوا ﴿مِن دُونه﴾ أيْ اللَّه أيْ غَيْره ﴿أوْلِياء﴾ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعالى ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء تَتَّعِظُونَ وفِيهِ إدْغام التّاء فِي الأَصْل فِي الذّال وفِي قِراءَة بِسُكُونِها وما زائِدَة لِتَأْكِيدِ القِلَّة
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿وكَمْ﴾ خَبَرِيَّة مَفْعُول ﴿مِن قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أهْلها ﴿أهْلَكْناها﴾ أرَدْنا إهْلاكها ﴿فَجاءَها بَأْسنا﴾ عَذابنا ﴿بَياتًا﴾ لَيْلًا ﴿أوْ هُمْ قائِلُونَ﴾ نائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ والقَيْلُولَة اسْتِراحَة نِصْف النَّهار وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَها نَوْم أيْ مَرَّة جاءَها لَيْلًا ومَرَّة جاءَها نَهارًا
فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
٥تفسير الجلالين: ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ قَوْلهمْ
فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ أيْ الأُمَم عَنْ إجابَتهمْ الرُّسُل وعَمَلهمْ فِيما بَلَغَهُمْ ﴿ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ عَنْ الإبْلاغ
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
٧تفسير الجلالين: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِما فَعَلُوهُ ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنْ إبْلاغ الرُّسُل والأُمَم الخالِيَة فِيما عَمِلُوا
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿والوَزْن﴾ لِلْأَعْمالِ أوْ لِصَحائِفِها بِمِيزانٍ لَهُ لِسان وكَفَّتانِ كَما ورَدَ فِي حَدِيث كائِن ﴿يَوْمئِذٍ﴾ أيْ يَوْم السُّؤال المَذْكُور وهُوَ يَوْم القِيامَة ﴿الحَقّ﴾ العَدْل صِفَة الوَزْن ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينه﴾ بِالحَسَناتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ
٩تفسير الجلالين: ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينه﴾ بِالسَّيِّئاتِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ بِتَصْيِيرِها إلى النّار ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ يَجْحَدُونَ
وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ مَكَّناكُمْ﴾ يا بَنِي آدَم ﴿فِي الأَرْض وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِش﴾ بِالياءِ أسْبابًا تَعِيشُونَ بِها جَمْع مَعِيشَة ﴿قَلِيلًا ما﴾ لِتَأْكِيدِ القِلَّة ﴿تَشْكُرُونَ﴾ عَلى ذَلِك
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ
١١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ أباكُمْ آدَم ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ أيْ صَوَّرْناهُ وأَنْتُمْ فِي ظَهْره ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم﴾ سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِناءِ ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيس﴾ أبا الجِنّ كانَ بَيْن المَلائِكَة
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ
١٢تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى ﴿ما مَنَعَك ألّا﴾ أنْ لا: لا زائِدَة ﴿تَسْجُد إذْ﴾ حِين
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها﴾ أيْ مِن الجَنَّة وقِيلَ مِن السَّماوات ﴿فَما يَكُون﴾ يَنْبَغِي ﴿لَك أنْ تَتَكَبَّر فِيها فاخْرُجْ﴾ مِنها ﴿إنّك مِن الصّاغِرِينَ﴾ الذَّلِيلِينَ
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ أنْظِرْنِي﴾ أخِّرْنِي ﴿إلى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ أيْ النّاس
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنّك مِن المُنْظَرِينَ﴾ وفِي آيَة أُخْرى ﴿إلى يَوْم الوَقْت المَعْلُوم﴾ أيْ يَوْم النَّفْخَة الأُولى
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتنِي﴾ أيْ بِإغْوائِك لِي والباء لِلْقَسَمِ وجَوابه ﴿لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ﴾ أيْ لِبَنِي آدَم ﴿صِراطك المُسْتَقِيم﴾ أيْ عَلى الطَّرِيق المُوصِل إلَيْك
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِن بَيْن أيْدِيهمْ ومِن خَلْفهمْ وعَنْ أيْمانهمْ وعَنْ شَمائِلهمْ﴾ أيْ مِن كُلّ جِهَة فَأَمْنَعهُمْ عَنْ سُلُوكه قالَ ابْن عَبّاس ولا يَسْتَطِيع أنْ يَأْتِي مِن فَوْقهمْ لِئَلّا يَحُول بَيْن العَبْد وبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعالى ﴿ولا تَجِد أكْثَرهمْ شاكِرِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ اُخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا﴾ بِالهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أوْ مَمْقُوتًا ﴿مَدْحُورًا﴾ مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة ﴿لَمَن تَبِعَك مِنهُمْ﴾ مِن النّاس واللّام لِلِابْتِداءِ أوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وهُوَ ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أيْ مِنك بِذُرِّيَّتِك ومِن النّاس وفِيهِ تَغْلِيب الحاضِر عَلى الغائِب وفِي الجُمْلَة مَعْنى جَزاء مِن الشَّرْطِيَّة أيْ مَن تَبِعَك أُعَذِّبهُ
وَيَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿و﴾ قالَ ﴿يا آدَم اُسْكُنْ أنْتَ﴾ تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ ﴿وزَوْجك﴾ حَوّاء بِالمَدِّ ﴿الجَنَّة فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَة﴾ بِالأَكْلِ مِنها وهِيَ الحِنْطَة
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطان﴾ إبْلِيس ﴿لِيُبْدِيَ﴾ يُظْهِر ﴿لَهُما ما وُرِيَ﴾ فَوُعِلَ مِن المُواراة ﴿عَنْهُما مِن سَوْآتهما وقالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلّا﴾ كَراهَة ﴿أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ اللّام ﴿أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ﴾ أيْ وذَلِكَ لازِم عَنْ الأَكْل مِنها كَما فِي آيَة أُخْرى ﴿هَلْ أدُلّك عَلى شَجَرَة الخُلْد ومُلْك لا يَبْلى﴾
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿وقاسَمَهُما﴾ أيْ أقْسَمَ لَهُما بِاللَّهِ ﴿إنِّي لَكُما لَمِن النّاصِحِينَ﴾ فِي ذَلِكَ
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿فَدَلّاهُما﴾ حَطَّهُما عَنْ مَنزِلَتهما ﴿بِغُرُور﴾ مِنهُ ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَة﴾ أيْ أكَلا مِنها ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْآتهما﴾ أيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنهُما قُبُله وقُبُل الآخَر ودُبُره وسُمِّيَ كُلّ مِنها سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشافه يَسُوء صاحِبه ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ أخَذا يُلْزِقانِ ﴿عَلَيْهِما مِن ورَق الجَنَّة﴾ لِيَسْتَتِرا بِهِ ﴿وناداهُما رَبّهما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَة وأَقُلْ لَكُما إنّ الشَّيْطان لَكُما عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن العَداوَة والِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿قالا رَبّنا ظَلَمْنا أنْفُسنا﴾ بِمَعْصِيَتِنا
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ أيْ آدَم وحَوّاء بِما اشْتَمَلْتُما عَلَيْهِ مِن ذُرِّيَّتكُما ﴿بَعْضكُمْ﴾ بَعْض الذُّرِّيَّة ﴿لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ مِن ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿ولَكُمْ فِي الأَرْض مُسْتَقَرّ﴾ أيْ مَكان اسْتِقْرار ﴿ومَتاع﴾ تَمَتُّع ﴿إلى حِين﴾ تَنْقَضِي فِيهِ آجالكُمْ
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ فِيها﴾ أيْ الأَرْض. ﴿تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ بِالبَعْثِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ والمَفْعُول
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿يا بَنِي آدَم قَدْ أنَزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا﴾ أيْ خَلَقْناهُ لَكُمْ ﴿يُوارِي﴾ يَسْتُر ﴿سَوْآتكُمْ ورِيشًا﴾ وهُوَ ما يُتَجَمَّل بِهِ مِن الثِّياب ﴿ولِباس التَّقْوى﴾ العَمَل الصّالِح والسَّمْت الحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلى لِباسًا والرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة ﴿ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِن آيات اللَّه﴾ دَلائِل قُدْرَته ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ التِفات عَنْ الخِطاب
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿يا بَنِي آدَم لا يَفْتِنَنكُمْ﴾ يُضِلَّنكُمْ ﴿الشَّيْطان﴾ أيْ لا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا ﴿كَما أخَرَجَ أبَوَيْكُمْ﴾ بِفِتْنَتِهِ ﴿مِن الجَنَّة يَنْزِع﴾ حال ﴿عَنْهُما لِباسهما لِيُرِيَهُما سَوْآتهما إنّهُ﴾ أيْ الشَّيْطان ﴿يَراكُمْ هُوَ وقَبِيله﴾ جُنُوده ﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ لِلطّاقَةِ أجْسادهمْ أوْ عَدَم ألْوانهمْ ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِين أوْلِياء﴾ أعْوانًا وقُرَناء
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَة﴾ كالشِّرْكِ وطَوافهمْ بِالبَيْتِ عُراة قائِلِينَ: لا نَطُوف فِي ثِياب عَصَيْنا اللَّه فِيها فَنُهُوا عَنْها ﴿قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا﴾ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ ﴿واللَّه أمَرَنا بِها﴾ أيْضًا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّ اللَّه لا يَأْمُر بِالفَحْشاءِ أتَقُولُونَ عَلى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ قالَهُ اسْتِفْهام إنْكار
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿وأَقِيمُوا﴾ مَعْطُوف عَلى مَعْنى بِالقِسْطِ أيْ قالَ أقْسِطُوا وأَقِيمُوا أوْ قَبْله فاقْبَلُوا مُقَدَّرًا ﴿وُجُوهكُمْ﴾ لِلَّهِ ﴿عِنْد كُلّ مَسْجِد﴾ أيْ أخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ ﴿وادْعُوهُ﴾ اُعْبُدُوهُ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ مِن الشِّرْك ﴿كَما بَدَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿تَعُودُونَ﴾ أيْ يُعِيدكُمْ أحْياء يَوْم القِيامَة
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿فَرِيقًا﴾ مِنكُمْ ﴿هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَة إنّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياء مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره
۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿يا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ﴾ ما يَسْتُر عَوْرَتكُمْ ﴿عِنْد كُلّ مَسْجِد﴾ عِنْد الصَّلاة والطَّواف ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ ما شِئْتُمْ
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ إنْكارًا عَلَيْهِمْ ﴿مَن حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أخَرَجَ لِعِبادِهِ﴾ مِن اللِّباس ﴿والطَّيِّبات﴾ المُسْتَلَذّات ﴿مِن الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياة الدُّنْيا﴾ بِالِاسْتِحْقاقِ وإنْ شارَكَهُمْ فِيها غَيْرهمْ ﴿خالِصَة﴾ خاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ والنَّصْب حال ﴿يَوْم القِيامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الآيات﴾ نُبَيِّنها مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ فَإنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِها
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّما حَرَّمَ رَبِّي الفَواحِش﴾ الكَبائِر كالزِّنا ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ أيْ جَهْرها وسِرّها ﴿والإثْم﴾ المَعْصِيَة ﴿والبَغْي﴾ عَلى النّاس ﴿بِغَيْرِ الحَقّ﴾ وهُوَ الظُّلْم ﴿وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّل بِهِ﴾ بِإشْراكِهِ ﴿سُلْطانًا﴾ حُجَّة ﴿وأَنْ تَقُولُوا عَلى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ﴾ مِن تَحْرِيم ما لَمْ يُحَرِّم وغَيْره
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿ولِكُلِّ أُمَّة أجَل﴾ مُدَّة ﴿فَإذا جاءَ أجَلهمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ﴿ساعَة ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلَيْهِ
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿يا بَنِي آدَم إمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَن اتَّقى﴾ الشِّرْك ﴿وأَصْلَحَ﴾ عَمَله ﴿فَلا خَوْف عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الآخِرَة
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْها﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِها
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿فَمَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك والوَلَد إلَيْهِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ القُرْآن ﴿أُولَئِكَ يَنالهُمْ﴾ يُصِيبهُمْ ﴿نَصِيبهمْ﴾ حَظّهمْ ﴿مِن الكِتاب﴾ مِمّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح المَحْفُوظ مِن الرِّزْق والأَجَل وغَيْر ذَلِكَ ﴿حَتّى إذا جاءَتْهُمْ رُسُلنا﴾ أيْ المَلائِكَة ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا﴾ لَهُمْ تَبْكِيتًا ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه قالُوا ضَلُّوا﴾ غابُوا ﴿عَنّا﴾ فَلَمْ نَرَهُمْ ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسهمْ﴾ عِنْد المَوْت
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُمْ يَوْم القِيامَة ﴿اُدْخُلُوا فِي﴾ جُمْلَة ﴿أُمَم قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلكُمْ مِن الجِنّ والإنْس فِي النّار﴾ مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّة﴾ النّار ﴿لَعَنَتْ أُخْتها﴾ الَّتِي قَبْلها لِضَلالِها بِها ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا﴾ تَلاحَقُوا ﴿فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ وهُمْ الأَتْباع ﴿لِأُولاهُمْ﴾ أيْ لِأَجِلّائِهِمْ وهُمْ المَتْبُوعُونَ ﴿رَبّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِن النّار﴾ مُضْعِفًا ﴿قالَ﴾ تَعالى ﴿لِكُلٍّ﴾ مِنكُمْ ومِنهُمْ ﴿ضِعْف﴾ عَذاب مُضْعِف ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء ما لِكُلِّ فَرِيق
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿وقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِن فَضْل﴾ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنا فَنَحْنُ وأَنْتُمْ سَواء
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْها﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِها ﴿لا تُفَتَّح لَهُمْ أبْواب السَّماء﴾ إذا عُرِجَ بِأَرْواحِهِمْ إلَيْها بَعْد المَوْت فَيُهْبَط بِها إلى سِجِّين بِخِلافِ المُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ ويُصْعَد بِرُوحِهِ إلى السَّماء السّابِعَة كَما ورَدَ فِي حَدِيث ﴿ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّة حَتّى يَلِج﴾ يَدْخُل ﴿الجَمَل فِي سَمِّ الخِياط﴾ ثُقْب الإبْرَة وهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذا دُخُولهمْ ﴿وكَذَلِكَ﴾ الجَزاء ﴿نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾ بِالكُفْرِ
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ مِن جَهَنَّم مِهاد﴾ فِراش ﴿ومِن فَوْقهمْ غَواشٍ﴾ أغْطِيَة مِن النّار جَمْع غاشِيَة وتَنْوِينه عِوَض مِن الياء المَحْذُوفَة
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ مُبْتَدَأ ﴿لا نُكَلِّف نَفْسًا إلّا وُسْعها﴾ طاقَتها مِن العَمَل اعْتِراض بَيْنه وبَيْن خَبَره وهُوَ: ﴿أُولَئِكَ أصْحاب الجَنَّة﴾
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ونَزَعْنا ما فِي صُدُورهمْ مِن غِلّ﴾ حِقْد كانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيا ﴿تَجْرِي مِن تَحْتهمْ﴾ تَحْت قُصُورهمْ ﴿الأَنْهار وقالُوا﴾ عِنْد الِاسْتِقْرار فِي مَنازِلهمْ ﴿الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ العَمَل الَّذِي هَذا جَزاؤُهُ ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّه﴾ حَذَفَ جَواب لَوْلا لِدَلالَةِ ما قَبْله عَلَيْهِ ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُل رَبّنا بِالحَقِّ ونُودُوا أنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ أنَّهُ أوْ مُفَسَّرَة فِي المَواضِع الخَمْسَة
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿ونادى أصْحاب الجَنَّة أصْحاب النّار﴾ تَقْرِيرًا أوْ تَبْكِيتًا ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبّنا حَقًّا﴾ مِن الثَّواب ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ﴾ ما وعَدَكُمْ ﴿رَبّكُمْ﴾ مِن العَذاب ﴿حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن﴾ نادى مُنادٍ ﴿بَيْنهمْ﴾ بَيْن الفَرِيقَيْنِ أسْمَعهُمْ
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ النّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿ويَبْغُونَها﴾ أيْ يَطْلُبُونَ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وبَيْنهما﴾ أيْ أصْحاب الجَنَّة والنّار ﴿حِجاب﴾ حاجِز قِيلَ هُوَ سُور الأَعْراف ﴿وعَلى الأَعْراف﴾ وهُوَ سُور الجَنَّة ﴿رِجال﴾ اسْتَوَتْ حَسَناتهمْ وسَيِّئاتهمْ كَما فِي الحَدِيث ﴿يُعْرَفُونَ كُلًّا﴾ مِن أهْل الجَنَّة والنّار ﴿بِسِيماهُمْ﴾ بِعَلامَتِهِمْ وهِيَ بَياض الوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وسَوادها لِلْكافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عالٍ ﴿لَمْ يَدْخُلُوها﴾ أيْ أصْحاب الأَعْراف الجَنَّة ﴿وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فِي دُخُولها قالَ الحَسَن: لَمْ يُطْمِعهُمْ إلّا لِكَرامَةٍ يُرِيدها بِهِمْ ورَوى الحاكِم عَنْ حُذَيْفَة قالَ بَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الجَنَّة فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ
۞وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارهمْ﴾ أيْ أصْحاب الأَعْراف ﴿تِلْقاء﴾ جِهَة ﴿أصْحاب النّار قالُوا رَبّنا لا تَجْعَلنا﴾ فِي النّار
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿ونادى أصْحاب الأَعْراف رِجالًا﴾ مِن أصْحاب النّار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أغْنى عَنْكُمْ﴾ مِن النّار ﴿جَمْعكُمْ﴾ المال أوْ كَثْرَتكُمْ ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ واسْتِكْباركُمْ عَنْ الإيمان ويَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلى ضُعَفاء المُسْلِمِينَ
أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقَسَمْتُمْ لا يَنالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ﴾ قَدْ قِيلَ لَهُمْ ﴿اُدْخُلُوا الجَنَّة لا خَوْف عَلَيْكُمْ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ وقُرِئَ: أُدْخِلُوا بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ودَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حال أيْ مَقُولًا لَهُمْ ذَلِكَ
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿ونادى أصْحاب النّار أصْحاب الجَنَّة أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِن الماء أوْ مِمّا رَزَقَكُمْ اللَّه﴾ مِن الطَّعام ﴿قالُوا إنّ اللَّه حَرَّمَهُما﴾ مَنَعَهُما
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا ولَعِبًا وغَرَّتْهُمْ الحَياة الدُّنْيا فاليَوْم نَنْساهُمْ﴾ نَتْرُكهُمْ فِي النّار ﴿كَما نَسُوا لِقاء يَوْمهمْ هَذا﴾ بِتَرْكِهِمْ العَمَل لَهُ ﴿وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أيْ وكَما جَحَدُوا
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ جِئْناهُمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿بِكِتابٍ﴾ قُرْآن ﴿فَصَّلْناهُ﴾ بَيَّنّاهُ بِالأَخْبارِ والوَعْد والوَعِيد ﴿عَلى عِلْم﴾ حال أيْ عالِمِينَ بِما فَصَّلَ فِيهِ ﴿هُدًى﴾ حال مِن الهاء ﴿ورَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما يَنْتَظِرُونَ ﴿إلّا تَأْوِيله﴾ عاقِبَة ما فِيهِ ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة ﴿يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِن قَبْل﴾ تَرَكُوا الإيمان بِهِ ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُل رَبّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاء فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ﴾ هَلْ ﴿نُرَدّ﴾ إلى الدُّنْيا ﴿فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنّا نَعْمَل﴾ نُوَحِّد اللَّه ونَتْرُك الشِّرْك فَيُقال لَهُمْ: لا ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ إذْ صارُوا إلى الهَلاك ﴿وضَلَّ﴾ ذَهَبَ ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن دَعْوى الشَّرِيك
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿إنّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض فِي سِتَّة أيّام﴾ مِن أيّام الدُّنْيا أيْ فِي قَدْرها لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس ولَوْ شاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة والعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْش﴾ فِي اللُّغَة: سَرِير المُلْك اسْتِواء يَلِيق بِهِ ﴿يُغْشِي اللَّيْل النَّهار﴾ مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا أيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنهُما بِالآخَرِ ﴿يَطْلُبهُ﴾ يَطْلُب كُلّ مِنهُما بِالآخَرِ طَلَبًا ﴿حَثِيثًا﴾ سَرِيعًا ﴿والشَّمْس والقَمَر والنُّجُوم﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى السَّماوات والرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مُسَخَّرات﴾ مُذَلَّلات ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿ألا لَهُ الخَلْق﴾ جَمِيعًا ﴿والأَمْر﴾ كُلّه ﴿تَبارَكَ﴾ تَعاظَمَ ﴿اللَّه رَبّ﴾ مالِك
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا﴾ حال تَذَلُّلًا ﴿وخُفْيَة﴾ سِرًّا ﴿إنّهُ لا يُحِبّ المُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعاء بِالتَّشَدُّقِ ورَفْع الصَّوْت
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض﴾ بِالشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿بَعْد إصْلاحها﴾ بِبَعْثِ الرُّسُل ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا﴾ مِن عِقابه ﴿وطَمَعًا﴾ فِي رَحْمَته ﴿إنّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِن المُحْسِنِينَ﴾ المُطِيعِينَ وتَذْكِير قَرِيب المُخْبَر بِهِ عَنْ رَحْمَة لِإضافَتِها إلى اللَّه
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّياح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته﴾ أيْ مُتَفَرِّقَة قُدّام المَطَر وفِي قِراءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وفِي أُخْرى بِسُكُونِها وفَتْح النُّون مَصْدَرًا وفِي أُخْرى بِسُكُونِها وضَمّ المُوَحَّدَة بَدَل النُّون: أيْ مُبَشِّرًا ومُفْرَد الأُولى نُشُور كَرَسُولٍ والأَخِيرَة بَشِير ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ﴾ حَمَلَتْ الرِّياح ﴿سَحابًا ثِقالًا﴾ بِالمَطَرِ ﴿سُقْناهُ﴾ أيْ السَّحاب وفِيهِ التِفات عَنْ الغَيْبَة ﴿لِبَلَدٍ مَيِّت﴾ لا نَبات بِهِ أيْ لِإحْيائِها ﴿فَأَنْزَلْنا بِهِ﴾ بِالبَلَدِ ﴿الماء فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ بِالماءِ ﴿مِن كُلّ الثَّمَرات كَذَلِكَ﴾ الإخْراج ﴿نُخْرِج المَوْتى﴾ مِن قُبُورهمْ بِالإحْياءِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَتُؤْمِنُونَ
وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿والبَلَد الطَّيِّب﴾ العَذْب التُّراب ﴿يَخْرُج نَباته﴾ حَسَنًا ﴿بِإذْنِ رَبّه﴾ هَذا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع المَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِها ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ تُرابه ﴿لا يَخْرُج﴾ نَباته ﴿إلّا نَكِدًا﴾ عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وهَذا مَثَل لِلْكافِرِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما بَيَّنّا ما ذُكِرَ ﴿نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ اللَّه فَيُؤْمِنُونَ
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ﴾ جَواب قَسَم مَحْذُوف ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمه فَقالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره﴾ بِالجَرِّ صِفَة لِإلَهٍ والرَّفْع بَدَل مِن مَحِلّه ﴿إنِّي أخاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره ﴿عَذاب يَوْم عَظِيم﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ المَلَأ﴾ الأَشْراف ﴿مِن قَوْمه إنّا لَنَراك فِي ضَلال مُبِين﴾ بَيِّن
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿قالَ يا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلالَة﴾ هِيَ أعَمّ مِن الضَّلال فَنَفْيها أبْلَغ مِن نَفِيه
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿أُبَلِّغكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿رِسالات رَبِّي وأَنْصَح﴾ أُرِيد الخَيْر
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿أ﴾ كَذَّبْتُمْ ﴿وعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكُمْ ذِكْر﴾ مَوْعِظَة ﴿مِن رَبّكُمْ عَلى﴾ لِسان ﴿رَجُل مِنكُمْ لِيُنْذِركُمْ﴾ العَذاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴿ولِتَتَّقُوا﴾ اللَّه ﴿ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بِها
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِن الغَرَق ﴿فِي الفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿وأَغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ بِالطُّوفانِ ﴿إنّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ عَنْ الحَقّ
۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى عادٍ﴾ الأُولى ﴿أخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وحِّدُوهُ ﴿ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره أفَلا تَتَّقُونَ﴾ تَخافُونَهُ فَتُؤْمِنُونَ
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ المَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمه إنّا لَنَراك فِي سَفاهَة﴾ جَهالَة ﴿وإنّا لِنَظُنّك مِن الكاذِبِينَ﴾ فِي رِسالَتك
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٦٧أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿أُبَلِّغكُمْ رِسالات رَبِّي وأَنا لَكُمْ ناصِح أمِين﴾ مَأْمُون عَلى الرِّسالَة
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكُمْ ذِكْر مِن رَبّكُمْ عَلى﴾ لِسان ﴿رَجُل مِنكُمْ لِيُنْذِركُمْ واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاء﴾ فِي الأَرْض ﴿مِن بَعْد قَوْم نُوح وزادَكُمْ فِي الخَلْق بَسْطَة﴾ قُوَّة وطُولًا وكانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِراع وقَصِيرهمْ سِتِّينَ ﴿فاذْكُرُوا آلاء اللَّه﴾ نِعَمه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أجِئْتنا لِنَعْبُد اللَّه وحْده ونَذَرَ﴾ نَتْرُك ﴿ما كانَ يَعْبُد آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدنا﴾ بِهِ مِن العَذاب ﴿إنْ كُنْت مِن الصّادِقِينَ﴾ فِي قَوْلك.
قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿قالَ قَدْ وقَعَ﴾ وجَبَ ﴿عَلَيْكُمْ مِن رَبّكُمْ رِجْس﴾ عَذاب ﴿وغَضَب أتُجادِلُونَنِي فِي أسْماء سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وأَباؤُكُمْ﴾ أيْ سَمَّيْتُمْ بِها أصْنامًا تَعْبُدُونَها ﴿ما نَزَلَ اللَّه بِها﴾ أيْ بِعِبادَتِها ﴿مِن سُلْطان﴾ حُجَّة وبُرْهان ﴿فانْتَظِرُوا﴾ العَذاب ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِن المُنْتَظِرِينَ﴾ ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح العَقِيم
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿فَأَنْجَيْناهُ﴾ أيْ هُودًا ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِن المُؤْمِنِينَ ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنا دابِر﴾ القَوْم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ اسْتَأْصَلْناهُمْ ﴿وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ عَطْف عَلى كَذَّبُوا
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى ثَمُود﴾ بِتَرْكِ الصَّرْف مُرادًا بِهِ القَبِيلَة ﴿أخاهُمْ صالِحًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَة﴾ مُعْجِزَة ﴿مِن رَبّكُمْ﴾ عَلى صِدْقِي ﴿هَذِهِ ناقَة اللَّه لَكُمْ آيَة﴾ حال عامِلها مَعْنى الإشارَة وكانُوا سَأَلُوهُ أنْ يُخْرِجها لَهُمْ مِن صَخْرَة عَيَّنُوها ﴿فَذَرُوها تَأْكُل فِي أرْض اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ بِعَقْرٍ أوْ ضَرْب
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاء﴾ فِي الأَرْض ﴿مِن بَعْد عادٍ وبَوَّأَكُمْ﴾ أسْكَنَكُمْ ﴿فِي الأَرْض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولها قُصُورًا﴾ تَسْكُنُونَها فِي الصَّيْف ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبال بُيُوتًا﴾ تَسْكُنُونَها فِي الشِّتاء ونَصَبَهُ عَلى الحال المُقَدَّرَة
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ المَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمه﴾ تَكَبَّرُوا عَنْ الإيمان بِهِ ﴿لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن قَوْمه بَدَل مِمّا قَبْله بِإعادَةِ الجار ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَل مِن رَبّه﴾ إلَيْكُمْ ﴿قالُوا﴾ نَعَمْ
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
٧٦فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
٧٧تفسير الجلالين: وكانَتْ النّاقَة لَها يَوْم فِي الماء ولَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَة﴾ عَقَرَها قَدّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَها بِالسَّيْفِ ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْر رَبّهمْ وقالُوا يا صالِح ائْتِنا بِما تَعِدنا﴾ بِهِ مِن العَذاب عَلى قَتْلها
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِن الأَرْض والصَّيْحَة مِن السَّماء ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارهمْ جاثِمِينَ﴾ بارِكِينِ عَلى الرُّكَب مَيِّتِينَ
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿فَتَوَلّى﴾ أعَرَضَ صالِح
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿لُوطًا﴾ ويُبَدَّل مِنهُ ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَة﴾ أيْ أدْبار الرِّجال ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِن أحَد مِن العالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ
٨١تفسير الجلالين: ﴿أإنَّكُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال الأَلِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ - وفِي قِراءَة إنّكُمْ - ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجال شَهْوَة مِن دُون النِّساء بَلْ أنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ﴾ مُتَجاوِزُونَ الحَلال إلى الحَرام
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ جَواب قَوْمه إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهُمْ﴾ أيْ لُوطًا وأَتْباعه ﴿مِن قَرْيَتكُمْ إنّهُمْ أُناس يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِن أدْبار الرِّجال
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿فَأَنْجَيْناهُ وأَهْله إلّا امْرَأَته كانَتْ مِن الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ فِي العَذاب
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ هُوَ حِجارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى مَدْيَن أخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَة﴾ مُعْجِزَة ﴿مِن رَبّكُمْ﴾ عَلى صِدْقِي ﴿فَأَوْفُوا﴾ أتِمُّوا ﴿الكَيْل والمِيزان ولا تَبْخَسُوا﴾ تُنْقِصُوا ﴿النّاس أشْياءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي ﴿بَعْد إصْلاحها﴾ بِبَعْثِ الرُّسُل ﴿ذَلِكُمْ﴾ المَذْكُور ﴿خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُرِيدِي الإيمان فَبادِرُوا إلَيْهِ
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٨٦تفسير الجلالين: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراط﴾ طَرِيق ﴿تُوعِدُونَ﴾ تُخَوِّفُونَ النّاس بِأَخْذِ ثِيابهمْ أوْ المَكْس مِنهُمْ ﴿وتَصُدُّونَ﴾ تَصْرِفُونَ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿مَن آمَنَ بِهِ﴾ بِتَوَعُّدِكُمْ إيّاهُ بِالقَتْلِ ﴿وتَبْغُونَها﴾ تَطْلُبُونَ الطَّرِيق ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُفْسِدِينَ﴾ قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أيْ آخِر أمْرهمْ مِن الهَلاك
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿وإنْ كانَ طائِفَة مِنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وطائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بِهِ ﴿فاصْبِرُوا﴾ انْتَظِرُوا ﴿حَتّى يَحْكُم اللَّه بَيْننا﴾ وبَيْنكُمْ بِإنْجاءِ المُحِقّ وإهْلاك المُبْطِل ﴿وهُوَ خَيْر الحاكِمِينَ﴾ أعْدَلهمْ
۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ المَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمه﴾ عَنْ الإيمان ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْب والَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِن قَرْيَتنا أوْ لَتَعُودُنَّ﴾ تَرْجِعُنَّ ﴿فِي مِلَّتنا﴾ دِيننا وغَلَّبُوا فِي الخِطاب الجَمْع عَلى الواحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعَلى نَحْوه أجابَ ﴿قالَ﴾ نَعُود فِيها ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ لَها اسْتِفْهام إنْكار
قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ
٨٩تفسير الجلالين: ﴿قَدْ افْتَرَيْنا عَلى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنا فِي مِلَّتكُمْ بَعْد إذْ نَجّانا مِنها وما يَكُون﴾ يَنْبَغِي ﴿لَنا أنْ نَعُود فِيها إلّا أنْ يَشاء اللَّه رَبّنا﴾ ذَلِكَ فَيَخْذُلنا ﴿وسِعَ رَبّنا كُلّ شَيْء عِلْمًا﴾ أيْ وسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء ومِنهُ حالِي وحالكُمْ ﴿عَلى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبّنا افْتَحْ﴾ اُحْكُمْ ﴿بَيْننا وبَيْن قَوْمنا بِالحَقِّ وأَنْتَ خَيْر الفاتِحِينَ﴾ الحاكِمِينَ
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ
٩٠تفسير الجلالين: ﴿وقالَ المَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمه﴾ أيْ قالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ
٩١تفسير الجلالين: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارهمْ جاثِمِينَ﴾ بارِكِينِ عَلى الرُّكَب مَيِّتِينَ
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ
٩٢تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا ﴿فِيها﴾ فِي دِيارهمْ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمْ الخاسِرِينَ﴾ التَّأْكِيد بِإعادَةِ المَوْصُول وغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السّابِق
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ
٩٣تفسير الجلالين: ﴿فَتَوَلّى﴾ أعَرَضَ ﴿عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْم لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالات رَبِّي ونَصَحْت لَكُمْ﴾ فَلَمْ تُؤْمِنُوا ﴿فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْم كافِرِينَ﴾ أحْزَن اسْتِفْهام بِمَعْنى النَّفْي
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ
٩٤تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَة مِن نَبِيّ﴾ فَكَذَّبُوهُ ﴿إلّا أخَذْنا﴾ عاقَبْنا ﴿أهْلها بِالبَأْساءِ﴾ شِدَّة الفَقْر ﴿والضَّرّاء﴾ المَرَض ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ
ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
٩٥تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ أعْطَيْناهُمْ ﴿مَكان السَّيِّئَة﴾ العَذاب ﴿الحَسَنَة﴾ الغِنى والصِّحَّة ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ كَثُرُوا ﴿وقالُوا﴾ كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ ﴿قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاء والسَّرّاء﴾ كَما مَسَّنا وهَذِهِ عادَة الدَّهْر ولَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِن اللَّه فَكُونُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَأَخَذْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
٩٦تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّ أهْل القُرى﴾ المُكَذِّبِينَ ﴿آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ورُسُلهمْ ﴿واتَّقَوْا﴾ الكُفْر والمَعاصِي ﴿لَفَتَحْنا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿عَلَيْهِمْ بَرَكات مِن السَّماء﴾ بِالمَطَرِ ﴿والأَرْض﴾ بِالنَّباتِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ الرُّسُل ﴿فَأَخَذْناهُمْ﴾ عاقَبْناهُمْ
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ
٩٧تفسير الجلالين: ﴿أفَأَمِنَ أهْل القُرى﴾ المُكَذِّبُونَ ﴿أنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنا﴾ عَذابنا ﴿بَياتًا﴾ لَيْلًا ﴿وهُمْ نائِمُونَ﴾ غافِلُونَ عَنْهُ
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ
٩٨تفسير الجلالين: ﴿أوَأَمِنَ أهْل القُرى أنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنا ضُحًى﴾ نَهارًا
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
٩٩تفسير الجلالين: ﴿أفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه﴾ اسْتِدْراجه إيّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وأَخْذهمْ بَغْتَة
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ يَتَبَيَّن ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْض﴾ بِالسُّكْنى ﴿مِن بَعْد﴾ هَلاك ﴿أهْلها أنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ أنَّهُ ﴿لَوْ نَشاء أصَبْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَما أصَبْنا مَن قَبْلهمْ والهَمْزَة فِي المَواضِع الأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ والفاء والواو الدّاخِلَة عَلَيْهِما لِلْعَطْفِ وفِي قِراءَة بِسُكُونِ الواو فِي المَوْضِع الأَوَّل عَطْفًا بِأَوْ ﴿ونَطْبَع﴾ نَحْنُ نَخْتِم ﴿عَلى قُلُوبهمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ المَوْعِظَة سَماع تَدَبُّر
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ
١٠١تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ القُرى﴾ الَّتِي مَرَّ ذِكْرها ﴿نَقُصّ عَلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿مِن أنْبائِها﴾ أخْبار أهْلها ﴿ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات الظّاهِرات ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عِنْد مَجِيئِهِمْ ﴿بِما كَذَّبُوا﴾ كَفَرُوا بِهِ ﴿مِن قَبْل﴾ قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْر ﴿كَذَلِكَ﴾ الطَّبْع
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ﴾ أيْ النّاس ﴿مِن عَهْد﴾ أيْ وفاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ المِيثاق ﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدهمْ﴾ أيْ الرُّسُل المَذْكُورِينَ ﴿مُوسى بِآياتِنا﴾ التِّسْع ﴿إلى فِرْعَوْن ومَلَئِهِ﴾ قَوْمه ﴿فَظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿بِها فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُفْسِدِينَ﴾ بِالكُفْرِ مِن إهْلاكهمْ
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِن رَبّ العالَمِينَ﴾ إلَيْك فَكَذَّبَهُ
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿حَقِيق﴾ جَدِير ﴿عَلى أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿لا أقُول عَلى اللَّه إلّا الحَقّ﴾ وفِي قِراءَة بِتَشْدِيدِ الياء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أنْ وما بَعْده ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِن رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي﴾ إلى الشّام ﴿بَنِي إسْرائِيل﴾ وكانَ اسْتَعْبَدَهُمْ
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ فِرْعَوْن لَهُ ﴿إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ﴾ عَلى دَعْواك ﴿فَأْتِ بِها إنْ كُنْت مِن الصّادِقِينَ﴾ فِيها
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿فَأَلْقى عَصاهُ فَإذا هِيَ ثُعْبان مُبِين﴾ حَيَّة عَظِيمَة
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿ونَزَعَ يَده﴾ أخْرَجَها مِن جَيْبه ﴿فَإذا هِيَ بَيْضاء﴾ ذات شُعاع ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ خِلاف ما كانَتْ عَلَيْهِ مِن الأُدْمَة
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿قالَ المَلَأ مِن قَوْم فِرْعَوْن إنّ هَذا لَساحِر عَلِيم﴾ فائِق فِي عِلْم السِّحْر وفِي الشُّعَراء أنَّهُ مِن قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالُوهُ مَعَهُ عَلى سَبِيل التَّشاوُر
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ
١١٠قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ
١١١تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ أخِّرْ أمْرهما ﴿وأَرْسِلْ فِي المَدائِن حاشِرِينَ﴾ جامِعِينَ
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ
١١٢تفسير الجلالين: ﴿يَأْتُوك بِكُلِّ ساحِر﴾ وفِي قِراءَة سَحّار ﴿عَلِيم﴾ يَفْضُل مُوسى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا
وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ
١١٣تفسير الجلالين: ﴿وجاءَ السَّحَرَة فِرْعَوْن قالُوا أإنَّ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال ألِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ
١١٤قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ
١١٥تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِي﴾ عَصاك ﴿وإمّا أنْ نَكُون نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ما مَعَنا
قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ
١١٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ ألْقُوا﴾ أمْر لِلْإذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلى إظْهار الحَقّ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ حِبالهمْ وعِصِيّهمْ ﴿سَحَرُوا أعْيُن النّاس﴾ صَرَفُوها عَنْ حَقِيقَة إدْراكها ﴿واسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوها حَيّات تَسْعى
۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ
١١٧تفسير الجلالين: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاك فَإذا هِيَ تَلْقَف﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ فِي الأَصْل تَبْتَلِع ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ
فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١١٨تفسير الجلالين: ﴿فَوَقَعَ الحَقّ﴾ ثَبَتَ وظَهَرَ ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن السِّحْر
فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ
١١٩تفسير الجلالين: ﴿فَغَلَبُوا﴾ أيْ فِرْعَوْن وقَوْمه ﴿هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ صارُوا ذَلِيلِينَ
وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ
١٢٠قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٢١رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
١٢٢تفسير الجلالين: ﴿رَبّ مُوسى وهارُونَ﴾ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ ما شاهَدُوهُ مِن العَصا لا يَتَأَتّى بِالسِّحْرِ
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ
١٢٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ فِرْعَوْن آمَنتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ألِفًا ﴿بِهِ﴾ بِمُوسى ﴿قَبْل أنْ آذَنَ﴾ أنا ﴿لَكُمْ إنْ هَذا﴾ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ ﴿لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلها فَسَوْف تَعْلَمُونَ﴾ ما يَنالكُمْ مِنِّي
لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ
١٢٤تفسير الجلالين: ﴿لَأُقَطِّعَن أيْدِيكُمْ وأَرْجُلكُمْ مِن خِلاف﴾ أيْ يَد كُلّ واحِد اليُمْنى ورِجْله اليُسْرى
قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
١٢٥تفسير الجلالين: ﴿قالُوا إنّا إلى رَبّنا﴾ بَعْد مَوْتنا بِأَيِّ وجْه كانَ ﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ راجِعُونَ فِي الآخِرَة
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ
١٢٦تفسير الجلالين: ﴿وما تَنْقِم﴾ تُنْكِر ﴿مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبّنا لَمّا جاءَتْنا رَبّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ عِنْد فِعْل ما تَوَعَّدْنا بِهِ لِئَلّا نَرْجِع كُفّارًا
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ
١٢٧تفسير الجلالين: ﴿وقالَ المَلَأ مِن قَوْم فِرْعَوْن﴾ لَهُ ﴿أتَذَرُ﴾ تَتْرُك ﴿مُوسى وقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْض﴾ بِالدُّعاءِ إلى مُخالَفَتك ﴿ويَذَرك وآلِهَتك﴾ وكانَ صَنَعَ لَهُمْ أصْنامًا صِغارًا يَعْبُدُونَها وقالَ أنا رَبّكُمْ. ورَبّها ولِذا قالَ أنا رَبّكُمْ الأَعْلى ﴿قالَ سَنُقَتِّلُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿أبْناءَهُمْ﴾ المَوْلُودِينَ ﴿ونَسْتَحْيي﴾ نَسْتَبْقِي ﴿نِساءَهُمْ﴾ كَفِعْلِنا بِهِمْ مِن قَبْل ﴿وإنّا فَوْقهمْ قاهِرُونَ﴾ قادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكا بَنُو إسْرائِيل
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ
١٢٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا﴾ عَلى أذاهُمْ ﴿إنّ الأَرْض لِلَّهِ يُورِثها﴾ يُعْطِيها ﴿مَن يَشاء مِن عِباده والعاقِبَة﴾ المَحْمُودَة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ اللَّه
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ
١٢٩تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْل أنْ تَأْتِينا ومِن بَعْد ما جِئْتنا قالَ عَسى رَبّكُمْ أنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ ويَسْتَخْلِفكُمْ فِي الأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فِيها
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ
١٣٠تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ﴾ بِالقَحْطِ ﴿ونَقْص مِن الثَّمَرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
١٣١تفسير الجلالين: ﴿فَإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَة﴾ الخِصْب والغِنى ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيْ نَسْتَحِقّها ولَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْها ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة﴾ جَدْب وبَلاء ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ يَتَشاءَمُوا ﴿بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ مِن المُؤْمِنِينَ ﴿ألا إنّما طائِرهمْ﴾ شُؤْمهمْ ﴿عِنْد اللَّه﴾ يَأْتِيهِمْ بِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ما يُصِيبهُمْ مِن عِنْده
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ
١٣٢تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ لِمُوسى ﴿مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَة لِتَسْحَرنا بِها فَما نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ﴾ فَدَعا عَلَيْهِمْ
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ
١٣٣تفسير الجلالين: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ الطُّوفان﴾ وهُوَ ماء دَخَلَ بُيُوتهمْ ووَصَلَ إلى حُلُوق الجالِسِينَ سَبْعَة أيّام ﴿والجَراد﴾ فَأَكَلَ زَرْعهمْ وثِمارهمْ كَذَلِكَ ﴿والقُمّل﴾ السُّوس أوْ نَوْع مِن القُراد فَتَتَبَّعَ ما تَرَكَهُ الجَراد ﴿والضَّفادِع﴾ فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وطَعامهمْ ﴿والدَّم﴾ فِي مِياههمْ ﴿آيات مُفَصَّلات﴾ مُبَيِّنات ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ الإيمان بِها
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ
١٣٤تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز﴾ العَذاب ﴿قالُوا يا مُوسى اُدْعُ لَنا رَبّك بِما عَهِدَ عِنْدك﴾ مِن كَشْف العَذاب عَنّا إنْ آمَنّا ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ
١٣٥تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا﴾ بِدُعاءِ مُوسى ﴿عَنْهُمْ الرِّجْز إلى أجَل هُمْ بالِغُوهُ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ ويُصِرُّونَ عَلى كُفْرهمْ
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ
١٣٦تفسير الجلالين: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي اليَمّ﴾ البَحْر المِلْح ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهُمْ ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ لا يَتَدَبَّرُونَها
وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ
١٣٧تفسير الجلالين: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْم الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ بِالِاسْتِعْبادِ وهُمْ بَنُو إسْرائِيل ﴿مَشارِق الأَرْض ومَغارِبها الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بِالماءِ والشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وهِيَ الشّام ﴿وتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الحُسْنى﴾ وهِيَ قَوْله تَعالى ﴿ونُرِيد أنْ نَمُنّ عَلى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض﴾ إلَخْ ﴿عَلى بَنِي إسْرائِيل بِما صَبَرُوا﴾ عَلى أذى عَدُوّهُمْ ﴿ودَمَّرْنا﴾ أهَلَكْنا ﴿ما كانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وقَوْمه﴾ مِن العِمارَة ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ بِكَسْرِ الرّاء وضَمّها يَرْفَعُونَ مِن البُنْيان.
وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ
١٣٨تفسير الجلالين: ﴿وجاوَزْنا﴾ عَبَرْنا ﴿بِبَنِي إسْرائِيل البَحْر فَأَتَوْا﴾ فَمَرُّوا ﴿عَلى قَوْم يَعْكُفُونَ﴾ بِضَمِّ الكاف وكَسْرها ﴿عَلى أصْنام لَهُمْ﴾ يُقِيمُونَ عَلى عِبادَتها ﴿قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ صَنَمًا نَعْبُدهُ ﴿كَما لَهُمْ آلِهَة قالَ إنّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ﴾ حَيْثُ قابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِما قُلْتُمُوهُ
إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٣٩تفسير الجلالين: ﴿إنّ هَؤُلاءِ مُتَبَّر﴾ هالِك
قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٤٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ أغَيْر اللَّه أبْغِيكُمْ إلَهًا﴾ مَعْبُودًا وأَصْله أبْغِي لَكُمْ ﴿وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ فِي زَمانكُمْ بِما ذَكَرَهُ فِي قَوْله
وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ
١٤١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرُوا ﴿إذْ أنْجَيْناكُمْ﴾ وفِي قِراءَة أنَجاكُمْ ﴿مِن آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ يُكَلِّفُونَكُمْ ويُذِيقُونَكُمْ ﴿سُوء العَذاب﴾ أشَدّه وهُوَ ﴿يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ يَسْتَبِقُونَ ﴿وفِي ذَلِكُمْ﴾ الإنْجاء أوْ العَذاب ﴿بَلاء﴾ إنْعام أوْ ابْتِلاء ﴿مِن رَبّكُمْ عَظِيم﴾ أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمّا قُلْتُمْ
۞وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
١٤٢تفسير الجلالين: ﴿وواعَدْنا﴾ بِأَلِفٍ ودُونها ﴿مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَة﴾ نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهائِها بِأَنْ يَصُومها وهِيَ ذُو القَعْدَة فَصامَها فَلَمّا تَمَّتْ أنْكَرَ خُلُوف فَمه فاسْتاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه ﴿وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ مِن ذِي الحِجَّة ﴿فَتَمَّ مِيقات رَبّه﴾ وقْت وعْده بِكَلامِهِ إيّاهُ ﴿أرْبَعِينَ﴾ حال ﴿لَيْلَة﴾ تَمْيِيز ﴿وقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ﴾ عِنْد ذَهابه إلى الجَبَل لِلْمُناجاةِ ﴿اُخْلُفْنِي﴾ كُنْ خَلِيفَتِي ﴿فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ﴾ أمْرهمْ ﴿ولا تَتَّبِع سَبِيل المُفْسِدِينَ﴾ بِمُوافَقَتِهِمْ عَلى المَعاصِي
وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
١٤٣تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ أيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدْناهُ بِالكَلامِ فِيهِ ﴿وكَلَّمَهُ رَبّه﴾ بِلا واسِطَة كَلامًا سَمِعَهُ مِن كُلّ جِهَة ﴿قالَ رَبّ أرِنِي﴾ نَفْسك ﴿أنْظُر إلَيْك قالَ لَنْ تَرانِي﴾ أيْ لا تَقْدِر عَلى رُؤْيَتِي والتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أرى يُفِيد إمْكان رُؤْيَته تَعالى ﴿ولَكِنْ اُنْظُرْ إلى الجَبَل﴾ الَّذِي هُوَ أقْوى مِنك ﴿فَإنْ اسْتَقَرَّ﴾ ثَبَتَ ﴿مَكانه فَسَوْف تَرانِي﴾ أيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وإلّا فَلا طاقَة لَك ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبّه﴾ أيْ ظَهَرَ مِن نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الخِنْصَر كَما فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الحاكِم ﴿لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ بِالقَصْرِ والمَدّ أيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالأَرْضِ ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ ما رَأى ﴿فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانك﴾ تَنْزِيهًا لَك ﴿تُبْت إلَيْك﴾ مِن سُؤال ما لَمْ أُؤْمَر بِهِ ﴿وأَنا أوَّل المُؤْمِنِينَ﴾ فِي زَمانِي
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
١٤٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُ ﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُك﴾ اخْتَرْتُك ﴿عَلى النّاس﴾ أهْل زَمانك ﴿بِرِسالاتِي﴾ بِالجَمْعِ والإفْراد ﴿وبِكَلامِي﴾ أيْ تَكْلِيمِي إيّاكَ ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُك﴾ مِن الفَضْل ﴿وكُنْ مِن الشّاكِرِينَ﴾ لِأَنْعُمِي
وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ
١٤٥تفسير الجلالين: ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواح﴾ أيْ ألْواح التَّوْراة وكانَتْ مِن سِدْر الجَنَّة أوْ زَبَرْجَد أوْ زُمُرُّد سَبْعَة أوْ عَشَرَة ﴿مِن كُلّ شَيْء﴾ يَحْتاج إلَيْهِ فِي الدِّين ﴿مَوْعِظَة وتَفْصِيلًا﴾ تَبْيِينًا ﴿لِكُلِّ شَيْء﴾ بَدَل مِن الجار والمَجْرُور قَبْله ﴿فَخُذْها﴾ قَبْله قُلْنا مُقَدَّرًا ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ واجْتِهاد ﴿وأْمُرْ قَوْمك يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُورِيكُمْ دار الفاسِقِينَ﴾ فِرْعَوْن وأَتْباعه وهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بِهِمْ
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ
١٤٦تفسير الجلالين: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِي﴾ دَلائِل قُدْرَتِي مِن المَصْنُوعات وغَيْرها ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْض بِغَيْرِ الحَقّ﴾ بِأَنْ أخْذَلهمْ فَلا يَتَكَبَّرُونَ فِيها ﴿وإنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لا يُؤْمِنُوا بِها وإنْ يَرَوْا سَبِيل﴾ طَرِيق ﴿الرُّشْد﴾ الهُدى الَّذِي جاءَ مِن عِنْد اللَّه ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يَسْلُكُوهُ ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيل الغَيّ﴾ الضَّلال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ﴾ الصَّرْف ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ تَقَدَّمَ مِثْله
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٤٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاء الآخِرَة﴾ البَعْث وغَيْره ﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أعْمالهمْ﴾ ما عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيا مِن خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وصَدَقَة فَلا ثَواب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه ﴿هَلْ﴾ ما ﴿يُجْزَوْنَ إلّا﴾ جَزاء ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن التَّكْذِيب والمَعاصِي
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ
١٤٨تفسير الجلالين: ﴿واِتَّخَذَ قَوْم مُوسى مِن بَعْده﴾ أيْ بَعْد ذَهابه إلى المُناجاة ﴿مِن حُلِيّهمْ﴾ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ ﴿عِجْلًا﴾ صاغَهُ لَهُمْ مِنهُ السّامِرِيّ ﴿جَسَدًا﴾ بُدِّلَ لَحْمًا ودَمًا ﴿لَهُ خُوار﴾ أيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّراب الَّذِي أخَذَهُ مِن حافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإنَّ أثَره الحَياة فِيما يُوضَع فِيهِ ومَفْعُول اتَّخَذَ الثّانِي مَحْذُوف أيْ إلَهًا ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمهُمْ ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ إلَهًا ﴿وكانُوا ظالِمِينَ﴾ بِاِتِّخاذِهِ
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
١٤٩تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا سُقِطَ فِي أيْدِيهمْ﴾ أيْ نَدِمُوا عَلى عِبادَته ﴿ورَأَوْا﴾ عَلِمُوا ﴿أنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ بِها وذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسى ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنا رَبّنا ويَغْفِر لَنا﴾ بِالياءِ والتّاء فِيهِما
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٥٠تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمه غَضْبان﴾ مِن جِهَتهمْ ﴿أسِفًا﴾ شَدِيد الحُزْن ﴿قالَ بِئْسَما﴾ أيْ بِئْسَ خِلافَة ﴿خَلَفْتُمُونِي﴾ خَلَفْتُمُونِيها ﴿مِن بَعْدِي﴾ خِلافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أشْرَكْتُمْ ﴿أعَجِلْتُمْ أمْر رَبّكُمْ وأَلْقى الأَلْواح﴾ ألْواح التَّوْراة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ أيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ ولِحْيَته بِشِمالِهِ ﴿يَجُرّهُ إلَيْهِ﴾ غَضَبًا ﴿قالَ﴾ يا ﴿ابْن أُمّ﴾ بِكَسْرِ المِيم وفَتْحها أرادَ أُمِّي وذِكْرها أعْطَف لِقَلْبِهِ ﴿إنّ القَوْم اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا﴾ قارَبُوا ﴿يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِت﴾ تُفْرِح ﴿بِي الأَعْداء﴾ بِإهانَتِك إيّايَ ﴿ولا تَجْعَلنِي مَعَ القَوْم الظّالِمِينَ﴾ بِعِبادَةِ العِجْل فِي المُؤاخَذَة
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
١٥١تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ اغْفِرْ لِي﴾ ما صَنَعْت بِأَخِي ﴿ولِأَخِي﴾ أُشْرِكهُ فِي الدُّعاء إرْضاء لَهُ ودَفْعًا لِلشَّماتَةِ بِهِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ
١٥٢تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْل﴾ إلَهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَب﴾ عَذاب ﴿مِن رَبّهمْ وذِلَّة فِي الحَياة الدُّنْيا﴾ فَعُذِّبُوا بِالأَمْرِ بِقَتْلِ أنْفُسهمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلى يَوْم القِيامَة ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما جَزَيْناهُمْ ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ عَلى اللَّه بِالإشْراكِ وغَيْره
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
١٥٣تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئات ثُمَّ تابُوا﴾ رَجَعُوا عَنْها ﴿مِن بَعْدها وآمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ﴿إنّ رَبّك مِن بَعْدها﴾ أيْ التَّوْبَة ﴿لَغَفُور﴾ لَهُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ
١٥٤تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا سَكَتَ﴾ سَكَنَ ﴿عَنْ مُوسى الغَضَب أخَذَ الأَلْواح﴾ الَّتِي ألْقاها ﴿وفِي نُسْخَتها﴾ أيْ ما نُسِخَ فِيها أيْ كُتِبَ ﴿هُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿ورَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يَخافُونَ وأَدْخَلَ اللّام عَلى المَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ
١٥٥تفسير الجلالين: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمه﴾ أيْ مِن قَوْمه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا العِجْل بِأَمْرِهِ تَعالى ﴿لِمِيقاتِنا﴾ أيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدْناهُ بِإتْيانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِن عِبادَة أصْحابهمْ العِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة قالَ ابْن عَبّاس: لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا العِجْل قالَ: وهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وأَخَذَتْهُمْ الصّاعِقَة ﴿قالَ﴾ مُوسى ﴿رَبّ لَوْ شِئْت أهْلَكْتهمْ مِن قَبْل وإيّايَ﴾ أيْ قَبْل خُرُوجِي بِهِمْ لِيُعايِن بَنُو إسْرائِيل ذَلِكَ ولا يَتَّهِمُونَ ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاء مِنّا﴾ اسْتِفْهام اسْتِعْطاف أيْ لا تُعَذِّبنا بِذَنْبِ غَيْرنا ﴿إنْ﴾ ما ﴿هِيَ﴾ أيْ الفِتْنَة الَّتِي وقَعَ فِيها السُّفَهاء ﴿إلّا فِتْنَتك﴾ ابْتِلاؤُك ﴿تُضِلّ بِها مَن تَشاء﴾ إضْلاله ﴿وتَهْدِي مَن تَشاء﴾ هِدايَته ﴿أنْتَ ولِيّنا﴾ مُتَوَلِّي أُمُورنا
۞وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ
١٥٦تفسير الجلالين: ﴿واكْتُبْ﴾ أوْجِبْ ﴿لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَة وفِي الآخِرَة﴾ حَسَنَة ﴿إنّا هُدْنا﴾ تُبْنا ﴿إلَيْك قالَ﴾ تَعالى ﴿عَذابِي أُصِيب بِهِ مَن أشاء﴾ تَعْذِيبه ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ﴾ عَمَّتْ ﴿كُلّ شَيْء﴾ فِي الدُّنْيا ﴿فَسَأَكْتُبُها﴾ فِي الآخِرَة
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
١٥٧تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الأُمِّيّ﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْراة والإنْجِيل﴾ بِاسْمِهِ وصِفَته ﴿يَأْمُرهُمْ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنْ المُنْكَر ويُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبات﴾ مِمّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ ﴿ويُحَرِّم عَلَيْهِمْ الخَبائِث﴾ مِن المَيْتَة ونَحْوها ﴿ويَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ﴾ ثِقَلهمْ ﴿والأَغْلال﴾ الشَّدائِد ﴿الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ كَقَتْلِ النَّفْس فِي التَّوْبَة وقَطْع أثَر النَّجاسَة
قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ
١٥٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ خِطاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيّها النّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوات والأَرْض لا إلَه إلّا هُوَ يُحْيِي ويُمِيت فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُوله النَّبِيّ الأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاللَّهِ وكَلِماته﴾ القُرْآن ﴿واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ تَرْشُدُونَ
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ
١٥٩تفسير الجلالين: ﴿ومِن قَوْم مُوسى أُمَّة﴾ جَماعَة ﴿يَهْدُونَ﴾ النّاس ﴿بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فِي الحُكْم
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
١٦٠تفسير الجلالين: ﴿وقَطَّعْناهُمْ﴾ فَرَّقْنا بَنِي إسْرائِيل ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَة﴾ حال ﴿أسْباطًا﴾ بَدَل مِنهُ أيْ قَبائِل ﴿أُمَمًا﴾ بَدَل مِمّا قَبْله ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى إذْ اسْتَسْقاهُ قَوْمه﴾ فِي التِّيه ﴿أنْ اضْرِبْ بِعَصاك الحَجَر﴾ فَضَرَبَهُ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ انْفَجَرَتْ ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَة عَيْنًا﴾ بِعَدَدِ الأَسْباط ﴿قَدْ عَلِمَ كُلّ أُناس﴾ سَبْط مِنهُمْ ﴿مَشْرَبهمْ وظَلَّلْنا عَلَيْهِمْ الغَمام﴾ فِي التِّيه مِن حَرّ الشَّمْس ﴿وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ المَنّ والسَّلْوى﴾ هُما الترنجبين والطَّيْر السُّمانى بِتَخْفِيفِ المِيم والقَصْر وقُلْنا لَهُمْ
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
١٦١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَة﴾ بَيْت المَقْدِس ﴿وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا﴾ أمْرنا ﴿حِطَّة وادْخُلُوا الباب﴾ أيْ باب القَرْيَة ﴿سُجَّدًا﴾ سُجُود انْحِناء ﴿نَغْفِر﴾ بِالنُّونِ والتّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ﴿لَكُمْ خَطِيئاتكُمْ سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بِالطّاعَةِ ثَوابًا
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ
١٦٢تفسير الجلالين: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فَقالُوا: حَبَّة فِي شَعْرَة ودَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاههمْ ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عَذابًا
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
١٦٣تفسير الجلالين: ﴿واسْأَلْهُمْ﴾ يا مُحَمَّد تَوْبِيخًا ﴿عَنْ القَرْيَة الَّتِي كانَتْ حاضِرَة البَحْر﴾ مُجاوِرَة بَحْر القُلْزُم وهِيَ أيْلَة ما وقَعَ بِأَهْلِها ﴿إذْ يَعْدُونَ﴾ يَعْتَدُونَ ﴿فِي السَّبْت﴾ بِصَيْدِ السَّمَك المَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ ﴿إذْ﴾ ظَرْف لِيَعْدُونَ ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا﴾ ظاهِرَة عَلى الماء ﴿ويَوْم لا يَسْبِتُونَ﴾ لا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أيْ سائِر الأَيّام ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ ابْتِلاء مِن اللَّه ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ولَمّا صادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ القَرْيَة أثَلاثًا ثُلُث صادُوا مَعَهُمْ وثُلُث نَهَوْهُمْ وثُلُث أمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد والنَّهْي
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ
١٦٤تفسير الجلالين: ﴿وإذْ﴾ عَطْف عَلى إذْ قَبْله ﴿قالَتْ أُمَّة مِنهُمْ﴾ لِمَ تَصُدّ ولَمْ تُنْهَ لِمَن نَهى ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أوْ مُعَذِّبهمْ عَذابًا شَدِيدًا قالُوا﴾ مَوْعِظَتنا ﴿مَعْذِرَة﴾ نَعْتَذِر بِها ﴿إلى رَبّكُمْ﴾ لِئَلّا نُنْسَب إلى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الصَّيْد
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
١٦٥تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا نَسُوا﴾ تَرَكُوا ﴿ما ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِهِ﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالِاعْتِداءِ ﴿بِعَذابٍ بَئِيس﴾ شَدِيد
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ
١٦٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْ﴾ تَرْك ﴿ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خاسِئِينَ﴾ صاغِرِينَ فَكانُوها وهَذا تَفْصِيل لِما قَبْله قالَ ابْن عَبّاس: ما أدْرِي ما فَعَلَ بِالفِرْقَةِ السّاكِتَة وقالَ عِكْرِمَة: لَمْ تُهْلَك لِأَنَّها كَرِهَتْ ما فَعَلُوهُ وقالَتْ: لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ ورَوى الحاكِم عَنْ ابْن عَبّاس: أنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وأَعْجَبَهُ
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
١٦٧تفسير الجلالين: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ﴾ أعْلَمَ ﴿رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ﴾ أيْ اليَهُود ﴿إلى يَوْم القِيامَة مَن يَسُومهُمْ سُوء العَذاب﴾ بِالذُّلِّ وأَخْذ الجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمان وبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وسَباهُمْ وضَرَبَ عَلَيْهِمْ الجِزْيَة فَكانُوا يُؤَدُّونَها إلى المَجُوس إلى أنْ بَعَثَ نَبِيّنا ﷺ فَضَرَبَها عَلَيْهِمْ ﴿إنّ رَبّك لَسَرِيع العِقاب﴾ لِمَن عَصاهُ ﴿وإنَّهُ لَغَفُور﴾ لِأَهْلِ طاعَته ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
١٦٨تفسير الجلالين: ﴿وقَطَّعْناهُمْ﴾ فَرَّقْناهُمْ ﴿فِي الأَرْض أُمَمًا﴾ فِرَقًا ﴿مِنهُمْ الصّالِحُونَ ومِنهُمْ﴾ ناس ﴿دُون ذَلِكَ﴾ الكُفّار والفاسِقُونَ ﴿وبَلَوْناهُمْ بِالحَسَناتِ﴾ بِالنِّعَمِ ﴿والسَّيِّئات﴾ النِّقَم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ فِسْقهمْ
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
١٦٩تفسير الجلالين: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدهمْ خَلْف ورِثُوا الكِتاب﴾ التَّوْراة عَنْ آبائِهِمْ ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ أيْ حُطام هَذا الشَّيْء الدَّنِيء أيْ الدُّنْيا مِن حَلال وحَرام ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ ما فَعَلْناهُ ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ﴾ الجُمْلَة حال أيْ يَرْجُونَ المَغْفِرَة وهُمْ عائِدُونَ إلى ما فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ ولَيْسَ فِي التَّوْراة وعْد المَغْفِرَة مَعَ الإصْرار ﴿ألَمْ يُؤْخَذ﴾ اسْتِفْهام تَقْرِير ﴿عَلَيْهِمْ مِيثاق الكِتاب﴾ الإضافَة بِمَعْنى فِي ﴿أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّه إلّا الحَقّ ودَرَسُوا﴾ عَطْف عَلى يُؤْخَذ قَرَءُوا ﴿ما فِيهِ﴾ فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ المَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الإصْرار ﴿والدّار الآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الحَرام ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء أنَّها خَيْر فَيُؤْثِرُونَها عَلى الدُّنْيا
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ
١٧٠تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿بِالكِتابِ﴾ مِنهُمْ ﴿وأَقامُوا الصَّلاة﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام وأَصْحابه ﴿إنّا لا نُضِيع أجْر المُصْلِحِينَ﴾ الجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وفِيهِ وضَعَ الظّاهِر مَوْضِع المُضْمَر أيْ أجْرهمْ
۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
١٧١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ نَتَقْنا الجَبَل﴾ رَفَعْناهُ مِن أصْله ﴿فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وظَنُّوا﴾ أيْقَنُوا ﴿أنَّهُ واقِع بِهِمْ﴾ ساقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أحْكام التَّوْراة وكانُوا أبَوْها لِثَقَلِها فَقَبِلُوا وقُلْنا لَهُمْ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ واجْتِهاد ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ بِالعَمَلِ بِهِ
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ
١٧٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿إذْ﴾ حِين ﴿أخَذَ رَبّك مِن بَنِي آدَم مِن ظُهُورهمْ﴾ بَدَل اشْتِمال مِمّا قَبْله بِإعادَةِ الجار ﴿ذُرِّيَّتهمْ﴾ بِأَنْ أخْرَجَ بَعْضهمْ مِن صُلْب بَعْض مِن صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ ما يَتَوالَدُونَ كالذَّرِّ بِنُعْمانَ يَوْم عَرَفَة ونَصَبَ لَهُمْ دَلائِل عَلى رُبُوبِيَّته ورَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا ﴿وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسهمْ﴾ قالَ ﴿ألَسْت بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ أنْتَ رَبّنا ﴿شَهِدْنا﴾ بِذَلِكَ والإشْهاد ﴿أنْ﴾ لا ﴿يَقُولُوا﴾ بِالياءِ والتّاء فِي. المَوْضِعَيْنِ أيْ الكُفّار ﴿يَوْم القِيامَة إنّا كُنّا عَنْ هَذا﴾ التَّوْحِيد ﴿غافِلِينَ﴾ لا نَعْرِفهُ
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ
١٧٣تفسير الجلالين: ﴿أوْ تَقُولُوا إنّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْلنا ﴿وكُنّا ذُرِّيَّة مِن بَعْدهمْ﴾ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ ﴿أفَتُهْلِكنا﴾ تُعَذِّبنا ﴿بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ مِن آبائِنا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك المَعْنى لا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهادهمْ عَلى أنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ والتَّذْكِير بِهِ عَلى لِسان صاحِب المُعْجِزَة قائِم مَقام ذِكْره فِي النَّفُوس
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
١٧٤تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّل الآيات﴾ نُبَيِّنها مِثْل ما بَيَّنّا المِيثاق لِيَتَدَبَّرُوها ﴿ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ كُفْرهمْ
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ
١٧٥تفسير الجلالين: ﴿واتْلُ﴾ يا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ اليَهُود ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿الَّذِي آتَيْناهُ آياتنا فانْسَلَخَ مِنها﴾ خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَما تَخْرُج الحَيَّة مِن جِلْدها وهُوَ بلعم بْن باعُوراءَ مِن عُلَماء بَنِي إسْرائِيل سُئِلَ أنْ يَدْعُو عَلى مُوسى وأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعا فانْقَلَبَ عَلَيْهِ وانْدَلَعَ لِسانه عَلى صَدْره ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطان﴾ فَأَدْرَكَهُ فَصارَ قَرِينه
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
١٧٦تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ﴾ إلى مَنازِل العُلَماء ﴿بِها﴾ بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ﴾ سَكَنَ ﴿إلى الأَرْض﴾ أيْ الدُّنْيا ومالَ إلَيْها ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ فِي دُعائِهِ إلَيْها فَوَضَعْناهُ ﴿فَمَثَله﴾ صِفَته ﴿كَمَثَلِ الكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ﴾ بِالطَّرْدِ والزَّجْر ﴿يَلْهَث﴾ يَدْلَع لِسانه ﴿أوْ﴾ إنْ ﴿تَتْرُكهُ يَلْهَث﴾ ولَيْسَ غَيْره مِن الحَيَوان كَذَلِكَ وجُمْلَتا الشَّرْط حال أيْ لاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حال والقَصْد التَّشْبِيه فِي الوَضْع والخِسَّة بِقَرِينَةِ الفاء المُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ ما بَعْدها عَلى ما قَبْلها مِن المَيْل إلى الدُّنْيا واتِّباع الهَوى وبِقَرِينَةِ قَوْله ﴿ذَلِكَ﴾ المَثَل ﴿مَثَل القَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصْ القَصَص﴾ عَلى اليَهُود ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ فِيها فَيُؤْمِنُونَ
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ
١٧٧تفسير الجلالين: ﴿ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَثَلًا القَوْم﴾ أيْ مَثَل القَوْم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأَنْفُسهمْ كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّكْذِيبِ
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
١٧٨وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ
١٧٩تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا﴾ خَلَقْنا ﴿لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِن الجِنّ والإنْس لَهُمْ قُلُوب لا يَفْقُهُونَ بِها﴾ الحَقّ ﴿ولَهُمْ أعْيُن لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ دَلائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبار ﴿ولَهُمْ آذان لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ الآيات والمَواعِظ سَماع تَدَبُّر واتِّعاظ ﴿أُولَئِكَ كالأَنْعامِ﴾ فِي عَدَم الفِقْه والبَصَر والِاسْتِماع ﴿بَلْ هُمْ أضَلّ﴾ مِن الأَنْعام لِأَنَّها تَطْلُب مَنافِعها وتَهْرُب مِن مَضارّها وهَؤُلاءِ يَقْدَمُونَ عَلى النّار مُعانَدَة
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَـٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٨٠تفسير الجلالين: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماء الحُسْنى﴾ التِّسْعَة والتِّسْعُونَ الوارِد بِها الحَدِيث والحُسْنى مُؤَنَّث الأَحْسَن ﴿فادْعُوهُ﴾ سَمُّوهُ ﴿بِها وذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ مِن ألْحَدَ ولَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الحَقّ. ﴿فِي أسْمائِهِ﴾ حَيْثُ اشْتَقُّوا مِنها أسْماء لِآلِهَتِهِمْ: كاللّاتِي مِن اللَّه والعُزّى مِن العَزِيز ومَناة مِن المَنّان ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الآخِرَة جَزاء ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ
١٨١تفسير الجلالين: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّة يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ هُمْ أُمَّة مُحَمَّد ﷺ كَما فِي حَدِيثٍ.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ
١٨٢تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ القُرْآن مِن أهْل مَكَّة ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ نَأْخُذهُمْ قَلِيلًا قَلِيلًا
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ
١٨٣تفسير الجلالين: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ أمْهِلْهُمْ ﴿إنّ كَيْدِي مَتِين﴾ شَدِيد لا يُطاق
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ
١٨٤تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ فَيَعْلَمُوا ﴿ما بِصاحِبِهِمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مِن جِنَّة﴾ جُنُون ﴿إنْ﴾ ما ﴿هُوَ إلّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الإنْذار
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ
١٨٥تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوت﴾ مُلْك ﴿السَّمَوات والأَرْض و﴾ فِي ﴿ما خَلَقَ اللَّه مِن شَيْء﴾ بَيان لِما فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلى قُدْرَة صانِعه ووَحْدانِيّته ﴿و﴾ فِي ﴿أنْ﴾ أيْ أنَّهُ ﴿عَسى أنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ﴾ قَرُبَ ﴿أجَلهمْ﴾ فَيَمُوتُوا كُفّارًا فَيَصِيرُوا إلى النّار فَيُبادِرُوا إلى الإيمان ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده﴾ أيْ القُرْآن
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
١٨٦تفسير الجلالين: ﴿مَن يَضْلِلْ اللَّه فَلا هادِي لَهُ ويَذَرهُمْ﴾ بِالياءِ والنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنافًا والجَزْم عَطْفًا عَلى مَحَلّ ما بَعْد الفاء ﴿فِي طُغْيانهمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
١٨٧تفسير الجلالين: ﴿يَسْأَلُونَك﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿عَنْ السّاعَة﴾ القِيامَة ﴿أيّانَ﴾ مَتى ﴿مُرْساها قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما عِلْمها﴾ مَتى تَكُون ﴿عِنْد رَبِّي لا يُجَلِّيها﴾ يُظْهِرها ﴿لِوَقْتِها﴾ اللّام بِمَعْنى فِي ﴿إلّا هُوَ ثَقُلَتْ﴾ عَظُمَتْ ﴿فِي السَّماوات والأَرْض﴾ عَلى أهْلها لِهَوْلِها ﴿لا تَأْتِيكُمْ إلّا بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ﴾ مُبالِغ فِي السُّؤال ﴿عَنْها﴾ حَتّى عَلِمْتَها ﴿قُلْ إنّما عِلْمها عِنْد اللَّه﴾ تَأْكِيد ﴿ولَكِنَّ أكْثَر النّاس لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ عِلْمها عِنْده تَعالى
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
١٨٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لا أمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا﴾ أجْلُبهُ ﴿ولا ضَرًّا﴾ أدُفَعه ﴿إلّا ما شاءَ اللَّه ولَوْ كُنْت أعْلَم الغَيْب﴾ ما غابَ عَنِّي ﴿لاسْتَكْثَرْت مِن الخَيْر وما مَسَّنِيَ السُّوء﴾ مِن فَقْر وغَيْره لِاحْتِرازِي عَنْهُ بِاجْتِنابِ المَضارّ ﴿إنْ﴾ ما ﴿أنا إلّا نَذِير﴾ بِالنّارِ لِلْكافِرِينَ ﴿وبَشِير﴾ بِالجَنَّةِ
۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
١٨٩تفسير الجلالين: ﴿هُوَ﴾ أيْ اللَّه ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْس واحِدَة﴾ أيْ آدَم ﴿وجَعَلَ﴾ خَلَقَ ﴿مِنها زَوْجها﴾ حَوّاء ﴿لِيَسْكُن إلَيْها﴾ ويَأْلَفها ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ جامَعَها ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ هُوَ النُّطْفَة ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ذَهَبَتْ وجاءَتْ لِخَفَّتِهِ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ بِكِبَرِ الوَلَد فِي بَطْنها وأَشْفَقا أنْ يَكُون بَهِيمَة ﴿دَعَوْا اللَّه رَبّهما لَئِنْ آتَيْتنا﴾ ولَدًا ﴿صالِحًا﴾ سَوِيًّا ﴿لَنَكُونَنَّ مِن الشّاكِرِينَ﴾ لَك عَلَيْهِ
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
١٩٠تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا آتاهُما﴾ ولَدًا ﴿صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاء﴾ وفِي قِراءَة بِكَسْرِ الشِّين والتَّنْوِين أيْ شَرِيكًا ﴿فِيما آتاهُما﴾ بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الحارِث ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُون عَبْدًا إلّا لِلَّهِ ولَيْسَ بِإشْراكٍ فِي العُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم ورَوى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: (لَمّا ولَدَتْ حَوّاء طافَ بِها إبْلِيس وكانَ لا يَعِيش لَها ولَد فَقالَ: سَمِّيهِ عَبْد الحارِث فَإنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعاشَ فَكانَ ذَلِكَ مِن وحْي الشَّيْطان وأَمْره) رَواهُ الحاكِم وقالَ صَحِيح والتِّرْمِذِيّ وقالَ حَسَن غَرِيب ﴿فَتَعالى اللَّه عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ أهْل مَكَّة بِهِ مِن الأَصْنام والجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلى خَلَقَكُمْ وما بَيْنهما اعْتِراض
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ
١٩١تفسير الجلالين: ﴿أيُشْرِكُونَ﴾ بِهِ فِي العِبادَة
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ
١٩٢تفسير الجلالين: ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ أيْ لِعابِدِيهِمْ ﴿نَصْرًا ولا أنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ﴾ بِمَنعِها مِمَّنْ أرادَ بِهِمْ سُوءًا مِن كَسْر أوْ غَيْره والِاسْتِفْهام لِلتَّوْبِيخِ
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ
١٩٣تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أيْ الأَصْنام ﴿إلى الهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿سَواء عَلَيْكُمْ أدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ إلَيْهِ ﴿أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ عَنْ دُعائِهِمْ لا يَتَّبِعُوهُ لِعَدَمِ سَماعهمْ" ﴿﴾
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
١٩٤تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه عِباد﴾ مَمْلُوكَة ﴿أمْثالكُمْ فادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ دُعاءَكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي أنَّها آلِهَة ثُمَّ بَيَّنَ غايَة عَجْزهمْ وفَضْل عابِدِيهِمْ عَلَيْهِمْ
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ
١٩٥تفسير الجلالين: ﴿ألَهُمْ أرَجُل يَمْشُونَ بِها أمْ﴾ ﴿أيْدٍ﴾ جَمْع يَد اسْتِفْهام إنْكارِيّ أيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِن ذَلِكَ مِمّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وأَنْتُمْ أتَمّ حالًا مِنهُمْ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يا مُحَمَّد ﴿اُدْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ إلى هَلاكِي ﴿ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنْظِرُونِي﴾ تُمْهِلُونَ فَإنِّي لا أُبالِي بِكُمْ
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ
١٩٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ ولِيّ اللَّه﴾ مُتَوَلِّي أُمُورِي ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿وهُوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ بِحِفْظِهِ
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ
١٩٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ ولا أنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ﴾ فَكَيْفَ أُبالِي بِهِمْ
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ
١٩٨تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أيْ الأَصْنام ﴿إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهُمْ﴾ أيْ الأَصْنام يا مُحَمَّد ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْك﴾ أيْ يُقابِلُونَك كالنّاظِرِ
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ
١٩٩تفسير الجلالين: ﴿خُذْ العَفْو﴾ اليُسْر مِن أخْلاق النّاس ولا تَبْحَث عَنْها ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ بِالمَعْرُوفِ ﴿وأَعْرِض عَنْ الجاهِلِينَ﴾ فَلا تَقابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٠٠تفسير الجلالين: ﴿وإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿يَنْزِغَنك مِن الشَّيْطان نَزْغ﴾ أيْ إنْ يَصْرِفك عَمّا أمَرْت بِهِ صارِف ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ جَواب الشَّرْط وجَواب الأَمْر مَحْذُوف أيْ يَدْفَعهُ عَنْك ﴿إنّهُ سَمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿عَلِيم﴾ بِالفِعْلِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ
٢٠١تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ﴾ أصابَهُمْ ﴿طَيْف﴾ وفِي قِراءَة طائِف أيْ شَيْء ألَمَّ بِهِمْ ﴿مِن الشَّيْطان تَذَكَّرُوا﴾ عِقاب اللَّه وثَوابه ﴿فَإذا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ الحَقّ مِن غَيْره فَيَرْجِعُونَ
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ
٢٠٢تفسير الجلالين: ﴿وإخْوانهمْ﴾ أيْ إخْوان الشَّياطِين مِن الكُفّار ﴿يُمِدُّونَهُمْ﴾ أيْ الشَّياطِين ﴿فِي الغَيّ ثُمَّ﴾ هُمْ ﴿لا يُقْصِرُونَ﴾ يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَما تَبَصَّرَ المُتَّقُونَ
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
٢٠٣تفسير الجلالين: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿بِآيَةٍ﴾ مِمّا اقْتَرَحُوا ﴿قالُوا لَوْلا﴾. هَلّا ﴿اجْتَبَيْتها﴾ أنْشَأْتها مِن قِبَل نَفْسك ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما أتَّبِع ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾ ولَيْسَ لِي أنْ آتِي مِن عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿بَصائِر﴾ حُجَج
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ
٢٠٤تفسير الجلالين: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآن فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا﴾ عَنْ الكَلام ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي تَرْك الكَلام فِي الخُطْبَة وعَبَّرَ عَنْها بِالقُرْآنِ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِ وقِيلَ فِي قِراءَة القُرْآن مُطْلَقًا
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ
٢٠٥تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك﴾ أيْ سِرًّا ﴿تَضَرُّعًا﴾ تَذَلُّلًا ﴿وخِيفَة﴾ خَوْفًا مِنهُ ﴿و﴾ فَوْق السِّرّ ﴿دُون الجَهْر مِن القَوْل﴾ أيْ قَصْدًا بَيْنهما ﴿بِالغُدُوِّ والآصال﴾ أوائِل النَّهار وأَواخِره ﴿ولا تَكُنْ مِن الغافِلِينَ﴾ عَنْ ذِكْر اللَّه
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩
٢٠٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك﴾ أيْ المَلائِكَة ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرُونَ ﴿عَنْ عِبادَته ويُسَبِّحُونَهُ﴾ يُنَزِّهُونَهُ عَمّا لا يَلِيق بِهِ ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أيْ يَخُصُّونَهُ بِالخُضُوعِ والعِبادَة فَكُونُوا مِثْلهُمْ.
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الأعراف بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.