English·Français·العربية

سورة ٱلْأَنْعَام

١٦٥ آية · مكية

عن السورة

سورة الأنعام هي السورة رقم ٦ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١٦٥ آية، وتقع في الأجزاء من ٧ إلى ٨، في الصفحات ١٢٨–١٥٠ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).

ترتيبها في المصحف
٦
اسمها
الأنعام
نزولها
مكية
عدد الآيات
١٦٥
الجزء
٧–٨
الصفحات في المصحف
١٢٨–١٥٠

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.

  1. ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ

    ١

    تفسير الجلالين: سُورَة الأَنْعام [ مَكِّيَّة إلّا الآيات: ٢٠ و٢٣ و٩١ و٩٣ و١١٤ و١٤١ و١٥١ و١٥٢ و١٥٣ فَمَدَنِيَّة وآياتها ١٦٥ ] ﴿الحَمْد﴾ وهُوَ الوَصْف بِالجَمِيلِ ثابِت ﴿لِلَّهِ﴾ وهَلْ المُراد الإعْلام بِذَلِك لِلْإيمانِ بِهِ أوْ الثَّناء بِهِ أوْ هُما ؟ احْتِمالات أفْيَدها الثّالِث قالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الكَهْف ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض﴾ خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُما أعْظَم المَخْلُوقات لِلنّاظِرِينَ ﴿وجَعَلَ﴾ خَلَقَ ﴿الظُّلُمات والنُّور﴾ أي: كُلّ ظُلْمَة ونُور وجَمَعَها دُونه لِكَثْرَةِ أسْبابها وهَذا مِن دَلائِل وحْدانِيّته ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَعَ قِيام هَذا الدَّلِيل ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يُسَوُّونَ غَيْره فِي العِبادَة

  2. هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ

    ٢

    تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن طِين﴾ بِخَلْقِ أبِيكُمْ آدَم مِنهُ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهائِهِ ﴿وأَجَل مُسَمًّى﴾ مَضْرُوب ﴿عِنْده﴾ لِبَعْثِكُمْ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ﴾ أيّها الكُفّار ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ فِي البَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ ومَن قَدَرَ عَلى الِابْتِداء فَهُوَ عَلى الإعادَة أقْدَر

  3. وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ

    ٣

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ اللَّه﴾ مُسْتَحِقّ لِلْعِبادَةِ ﴿فِي السَّمَوات والأَرْض يَعْلَم سِرّكُمْ وجَهْركُمْ﴾ ما تُسِرُّونَ وما تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ ﴿ويَعْلَم ما تَكْسِبُونَ﴾ تَعْمَلُونَ مِن خَيْر وشَرّ

  4. وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ

    ٤

    تفسير الجلالين: ﴿وما تَأْتِيهِمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿مِن﴾ صِلَة ﴿آيَة مِن آيات رَبّهمْ﴾ مِن القُرْآن

  5. فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَـٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

    ٥

    تفسير الجلالين: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿لَمّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباء﴾ عَواقِب

  6. أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ

    ٦

    تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ فِي أسْفارهمْ إلى الشّام وغَيْرها ﴿كَمْ﴾ خَبَرِيَّة بِمَعْنى كَثِيرًا ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلهمْ مِن قَرْن﴾ أُمَّة مِن الأُمَم الماضِيَة ﴿مَكَّنّاهُمْ﴾ أعْطَيْناهُمْ مَكانًا ﴿فِي الأَرْض﴾ بِالقُوَّةِ والسِّعَة ﴿ما لَمْ نُمَكِّن﴾ نُعْطِ ﴿لَكُمْ﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الغَيْبَة ﴿وأَرْسَلْنا السَّماء﴾ المَطَر ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾ مُتَتابِعًا ﴿وجَعَلْنا الأَنْهار تَجْرِي مِن تَحْتهمْ﴾ تَحْت مَساكِنهمْ ﴿فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ الأَنْبِياء

  7. وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ

    ٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْك كِتابًا﴾ مَكْتُوبًا ﴿فِي قِرْطاس﴾ رَقّ كَما اقْتَرَحُوهُ ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ أبْلَغ مَن عايَنُوهُ لِأَنَّهُ أنْفى لِلشَّكِّ ﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾ ما ﴿هَذا إلّا سِحْر مُبِين﴾ تَعَنُّتًا وعِنادًا

  8. وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ

    ٨

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ عَلى مُحَمَّد ﷺ ﴿مَلَك﴾ يُصَدِّقهُ ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾ كَما اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا ﴿لَقُضِيَ الأَمْر﴾ بِهَلاكِهِمْ ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أوْ مَعْذِرَة كَعادَةِ اللَّه فِيمَن قَبْلهمْ مِن إهْلاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا

  9. وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ

    ٩

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أيْ المُنَزَّل إلَيْهِمْ ﴿مَلَكًا لَجَعَلْناهُ﴾ أيْ المَلَك ﴿رَجُلًا﴾ أيْ عَلى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِن رُؤْيَته إذْ لا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلى رُؤْيَة المَلَك ﴿و﴾ لَوْ أنْزَلْناهُ وجَعَلْناهُ رَجُلًا ﴿لَلَبَسْنا﴾ شَبَّهْنا ﴿عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ عَلى أنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا ما هَذا إلّا بَشَر مِثْلكُمْ

  10. وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

    ١٠

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلك﴾ فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهُوَ العَذاب فَكَذا يَحِيق بِمَن اسْتَهْزَأَ بِك

  11. قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ

    ١١

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿سِيرُوا فِي الأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾ الرُّسُل مِن هَلاكهمْ بِالعَذابِ لِيَعْتَبِرُوا

  12. قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

    ١٢

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لِمَن ما فِي السَّماوات والأَرْض قُلْ لِلَّهِ﴾ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لا جَواب غَيْره ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسه﴾ قَضى عَلى نَفْسه ﴿الرَّحْمَة﴾ فَضْلًا مِنهُ وفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعائِهِمْ إلى الإيمان ﴿لَيَجْمَعَنكُمْ إلى يَوْم القِيامَة﴾ لِيُجازِيَكُمْ بِأَعْمالِكُمْ ﴿لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

  13. ۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

    ١٣

    تفسير الجلالين: ﴿ولَهُ﴾ تَعالى ﴿ما سَكَنَ﴾ حَلَّ ﴿فِي اللَّيْل والنَّهار﴾ أيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وخالِقه ومالِكه ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِما يُقال ﴿العَلِيم﴾ بِما يَفْعَل

  14. قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

    ١٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أغَيْر اللَّه أتَّخِذ ولِيًّا﴾ أعْبُدهُ ﴿فاطِر السَّماوات والأَرْض﴾ مُبْدِعهما ﴿وهُوَ يُطْعِم﴾ يَرْزُق ﴿ولا يُطْعَم﴾ يُرْزَق ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْت أنْ أكُون أوَّل مَن أسْلَمَ﴾ لِلَّهِ مِن هَذِهِ الأُمَّة ﴿و﴾ قِيلَ لِي ﴿لا تَكُونَن مِن المُشْرِكِينَ﴾ بِهِ

  15. قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ

    ١٥

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنِّي أخاف إنْ عَصَيْت رَبِّي﴾ بِعِبادَةِ غَيْره ﴿عَذاب يَوْم عَظِيم﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة

  16. مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ

    ١٦

    تفسير الجلالين: ﴿مَن يُصْرَف﴾ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْ العَذاب ولِلْفاعِلِ أيْ اللَّه والعائِد مَحْذُوف ﴿عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ تَعالى أيْ أرادَ لَهُ الخَيْر ﴿وذَلِكَ الفَوْز المُبِين﴾ النَّجاة الظّاهِرَة

  17. وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

    ١٧

    تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ﴾ بَلاء كَمَرَضٍ وفَقْر ﴿فَلا كاشِف﴾ رافِع ﴿لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ﴾ كَصِحَّةٍ وغِنًى ﴿فَهُوَ عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ مَسَكَ بِهِ ولا يَقْدِر عَلى رَدّه عَنْك غَيْره

  18. وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ

    ١٨

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ القاهِر﴾ القادِر الَّذِي لا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا ﴿فَوْق عِباده وهُوَ الحَكِيم﴾ فِي خَلْقه ﴿الخَبِير﴾ بِبَواطِنِهِمْ كَظَواهِرِهِمْ

  19. قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ

    ١٩

    تفسير الجلالين: نَزَلَ لَمّا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنا بِمَن يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإنَّ أهْل الكِتاب أنْكَرُوك: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أيّ شَيْء أكْبَر شَهادَة﴾ تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ المُبْتَدَأ ﴿قُلْ اللَّه﴾ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لا جَواب غَيْره هُوَ ﴿شَهِيد بَيْنِي وبَيْنكُمْ﴾ عَلى صِدْقِي ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآن لِأُنْذِركُمْ﴾ أُخَوِّفكُمْ يا أهْل مَكَّة ﴿بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ عُطِفَ عَلى ضَمِير أُنْذِركُمْ أيْ بِلُغَةِ القُرْآن مِن الإنْس والجِنّ ﴿أإنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرى﴾ اسْتِفْهام إنْكارِيّ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لا أشْهَد﴾ بِذَلِكَ ﴿قُلْ إنّما هُوَ إلَه واحِد وإنَّنِي بَرِيء مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ مَعَهُ مِن الأَصْنام

  20. ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

    ٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب يَعْرِفُونَهُ﴾ أيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتابهمْ ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ مِنهُمْ ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ

  21. وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

    ٢١

    تفسير الجلالين: ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ القُرْآن ﴿إنّهُ﴾ أيْ الشَّأْن ﴿لا يُفْلِح الظّالِمُونَ﴾ بِذَلِكَ

  22. وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ

    ٢٢

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ تَوْبِيخًا ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنَّهُمْ شُرَكاء اللَّه

  23. ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ

    ٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿فِتْنَتهمْ﴾ بِالنَّصْبِ والرَّفْع أيْ مَعْذِرَتهمْ ﴿إلّا أنْ قالُوا﴾ أيْ قَوْلهمْ ﴿واللَّه رَبّنا﴾ بِالجَرِّ نَعْت والنَّصْب نِداء

  24. ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

    ٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿اُنْظُرْ﴾ يا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسهمْ﴾ بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ ﴿وضَلَّ﴾ غابَ ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَفْتَرُونَهُ عَلى اللَّه مِن شُرَكاء

  25. وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

    ٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِع إلَيْك﴾ إذا قَرَأْت ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبهمْ أكِنَّة﴾ أغْطِيَة لـ ﴿أنْ﴾ لا ﴿يَفْقُهُوهُ﴾ يَفْهَمُوا القُرْآن ﴿وفِي آذانهمْ وقْرًا﴾ صَمَمًا فَلا يَسْمَعُونَهُ سَماع قَبُول ﴿وإنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى إذا جاءُوك يُجادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾ ما ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿إلّا أساطِير الأَوَّلِينَ﴾ أكاذِيب كالأَضاحِيكِ والأَعاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ

  26. وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ

    ٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿وهُمْ يَنْهَوْنَ﴾ النّاس ﴿عَنْهُ﴾ عَنْ اتِّباع النَّبِيّ ﷺ ﴿ويَنْأَوْنَ﴾ يَتَباعَدُونَ ﴿عَنْهُ﴾ فَلا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقِيلَ: نَزَلَتْ فِي أبِي طالِب كانَ يَنْهى عَنْ أذاهُ ولا يُؤْمِن بِهِ ﴿وإنْ﴾ ما ﴿يُهْلِكُونَ﴾ بِالنَّأْيِ عَنْهُ ﴿إلّا أنْفُسهمْ﴾ لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ

  27. وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

    ٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا مُحَمَّد ﴿إذْ وُقِفُوا﴾ عُرِضُوا ﴿عَلى النّار فَقالُوا يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَنا نُرَدّ﴾ إلى الدُّنْيا ﴿ولا نُكَذِّب بِآياتِ رَبّنا ونَكُون مِن المُؤْمِنِينَ﴾ بِرَفْعِ الفِعْلَيْنِ اسْتِئْنافًا ونَصْبهما فِي جَواب التَّمَنِّي ورَفْع الأَوَّل ونَصْب الثّانِي وجَواب لَوْ رَأَيْت أمْرًا عَظِيمًا

  28. بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ

    ٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿بَلْ﴾ لِلْإضْرابِ عَنْ إرادَة الإيمان المَفْهُوم مِن التَّمَنِّي ﴿بَدا﴾ ظَهَرَ ﴿لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْل﴾ يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿واللَّه رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ بِشَهادَةِ جَوارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾ إلى الدُّنْيا فَرْضًا ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ مِن الشِّرْك ﴿وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فِي وعْدهمْ بِالإيمانِ

  29. وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ

    ٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ مُنْكِرُو البَعْث ﴿إنْ﴾ ما ﴿هِيَ﴾ أيْ الحَياة

  30. وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

    ٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا﴾ عُرِضُوا ﴿عَلى رَبّهمْ﴾ لَرَأَيْت أمْرًا عَظِيمًا ﴿قالَ﴾ لَهُمْ عَلى لِسان المَلائِكَة تَوْبِيخًا ﴿ألَيْسَ هَذا﴾ البَعْث والحِساب ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبّنا﴾ إنّهُ لَحَقّ ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذاب بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِهِ فِي الدُّنْيا

  31. قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

    ٣١

    تفسير الجلالين: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه﴾ بِالبَعْثِ ﴿حَتّى﴾ غايَة لِلتَّكْذِيبِ ﴿إذا جاءَتْهُمْ السّاعَة﴾ القِيامَة ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿قالُوا يا حَسْرَتنا﴾ هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم ونِداؤُها مَجاز أيْ هَذا أوانك فاحْضُرِي ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ قَصَّرْنا ﴿فِيها﴾ أيْ الدُّنْيا ﴿وهُمْ يَحْمِلُونَ أوْزارهمْ عَلى ظُهُورهمْ﴾ بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد البَعْث فِي أقْبَح شَيْء صُورَة وأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ ﴿ألا ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿ما يَزِرُونَ﴾ يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ

  32. وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

    ٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿وما الحَياة الدُّنْيا﴾ أيْ الِاشْتِغال بِها ﴿إلّا لَعِب ولَهْو﴾ وأَمّا الطّاعَة وما يُعِين عَلَيْها فَمِن أُمُور الآخِرَة ﴿ولَلدّار الآخِرَة﴾ وفِي قِراءَة ولَدار الآخِرَة أيْ الجَنَّة ﴿خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْك ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ

  33. قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ

    ٣٣

    تفسير الجلالين: ﴿قَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ ﴿نَعْلَم إنّهُ﴾ أيْ الشَّأْن ﴿لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ﴾ لَك مِن التَّكْذِيب ﴿فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَك﴾ فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أنَّك صادِق وفِي قِراءَة بِالتَّخْفِيفِ أيْ لا يَنْسُبُونَك إلى الكَذِب ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ﴾ وضَعَهُ مَوْضِع المُضْمَر ﴿بِآياتِ اللَّه﴾ القُرْآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ

  34. وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

    ٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِن قَبْلك﴾ فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهُمْ نَصْرنا﴾ بِإهْلاكِ قَوْمهمْ فاصْبِرْ حَتّى يَأْتِيك النَّصْر بِإهْلاكِ قَوْمك ﴿ولا مُبَدِّل لِكَلِماتِ اللَّه﴾ مَواعِيده. ﴿ولَقَدْ جاءَك مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ ما يَسْكُن بِهِ قَلْبك

  35. وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ

    ٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾ عَظُمَ ﴿عَلَيْك إعْراضهمْ﴾ عَنْ الإسْلام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ ﴿فَإنْ اسْتَطَعْت أنْ تَبْتَغِي نَفَقًا﴾ سَرَبًا ﴿فِي الأَرْض أوْ سُلَّمًا﴾ مِصْعَدًا ﴿فِي السَّماء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ﴾ مِمّا اقْتَرَحُوا فافْعَلْ المَعْنى أنَّك لا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فاصْبِرْ حَتّى يَحْكُم اللَّه ﴿ولَوْ شاءَ اللَّه﴾ هِدايَتهمْ ﴿لَجَمَعَهُمْ عَلى الهُدى﴾ ولَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا ﴿فَلا تَكُونَن مِن الجاهِلِينَ﴾ بِذَلِكَ

  36. ۞إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ

    ٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿إنّما يَسْتَجِيب﴾ دُعاءَك إلى الإيمان ﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ سَماع تَفَهُّم واعْتِبار ﴿والمَوْتى﴾ أيْ الكُفّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّماع ﴿يَبْعَثهُمْ اللَّه﴾ فِي الآخِرَة ﴿ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ يُرَدُّونَ فَيُجازِيهِمْ بِأَعْمالِهِمْ

  37. وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

    ٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِن رَبّه﴾ كالنّاقَةِ والعَصا والمائِدَة ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّ اللَّه قادِر عَلى أنْ يُنَزِّل﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿آيَة﴾ مِمّا اقْتَرَحُوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ نُزُولها بَلاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلاكهمْ إنْ جَحَدُوها

  38. وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ

    ٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿وما مِن﴾ زائِدَة ﴿دابَّة﴾ تَمْشِي ﴿فِي الأَرْض ولا طائِر يَطِير﴾ فِي الهَواء ﴿بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَم أمْثالكُمْ﴾ فِي تَدْبِير خَلْقها ورِزْقها وأَحْوالها ﴿ما فَرَّطْنا﴾ تَرَكْنا ﴿فِي الكِتاب﴾ اللَّوْح المَحْفُوظ ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿شَيْء﴾ فَلَمْ نَكْتُبهُ ﴿ثُمَّ إلى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ﴾ فَيَقْضِي بَيْنهمْ ويَقْتَصّ لِلْجَمّاءِ مِن القَرْناء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرابًا

  39. وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

    ٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ القُرْآن ﴿صُمّ﴾ عَنْ سَماعها سَماع قَبُول ﴿وبُكْم﴾ عَنْ النُّطْق بِالحَقِّ ﴿فِي الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿مَن يَشَأْ اللَّه﴾ إضْلاله ﴿يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ﴾ هِدايَته ﴿يَجْعَلهُ عَلى صِراط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ دِين الإسْلام

  40. قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

    ٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة ﴿أرَأَيْتُكُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ أتاكُمْ عَذاب اللَّه﴾ فِي الدُّنْيا ﴿أوْ أتَتْكُمْ السّاعَة﴾ القِيامَة المُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة ﴿أغَيْر اللَّه تَدْعُونَ﴾ لا ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي أنَّ الأَصْنام تَنْفَعكُمْ فادْعُوها

  41. بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ

    ٤١

    تفسير الجلالين: ﴿بَلْ إيّاهُ﴾ لا غَيْره ﴿تَدْعُونَ﴾ فِي الشَّدائِد ﴿فَيَكْشِف ما تَدْعُونَ إلَيْهِ﴾ أنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِن الضُّرّ ونَحْوه ﴿إنْ شاءَ﴾ كَشْفه ﴿وتَنْسَوْنَ﴾ تَتْرُكُونَ ﴿ما تُشْرِكُونَ﴾ مَعَهُ مِن الأَصْنام فَلا تَدْعُونَهُ

  42. وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ

    ٤٢

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَم مِن﴾ زائِدَة ﴿قَبْلك﴾ رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ ﴿فَأَخَذْناهُمْ بِالبَأْساءِ﴾ شِدَّة الفَقْر ﴿والضَّرّاء﴾ المَرَض ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ

  43. فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَوْلا﴾ فَهَلّا ﴿إذْ جاءَهُمْ بَأْسنا﴾ عَذابنا ﴿تَضَرَّعُوا﴾ أيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيام المُقْتَضِي لَهُ. ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ فَلَمْ تَلِنْ لِلْإيمانِ ﴿وزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطان ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن المَعاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْها

  44. فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ

    ٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا نَسُوا﴾ تَرَكُوا ﴿ما ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا وخُوِّفُوا ﴿بِهِ﴾ مِن البَأْساء والضَّرّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا ﴿فَتَحْنا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿عَلَيْهِمْ أبْواب كُلّ شَيْء﴾ مِن النِّعَم اسْتِدْراجًا لَهُمْ ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ فَرَح بَطَر ﴿أخَذْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿فَإذا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِن كُلّ خَيْر

  45. فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿فَقُطِعَ دابِر القَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا ﴿والحَمْد لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ﴾ عَلى نَصْر الرُّسُل وإهْلاك الكافِرِينَ

  46. قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ

    ٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ أخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ﴾ أصَمّكُمْ ﴿وأَبْصاركُمْ﴾ أعْماكُمْ ﴿وخَتَمَ﴾ طَبَعَ ﴿عَلى قُلُوبكُمْ﴾ فَلا تَعْرِفُونَ شَيْئًا ﴿مَن إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بِما أخَذَهُ مِنكُمْ بِزَعْمِكُمْ ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الآيات﴾ الدَّلالات عَلى وحْدانِيّتنا ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يُعْرِضُونَ عَنْها فَلا يُؤْمِنُونَ

  47. قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

    ٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أرَأَيْتُكُمْ إنْ أتاكُمْ عَذاب اللَّه بَغْتَة أوْ جَهْرَة﴾ لَيْلًا أوْ نَهارًا ﴿هَلْ يُهْلَك إلّا القَوْم الظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ أيْ ما يُهْلَك إلّا هُمْ

  48. وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

    ٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿وما نُرْسِل المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ﴾ مَن آمَنَ بِالجَنَّةِ ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ مَن كَفَرَ بِالنّارِ ﴿فَمَن آمَنَ﴾ بِهِمْ ﴿وأَصْلَحَ﴾ عَمَله ﴿فَلا خَوْف عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الآخِرَة

  49. وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ

    ٤٩

    تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسّهُمْ العَذاب بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يَخْرُجُونَ عَنْ الطّاعَة

  50. قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ

    ٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لا أقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزائِن اللَّه﴾ الَّتِي مِنها يَرْزُق ﴿ولا﴾ إنِّي ﴿أعْلَم الغَيْب﴾ ما غابَ عَنِّي ولَمْ يُوحَ إلَيَّ ﴿ولا أقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك﴾ مِن المَلائِكَة ﴿إنْ﴾ ما ﴿أتَّبِع إلّا ما يُوحى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى﴾ الكافِر ﴿والبَصِير﴾ المُؤْمِن ﴿أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ

  51. وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ

    ٥١

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ ﴿بِهِ﴾ أيْ القُرْآن ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونه﴾ أيْ غَيْره ﴿ولِيّ﴾ يَنْصُرهُمْ ﴿ولا شَفِيع﴾ يَشْفَع لَهُمْ وجُمْلَة النَّفْي حال مِن ضَمِير يُحْشَرُوا وهِيَ مَحَلّ الخَوْف والمُراد بِهِمْ المُؤْمِنُونَ العاصُونَ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ اللَّه بِإقْلاعِهِمْ عَمّا هُمْ فِيهِ وعَمَل الطّاعات

  52. وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿ولا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالغَداةِ والعَشِيّ يُرِيدُونَ﴾ بِعِبادَتِهِمْ ﴿وجْهه﴾ تَعالى لا شَيْئًا مِن أعْراض الدُّنْيا وهُمْ الفُقَراء وكانَ المُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وطَلَبُوا أنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجالِسُوهُ وأَرادَ النَّبِيّ ﷺ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلامهمْ ﴿ما عَلَيْك مِن حِسابهمْ مِن﴾ زائِدَة ﴿شَيْء﴾ إنْ كانَ باطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ. ﴿وما مِن حِسابك عَلَيْهِمْ مِن شَيْء فَتَطْرُدهُمْ﴾ جَواب النَّفْي ﴿فَتَكُون مِن الظّالِمِينَ﴾ إنْ فَعَلْت ذَلِكَ

  53. وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ

    ٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا﴾ ابْتَلَيْنا ﴿بَعْضهمْ بِبَعْضٍ﴾ أيْ الشَّرِيف بِالوَضِيعِ والغَنِيّ بِالفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْناهُ بِالسَّبْقِ إلى الإيمان ﴿لِيَقُولُوا﴾ أيْ الشُّرَفاء والأَغْنِياء مُنْكِرِينَ ﴿أهَؤُلاءِ﴾ الفُقَراء ﴿مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِن بَيْننا﴾ بِالهِدايَةِ أيْ لَوْ كانَ ما هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سَبَقُونا إلَيْهِ ﴿ألَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشّاكِرِينَ﴾ لَهُ فَيَهْدِيهِمْ: بَلى

  54. وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ٥٤

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا جاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿سَلام عَلَيْكُمْ كَتَبَ﴾ قَضى ﴿رَبّكُمْ عَلى نَفْسه الرَّحْمَة أنَّهُ﴾ أيْ الشَّأْن وفِي قِراءَة بِالفَتْحِ بَدَل مِن الرَّحْمَة ﴿مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ مِنهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ ﴿ثُمَّ تابَ﴾ رَجَعَ ﴿مِن بَعْده﴾ بَعْد عَمَله عَنْهُ ﴿وأَصْلَحَ﴾ عَمَله ﴿فَإنَّهُ﴾ أيْ اللَّه ﴿غَفُور﴾ لَهُ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ وفِي قِراءَة بِالفَتْحِ أيْ فالمَغْفِرَة لَهُ

  55. وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ

    ٥٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما بَيَّنّا ما ذُكِرَ ﴿نُفَصِّل﴾ نُبَيِّن ﴿الآيات﴾ القُرْآن لِيَظْهَر الحَقّ فَيُعْمَل بِهِ ﴿ولِتَسْتَبِينَ﴾ تَظْهَر ﴿سَبِيل﴾ طَرِيق ﴿المُجْرِمِينَ﴾ فَتُجْتَنَب وفِي قِراءَة بالتحتانية وفِي أُخْرى بالفوقانية ونَصْب سَبِيل خِطاب لِلنَّبِيِّ ﷺ

  56. قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ

    ٥٦

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيت أنْ أعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه قُلْ لا أتَّبِع أهْواءَكُمْ﴾ فِي عِبادَتها ﴿قَدْ ضَلَلْت إذًا﴾ إنْ اتَّبَعْتها

  57. قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ

    ٥٧

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَة﴾ بَيان ﴿مِن رَبِّي وكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ وقَدْ كَذَّبْتُمْ بِرَبِّي حَيْثُ أشْرَكْتُمْ ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِن العَذاب ﴿إنْ﴾ ما ﴿الحُكْم﴾ فِي ذَلِكَ وغَيْره ﴿إلّا لِلَّهِ يَقُصّ﴾ القَضاء ﴿الحَقّ وهُوَ خَيْر الفاصِلِينَ﴾ الحاكِمِينَ وفِي قِراءَة يَقُصّ أيْ يَقُول

  58. قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٥٨

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْر بَيْنِي وبَيْنكُمْ﴾ بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وأَسْتَرِيح ولَكِنَّهُ عِنْد اللَّه ﴿واللَّه أعْلَم بِالظّالِمِينَ﴾ مَتى يُعاقِبهُمْ

  59. ۞وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ

    ٥٩

    تفسير الجلالين: ﴿وعِنْده﴾ تَعالى ﴿مَفاتِح الغَيْب﴾ خَزائِنه أوْ الطُّرُق المُوَصِّلَة إلى عِلْمه ﴿لا يَعْلَمها إلّا هُوَ﴾ وهِيَ الخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله ﴿إنّ اللَّه عِنْده عِلْم السّاعَة﴾ الآيَة كَما رَواهُ البُخارِيّ ﴿ويَعْلَم ما﴾ يَحْدُث ﴿فِي البَرّ﴾ القِفار ﴿والبَحْر﴾ القُرى الَّتِي عَلى الأَنْهار ﴿وما تَسْقُط مِن﴾ زائِدَة ﴿ورَقَة إلّا يَعْلَمها ولا حَبَّة فِي ظُلُمات الأَرْض ولا رَطْب ولا يابِس﴾ عُطِفَ عَلى ورَقَة ﴿إلّا فِي كِتاب مُبِين﴾ هُوَ اللَّوْح المَحْفُوظ. والِاسْتِثْناء بَدَل اشْتِمال مِن الِاسْتِثْناء قَبْله

  60. وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

    ٦٠

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يَقْبِض أرْواحكُمْ عِنْد النَّوْم ﴿ويَعْلَم ما جَرَحْتُمْ﴾ كَسَبْتُمْ ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ﴾ أيْ النَّهار بِرَدِّ أرْواحكُمْ ﴿لِيُقْضى أجَل مُسَمًّى﴾ هُوَ أجَل الحَياة ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ﴾ بِالبَعْثِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ

  61. وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ

    ٦١

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ القاهِر﴾ مُسْتَعْلِيًا ﴿فَوْق عِباده ويُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة﴾ مَلائِكَة تُحْصِي أعْمالكُمْ ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدكُمْ المَوْت تَوَفَّتْهُ﴾ وفِي قِراءَة تَوَفّاهُ ﴿رُسُلنا﴾ المَلائِكَة المُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الأَرْواح ﴿وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ يُقَصِّرُونَ فِيما يُؤْمَرُونَ بِهِ

  62. ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ

    ٦٢

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ رُدُّوا﴾ أيْ الخَلْق ﴿إلى اللَّه مَوْلاهُمْ﴾ مالِكهمْ ﴿الحَقّ﴾ الثّابِت العَدْل لِيُجازِيَهُمْ ﴿ألا لَهُ الحُكْم﴾ القَضاء النّافِذ فِيهِمْ ﴿وهُوَ أسْرَع الحاسِبِينَ﴾ يُحاسِب الخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهار مِن أيّام الدُّنْيا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ

  63. قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ

    ٦٣

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة ﴿مَن يُنْجِيكُمْ مِن ظُلُمات البَرّ والبَحْر﴾ أهْوالهما فِي أسْفاركُمْ حِين ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا﴾ عَلانِيَة ﴿وخُفْيَة﴾ سِرًّا تَقُولُونَ ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿أنْجَيْتنا﴾ وفِي قِراءَة أنْجانا أيْ اللَّه ﴿مِن هَذِهِ﴾ الظُّلُمات والشَّدائِد ﴿لَنَكُونَنَّ مِن الشّاكِرِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ

  64. قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ

    ٦٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿اللَّه يُنَجِّيكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿مِنها ومِن كُلّ كَرْب﴾ غَمّ سِواها ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ

  65. قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ

    ٦٥

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هُوَ القادِر عَلى أنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقكُمْ﴾ مِن السَّماء كالحِجارَةِ والصَّيْحَة ﴿أوْ مِن تَحْت أرَجُلكُمْ﴾ كالخَسْفِ ﴿أوْ يُلْبِسكُمْ﴾ يَخْلِطكُمْ ﴿شِيَعًا﴾ فِرَقًا مُخْتَلِفَة الأَهْواء ﴿ويُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض﴾ بِالقِتالِ قالَ ﷺ: لَمّا نَزَلَتْ "هَذا أهْوَن وأَيْسَر" ولَمّا نَزَلَ ما قَبْله قالَ: "أعُوذ بِوَجْهِك" رَواهُ البُخارِيّ ورَوى مُسْلِم حَدِيث "سَأَلْت رَبِّي ألّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيها" وفِي حَدِيث "لَمّا نَزَلَتْ قالَ أما إنّها كائِنَة ولَمْ يَأْتِ تَأْوِيلها بَعْد" ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن لَهُمْ ﴿الآيات﴾ الدَّلالات عَلى قُدْرَتنا ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ يَعْلَمُونَ أنَّ ما هُمْ عَلَيْهِ باطِل

  66. وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ

    ٦٦

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَّبَ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿قَوْمك وهُوَ الحَقّ﴾ الصِّدْق ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَأُجازِيكُمْ إنّما أنا مُنْذِر وأَمْركُمْ إلى اللَّه وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ

  67. لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ

    ٦٧

    تفسير الجلالين: ﴿لِكُلِّ نَبَإ﴾ خَبَر ﴿مُسْتَقَرّ﴾ وقْت يَقَع فِيهِ ويَسْتَقِرّ ومِنهُ عَذابكُمْ ﴿وسَوْف تَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيد لَهُمْ

  68. وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٦٨

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتنا﴾ القُرْآن بِالِاسْتِهْزاءِ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تُجالِسهُمْ ﴿حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿يُنْسِيَنك﴾ بِسُكُونِ النُّون والتَّخْفِيف وفَتْحها والتَّشْدِيد ﴿الشَّيْطان﴾ فَقَعَدْت مَعَهُمْ ﴿فَلا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرى﴾ أيْ تَذْكِرَة ﴿مَعَ القَوْم الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وضْع الظّاهِر مَوْضِع المُضْمَر وقالَ المُسْلِمُونَ إنْ قُمْنا كُلَّما خاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أنْ نَجْلِس فِي المَسْجِد وأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ:

  69. وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ

    ٦٩

    تفسير الجلالين: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ اللَّه ﴿مِن حِسابهمْ﴾ أيْ الخائِضِينَ ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿شَيْء﴾ إذا جالَسُوهُمْ ﴿ولَكِنْ﴾ عَلَيْهِمْ ﴿ذِكْرى﴾ تَذْكِرَة لَهُمْ ومَوْعِظَة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الخَوْض

  70. وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ

    ٧٠

    تفسير الجلالين: ﴿وذَرْ﴾ اُتْرُكْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ﴾ الَّذِي كُلِّفُوهُ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ بِاسْتِهْزائِهِمْ بِهِ ﴿وغَرَّتْهُمْ الحَياة الدُّنْيا﴾ فَلا تَتَعَرَّض لَهُمْ وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ ﴿وذَكِّرْ﴾ عِظْ ﴿بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ النّاس ﴿أنْ﴾ لا ﴿تُبْسَل نَفْس﴾ تَسْلَم إلى الهَلاك ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ ﴿لَيْسَ لَها مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿ولِيّ﴾ ناصِر ﴿ولا شَفِيع﴾ يَمْنَع عَنْها العَذاب ﴿وإنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل﴾ تَفْدِ كُلّ فِداء ﴿لا يُؤْخَذ مِنها﴾ ما تَفْدِي بِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَراب مِن حَمِيم﴾ ماء بالِغ نِهايَة الحَرارَة ﴿وعَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بِكُفْرِهِمْ

  71. قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٧١

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أنَدْعُو﴾ أنَعْبُدُ ﴿مِن دُون اللَّه ما لا يَنْفَعنا﴾ بِعِبادَتِهِ ﴿ولا يَضُرّنا﴾ بِتَرْكِها وهُوَ الأَصْنام ﴿ونُرَدّ عَلى أعْقابنا﴾ نَرْجِع مُشْرِكِينَ ﴿بَعْد إذْ هَدانا اللَّه﴾ إلى الإسْلام ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ﴾ أضَلَّتْهُ ﴿الشَّياطِين فِي الأَرْض حَيْران﴾ مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي أيْنَ يَذْهَب حال مِن الهاء ﴿لَهُ أصْحاب﴾ رُفْقَة ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾ أيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ ﴿ائْتِنا﴾ فَلا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك والِاسْتِفْهام لِلْإنْكارِ وجُمْلَة التَّشْبِيه حال مِن ضَمِير نُرَدّ ﴿قُلْ إنّ هُدى اللَّه﴾ الَّذِي هُوَ الإسْلام ﴿هُوَ الهُدى﴾ وما عَداهُ ضَلال ﴿وأُمِرْنا لِنُسْلِم﴾ أيْ بِأَنْ نُسْلِم

  72. وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

    ٧٢

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿أقِيمُوا الصَّلاة واتَّقُوهُ﴾ تَعالى ﴿وهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تُجْمَعُونَ يَوْم القِيامَة لِلْحِسابِ

  73. وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ

    ٧٣

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض بِالحَقِّ﴾ أيْ مُحِقًّا ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يَقُول﴾ لِلشَّيْءِ ﴿كُنْ فَيَكُون﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا ﴿قَوْله الحَقّ﴾ الصِّدْق الواقِع لا مَحالَة ﴿ولَهُ المُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر﴾ القَرْن النَّفْخَة الثّانِيَة مِن إسْرافِيل لا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ ﴿لِمَن المُلْك اليَوْم ؟ لِلَّهِ﴾ ﴿عالِم الغَيْب والشَّهادَة﴾ ما غابَ وما شُوهِدَ ﴿وهُوَ الحَكِيم﴾ فِي خَلْقه ﴿الخَبِير﴾ بِباطِنِ الأَشْياء كَظاهِرِها

  74. ۞وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

    ٧٤

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ إبْراهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ هُوَ لَقَبه واسْمه تارِخ ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَة﴾ تَعْبُدها اسْتِفْهام تَوْبِيخ ﴿إنِّي أراك وقَوْمك﴾ بِاِتِّخاذِها ﴿فِي ضَلال﴾ عَنْ الحَقّ ﴿مُبِين﴾ بَيِّن

  75. وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ

    ٧٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما أرَيْناهُ إضْلال أبِيهِ وقَوْمه ﴿نُرِي إبْراهِيم مَلَكُوت﴾ مُلْك ﴿السَّماوات والأَرْض﴾ لِيَسْتَدِلّ بِهِ عَلى وحْدانِيّتنا ﴿ولِيَكُونَ مِن المُوقِنِينَ﴾ بِها وجُمْلَة وكَذَلِكَ وما بَعْدها اعْتِراض وعُطِفَ عَلى قالَ

  76. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ

    ٧٦

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جَنَّ﴾ أظْلَم ﴿عَلَيْهِ اللَّيْل رَأى كَوْكَبًا﴾ قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة ﴿قالَ﴾ لِقَوْمِهِ وكانُوا نَجّامِينَ ﴿هَذا رَبِّي﴾ فِي زَعْمكُمْ ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ غابَ ﴿قالَ لا أُحِبّ الآفِلِينَ﴾ أنْ أتَّخِذهُمْ أرْبابًا لِأَنَّ الرَّبّ لا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر والِانْتِقال لِأَنَّهُما مِن شَأْن الحَوادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ

  77. فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ

    ٧٧

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَر بازِغًا﴾ طالِعًا ﴿قالَ﴾ لَهُمْ ﴿هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ يُثَبِّتنِي عَلى الهُدى ﴿لَأَكُونَن مِن القَوْم الضّالِّينَ﴾ تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلى ضَلال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ

  78. فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ

    ٧٨

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْس بازِغَة قالَ هَذا﴾ ذَكَرَهُ لِتَذْكِيرِهِ خَبَره ﴿رَبِّي هَذا أكْبَر﴾ مِن الكَوْكَب والقَمَر ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ وقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الحُجَّة ولَمْ يَرْجِعُوا ﴿قالَ يا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ بِاللَّهِ مِن الأَصْنام والأَجْرام المُحْدَثَة المُحْتاجَة إلى مُحْدِث فَقالُوا لَهُ ما تَعْبُد ؟

  79. إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

    ٧٩

    تفسير الجلالين: قالَ ﴿إنِّي وجَّهْت وجْهِي﴾ قَصَدْت بِعِبادَتِي ﴿لِلَّذِي فَطَرَ﴾ خَلَقَ ﴿السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ اللَّه ﴿حَنِيفًا﴾ مائِلًا إلى الدِّين القَيِّم ﴿وما أنا مِن المُشْرِكِينَ﴾ بِهِ

  80. وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ

    ٨٠

    تفسير الجلالين: ﴿وحاجَّهُ قَوْمه﴾ جادَلُوهُ فِي دِينه وهَدَّدُوهُ بِالأَصْنامِ أنْ تُصِيبهُ بِسُوءٍ إنْ تَرَكها ﴿قالَ أتُحاجُّونَنِي﴾ بِتَشْدِيدِ النُّون وتَخْفِيفها بِحَذْفِ إحْدى النُّونَيْنِ وهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحاة ونُون الوِقايَة عِنْد القُرّاء أتُجادِلُونَنِي ﴿فِي﴾ أيْ فِي وحْدانِيَّة ﴿اللَّه وقَدْ هَدانِي﴾ تَعالى إلَيْها ﴿ولا أخاف ما تُشْرِكُونَ﴾ ولا أخاف ما تُشْرِكُونَهُ ﴿بِهِ﴾ مِن الأَصْنام أنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتها عَلى شَيْء ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿أنْ يَشاء رَبِّي شَيْئًا﴾ مِن المَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون ﴿وسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا﴾ أيْ وسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ هَذا فَتُؤْمِنُونَ

  81. وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

    ٨١

    تفسير الجلالين: ﴿وكَيْفَ أخاف ما أشْرَكْتُمْ﴾ بِاللَّهِ وهِيَ لا تَضُرّ ولا تَنْفَع ﴿ولا تَخافُونَ﴾ أنْتُمْ مِن اللَّه ﴿أنَّكُمْ أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ﴾ فِي العِبادَة ﴿ما لَمْ يُنَزِّل بِهِ﴾ بِعِبادَتِهِ ﴿عَلَيْكُمْ سُلْطانًا﴾ حُجَّة وبُرْهانًا وهُوَ القادِر عَلى كُلّ شَيْء ﴿فَأَيّ الفَرِيقَيْنِ أحَقّ بِالأَمْنِ﴾ أنَحْنُ أمْ أنْتُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مَن الأَحَقّ بِهِ: أيْ وهُوَ نَحْنُ فاتَّبِعُوهُ

  82. ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ

    ٨٢

    تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا ﴿إيمانهمْ بِظُلْمٍ﴾ أيْ شِرْك كَما فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ الأَمْن﴾ مِن العَذاب

  83. وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

    ٨٣

    تفسير الجلالين: ﴿وتِلْكَ﴾ مُبْتَدَأ ويُبْدَل مِنهُ ﴿حُجَّتنا﴾ الَّتِي احْتَجَّ بِها إبْراهِيم عَلى وحْدانِيَّة اللَّه مِن أُفُول الكَوْكَب وما بَعْده والخَبَر ﴿آتَيْناها إبْراهِيم﴾ أرْشَدْناهُ لَها حُجَّة ﴿عَلى قَوْمه نَرْفَع دَرَجات مَن نَشاء﴾ بِالإضافَةِ والتَّنْوِين فِي العِلْم والحِكْمَة ﴿إنّ رَبّك حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ

  84. وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ٨٤

    تفسير الجلالين: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاق ويَعْقُوب﴾ ابْنه ﴿كُلًّا﴾ مِنهُما ﴿هَدْينا ونُوحًا هَدْينا مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل إبْراهِيم ﴿ومِن ذُرِّيَّته﴾ أيْ نُوح ﴿داوُد وسُلَيْمان﴾ ابْنه ﴿وأَيُّوب ويُوسُف﴾ ابْن يَعْقُوب ﴿ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾ كَما جَزَيْناهُمْ

  85. وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ

    ٨٥

    تفسير الجلالين: ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى﴾ ابْنه ﴿وعِيسى﴾ ابْن مَرْيَم يُفِيد أنَّ الذُّرِّيَّة تَتَناوَل أوْلاد البِنْت ﴿وإلْياس﴾ ابْن أخِي هارُونَ أخِي مُوسى ﴿كُلّ﴾ مِنهُمْ

  86. وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٨٦

    تفسير الجلالين: ﴿وإسْماعِيل﴾ ابْن إبْراهِيم ﴿والْيَسَع﴾ اللّام زائِدَة ﴿ويُونُس ولُوطًا﴾ ابْن هارانِ أخِي إبْراهِيم ﴿وكُلًّا﴾ مِنهُمْ ﴿فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ

  87. وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

    ٨٧

    تفسير الجلالين: ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتهمْ وإخْوانهمْ﴾ عُطِفَ عَلى كُلًّا أوْ نُوحًا ومِن لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَد وبَعْضهمْ كانَ فِي ولَده كافِر ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ اخْتَرْناهُمْ

  88. ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ٨٨

    تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ ﴿هُدى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَن يَشاء مِن عِباده ولَوْ أشْرَكُوا﴾ فَرْضًا

  89. أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَـٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ

    ٨٩

    تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب﴾ بِمَعْنى الكُتُب ﴿والحُكْم﴾ الحِكْمَة ﴿والنُّبُوَّة فَإنْ يَكْفُر بِها﴾ أيْ بِهَذِهِ الثَّلاثَة ﴿هَؤُلاءِ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها﴾ أرْصَدْنا لَها ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ هُمْ المُهاجِرُونَ والأَنْصار

  90. أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ

    ٩٠

    تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى﴾ هُمْ ﴿اللَّه فَبِهُداهُمْ﴾ طَرِيقهمْ مِن التَّوْحِيد والصَّبْر ﴿اقْتَدِهِ﴾ بِهاءِ السَّكْت وقْفًا ووَصْلًا وفِي قِراءَة بِحَذْفِها وصْلًا ﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿لا أسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ القُرْآن ﴿أجْرًا﴾ تُعْطُونِيهِ ﴿إنْ هُوَ﴾ ما القُرْآن ﴿إلّا ذِكْرى﴾ عِظَة ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ

  91. وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ

    ٩١

    تفسير الجلالين: ﴿وما قَدَرُوا﴾ أيْ اليَهُود ﴿اللَّه حَقّ قَدْره﴾ أيْ ما عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أوْ ما عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته ﴿إذْ قالُوا﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ وقَدْ خاصَمُوهُ فِي القُرْآن ﴿ما أنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَر مِن شَيْء قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَن أنْزَلَ الكِتاب الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ يَجْعَلُونَهُ﴾ بِالياءِ والتّاء فِي المَواضِع الثَّلاثَة ﴿قَراطِيس﴾ أيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفاتِر مُقَطَّعَة ﴿يُبْدُونَها﴾ أيْ ما يُحِبُّونَ إبْداءَهُ مِنها. ﴿ويُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ مِمّا فِيها كَنَعْتِ مُحَمَّد ﷺ ﴿وعَلِمْتُمْ﴾ أيّها اليَهُود فِي القُرْآن ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ مِن التَّوْراة بِبَيانِ ما التَبَسَ عَلَيْكُمْ واخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ﴿قُلْ اللَّه﴾ أنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لا جَواب غَيْره ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ﴾ باطِلهمْ

  92. وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ

    ٩٢

    تفسير الجلالين: ﴿وهَذا﴾ القُرْآن ﴿كِتاب أنْزَلْناهُ مُبارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله مِن الكُتُب ﴿ولِتُنْذِر﴾ بِالتّاءِ والياء عُطِفَ عَلى مَعْنى ما قَبْله أيْ أنْزَلْناهُ لِلْبَرَكَةِ والتَّصْدِيق ولِتُنْذِر بِهِ ﴿أُمّ القُرى ومَن حَوْلها﴾ أيْ أهْل مَكَّة وسائِر النّاس ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهُمْ عَلى صَلاتهمْ يُحافِظُونَ﴾ خَوْفًا مِن عِقابها

  93. وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ

    ٩٣

    تفسير الجلالين: ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِادِّعاءِ النُّبُوَّة ولَمْ يُنَبَّأ ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْء﴾ نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْل ما أنْزَلَ اللَّه﴾ وهُمْ المُسْتَهْزِئُونَ قالُوا لَوْ نَشاء لَقُلْنا مِثْل هَذا ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا مُحَمَّد ﴿إذْ الظّالِمُونَ﴾ المَذْكُورُونَ ﴿فِي غَمَرات﴾ سَكَرات ﴿المَوْت والمَلائِكَة باسِطُوا أيْدِيهمْ﴾ إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ والتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا ﴿أخْرِجُوا أنْفُسكُمْ﴾ إلَيْنا لِنَقْبِضها ﴿اليَوْم تُجْزَوْنَ عَذاب الهُون﴾ الهَوان ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّه غَيْر الحَقّ﴾ بِدَعْوى النُّبُوَّة والإيحاء كَذِبًا ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياته تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الإيمان بِها وجَواب لَوْ رَأَيْت أمْرًا فَظِيعًا

  94. وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ

    ٩٤

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ يُقال لَهُمْ إذا بُعِثُوا ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ مُنْفَرِدِينَ عَنْ الأَهْل والمال والوَلَد ﴿كَما خَلَقْناكُمْ أوَّل مَرَّة﴾ أيْ حُفاة عُراة غُرْلًا ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ أعْطَيْناكُمْ مِن الأَمْوال ﴿وراء ظُهُوركُمْ﴾ فِي الدُّنْيا بِغَيْرِ اخْتِياركُمْ ﴿و﴾ يُقال لَهُمْ تَوْبِيخًا ﴿ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمْ﴾ الأَصْنام ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ﴾ أيْ فِي اسْتِحْقاق عِبادَتكُمْ ﴿شُرَكاء﴾ لِلَّهِ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ﴾ وصْلكُمْ أيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وفِي قِراءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أيْ وصْلكُمْ بَيْنكُمْ ﴿وضَلَّ﴾ ذَهَبَ ﴿عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيا مِن شَفاعَتها

  95. ۞إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ

    ٩٥

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ اللَّه فالِق﴾ شاقّ ﴿الحَبّ﴾ عَنْ النَّبات ﴿والنَّوى﴾ عَنْ النَّخْل ﴿يُخْرِج الحَيّ مِن المَيِّت﴾ كالإنْسانِ والطّائِر مِن النُّطْفَة والبَيْضَة ﴿ومُخْرِج المَيِّت مِن الحَيّ﴾ النُّطْفَة والبَيْضَة ﴿ذَلِكُمْ﴾ الفالِق المُخْرِج ﴿اللَّه فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الإيمان مَعَ قِيام البُرْهان

  96. فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ

    ٩٦

    تفسير الجلالين: ﴿فالِق الإصْباح﴾ مَصْدَر بِمَعْنى الصُّبْح أيْ شاقّ عَمُود الصُّبْح وهُوَ أوَّل ما يَبْدُو مِن نُور النَّهار عَنْ ظُلْمَة اللَّيْل. ﴿وجَعَلَ اللَّيْل سَكَنًا﴾ تَسْكُن فِيهِ الخَلْق مِن التَّعَب ﴿والشَّمْس والقَمَر﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى مَحَلّ اللَّيْل ﴿حُسْبانًا﴾ حِسابًا لِلْأَوْقاتِ أوْ الباء مَحْذُوفَة وهُوَ حال مِن مُقَدَّر أيْ يَجْرِيانِ بِحُسْبانٍ كَما فِي آيَة الرَّحْمَن[[﴿ٱلشَّمۡسُ وٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبانࣲ (٥)﴾]] ﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿تَقْدِير العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿العَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ

  97. وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

    ٩٧

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُمات البَرّ والبَحْر﴾ فِي الأَسْفار ﴿قَدْ فَصَّلْنا﴾ بَيَّنّا ﴿الآيات﴾ الدَّلالات عَلى قُدْرَتنا ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ

  98. وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ

    ٩٨

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿مِن نَفْس واحِدَة﴾ هِيَ آدَم ﴿فَمُسْتَقَرّ﴾ مِنكُمْ فِي الرَّحِم ﴿ومُسْتَوْدَع﴾ مِنكُمْ فِي الصُّلْب وفِي قِراءَة بِفَتْحِ القاف أيْ مَكان قَرار لَكُمْ ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ ما يُقال لَهُمْ

  99. وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّـٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

    ٩٩

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِن السَّماء ماء فَأَخْرَجْنا﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الغَيْبَة ﴿بِهِ﴾ بِالماءِ ﴿نَبات كُلّ شَيْء﴾ يَنْبُت ﴿فَأَخْرَجْنا مِنهُ﴾ أيْ النَّبات شَيْئًا ﴿خَضِرًا﴾ بِمَعْنى أخْضَر ﴿نُخْرِج مِنهُ﴾ مِن الخَضِر ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنابِل الحِنْطَة ونَحْوها ﴿ومِن النَّخْل﴾ خَبَر ويُبْدَل مِنهُ ﴿مِن طَلْعها﴾ أوَّل ما يَخْرُج مِنها والمُبْتَدَأ ﴿قِنْوان﴾ عَراجِين ﴿دانِيَة﴾ قَرِيب بَعْضها مِن بَعْض ﴿وجَنّات﴾ أخْرَجْنا بِهِ بَساتِين ﴿مِن أعْناب والزَّيْتُون والرُّمّان مُشْتَبِهًا﴾ ورَقهما حال ﴿وغَيْر مُتَشابِه﴾ ثَمَرها ﴿اُنْظُرُوا﴾ يا مُخاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبار ﴿إلى ثَمَره﴾ بِفَتْحِ الثّاء والمِيم وبِضَمِّهِما وهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وشَجَر وخَشَبَة وخَشَب ﴿إذا أثْمَرَ﴾ أوَّل ما يَبْدُو كَيْفَ هُوَ ﴿ويَنْعه﴾ إلى نُضْجه إذا أدْرَكَ كَيْفَ يَعُود ﴿إنّ فِي ذَلِكُمْ لَآيات﴾ دَلالات عَلى قُدْرَته تَعالى عَلى البَعْث وغَيْره ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِها فِي الإيمان بِخِلافِ الكافِرِينَ

  100. وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

    ١٠٠

    تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ﴾ مَفْعُول ثانٍ ﴿شُرَكاء﴾ مَفْعُول أوَّل ويُبْدَل مِنهُ ﴿الجِنّ﴾ حَيْثُ أطاعُوهُمْ فِي عِبادَة الأَوْثان ﴿و﴾ قَدْ ﴿خَلَقَكُمْ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُوا شُرَكاء ﴿وخَرَقُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد أيْ اخْتَلَقُوا ﴿لَهُ بَنِينَ وبَنات بِغَيْرِ عِلْم﴾ حَيْثُ قالُوا عُزَيْر ابْن اللَّه والمَلائِكَة بَنات اللَّه ﴿سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ بِأَنَّ لَهُ ولَدًا

  101. بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ

    ١٠١

    تفسير الجلالين: ﴿بَدِيع السَّماوات والأَرْض﴾ هُوَ مُبْدِعهما مِن غَيْر مِثال سَبَقَ ﴿أنّى﴾ كَيْفَ ﴿يَكُون لَهُ ولَد ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَة﴾ زَوْجَة ﴿وخَلَقَ كُلّ شَيْء﴾ مِن شَأْنه أنْ يَخْلُق ﴿ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لا إلَه إلّا هُوَ خالِق كُلّ شَيْء فاعْبُدُوهُ﴾ وحِّدُوهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْء وكِيل﴾ حَفِيظ

  102. ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ

    ١٠٢
  103. لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ

    ١٠٣

    تفسير الجلالين: ﴿لا تُدْرِكهُ الأَبْصار﴾ أيْ لا تَراهُ وهَذا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ المُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعالى: "وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضِرَة إلى رَبّها ناظِرَة" وحَدِيث الشَّيْخَيْنِ "إنّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَما تَرَوْنَ القَمَر لَيْلَة البَدْر" وقِيلَ المُراد لا تُحِيط بِهِ ﴿وهُوَ يُدْرِك الأَبْصار﴾ أيْ يَراها ولا تَراهُ ولا يَجُوز فِي غَيْره أنْ يُدْرِك البَصَر وهُوَ لا يُدْرِكهُ أوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا ﴿وهُوَ اللَّطِيف﴾ بِأَوْلِيائِهِ ﴿الخَبِير﴾ بِهِمْ

  104. قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ

    ١٠٤

    تفسير الجلالين: قُلْ يا مُحَمَّد لَهُمْ: ﴿قَدْ جاءَكُمْ بَصائِر﴾ حُجَج ﴿مِن رَبّكُمْ فَمَن أبْصَرَ﴾ فَمَن أبْصَرَها فَآمَنَ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أبْصَرَ لِأَنَّ ثَواب إبْصاره لَهُ ﴿ومَن عَمِيَ﴾ عَنْها فَضَلَّ ﴿فَعَلَيْها﴾ وبال إضْلاله ﴿وما أنا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ رَقِيب لِأَعْمالِكُمْ إنّما أنا نَذِير

  105. وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

    ١٠٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما بَيَّنّا ما ذُكِرَ ﴿نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الآيات﴾ لِيَعْتَبِرُوا ﴿ولِيَقُولُوا﴾ أيْ الكُفّار فِي عاقِبَة الأَمْر ﴿دَرَسْت﴾ ذاكَرْت أهْل الكِتاب وفِي قِراءَة دَرَسْت أيْ كُتُب الماضِينَ وجِئْت بِهَذا مِنها

  106. ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

    ١٠٦

    تفسير الجلالين: ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْك مِن رَبّك﴾ أيْ القُرْآن

  107. وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ

    ١٠٧

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّه ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ رَقِيبًا فَتُجازِيهِمْ بِأَعْمالِهِمْ ﴿وما أنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَتُجْبِرهُمْ عَلى الإيمان وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ

  108. وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ١٠٨

    تفسير الجلالين: ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ ـهُمْ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ الأَصْنام ﴿فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا﴾ اعْتِداء وظُلْمًا ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ أيْ جَهْلًا مِنهُمْ بِاللَّهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما زَيَّنّا لِهَؤُلاءِ ما هُمْ عَلَيْهِ ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ﴾ مِن الخَيْر والشَّرّ فَأْتُوهُ ﴿ثُمَّ إلى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ﴾ فِي الآخِرَة ﴿فَيُنَبِّئهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ بِهِ

  109. وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

    ١٠٩

    تفسير الجلالين: ﴿وأَقْسَمُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿بِاللَّهِ جَهْد أيْمانهمْ﴾ أيْ غايَة اجْتِهادهمْ فِيها ﴿لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَة﴾ مِمّا اقْتَرَحُوا ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما الآيات عِنْد اللَّه﴾ يُنَزِّلها كَما يَشاء وإنَّما أنا نَذِير ﴿وما يُشْعِركُمْ﴾ يُدْرِيكُمْ بِإيمانِهِمْ إذا جاءَتْ: أيْ أنْتُمْ لا تَدْرُونَ ذَلِكَ ﴿أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِما سَبَقَ فِي عِلْمِي وفِي قِراءَة بِالتّاءِ خِطابًا لِلْكُفّارِ وفِي أُخْرى بِفَتْحِ أنَّ بِمَعْنى لَعَلَّ أوْ مَعْمُولَة لِما قَبْلها

  110. وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ

    ١١٠

    تفسير الجلالين: ﴿ونُقَلِّب أفْئِدَتهمْ﴾ نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الحَقّ فَلا يَفْهَمُونَهُ ﴿وأَبْصارهمْ﴾ عَنْهُ فَلا يُبْصِرُونَهُ فَلا يُؤْمِنُونَ ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أيْ بِما أُنْزِلَ مِن الآيات ﴿أوَّل مَرَّة ونَذَرهُمْ﴾ نَتْرُكهُمْ ﴿فِي طُغْيانهمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ

  111. ۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ

    ١١١

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمْ المَلائِكَة وكَلَّمَهُمْ المَوْتى﴾ كَما اقْتَرَحُوا ﴿وحَشَرْنا﴾ جَمَعْنا ﴿عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا﴾ بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أيْ فَوْجًا فَوْجًا وبِكَسْرِ القاف وفَتْح الباء أيْ مُعايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لِما سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿أنْ يَشاء اللَّه﴾ إيمانهمْ فَيُؤْمِنُوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ﴾ ذَلِكَ

  112. وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ

    ١١٢

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا﴾ كَما جَعَلْنا هَؤُلاءِ أعْداءَك ويُبْدَل مِنهُ ﴿شَياطِين﴾ مَرَدَة ﴿الإنْس والجِنّ يُوحِي﴾ يُوَسْوِس ﴿بَعْضهمْ إلى بَعْض زُخْرُف القَوْل﴾ مُمَوَّهه مِن الباطِل ﴿غُرُورًا﴾ أيْ لِيَغُرُّوهُمْ ﴿ولَوْ شاءَ رَبّك ما فَعَلُوهُ﴾ أيْ الإيحاء المَذْكُور ﴿فَذَرْهُمْ﴾ دَعْ الكُفّار ﴿وما يَفْتَرُونَ﴾ مِن الكُفْر وغَيْره مِمّا زُيِّنَ لَهُمْ وهَذا قَبْل الأَمْر بِالقِتالِ

  113. وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ

    ١١٣

    تفسير الجلالين: ﴿ولِتَصْغى﴾ عُطِفَ عَلى غُرُورًا أيْ تَمِيل ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ الزُّخْرُف ﴿أفْئِدَة﴾ قُلُوب ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا﴾ يَكْتَسِبُوا ﴿ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ مِن الذُّنُوب فَيُعاقَبُوا عَلَيْهِ

  114. أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ

    ١١٤

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا طَلَبُوا مِن النَّبِيّ ﷺ أنْ يَجْعَل بَيْنه وبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ: ﴿أفَغَيْر اللَّه أبْتَغِي﴾ أطْلُب ﴿حَكَمًا﴾ قاضِيًا بَيْنِي وبَيْنكُمْ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمْ الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿مُفَصَّلًا﴾ مُبَيَّنًا فِيهِ الحَقّ مِن الباطِل ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب﴾ التَّوْراة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام وأَصْحابه ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّل﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿مِن رَبّك بِالحَقِّ فَلا تَكُونَن مِن المُمْتَرِينَ﴾ الشّاكِّينَ فِيهِ والمُراد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفّارِ أنَّهُ حَقّ

  115. وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

    ١١٥

    تفسير الجلالين: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك﴾ بِالأَحْكامِ والمَواعِيد ﴿صِدْقًا وعَدْلًا﴾ تَمْيِيز ﴿لا مُبَدِّل لِكَلِماتِهِ﴾ بِنَقْصٍ أوْ خَلْف ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِما يُقال ﴿العَلِيم﴾ بِما يُفْعَل

  116. وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ

    ١١٦

    تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَر مَن فِي الأَرْض﴾ أيْ الكُفّار ﴿يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿إنْ﴾ ما ﴿يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنّ﴾ فِي مُجادَلَتهمْ لَك فِي أمْر المَيْتَة إذا قالُوا ما قَتَلَ اللَّه أحَقّ أنْ تَأْكُلُوهُ مِمّا قَتَلْتُمْ ﴿وإنْ﴾ ما ﴿هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ

  117. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ

    ١١٧

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ رَبّك هُوَ أعْلَم﴾ أيْ عالِم ﴿مَن يَضِلّ عَنْ سَبِيله وهُوَ أعْلَم بِالمُهْتَدِينَ﴾ فَيُجازِي كُلًّا مِنهُمْ

  118. فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ

    ١١٨

    تفسير الجلالين: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ أيْ ذُبِحَ عَلى اسْمه

  119. وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ

    ١١٩

    تفسير الجلالين: ﴿وما لَكُمْ أنْ لا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ مِن الذَّبائِح ﴿وقَدْ فُصِّلَ﴾ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ولِلْفاعِلِ فِي الفِعْلَيْنِ ﴿لَكُمْ ما حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ فِي آيَة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَة﴾ ﴿إلّا ما اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ مِنهُ فَهُوَ أيْضًا حَلال لَكُمْ - المَعْنى لا مانِع لَكُمْ مِن أكْل ما ذُكِرَ وقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ المُحَرَّم أكْله وهَذا لَيْسَ مِنهُ - ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ﴾ بِفَتْحِ الياء وضَمّها ﴿بِأَهْوائِهِمْ﴾ بِما تَهْواهُ أنْفُسهمْ مِن تَحْلِيل المَيْتَة وغَيْرها ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ ﴿إنّ رَبّك هُوَ أعْلَم بِالمُعْتَدِينَ﴾ المُتَجاوِزِينَ

  120. وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ

    ١٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿وذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿ظاهِر الإثْم وباطِنه﴾ عَلانِيَته وسِرّه. والإثْم قِيلَ الزِّنا وقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة ﴿إنّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْم سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الآخِرَة ﴿بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ يَكْتَسِبُونَ

  121. وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ

    ١٢١

    تفسير الجلالين: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ بِأَنْ ماتَ أوْ ذُبِحَ عَلى اسْم غَيْره وإلّا فَما ذَبَحَهُ المُسْلِم ولَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أوْ نِسْيانًا فَهُوَ حَلال قالَهُ ابْن عَبّاس وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ﴿وإنَّهُ﴾ أيْ الأَكْل مِنهُ ﴿لَفِسْق﴾ خُرُوج عَمّا يَحِلّ ﴿وإنَّ الشَّياطِين لَيُوحُونَ﴾ يُوَسْوِسُونَ ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ الكُفّار ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾ فِي تَحْلِيل المَيْتَة ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ فِيهِ

  122. أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ١٢٢

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي أبِي جَهْل وغَيْره: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾ بِالكُفْرِ ﴿فَأَحْيَيْناهُ﴾ بِالهُدى ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاس﴾ يَتَبَصَّر بِهِ الحَقّ مِن غَيْره وهُوَ الإيمان ﴿كَمَن مَثَله﴾ مَثَل زائِدَة أيْ كَمَن هُوَ ﴿فِي الظُّلُمات لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ وهُوَ الكافِر ؟ لا ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الإيمان ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الكُفْر والمَعاصِي

  123. وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ

    ١٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما جَعَلْنا فُسّاق مَكَّة أكابِرها ﴿جَعَلْنا فِي كُلّ قَرْيَة أكابِر مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها﴾ بِالصَّدِّ عَنْ الإيمان ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لِأَنَّ وباله عَلَيْهِمْ ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ

  124. وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ

    ١٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا جاءَتْهُمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿آيَة﴾ عَلى صِدْق النَّبِيّ ﷺ ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِن﴾ بِهِ ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْل ما أُوتِيَ رُسُل اللَّه﴾ مِن الرِّسالَة والوَحْي إلَيْنا لِأَنّا أكْثَر مالًا وأَكْبَر سِنًّا ﴿اللَّه أعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسالَته﴾ بِالجَمْعِ والإفْراد وحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أعْلَم: أيْ يَعْلَم المَوْضِع الصّالِح لِوَضْعِها فِيهِ فَيَضَعها وهَؤُلاءِ لَيْسُوا أهْلًا لَها ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ﴿صَغار﴾ ذُلّ ﴿عِنْد اللَّه وعَذاب شَدِيد بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾ أيْ بِسَبَبِ مَكْرهمْ

  125. فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ

    ١٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿فَمَن يُرِدْ اللَّه أنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإسْلامِ﴾ بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ ويَقْبَلهُ كَما ورَدَ فِي حَدِيث ﴿ومَن يُرِدْ﴾ اللَّه ﴿أنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله ﴿حَرَجًا﴾ شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرّاء صِفَة وفَتْحها مَصْدَر وصَفَ فِيهِ مُبالَغَة ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّد﴾ وفِي قِراءَة يَصّاعَد وفِيهِما إدْغام التّاء فِي الأَصْل فِي الصّاد وفِي أُخْرى بِسُكُونِها ﴿فِي السَّماء﴾ إذا كُلِّفَ الإيمان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ الجَعْل ﴿يَجْعَل اللَّه الرِّجْس﴾ العَذاب أوْ الشَّيْطان أيْ يُسَلِّطهُ

  126. وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ

    ١٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿وهَذا﴾ الَّذِي أنْت عَلَيْهِ يا مُحَمَّد ﴿صِراط﴾ طَرِيق ﴿رَبّك مُسْتَقِيمًا﴾ لا عِوَج فِيهِ ونَصْبه عَلى الحال المُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ والعامِل فِيها مَعْنى الإشارَة ﴿قَدْ فَصَّلْنا﴾ بَيَّنّا ﴿الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فِيهِ إدْغام التّاء فِي الأَصْل فِي الذّال أيْ يَتَّعِظُونَ وخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ

  127. ۞لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ١٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ دار السَّلام﴾ أيْ السَّلام وهِيَ الجَنَّة

  128. وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

    ١٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ واذْكُرْ ﴿يَوْم﴾ ﴿نَحْشُرهُمْ﴾ بِالنُّونِ والياء أيْ اللَّه الخَلْق ﴿جَمِيعًا﴾ ويُقال لَهُمْ: ﴿يا مَعْشَر الجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِن الإنْس﴾ بِإغْوائِكُمْ ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾ الَّذِينَ أطاعُوهُمْ ﴿مِن الإنْس رَبّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضنا بِبَعْضٍ﴾ انْتَفَعَ الإنْس بِتَزْيِينِ الجِنّ لَهُمْ الشَّهَوات والجِنّ بِطاعَةِ الإنْس لَهُمْ ﴿وبَلَغْنا أجَلنا الَّذِي أجَّلْت لَنا﴾ وهُوَ يَوْم القِيامَة وهَذا تَحَسُّر مِنهُمْ ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُمْ عَلى لِسان المَلائِكَة ﴿النّار مَثْواكُمْ﴾ مَأْواكُمْ ﴿خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّه﴾ مِن الأَوْقات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيها لِشُرْبِ الحَمِيم فَإنَّهُ خارِجها كَما قالَ تَعالى ﴿ثُمَّ إنّ مَرْجِعكُمْ لَإلى الجَحِيم﴾ وعَنْ ابْن عَبّاس أنَّهُ فِيمَن عَلِمَ اللَّه أنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَما بِمَعْنى مِن ﴿إنّ رَبّك حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ

  129. وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

    ١٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما مَتَّعْنا عُصاة الإنْس والجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿نُولِي﴾ مِن الوِلايَة ﴿بَعْض الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ أيْ عَلى بَعْض ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن المَعاصِي

  130. يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ

    ١٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿يا مَعْشَر الجِنّ والإنْس ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنكُمْ﴾ أيْ مِن مَجْمُوعكُمْ أيْ بَعْضكُمْ الصّادِق بِالإنْسِ أوْ رُسُل الجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاء يَوْمكُمْ هَذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسنا﴾ أنْ قَدْ بَلَّغَنا ﴿وغَرَّتْهُمْ الحَياة الدُّنْيا﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا

  131. ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ

    ١٣١

    تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ إرْسال الرُّسُل ﴿أنَّ﴾ اللّام مُقَدَّرَة وهِيَ مُخَفَّفَة أيْ لِأَنَّهُ ﴿لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك القُرى بِظُلْمٍ﴾ مِنها ﴿وأَهْلها غافِلُونَ﴾ لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ ؟

  132. وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ

    ١٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿ولِكُلٍّ﴾ مِن العامِلِينَ ﴿دَرَجات﴾ جَزاء ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾ مِن خَيْر وشَرّ ﴿وما رَبّك بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء

  133. وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ

    ١٣٣

    تفسير الجلالين: ﴿ورَبّك الغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه وعِبادَتهمْ ﴿ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة بِالإهْلاكِ ﴿ويَسْتَخْلِف مِن بَعْدكُمْ ما يَشاء﴾ مِن الخَلْق ﴿كَما أنْشَأَكُمْ مِن ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ﴾ أذْهَبهُمْ ولَكِنَّهُ أبْقاكُمْ رَحْمَة لَكُمْ

  134. إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ

    ١٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿إنْ ما تُوعَدُونَ﴾ مِن السّاعَة والعَذاب ﴿لَآتٍ﴾ لا مَحالَة ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فائِتِينَ عَذابنا

  135. قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

    ١٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿يا قَوْم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتكُمْ﴾ حالَتكُمْ ﴿إنِّي عامِل﴾ عَلى حالَتِي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول العِلْم ﴿تَكُون لَهُ عاقِبَة الدّار﴾ أيْ العاقِبَة المَحْمُودَة فِي الدّار الآخِرَة أنَحْنُ أمْ أنْتُمْ ﴿إنّهُ لا يُفْلِح﴾ يَسْعَد ﴿الظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ

  136. وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ

    ١٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ﴾ خَلَقَ ﴿مِن الحَرْث﴾ الزَّرْع ﴿والأَنْعام نَصِيبًا﴾ يَصْرِفُونَهُ إلى الضِّيفان والمَساكِين ولِشُرَكائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلى سَدَنَتها ﴿فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ بِالفَتْحِ والضَّمّ ﴿وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ فَكانُوا إذا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِن نَصِيبها التَقَطُوهُ أوْ فِي نَصِيبها شَيْء مِن نَصِيبه تَرَكُوهُ وقالُوا إنّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذا كَما قالَ تَعالى ﴿فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِل إلى اللَّه﴾ أيْ لِجِهَتِهِ ﴿وما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلى شُرَكائِهِمْ ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿ما يَحْكُمُونَ﴾ حُكْمهمْ هَذا

  137. وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ

    ١٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما زُيِّنَ لَهُمْ ما ذُكِرَ ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِن المُشْرِكِينَ قَتْل أوْلادهمْ﴾ بِالوَأْدِ ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ مِن الجِنّ بِالرَّفْعِ فاعِل زُيِّنَ وفِي قِراءَة بِبِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْع قَتْل ونَصْب الأَوْلاد بِهِ وجَرّ شُرَكائِهِمْ بِإضافَتِهِ وفِيهِ الفَصْل بَيْن المُضاف والمُضاف إلَيْهِ بِالمَفْعُولِ - ولا يَضُرّ - وإضافَة القَتْل إلى الشُّرَكاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ يُهْلِكُوهُمْ ﴿ولِيَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا

  138. وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

    ١٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعام وحَرْث حِجْر﴾ حَرام ﴿لا يَطْعَمها إلّا مَن نَشاء﴾ مِن خَدَمَة الأَوْثان وغَيْرهمْ ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ أيْ لا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ ﴿وأَنْعام حُرِّمَتْ ظُهُورها﴾ فَلا تُرْكَب كالسَّوائِبِ والحَوامِي ﴿وأَنْعام لا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْها﴾ عِنْد ذَبْحها بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أصْنامهمْ ونَسَبُوا ذَلِكَ إلى اللَّه ﴿افْتِراء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَلَيْهِ

  139. وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

    ١٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا ما فِي بُطُون هَذِهِ الأَنْعام﴾ المُحَرَّمَة وهِيَ السَّوائِب والبَحائِر ﴿خالِصَة﴾ حَلال ﴿لِذُكُورِنا ومُحَرَّم عَلى أزْواجنا﴾ أيْ النِّساء ﴿وإنْ تَكُنْ مَيْتَة﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الفِعْل وتَذْكِيره ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكاء سَيَجْزِيهِمْ﴾ اللَّه. ﴿وصْفَهُمْ﴾ ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيم أيْ جَزاءَهُ ﴿إنّهُ حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ

  140. قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ

    ١٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿أوْلادهمْ﴾ بِالوَأْدِ ﴿سَفَهًا﴾ جَهْلًا ﴿بِغَيْرِ عِلْم وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمْ اللَّه﴾ مِمّا ذُكِرَ

  141. ۞وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ

    ١٤١

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأَ﴾ خَلَقَ ﴿جَنّات﴾ بَساتِين ﴿مَعْرُوشات﴾ مَبْسُوطات عَلى الأَرْض كالبِطِّيخِ ﴿وغَيْر مَعْرُوشات﴾ بِأَنْ ارْتَفَعَتْ عَلى ساق كالنَّخْلِ ﴿والنَّخْل والزَّرْع مُخْتَلِفًا أُكُله﴾ أنْشَأَ ثَمَره وحَبّه فِي الهَيْئَة والطَّعْم ﴿والزَّيْتُون والرُّمّان مُتَشابِهًا﴾ ورَقهما حال ﴿وغَيْر مُتَشابِه﴾ طَعْمهما ﴿كُلُوا مِن ثَمَره إذا أثْمَرَ﴾ قَبْل النَّضْج ﴿وآتُوا حَقّه﴾ زَكاته ﴿يَوْم حَصاده﴾ بِالفَتْحِ والكَسْر مِن العُشْر أوْ نِصْفه ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ بِإعْطاءِ كُلّه فَلا يَبْقى لِعِيالِكُمْ شَيْء ﴿إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ﴾ المُتَجاوِزِينَ ما حُدَّ لَهُمْ

  142. وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ

    ١٤٢

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أنْشَأَ ﴿مِن الأَنْعام حَمُولَة﴾ صالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْها كالإبِلِ الكِبار ﴿وفَرْشًا﴾ لا تَصْلُح لَهُ كالإبِلِ الصِّغار والغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّها كالفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّها مِنها ﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمْ اللَّه ولا تَتَّبِعُوا خُطُوات الشَّيْطان﴾ طَرائِقه مِن التَّحْرِيم والتَّحْلِيل ﴿إنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن العَداوَة

  143. ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

    ١٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿ثَمانِيَة أزْواج﴾ أصْناف بَدَل مِن حَمُولَة وفُرُشًا ﴿مِن الضَّأْن﴾ زَوْجَيْنِ ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَر وأُنْثى ﴿ومِن المَعْز﴾ بِالفَتْحِ والسُّكُون ﴿اثْنَيْنِ قُلْ﴾ يا مُحَمَّد لِمَن حَرَّمَ ذُكُور الأَنْعام تارَة وإناثهمْ أُخْرى ونَسَبَ ذَلِكَ إلى اللَّه ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ مِن الضَّأْن والمَعْز ﴿حَرَّمَ﴾ اللَّه عَلَيْكُمْ ﴿أمْ الأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنهُما ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحام الأُنْثَيَيْنِ﴾ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ المَعْنى مِن أيْنَ جاءَ التَّحْرِيم ؟ فَإنْ كانَ مِن قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرام أوْ الأُنُوثَة فَجَمِيع الإناث أوْ اشْتِمال الرَّحِم فالزَّوْجانِ فَمِن أيْنَ التَّخْصِيص ؟ والِاسْتِفْهام لِلْإنْكارِ

  144. وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ١٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿ومِن الإبِل اثْنَيْنِ ومِن البَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمْ الأُنْثَيَيْنِ أمْ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحام الأُنْثَيَيْنِ أمْ﴾ بَلْ ﴿كُنْتُمْ شُهَداء﴾ حُضُورًا ﴿إذْ وصّاكُمْ اللَّه بِهَذا﴾ التَّحْرِيم فاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ ! لا بَلْ أنْتُمْ كاذِبُونَ فِيهِ ﴿فَمَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِذَلِكَ

  145. قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ١٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لا أجِد فِي ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ شَيْئًا ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِم يَطْعَمهُ إلّا أنْ يَكُون﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مَيْتَة﴾ بِالنَّصْبِ وفِي قِراءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتانِيَّة ﴿أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ سائِلًا بِخِلافِ غَيْره كالكَبِدِ والطِّحال ﴿أوْ لَحْم خِنْزِير فَإنَّهُ رِجْس﴾ حَرام ﴿أوْ﴾ إلّا أنْ يَكُون ﴿فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ﴾ أيْ ذُبِحَ عَلى اسْم غَيْره ﴿فَمَن اُضْطُرَّ﴾ إلى شَيْء مِمّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ ﴿غَيْر باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ رَبّك غَفُور﴾ لَهُ ما أكَلَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ ويُلْحَق بِما ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نابَ مِن السِّباع ومِخْلَب مِن الطَّيْر

  146. وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

    ١٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا﴾ أيْ اليَهُود ﴿حَرَّمْنا كُلّ ذِي ظُفُر﴾ وهُوَ ما لَمْ تُفَرَّق أصابِعه كالإبِلِ والنَّعام ﴿ومِن البَقَر والغَنَم حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومهما﴾ الثُّرُوب وشَحْم الكُلى ﴿إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورهما﴾ أيْ ما عَلِقَ بِها مِنهُ ﴿أوْ﴾ حَمَلَتْهُ ﴿الحَوايا﴾ الأَمْعاء جَمْع حاوِياء أوْ حاوِيَة ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ مِنهُ وهُوَ شَحْم الأَلْيَة فَإنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ ﴿ذَلِكَ﴾ التَّحْرِيم ﴿جَزَيْناهُمْ﴾ بِهِ ﴿بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِما سَبَقَ فِي سُورَة النِّساء ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ فِي أخْبارنا ومَواعِيدنا

  147. فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ

    ١٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ كَذَّبُوك﴾ فِيما جِئْت بِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة واسِعَة﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلكُمْ بِالعُقُوبَةِ وفِيهِ تَلَطُّف بِدُعائِهِمْ إلى الإيمان ﴿ولا يُرَدّ بَأْسه﴾ عَذابه إذا جاءَ

  148. سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ

    ١٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما أشْرَكنا﴾ نَحْنُ ﴿ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْء﴾ فَإشْراكنا وتَحْرِيمنا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ راضٍ بِهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما كَذَّبَ هَؤُلاءِ ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسنا﴾ عَذابنا ﴿قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِن عِلْم﴾ بِأَنَّ اللَّه راضٍ بِذَلِكَ ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ أيْ لا عِلْم عِنْدكُمْ ﴿إنْ﴾ ما ﴿تَتَّبِعُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿إلّا الظَّنّ وإنْ﴾ ما ﴿أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ فِيهِ

  149. قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ

    ١٤٩

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ حُجَّة ﴿فَلِلَّهِ الحُجَّة البالِغَة﴾ التّامَّة ﴿فَلَوْ شاءَ﴾ هِدايَتكُمْ

  150. قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ

    ١٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هَلُمَّ﴾ أحْضِرُوا ﴿شُهَداءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذا﴾ الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَد مَعَهُمْ ولا تَتَّبِع أهْواء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ

  151. ۞قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ

    ١٥١

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ أقْرَأ ﴿ما حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أ﴾ نْ مُفَسِّرَة ﴿لّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و﴾ أحْسِنُوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ولا تَقْتُلُوا أوْلادكُمْ﴾ بِالوَأْدِ ﴿مِن﴾ أجْل ﴿إمْلاق﴾ فَقْر تَخافُونَهُ ﴿نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وإيّاهُمْ ولا تَقْرَبُوا الفَواحِش﴾ الكَبائِر كالزِّنا ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ أيْ عَلانِيَتها وسِرّها ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلّا بِالحَقِّ﴾ كالقَوَدِ وحَدّ الرِّدَّة ورَجْم المُحْصَن ﴿ذَلِكُمْ﴾ المَذْكُور ﴿وصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تَتَدَبَّرُونَ

  152. وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

    ١٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿ولا تَقْرَبُوا مال اليَتِيم إلّا بِالَّتِي﴾ أيْ بِالخَصْلَةِ الَّتِي ﴿هِيَ أحْسَن﴾ وهِيَ ما فِيهِ صَلاحه ﴿حَتّى يَبْلُغ أشُدّهُ﴾ بِأَنْ يَحْتَلِم ﴿وأَوْفُوا الكَيْل والمِيزان بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ وتَرْك البَخْس ﴿لا نُكَلِّف نَفْسًا إلّا وُسْعها﴾ طاقَتها فِي ذَلِكَ فَإنْ أخْطَأَ فِي الكَيْل والوَزْن واللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلا مُؤاخَذَة عَلَيْهِ كَما ورَدَ فِي حَدِيث ﴿وإذا قُلْتُمْ﴾ فِي حُكْم أوْ غَيْره ﴿فاعْدِلُوا﴾ بِالصِّدْقِ ﴿ولَوْ كانَ﴾ المَقُول لَهُ أوْ عَلَيْهِ ﴿ذا قُرْبى﴾ قَرابَة ﴿وبِعَهْدِ اللَّه أوْفُوا ذَلِكُمْ وصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ تَتَّعِظُونَ والسُّكُون

  153. وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ

    ١٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنَّ﴾ بِالفَتْحِ عَلى تَقْدِير اللّام والكَسْر اسْتِئْنافًا ﴿هَذا﴾ الَّذِي وصَّيْتُكُمْ بِهِ ﴿صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ حال ﴿فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ الطُّرُق المُخالِفَة لَهُ ﴿فَتَفَرَّقَ﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ تَمِيل ﴿بِكُمْ عَنْ سَبِيله﴾ دِينه

  154. ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ

    ١٥٤

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتاب﴾ التَّوْراة وثُمَّ لِتَرْتِيبِ الأَخْبار ﴿تَمامًا﴾ لِلنِّعْمَةِ ﴿عَلى الَّذِي أحْسَن﴾ بِالقِيامِ بِهِ ﴿وتَفْصِيلًا﴾ بَيانًا ﴿لِكُلِّ شَيْء﴾ يُحْتاج إلَيْهِ فِي الدِّين ﴿وهُدًى ورَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ بَنِي إسْرائِيل ﴿بِلِقاءِ رَبّهمْ﴾ بِالبَعْثِ

  155. وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ

    ١٥٥

    تفسير الجلالين: ﴿وهَذا﴾ القُرْآن ﴿كِتاب أنْزَلْناهُ مُبارَك فاتَّبِعُوهُ﴾ يا أهْل مَكَّة بِالعَمَلِ بِما فِيهِ ﴿واتَّقُوا﴾ الكُفْر

  156. أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ

    ١٥٦

    تفسير الجلالين: أنْزَلْناهُ ل ﴿أنْ﴾ لا ﴿تَقُولُوا إنّما أُنْزِلَ الكِتاب عَلى طائِفَتَيْنِ﴾ اليَهُود والنَّصارى ﴿مِن قَبْلنا وإنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ إنّا ﴿كُنّا عَنْ دِراسَتهمْ﴾ قِراءَتهمْ ﴿لَغافِلِينَ﴾ لِعَدَمِ مَعْرِفَتنا لَها إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنا

  157. أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ

    ١٥٧

    تفسير الجلالين: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتاب لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ لِجَوْدَةِ أذْهاننا ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَة﴾ بَيان ﴿مِن رَبّكُمْ وهُدًى ورَحْمَة﴾ لِمَن اتَّبَعَهُ ﴿فَمَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّه وصَدَف﴾ أعْرَض ﴿عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتنا سُوء العَذاب﴾ أيْ أشُدّهُ

  158. هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

    ١٥٨

    تفسير الجلالين: ﴿هَلْ يُنْظَرُونَ﴾ ما يَنْتَظِر المُكَذِّبُونَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿المَلائِكَة﴾ لِقَبْضِ أرْواحهمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبّك﴾ أيْ أمْره بِمَعْنى عَذابه ﴿أوْ يَأْتِي بَعْض آيات رَبّك﴾ أيْ عَلاماته الدّالَّة عَلى السّاعَة ﴿يَوْم يَأْتِي بَعْض آيات رَبّك﴾ وهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِن مَغْرِبها كَما فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿لا يَنْفَع نَفْسًا إيمانها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْل﴾ الجُمْلَة صِفَة النَّفْس ﴿أوْ﴾ نَفْسًا لَمْ تَكُنْ ﴿كَسَبَتْ فِي إيمانها خَيْرًا﴾ طاعَة أيْ لا تَنْفَعها تَوْبَتها كَما فِي الحَدِيث ﴿قُلْ انْتَظِرُوا﴾ أحَد هَذِهِ الأَشْياء ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ذَلِكَ

  159. إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ

    ١٥٩

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ﴾ بِاخْتِلافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وتَرَكُوا بَعْضه ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا فِي ذَلِكَ وفِي قِراءَة فارَقُوا أيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وهُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿لَسْت مِنهُمْ فِي شَيْء﴾ أيْ فَلا تَتَعَرَّض لَهُمْ ﴿إنّما أمْرهمْ إلى اللَّه﴾ يَتَوَلّاهُ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ﴾ فِي الآخِرَة ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ بِهِ وهَذا مَنسُوخ بِآيَةِ السَّيْف

  160. مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

    ١٦٠

    تفسير الجلالين: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ أيْ لا إلَه إلّا اللَّه ﴿فَلَهُ عَشْر أمْثالها﴾ أيْ جَزاء عَشْر حَسَنات ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلها﴾ أيْ جَزاءَهُ ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ يُنْقَصُونَ مِن جَزائِهِمْ شَيْئًا

  161. قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

    ١٦١

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراط مُسْتَقِيم﴾ ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ مُسْتَقِيمًا

  162. قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ١٦٢

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾ عِبادَتِي مِن حَجّ وغَيْره ﴿ومَحْيايَ﴾ حَياتِي ﴿ومَماتِي﴾ مَوْتِي

  163. لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ

    ١٦٣

    تفسير الجلالين: ﴿لا شَرِيك لَهُ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وبِذَلِكَ﴾ أيْ التَّوْحِيد ﴿أُمِرْت وأَنا أوَّل المُسْلِمِينَ﴾ مِن هَذِهِ الأُمَّة

  164. قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ

    ١٦٤

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أغَيْر اللَّه أبْغِي رَبًّا﴾ إلَهًا أيْ لا أطْلُب غَيْره ﴿وهُوَ رَبّ﴾ مالِك ﴿كُلّ شَيْء ولا تَكْسِب كُلّ نَفْس﴾ ذَنْبًا ﴿إلّا عَلَيْها ولا تَزِر﴾ تَحْمِل نَفْس ﴿وازِرَة﴾ آثِمَة ﴿وِزْر﴾ نَفْس

  165. وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ

    ١٦٥

    تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِف الأَرْض﴾ جَمْع خَلِيفَة: أيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيها ﴿ورَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجات﴾ بِالمالِ والَجاه وغَيْر ذَلِكَ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِركُمْ ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ أعْطاكُمْ لِيَظْهَر المُطِيع مِنكُمْ والعاصِي ﴿إنّ رَبّك سَرِيع العِقاب﴾ لِمَن عَصاهُ ﴿وإنَّهُ لَغَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

سمّعها — وتُراجَع كل كلمة

اقرأ سورة الأنعام بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.