English·Français·العربية

سورة ٱلْمَائِدَة

١٢٠ آية · مدنية

عن السورة

سورة المائدة هي السورة رقم ٥ في ترتيب المصحف، وهي سورة مدنية عدد آياتها ١٢٠ آية، وتقع في الأجزاء من ٦ إلى ٧، في الصفحات ١٠٦–١٢٧ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).

ترتيبها في المصحف
٥
اسمها
المائدة
نزولها
مدنية
عدد الآيات
١٢٠
الجزء
٦–٧
الصفحات في المصحف
١٠٦–١٢٧

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.

  1. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ

    ١

    تفسير الجلالين: سُورَة المائِدَة [ مَدَنِيَّة وآياتها ١٢٠ نَزَلَتْ بَعْد الفَتْح ] ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ العُهُود المُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وبَيْن اللَّه والنّاس ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الأَنْعام﴾ الإبِل والبَقَر والغَنَم أكْلًا بَعْد الذَّبْح ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ تَحْرِيمه فِي ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَة﴾ الآيَة فالِاسْتِثْناء مُنْقَطِع ويَجُوز أنْ يَكُون مُتَّصِلًا والتَّحْرِيم لِما عَرَضَ مِن المَوْت ونَحْوه ﴿غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وأَنْتُمْ حُرُم﴾ أيْ مُحْرِمُونَ ونَصْب غَيْر عَلى الحال مِن ضَمِير لَكُمْ ﴿إنّ اللَّه يَحْكُم ما يُرِيد﴾ مِن التَّحْلِيل وغَيْره لا اعْتِراض عَلَيْهِ

  2. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

    ٢

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِر اللَّه﴾ جَمْع شَعِيرَة أيْ مَعالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الإحْرام ﴿ولا الشَّهْر الحَرام﴾ بِالقِتالِ فِيهِ ﴿ولا الهَدْي﴾ ما أُهْدِيَ إلى الحَرَم مِن النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ ﴿ولا القَلائِد﴾ جَمْع قِلادَة وهِيَ ما كانَ يُقَلَّد بِهِ مِن شَجَر الحَرَم لِيَأْمَن أيْ فَلا تَتَعَرَّضُوا لَها ولا لِأَصْحابِها ﴿ولا﴾ تُحِلُّوا ﴿آمِّينَ﴾ قاصِدِينَ ﴿البَيْت الحَرام﴾ بِأَنْ تُقاتِلُوهُمْ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا﴾ رِزْقًا ﴿مِن رَبّهمْ﴾ بِالتِّجارَةِ ﴿ورِضْوانًا﴾ مِنهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الفاسِد وهَذا مَنسُوخ بِآيَةِ بَراءَة ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ مِن الإحْرام ﴿فاصْطادُوا﴾ أمْر إباحَة ﴿ولا يَجْرِمَنكُمْ﴾ يَكْسِبَنكُمْ ﴿شَنَآن﴾ بِفَتْحِ النُّون وسُكُونها بُغْض ﴿قَوْم﴾ لِأَجْلِ ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنْ المَسْجِد الحَرام أنْ تَعْتَدُوا﴾ عَلَيْهِمْ بِالقَتْلِ وغَيْره ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرّ﴾ بِفِعْلِ ما أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿والتَّقْوى﴾ بِتَرْكِ ما نُهِيتُمْ عَنْهُ ﴿ولا تَعاوَنُوا﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ فِي الأَصْل ﴿عَلى الإثْم﴾ المَعاصِي ﴿والعُدْوان﴾ التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه ﴿واتَّقُوا اللَّه﴾ خافُوا عِقابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿إنّ اللَّه شَدِيد العِقاب﴾ لِمَن خالَفَهُ

  3. حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ٣

    تفسير الجلالين: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَة﴾ أيْ أكْلها ﴿والدَّم﴾ أيْ المَسْفُوح كَما فِي الأَنْعام ﴿ولَحْم الخِنْزِير وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ﴾ بِأَنْ ذُبِحَ عَلى اسْم غَيْره ﴿والمُنْخَنِقَة﴾ المَيْتَة خَنْقًا ﴿والمَوْقُوذَة﴾ المَقْتُولَة ضَرْبًا ﴿والمُتَرَدِّيَة﴾ السّاقِطَة مِن عُلْو إلى أسْفَل فَماتَتْ ﴿والنَّطِيحَة﴾ المَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرى لَها ﴿وما أكَلَ السَّبُع﴾ مِنهُ ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ أيْ أدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِن هَذِهِ الأَشْياء فَذَبَحْتُمُوهُ ﴿وما ذُبِحَ عَلى﴾ اسْم ﴿النُّصُب﴾ جَمْع نِصاب وهِيَ الأَصْنام ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا﴾ تَطْلُبُوا القَسْم والحُكْم ﴿بِالأَزْلامِ﴾ جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزّاي وضَمّها مَعَ فَتْح اللّام قِدْح بِكَسْرِ القاف صَغِير لا رِيش لَهُ ولا نَصْل وكانَتْ سَبْعَة عِنْد سادِن الكَعْبَة. عَلَيْها أعْلام وكانُوا يَحْكُمُونَها فَإنْ أمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وإنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا ﴿ذَلِكُمْ فِسْق﴾ خُرُوج عَنْ الطّاعَة ونَزَلَ يَوْم عَرَفَة عام حَجَّة الوَداع ﴿اليَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينكُمْ﴾ أنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِما رَأَوْا مِن قُوَّته ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي اليَوْم أكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ﴾ أحْكامه وفَرائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدها حَلال ولا حَرام ﴿وأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ بِإكْمالِهِ وقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ ﴿ورَضِيت﴾ أيْ اخْتَرْت ﴿لَكُمْ الإسْلام دِينًا فَمَن اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة﴾ مَجاعَة إلى أيّ شَيْء مِمّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ ﴿غَيْر مُتَجانِف﴾ مائِل ﴿لِإثْمٍ﴾ مَعْصِيَة ﴿فَإنَّ اللَّه غَفُور﴾ لَهُ ما أكَلَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ فِي إباحَته بِخِلافِ المائِل لِإثْمٍ أيْ المُتَلَبِّس بِهِ كَقاطِعِ الطَّرِيق والباغِي مَثَلًا فَلا يَحِلّ لَهُ الأَكْل

  4. يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

    ٤

    تفسير الجلالين: ﴿يَسْأَلُونَك﴾ يا مُحَمَّد ﴿ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ مِن الطَّعام ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبات﴾ المُسْتَلَذّات ﴿و﴾ صَيْد ﴿ما عَلَّمْتُمْ مِن الجَوارِح﴾ الكَواسِب مِن الكِلاب والسِّباع والطَّيْر ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ حال مِن كَلَّبْت الكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أيْ أرْسَلْته عَلى الصَّيْد ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ حال مِن ضَمِير مُكَلِّبِينَ أيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ ﴿مِمّا عَلَّمَكُمْ اللَّه﴾ مِن آداب الصَّيْد ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وإنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنهُ بِخِلافِ غَيْر المُعَلَّمَة فَلا يَحِلّ صَيْدها وعَلامَتها أنْ تَسْتَرْسِل إذا أُرْسِلَتْ وتَنْزَجِر إذا زُجِرَتْ وتُمْسِك الصَّيْد ولا تَأْكُل مِنهُ وأَقَلّ ما يُعْرَف بِهِ ثَلاث مَرّات فَإنْ أكَلَتْ مِنهُ فَلَيْسَ مِمّا أمْسَكْنَ عَلى صاحِبها فَلا يَحِلّ أكْله كَما فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وفِيهِ أنَّ صَيْد السَّهْم إذا أُرْسِلَ وذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ المُعَلَّم مِن الجَوارِح ﴿واذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ عِنْد إرْساله

  5. ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

    ٥

    تفسير الجلالين: ﴿اليَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبات﴾ المُسْتَلَذّات ﴿وطَعام الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب﴾ أيْ ذَبائِح اليَهُود والنَّصارى ﴿حِلّ﴾ حَلال ﴿لَكُمْ وطَعامكُمْ﴾ إيّاهُمْ ﴿حِلّ لَهُمْ والمُحْصَنات مِن والمُؤْمِنات والمُحْصَنات﴾ الحَرائِر ﴿مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْلكُمْ﴾ حِلّ لَكُمْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿مُحْصِنِينَ﴾ مُتَزَوِّجِينَ ﴿غَيْر مُسافِحِينَ﴾ مُعْلِنِينَ بِالزِّنا بِهِنَّ ﴿ولا مُتَّخِذِي أخْدان﴾ مِنهُنَّ تُسِرُّونَ بِالزِّنا بِهِنَّ ﴿ومَن يَكْفُر بِالإيمانِ﴾ أيْ يَرْتَدّ ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَله﴾ الصّالِح قَبْل ذَلِك فَلا يُعْتَدّ بِهِ ولا يُثاب عَلَيْهِ ﴿وهُوَ فِي الآخِرَة مِن الخاسِرِينَ﴾ إذا ماتَ عَلَيْهِ

  6. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

    ٦

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ﴾ أيْ أرَدْتُمْ القِيام ﴿إلى الصَّلاة﴾ وأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وأَيْدِيكُمْ إلى المَرافِق﴾ أيْ مَعَها كَما بَيَّنَتْهُ السُّنَّة. ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الباء لِلْإلْصاقِ أيْ ألْصِقُوا المَسْح بِها مِن غَيْر إسالَة ماء وهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أقَلّ ما يَصْدُق عَلَيْهِ وهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ﴿وأَرْجُلكُمْ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى أيْدِيكُمْ وبِالجَرِّ عَلى الجِوار ﴿إلى الكَعْبَيْنِ﴾ أيْ مَعَهُما كَما بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وهُما العَظْمانِ النّاتِئانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السّاق والقَدَم والفَصْل بَيْن الأَيْدِي والأَرْجُل المَغْسُولَة بِالرَّأْسِ المَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهارَة هَذِهِ الأَعْضاء وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ويُؤْخَذ مِن السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِن العِبادات ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ فاغْتَسِلُوا ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ مَرَضًا يَضُرّهُ الماء ﴿أوْ عَلى سَفَر﴾ أيْ مُسافِرِينَ ﴿أوْ جاءَ أحَد مِنكُمْ مِن الغائِط﴾ أيْ أحْدَثَ ﴿أوْ لامَسْتُمْ النِّساء﴾ سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّساء ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء﴾ بَعْد طَلَبه ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ اقْصِدُوا ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تُرابًا طاهِرًا ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾ مَعَ المِرْفَقَيْنِ ﴿مِنهُ﴾ بِضَرْبَتَيْنِ والباء لِلْإلْصاقِ وبَيَّنَتْ السُّنَّة أنَّ المُراد اسْتِيعاب العُضْوَيْنِ بِالمَسْحِ ﴿ما يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِن حَرَج﴾ ضِيق بِما فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِن الوُضُوء والغُسْل والتَّيَمُّم ﴿ولَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ﴾ مِن الأَحْداث والذُّنُوب ﴿ولِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ﴾ بِالإسْلامِ بِبَيانِ شَرائِع الدِّين ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه

  7. وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

    ٧

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالإسْلامِ ﴿ومِيثاقه﴾ عَهْده ﴿الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ﴾ عاهَدَكُمْ عَلَيْهِ ﴿إذْ قُلْتُمْ﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِين بايَعْتُمُوهُ ﴿سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ فِي كُلّ ما تَأْمُر بِهِ وتَنْهى مِمّا نُحِبّ ونَكْرَه ﴿واتَّقُوا اللَّه﴾ فِي مِيثاقه أنْ تَنْقُضُوهُ ﴿إنّ اللَّه عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب فَبِغَيْرِهِ أوْلى

  8. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

    ٨

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ قائِمِينَ ﴿لِلَّهِ﴾ بِحُقُوقِهِ ﴿شُهَداء بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿ولا يَجْرِمَنكُمْ﴾ يَحْمِلَنكُمْ ﴿شَنَآن﴾ بُغْض ﴿قَوْم﴾ أيْ الكُفّار ﴿عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ فَتَنالُوا مِنهُمْ لِعَداوَتِهِمْ ﴿اعْدِلُوا﴾ فِي العَدُوّ والوَلِيّ ﴿هُوَ﴾ أيْ العَدْل ﴿أقْرَب لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه إنّ اللَّه خَبِير بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ

  9. وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ

    ٩

    تفسير الجلالين: ﴿وعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ وعْدًا حَسَنًا ﴿لَهُمْ مَغْفِرَة وأَجْر عَظِيم﴾ هُوَ الجَنَّة

  10. وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

    ١٠
  11. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

    ١١

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتْ اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم﴾ هُمْ قُرَيْش ﴿أنْ يَبْسُطُوا﴾ يَمُدُّوا ﴿إلَيْكُمْ أيْدِيهمْ﴾ لِيَفْتِكُوا بِكُمْ ﴿فَكَفَّ أيْدِيهمْ عَنْكُمْ﴾ وعَصَمَكُمْ مِمّا أرادُوا بِكُمْ

  12. ۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

    ١٢

    تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّه مِيثاق بَنِي إسْرائِيل﴾ بِما يُذْكَر بَعْد ﴿وبَعَثْنا﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الغَيْبَة أقَمْنا ﴿مِنهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ مِن كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلى قَوْمه بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ ﴿وقالَ﴾ لَهُمْ ﴿اللَّه إنِّي مَعَكُمْ﴾ بِالعَوْنِ والنُّصْرَة ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿أقَمْتُمْ الصَّلاة وآتَيْتُمْ الزَّكاة وآمَنتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ ﴿وأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِالإنْفاقِ فِي سَبِيله ﴿لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئاتكُمْ ولَأُدْخِلَنكُمْ جَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار فَمَن كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ﴾ المِيثاق ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواء السَّبِيل﴾ أخْطَأَ طَرِيق الحَقّ، والسَّواء فِي الأَصْل الوَسَط فَنَقَضُوا المِيثاق

  13. فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ١٣

    تفسير الجلالين: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ ما زائِدَة ﴿مِيثاقهمْ لَعَنّاهُمْ﴾ أبْعَدْناهُمْ عَنْ رَحْمَتنا ﴿وجَعَلْنا قُلُوبهمْ قاسِيَة﴾ لا تَلِين لِقَبُولِ الإيمان ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِم﴾ الَّذِي فِي التَّوْراة مِن نَعْت مُحَمَّد ﷺ وغَيْره ﴿عَنْ مَواضِعه﴾ الَّتِي وضَعَهُ اللَّه عَلَيْها أيْ يُبَدِّلُونَهُ ﴿ونَسُوا﴾ تَرَكُوا ﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا ﴿مِمّا ذُكِّرُوا﴾ أُمِرُوا ﴿بِهِ﴾ فِي التَّوْراة مِن اتِّباع مُحَمَّد ﴿ولا تَزال﴾ خِطاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿تَطَّلِع﴾ تَظْهَر ﴿عَلى خائِنَة﴾ أيْ خِيانَة ﴿مِنهُمْ﴾ بِنَقْضِ العَهْد وغَيْره ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ مِمَّنْ أسْلَمَ ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنّ اللَّه يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ وهَذا مَنسُوخ بِآيَةِ السَّيْف

  14. وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ

    ١٤

    تفسير الجلالين: ﴿ومِن الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ ﴿أخَذْنا مِيثاقهمْ﴾ كَما أخَذْنا عَلى بَنِي إسْرائِيل اليَهُود ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ فِي الإنْجِيل مِن الإيمان وغَيْره ونَقَضُوا المِيثاق ﴿فَأَغْرَيْنا﴾ أوْقَعْنا ﴿بَيْنهمْ العَداوَة والبَغْضاء إلى يَوْم القِيامَة﴾ بِتَفَرُّقِهِمْ واخْتِلاف أهْوائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الأُخْرى ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه﴾ فِي الآخِرَة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ

  15. يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ

    ١٥

    تفسير الجلالين: ﴿يا أهْل الكِتاب﴾ اليَهُود والنَّصارى ﴿قَدْ جاءَكُمْ رَسُولنا﴾ مُحَمَّد ﴿يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ﴾ تَكْتُمُونَ ﴿مِن الكِتاب﴾ التَّوْراة والإنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وصِفَته ﴿ويَعْفُوا عَنْ كَثِير﴾ مِن ذَلِكَ فَلا يُبَيِّنهُ إذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلّا افْتِضاحكُمْ ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِن اللَّه نُور﴾ هُوَ النَّبِيّ ﷺ ﴿وكِتاب﴾ قُرْآن ﴿مُبِين﴾ بَيِّن ظاهِر

  16. يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

    ١٦

    تفسير الجلالين: ﴿يَهْدِي بِهِ﴾ أيْ بِالكِتابِ ﴿اللَّه مَن اتَّبَعَ رِضْوانه﴾ بِأَنْ آمَنَ ﴿سُبُل السَّلام﴾ طُرُق السَّلامَة ﴿ويُخْرِجهُمْ مِن الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿إلى النُّور﴾ الإيمان ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراط مُسْتَقِيم﴾ دِين الإسْلام

  17. لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

    ١٧

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنّ اللَّه هُوَ المَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وهُمْ اليَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِن النَّصارى ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِك﴾ أيْ يَدْفَع ﴿مِن﴾ عَذاب ﴿اللَّه شَيْئًا إنْ أرادَ أنْ يُهْلِك المَسِيح ابْن مَرْيَم وأُمّه ومَن فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ أيْ لا أحَد يَمْلِك ذَلِكَ ولَوْ كانَ المَسِيح إلَهًا لَقَدَرَ عَلَيْهِ ﴿ولِلَّهِ مُلْك السَّمَوات والأَرْض وما بَيْنهما يَخْلُق ما يَشاء واللَّه عَلى كُلّ شَيْء﴾ شاءَهُ

  18. وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ

    ١٨

    تفسير الجلالين: ﴿وقالَتْ اليَهُود والنَّصارى﴾ أيْ كُلّ مِنهُما ﴿نَحْنُ أبْناء اللَّه وأَحِبّاؤُهُ﴾ أيْ كَأَبْنائِهِ فِي القُرْب والمَنزِلَة وهُوَ كَأَبِينا فِي الرَّحْمَة والشَّفَقَة ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يا مُحَمَّد ﴿فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ ولا يُعَذِّب الأَب ولَده ولا الحَبِيب حَبِيبه وقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كاذِبُونَ ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ﴾ مِن جُمْلَة مَن ﴿خَلَقَ﴾ مِن البَشَر لَكُمْ ما لَهُمْ وعَلَيْكُمْ ما عَلَيْهِمْ ﴿يَغْفِر لِمَن يَشاء﴾ المَغْفِرَة لَهُ ﴿ويُعَذِّب مَن يَشاء﴾ تَعْذِيبه لا اعْتِراض عَلَيْهِ ﴿ولِلَّهِ مُلْك السَّماوات والأَرْض وما بَيْنهما وإلَيْهِ المَصِير﴾ المَرْجِع

  19. يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

    ١٩

    تفسير الجلالين: ﴿يا أهْل الكِتاب قَدْ جاءَكُمْ رَسُولنا﴾ مُحَمَّد ﴿يُبَيِّن لَكُمْ﴾ شَرائِع الدِّين ﴿عَلى فَتْرَة﴾ انْقِطاع ﴿مِن الرُّسُل﴾ إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وبَيْن عِيسى رَسُول ومُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وتِسْع وسِتُّونَ سَنَة لـ ﴿أنْ﴾ لا ﴿تَقُولُوا﴾ إذا عُذِّبْتُمْ ﴿ما جاءَنا مِن﴾ زائِدَة ﴿بَشِير ولا نَذِير فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِير ونَذِير﴾ فَلا عُذْر لَكُمْ إذًا ﴿واللَّه عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ

  20. وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ﴾ أيْ مِنكُمْ ﴿أنْبِياء وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ أصْحاب خَدَم وحَشَم ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِن العالَمِينَ﴾ مِن المَنّ والسَّلْوى وفَلْق البَحْر وغَيْر ذَلِكَ

  21. يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ

    ٢١

    تفسير الجلالين: ﴿يا قَوْم اُدْخُلُوا الأَرْض المُقَدَّسَة﴾ المُطَهَّرَة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ﴾ أمَرَكُمْ بِدُخُولِها وهِيَ الشّام ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْباركُمْ﴾ تَنْهَزِمُوا خَوْف العَدُوّ ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ فِي سَعْيكُمْ

  22. قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ

    ٢٢

    تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا مُوسى إنّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾ مِن بَقايا عاد طُوالًا ذِي قُوَّة ﴿وإنّا لَنْ نَدْخُلها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾ لَها

  23. قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

    ٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ لَهُمْ ﴿رَجُلانِ مِن الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ مُخالَفَة أمْر اللَّه وهُما يُوشَع وكالِب مِن النُّقَباء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسى فِي كَشْف أحْوال الجَبابِرَة ﴿أنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِما﴾ بِالعِصْمَةِ فَكَتَما ما اطَّلَعا عَلَيْهِ مِن حالهمْ إلّا عَنْ مُوسى بِخِلافِ بَقِيَّة النُّقَباء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا ﴿اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الباب﴾ باب القَرْيَة ولا تَخْشَوْهُمْ فَإنَّهُمْ أجْساد بِلا قُلُوب ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ قالا ذَلِكَ تَيَقُّنًا بِنَصْرِ اللَّه وإنْجاز وعْده

  24. قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ

    ٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا مُوسى إنّا لَنْ نَدْخُلها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْت ورَبّك فَقاتِلا﴾ هُمْ ﴿إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ عَنْ القِتال

  25. قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ

    ٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ مُوسى حِينَئِذٍ ﴿رَبّ إنِّي لا أمْلِك إلّا نَفْسِي وأَخِي﴾ ولا أمْلِك غَيْرهما فَأُجْبِرهُمْ عَلى الطّاعَة ﴿فافْرُقْ﴾ فافْصِلْ

  26. قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ

    ٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُ ﴿فَإنَّها﴾ أيْ الأَرْض المُقَدَّسَة ﴿مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ﴾ أنْ يَدْخُلُوها ﴿أرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ ﴿فِي الأَرْض﴾ وهِيَ تِسْعَة فَراسِخ قالَهُ ابْن عَبّاس ﴿فَلا تَأْسَ﴾ تَحْزَن ﴿عَلى القَوْم الفاسِقِينَ﴾ رُوِيَ أنَّهُمْ كانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جادِّينَ فَإذا أصْبَحُوا إذا هُمْ فِي المَوْضِع الَّذِي ابْتَدَءُوا مِنهُ ويَسِيرُونَ النَّهار كَذَلِكَ حَتّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلّا مَن لَمْ يَبْلُغ العِشْرِينَ قِيلَ: وكانُوا سِتّمِائَةِ ألْف وماتَ هارُونَ ومُوسى فِي التِّيه وكانَ رَحْمَة لَهُما وعَذابًا لِأُولَئِكَ وسَأَلَ مُوسى رَبّه عِنْد مَوْته أنْ يُدْنِيه مِن الأَرْض المُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْناهُ كَما فِي الحَدِيث ونَبِّئْ يُوشَع بَعْد الأَرْبَعِينَ وأُمِرَ بِقِتالِ الجَبّارِينَ فَسارَ بِمَن بَقِيَ مَعَهُ وقاتَلَهُمْ وكانَ يَوْم الجُمُعَة ووَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس ساعَة حَتّى فَرَغَ مِن قِتالهمْ ورَوى أحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلى بَشَر إلّا لِيُوشَع لَيالِي سارَ إلى بَيْت المَقْدِس

  27. ۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ

    ٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿واتْلُ﴾ يا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلى قَوْمك ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿ابْنَيْ آدَم﴾ هابِيل وقابِيل ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق باُتْلُ ﴿إذْ قَرَّبا قُرْبانًا﴾ إلى اللَّه وهُوَ كَبْش لِهابِيلَ وزَرْع لِقابِيلَ ﴿فَتُقُبِّلَ مِن أحَدهما﴾ وهُوَ هابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نار مِن السَّماء فَأَكَلَتْ قُرْبانه ﴿ولَمْ يُتَقَبَّل مِن الآخَر﴾ وهُوَ قابِيل فَغَضِبَ وأَضْمَرَ الحَسَد فِي نَفْسه إلى أنْ حَجّ آدَم ﴿قالَ﴾ لَهُ ﴿لَأَقْتُلَنك﴾ قالَ: لِمَ ؟ قالَ لِتَقَبُّلِ قُرْبانك دُونِي

  28. لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿بَسَطْت﴾ مَدَدْت ﴿إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أخاف اللَّه رَبّ العالَمِينَ﴾ فِي قَتْلك

  29. إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿إنِّي أُرِيد أنْ تَبُوء﴾ تَرْجِع ﴿بِإثْمِي﴾ بِإثْمِ قَتْلِي ﴿وإثْمك﴾ الَّذِي ارْتَكَبْته مِن قَبْل ﴿فَتَكُون مِن أصْحاب النّار﴾ ولا أُرِيد أنْ أبُوء بِإثْمِك إذا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنهُمْ قالَ تَعالى: ﴿وذَلِكَ جَزاء الظّالِمِينَ﴾

  30. فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

    ٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿فَطَوَّعَتْ﴾ زَيَّنَتْ ﴿لَهُ نَفْسه قَتْل أخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ﴾ فَصارَ ﴿مِن الخاسِرِينَ﴾ بِقَتْلِهِ ولَمْ يَدْرِ ما يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أوَّل مَيِّت عَلى وجْه الأَرْض مِن بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلى ظَهْره

  31. فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ

    ٣١

    تفسير الجلالين: ﴿فَبَعَثَ اللَّه غُرابًا يَبْحَث فِي الأَرْض﴾ يَنْبُش التُّراب بِمِنقارِهِ وبِرِجْلَيْهِ ويُثِيرهُ عَلى غُراب مَيِّت حَتّى واراهُ ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي﴾ يَسْتُر ﴿سَوْأَة﴾ جِيفَة ﴿أخِيهِ قالَ يا ويْلَتى أعَجَزْت﴾ عَنْ ﴿أنْ أكُون مِثْل هَذا الغُراب فَأُوارِي سَوْأَة أخِي فَأَصْبَحَ مِن النّادِمِينَ﴾ عَلى حَمْله وحَفَرَ لَهُ وواراهُ

  32. مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ

    ٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿مِن أجْل ذَلِكَ﴾ الَّذِي فَعَلَهُ قابِيل ﴿كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيل أنَّهُ﴾ أيْ الشَّأْن ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس﴾ قَتَلَها ﴿أوْ﴾ بِغَيْرِ ﴿فَساد﴾ أتاهُ ﴿فِي الأَرْض﴾ مِن كُفْر أوْ زِنًا أوْ قَطْع طَرِيق أوْ نَحْوه ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاس جَمِيعًا ومَن أحْياها﴾ بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلها ﴿فَكَأَنَّما أحْيا النّاس جَمِيعًا﴾ قالَ ابْن عَبّاس: مِن حَيْثُ انْتِهاك حُرْمَتها وصَوْنها ﴿ولَقَدْ جاءَتْهُمْ﴾ أيْ بَنِي إسْرائِيل ﴿رُسُلنا بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات ﴿ثُمَّ إنّ كَثِيرًا مِنهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الأَرْض لَمُسْرِفُونَ﴾ مُجاوِزُونَ الحَدّ بِالكُفْرِ والقَتْل وغَيْر ذَلِكَ

  33. إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    ٣٣

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي العُرَنِيِّينَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَة وهُمْ مَرْضى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ ﷺ أنْ يَخْرُجُوا إلى الإبِل ويَشْرَبُوا مِن أبْوالها وأَلْبانها فَلَمّا صَحُّوا قَتَلُوا راعِي النَّبِيّ ﷺ واسْتاقُوا الإبِل ﴿إنّما جَزاء الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّه ورَسُوله﴾ بِمُحارَبَةِ المُسْلِمِينَ ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْض فَسادًا﴾ بِقَطْعِ الطَّرِيق ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّع أيْدِيهمْ وأَرْجُلهمْ مِن خِلاف﴾ أيْ أيْدِيهمْ اليُمْنى وأَرْجُلهمْ اليُسْرى ﴿أوْ يُنْفَوْا مِن الأَرْض﴾ أوْ لِتَرْتِيبِ الأَحْوال فالقَتْل لِمَن قَتَلَ فَقَطْ والصَّلْب لِمَن قَتَلَ وأَخَذَ المال والقَطْع لِمَن أخَذَ المال ولَمْ يَقْتُل والنَّفْي لِمَن أخاف فَقَطْ قالَهُ ابْن عَبّاس وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ وأَصَحّ قَوْلَيْهِ أنَّ الصَّلْب ثَلاثًا بَعْد القَتْل وقِيلَ قَبْله قَلِيلًا ويُلْحَق بِالنَّفْيِ ما أشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِن الحَبْس وغَيْره ﴿ذَلِكَ﴾ الجَزاء المَذْكُور ﴿لَهُمْ خِزْي﴾ ذُلّ ﴿فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَة عَذاب عَظِيم﴾ هُوَ عَذاب النّار

  34. إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ مِن المُحارِبِينَ والقُطّاع ﴿مِن قَبْل أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّه غَفُور﴾ لَهُمْ ما أتَوْهُ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أنَّهُ لا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الآدَمِيِّينَ كَذا ظَهَرَ لِي ولَمْ أرَ مَن تَعَرَّضَ لَهُ واللَّه أعْلَم فَإذا قَتَلَ وأَخَذَ المال يُقْتَل ويُقْطَع ولا يُصْلَب وهُوَ أصَحّ قَوْلَيْ الشّافِعِيّ ولا تُفِيد تَوْبَته بَعْد القُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وهُوَ أصَحّ قَوْلَيْهِ أيْضًا

  35. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

    ٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه﴾ خافُوا عِقابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿وابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا ﴿إلَيْهِ الوَسِيلَة﴾ ما يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِن طاعَته ﴿وجاهِدُوا فِي سَبِيله﴾ لِإعْلاءِ دِينه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ

  36. إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

    ٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ﴾ ثَبَتَ ﴿أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْض جَمِيعًا ومِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذاب يَوْم القِيامَة ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذاب ألِيم﴾

  37. يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ

    ٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿يُرِيدُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ ﴿أنْ يَخْرُجُوا مِن النّار وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذاب مُقِيم﴾ دائِم

  38. وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

    ٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿والسّارِق والسّارِقَة﴾ ألْ فِيهِما مَوْصُولَة مُبْتَدَأ ولِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الفاء فِي خَبَره وهُوَ ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيهما﴾ أيْ يَمِين كُلّ مِنهُما مِن الكُوع وبَيَّنَتْ السُّنَّة أنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينار فَصاعِدًا وأَنَّهُ إذا عادَ قُطِعَتْ رِجْله اليُسْرى مِن مَفْصِل القَدَم ثُمَّ اليَد اليُسْرى ثُمَّ الرِّجْل اليُمْنى وبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر ﴿جَزاء﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَر ﴿بِما كَسَبا نَكالًا﴾ عُقُوبَة لَهُما ﴿مِن اللَّه واللَّه عَزِيز﴾ غالِب عَلى أمْره ﴿حَكِيم﴾ فِي خَلْقه.

  39. فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

    ٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْد ظُلْمه﴾ رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة ﴿وأَصْلَحَ﴾ عَمَله ﴿فَإنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنّ اللَّه غَفُور رَحِيم﴾ فِي التَّعْبِير بِهَذا ما تَقَدَّمَ فَلا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الآدَمِيّ مِن القَطْع ورَدّ المال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أنَّهُ إنْ عَفا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلى الإمام سَقَطَ القَطْع وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ

  40. أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

    ٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَعْلَم﴾ الِاسْتِفْهام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ ﴿أنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوات والأَرْض يُعَذِّب مَن يَشاء﴾ تَعْذِيبه ﴿ويَغْفِر لِمَن يَشاء﴾ المَغْفِرَة لَهُ ﴿واللَّه عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ التَّعْذِيب والمَغْفِرَة

  41. ۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ

    ٤١

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الرَّسُول لا يَحْزُنك﴾ صُنْع ﴿الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْر﴾ يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أيْ يُظْهِرُونَهُ إذا وجَدُوا فُرْصَة ﴿مِن﴾ لِلْبَيانِ ﴿الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقالُوا ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ﴾ وهُمْ المُنافِقُونَ ﴿ومِن الَّذِينَ هادُوا﴾ قَوْم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ الَّذِي افْتَرَتْهُ أحْبارهمْ سَماع قَبُول ﴿سَمّاعُونَ﴾ مِنك ﴿لِقَوْمٍ﴾ لِأَجْلِ قَوْم ﴿آخَرِينَ﴾ مِن اليَهُود ﴿لَمْ يَأْتُوك﴾ وهُمْ أهْل خَيْبَر زَنى فِيهِمْ مُحْصَنانِ فَكَرِهُوا رَجْمهما فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عَنْ حُكْمهما ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِم﴾ الَّذِي فِي التَّوْراة كَآيَةِ الرَّجْم ﴿مِن بَعْد مَواضِعه﴾ الَّتِي وضَعَهُ اللَّه عَلَيْها أيْ يُبَدِّلُونَهُ ﴿يَقُولُونَ﴾ لِمَن أرْسَلُوهُمْ ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا﴾ الحُكْم المُحَرَّف أيْ الجَلْد الَّذِي أفْتاكُمْ بِهِ مُحَمَّد ﴿فَخُذُوهُ﴾ فاقْبَلُوهُ ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ بَلْ أفْتاكُمْ بِخِلافِهِ ﴿فاحْذَرُوا﴾ أنْ تَقْبَلُوهُ ﴿ومَن يُرِدْ اللَّه فِتْنَته﴾ إضْلاله ﴿فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِن اللَّه شَيْئًا﴾ فِي دَفْعها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ﴾ مِن الكُفْر ولَوْ أرادَهُ لَكانَ ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْي﴾ ذُلّ بِالفَضِيحَةِ والجِزْيَة

  42. سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ

    ٤٢

    تفسير الجلالين: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ بِضَمِّ الحاء وسُكُونها أيْ الحَرام كالرِّشا ﴿فَإنْ جاءُوك﴾ لِتَحْكُم بَيْنهمْ ﴿فاحْكُمْ بَيْنهمْ أوْ أعْرِض عَنْهُمْ﴾ هَذا التَّخْيِير مَنسُوخ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ﴾ الآيَة فَيَجِب الحُكْم بَيْنهمْ إذا تَرافَعُوا إلَيْنا وهُوَ أصَحّ قَوْلَيْ الشّافِعِيّ فَلَوْ تَرافَعُوا إلَيْنا مَعَ مُسْلِم وجَبَ إجْماعًا ﴿وإنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وإنْ حَكَمْت﴾ بَيْنهمْ ﴿فاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿إنّ اللَّه يُحِبّ المُقْسِطِينَ﴾ العادِلِينَ فِي الحُكْم أيْ يُثِيبهُمْ

  43. وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ

    ٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وعِنْدهمْ التَّوْراة فِيها حُكْم اللَّه﴾ بِالرَّجْمِ وهُوَ اسْتِفْهام تَعْجِيب أيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الحَقّ بَلْ ما هُوَ أهْوَن عَلَيْهِمْ ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ المُوافِق لِكِتابِهِمْ ﴿مِن بَعْد ذَلِكَ﴾ التَّحْكِيم

  44. إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ

    ٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراة فِيها هُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿ونُور﴾ بَيان لِلْأَحْكامِ ﴿يَحْكُم بِها النَّبِيُّونَ﴾ مِن بَنِي إسْرائِيل ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ انْقادُوا لِلَّهِ ﴿لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّون﴾ العُلَماء مِنهُ ﴿والأَحْبار﴾ الفُقَهاء ﴿بِما﴾ أيْ بِسَبَبِ الَّذِي ﴿اُسْتُحْفِظُوا﴾ اُسْتُوْدِعُوهُ أيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيّاهُ ﴿مِن كِتاب اللَّه﴾ أنْ يُبَدِّلُوهُ ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداء﴾ أنَّهُ حَقّ ﴿فَلا تَخْشَوْا النّاس﴾ أيّها اليَهُود فِي إظْهار ما عِنْدكُمْ مِن نَعْت مُحَمَّد ﷺ والرَّجْم وغَيْرها ﴿واخْشَوْنِي﴾ فِي كِتْمانه ﴿ولا تَشْتَرُوا﴾ تَسْتَبْدِلُوا ﴿بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مِن الدُّنْيا تَأْخُذُونَهُ عَلى كِتْمانها ﴿ومَن لَمْ يَحْكُم بِما أنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافِرُونَ﴾ بِهِ

  45. وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

    ٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكَتَبْنا﴾ فَرَضْنا ﴿عَلَيْهِمْ فِيها﴾ أيْ التَّوْراة ﴿أنَّ النَّفْس﴾ تُقْتَل ﴿بِالنَّفْسِ﴾ إذا قَتَلَتْها ﴿والعَيْن بِالعَيْنِ﴾ تُفْقَأ ﴿والأَنْف بِالأَنْفِ﴾ يُجْدَع ﴿والأُذُن بِالأُذُنِ﴾ تُقْطَع ﴿والسِّنّ بِالسِّنِّ﴾ تُقْلَع وفِي قِراءَة بِالرَّفْعِ فِي الأَرْبَعَة ﴿والجُرُوح﴾ بِالوَجْهَيْنِ ﴿قِصاص﴾ أيْ يُقْتَصّ فِيها إذا أمْكَنَ كاليَدِ والرِّجْل ونَحْو ذَلِكَ وما لا يُمْكِن فِيهِ الحُكُومَة وهَذا الحُكْم وإنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنا ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ أيْ بِالقِصاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِن نَفْسه ﴿فَهُوَ كَفّارَة لَهُ﴾ لِما أتاهُ ﴿ومَن لَمْ يَحْكُم بِما أنْزَلَ اللَّه﴾ فِي القِصاص وغَيْره

  46. وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ

    ٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿وقَفَّيْنا﴾ أتْبَعنا ﴿عَلى آثارهمْ﴾ أيْ النَّبِيِّينَ ﴿بِعِيسى ابْن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِما بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله ﴿مِن التَّوْراة وآتَيْناهُ الإنْجِيل فِيهِ هُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿ونُور﴾ بَيان لِلْأَحْكامِ ﴿ومُصَدِّقًا﴾ حال ﴿لِما بَيْن يَدَيْهِ مِن التَّوْراة﴾ لِما فِيها مِن الأَحْكام

  47. وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

    ٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ قُلْنا ﴿لِيَحْكُم أهْل الإنْجِيل بِما أنْزَلَ اللَّه فِيهِ﴾ مِن الأَحْكام وفِي قِراءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وكَسْر لامه عَطْفًا عَلى مَعْمُول آتَيْناهُ

  48. وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ

    ٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنا ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله ﴿مِن الكِتاب ومُهَيْمِنًا﴾ شاهِدًا ﴿عَلَيْهِ﴾ والكِتاب بِمَعْنى الكُتُب ﴿فاحْكُمْ بَيْنهمْ﴾ بَيْن أهْل الكِتاب إذا تَرافَعُوا إلَيْك ﴿بِما أنْزَلَ اللَّه﴾ إلَيْك ﴿ولا تَتَّبِع أهْواءَهُمْ﴾ عادِلًا ﴿عَمّا جاءَك مِن الحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ﴾ أيّها الأُمَم ﴿شِرْعَة﴾ شَرِيعَة ﴿ومِنهاجًا﴾ طَرِيقًا واضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة واحِدَة﴾ عَلى شَرِيعَة واحِدَة ﴿ولَكِنْ﴾ فَرَّقَكُمْ فِرَقًا ﴿لِيَبْلُوكُمْ﴾ لِيَخْتَبِركُمْ ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ مِن الشَّرائِع المُخْتَلِفَة لِيَنْظُر المُطِيع مِنكُمْ والعاصِي. ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْرات﴾ سارِعُوا إلَيْها ﴿إلى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا﴾ بِالبَعْثِ ﴿فَيُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْر الدِّين ويَجْزِي كُلًّا مِنكُمْ بِعَمَلِهِ

  49. وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

    ٤٩

    تفسير الجلالين: لـ ﴿أنْ﴾ لا ﴿يَفْتِنُوك﴾ يُضِلُّوك ﴿عَنْ بَعْض ما أنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الحُكْم المُنَزَّل وأَرادُوا غَيْره ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيد اللَّه أنْ يُصِيبهُمْ﴾ بِالعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيا ﴿بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ﴾ الَّتِي أتَوْها ومِنها التَّوَلِّي ويُجازِيهِمْ عَلى جَمِيعها فِي الأُخْرى

  50. أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ

    ٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿أفَحُكْم الجاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء يَطْلُبُونَ مِن المُداهَنَة والمَيْل إذا تَوَلَّوْا ؟ اسْتِفْهام إنْكارِيّ ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أحْسَن مِن اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ﴾ عِنْد قَوْم ﴿يُوقِنُونَ﴾ بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَدَبَّرُونَ

  51. ۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ٥١

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُود والنَّصارى أوْلِياء﴾ تُوالُونَهُمْ وتُوادُّونَهُمْ ﴿بَعْضهمْ أوْلِياء بَعْض﴾ لِاتِّحادِهِمْ فِي الكُفْر ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ مِن جُمْلَتهمْ ﴿إنّ اللَّه لا يَهْدِي القَوْم الظّالِمِينَ﴾ بِمُوالاتِهِمْ الكُفّار

  52. فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ

    ٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ المُنافِق ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ فِي مُوالاتهمْ ﴿يَقُولُونَ﴾ مُعْتَذِرِينَ عَنْها ﴿نَخْشى أنْ تُصِيبنا دائِرَة﴾ يَدُور بِها الدَّهْر عَلَيْنا مِن جَدَب أوْ غَلَبَة ولا يَتِمّ أمْر مُحَمَّد فَلا يَمِيرُونا ﴿فَعَسى اللَّه أنْ يَأْتِي بِالفَتْحِ﴾ بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإظْهارِ دِينه ﴿أوْ أمْر مِن عِنْده﴾ يَهْتِك سِتْر المُنافِقِينَ وافْتِضاحهمْ ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسهمْ﴾ مِن الشَّكّ ومُوالاة الكُفّار

  53. وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ

    ٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿ويَقُول﴾ بِالرَّفْعِ اسْتِئْنافًا بِواوٍ ودُونها وبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى يَأْتِي ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِبَعْضِهِمْ إذا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْد أيْمانهمْ﴾ غايَة اجْتِهادهمْ فِيها ﴿إنّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ فِي الدِّين ﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أعْمالهمْ﴾ الصّالِحَة ﴿فَأَصْبَحُوا﴾ صارُوا ﴿خاسِرِينَ﴾ الدُّنْيا بِالفَضِيحَةِ والآخِرَة بِالعِقابِ

  54. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

    ٥٤

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدّ﴾ بِالفَكِّ والإدْغام يَرْجِع ﴿مِنكُمْ عَنْ دِينه﴾ إلى الكُفْر إخْبار بِما عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وقَدْ ارْتَدَّ جَماعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ ﷺ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه﴾ بَدَلهمْ ﴿بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ ﷺ: "هُمْ قَوْم هَذا وأَشارَ إلى أبِي مُوسى الأَشْعَرِيّ" رَواهُ الحاكِم فِي صَحِيحه ﴿أذِلَّة عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ عاطِفِينَ ﴿أعِزَّة عَلى الكافِرِينَ﴾ أشِدّاء ﴿يُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَة لائِم﴾ فِيهِ كَما يَخاف المُنافِقُونَ لَوْم الكُفّار ﴿ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَن يَشاء واللَّه واسِع﴾ كَثِير الفَضْل ﴿عَلِيم﴾ بِمَن هُوَ أهْله ونَزَلَ لَمّا قالَ ابْن سَلام يا رَسُول اللَّه إنّ قَوْمنا هَجَرُونا

  55. إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ

    ٥٥

    تفسير الجلالين: ﴿إنّما ولِيّكُمْ اللَّه ورَسُوله والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة ويُؤْتُونَ الزَّكاة وهُمْ راكِعُونَ﴾ خاشِعُونَ أوْ يُصَلُّونَ صَلاة التَّطَوُّع

  56. وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ

    ٥٦

    تفسير الجلالين: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُوله والَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَيُعِينهُمْ ويَنْصُرهُمْ ﴿فَإنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الغالِبُونَ﴾ لِنَصْرِهِ إيّاهُمْ أوْقَعه مَوْقِع فَإنَّهُمْ بَيانًا لِأَنَّهُمْ مِن حِزْبه أيْ أتْباعه

  57. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

    ٥٧

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هُزُوًا﴾ مَهْزُوءًا بِهِ ﴿ولَعِبًا مِن﴾ لِلْبَيانِ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْلكُمْ والكُفّار﴾ المُشْرِكِينَ بِالجَرِّ والنَّصْب ﴿أوْلِياء واتَّقُوا اللَّه﴾ بِتَرْكِ مُوالاتهمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ صادِقِينَ فِي إيمانكُمْ

  58. وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ

    ٥٨

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ الَّذِينَ ﴿إذا نادَيْتُمْ﴾ دَعَوْتُمْ ﴿إلى الصَّلاة﴾ بِالأَذانِ ﴿اتَّخَذُوها﴾ أيْ الصَّلاة ﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِها ويَتَضاحَكُوا ﴿ذَلِكَ﴾ الِاتِّخاذ ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُمْ ﴿قَوْم لا يَعْقِلُونَ﴾

  59. قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ

    ٥٩

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا قالَ اليَهُود لِلنَّبِيِّ ﷺ: بِمَن تُؤْمِن مِن الرُّسُل فَقالَ: ﴿بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ الآيَة فَلَمّا ذَكَرَ عِيسى قالُوا: لا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِن دِينكُمْ ﴿قُلْ يا أهْل الكِتاب هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ تُنْكِرُونَ ﴿مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْل﴾ إلى الأَنْبِياء ﴿وأَنَّ أكْثَركُمْ فاسِقُونَ﴾ عُطِفَ عَلى أنْ آمَنّا - المَعْنى ما تُنْكِرُونَ إلّا إيماننا ومُخالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله المُعَبَّر عَنْهُ بِالفِسْقِ اللّازِم عَنْهُ ولَيْسَ هَذا مِمّا يُنْكَر

  60. قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

    ٦٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ﴾ أُخْبِركُمْ ﴿بِشَرٍّ مِن﴾ أهْل ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي تَنْقِمُونَهُ ﴿مَثُوبَة﴾ ثَوابًا بِمَعْنى جَزاء ﴿عِنْد اللَّه﴾ هُوَ ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّه﴾ أبْعَده عَنْ رَحْمَته ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمْ القِرَدَة والخَنازِير﴾ بِالمَسْخِ ﴿و﴾ مَن ﴿عَبَدَ الطّاغُوت﴾ الشَّيْطان بِطاعَتِهِ ورُوعِيَ فِي مِنهُمْ مَعْنى مِن وفِيما قَبْله لَفْظها وهُمْ اليَهُود وفِي قِراءَة بِضَمِّ باء عَبَدَ وإضافَته إلى ما بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ ونَصْبه بِالعَطْفِ عَلى القِرَدَة ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكانًا﴾ تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْواهُمْ النّار ﴿وأَضَلّ عَنْ سَواء السَّبِيل﴾ طَرِيق الحَقّ وأَصْل السَّواء الوَسَط وذَكَرَ شَرّ وأَضَلّ فِي مُقابَلَة قَوْلهمْ لا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِن دِينكُمْ

  61. وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ

    ٦١

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ أيْ مُنافِقُو اليَهُود ﴿قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا﴾ إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ ﴿بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ مِن عِنْدكُمْ مُتَلَبِّسِينَ ولَمْ يُؤْمِنُوا ﴿واللَّه أعْلَم بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ واللَّه أعْلَم بِما كانُوا يَكْتُمُونَهُ مِن النِّفاق

  62. وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

    ٦٢

    تفسير الجلالين: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ أيْ اليَهُود ﴿يُسارِعُونَ﴾ يَقَعُونَ سَرِيعًا ﴿فِي الإثْم﴾ الكَذِب ﴿والعُدْوان﴾ الظُّلْم ﴿وأَكْلهمْ السُّحْت﴾ الحَرام كالرِّشا ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ عَمَلهمْ هَذا

  63. لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ

    ٦٣

    تفسير الجلالين: ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿يَنْهاهُمْ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبار﴾ مِنهُمْ ﴿عَنْ قَوْلهمْ الإثْم﴾ الكَذِب ﴿وأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ وأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ تَرْك نَهْيهمْ

  64. وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

    ٦٤

    تفسير الجلالين: ﴿وقالَتْ اليَهُود﴾ لَمّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ ﷺ بَعْد أنْ كانُوا أكْثَر النّاس مالًا ﴿يَد اللَّه مَغْلُولَة﴾ مَقْبُوضَة عَنْ إدْرار الرِّزْق عَلَيْنا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البُخْل - تَعالى اللَّه عَنْ ذَلِكَ - ﴿غُلَّتْ﴾ أمْسَكَتْ ﴿أيْدِيهمْ﴾ عَنْ فِعْل الخَيْرات دُعاء عَلَيْهِمْ ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ مُبالَغَة فِي الوَصْف بِالجُودِ وثَنْي اليَد لِإفادَةِ الكَثْرَة إذْ غايَة ما يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِن ماله أنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ ﴿يُنْفِق كَيْفَ يَشاء﴾ مِن تَوْسِيع وتَضْيِيق لا اعْتِراض عَلَيْهِ ﴿ولَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنهُمْ ما أُنْزِلَ إلَيْك مِن رَبّك﴾ مِن القُرْآن ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ لِكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنهمْ العَداوَة والبَغْضاء إلى يَوْم القِيامَة﴾ فَكُلّ فِرْقَة مِنهُمْ تُخالِف الأُخْرى ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ﴾ أيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ ﷺ ﴿أطْفَأَها اللَّه﴾ أيْ كُلَّما أرادُوهُ رَدَّهُمْ ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْض فَسادًا﴾ أيْ مُفْسِدِينَ بِالمَعاصِي ﴿واللَّه لا يُحِبّ المُفْسِدِينَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ يُعاقِبهُمْ

  65. وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ

    ٦٥

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّ أهْل الكِتاب آمَنُوا﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿واتَّقَوْا﴾ الكُفْر

  66. وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ

    ٦٦

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراة والإنْجِيل﴾ بِالعَمَلِ بِما فِيهِما ومِنهُ الإيمان بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ مِن الكُتُب ﴿مِن رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقهمْ ومِن تَحْت أرْجُلهمْ﴾ بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق ويُفِيض مِن كُلّ جِهَة ﴿مِنهُمْ أُمَّة﴾ جَماعَة ﴿مُقْتَصِدَة﴾ تَعْمَل بِهِ وهُمْ مَن آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام وأَصْحابه ﴿وكَثِير مِنهُمْ ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿ما﴾ شَيْئًا ﴿يَعْمَلُونَـ﴾ ـه

  67. ۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ

    ٦٧

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الرَّسُول بَلِّغْ﴾ جَمِيع ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْك مِن رَبّك﴾ ولا تَكْتُم شَيْئًا مِنهُ خَوْفًا أنْ تُنال بِمَكْرُوهٍ ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَل﴾ أيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع ما أُنْزِلَ إلَيْك ﴿فَما بَلَّغْت رِسالَته﴾ بِالإفْرادِ والجَمْع لِأَنَّ كِتْمان بَعْضها كَكِتْمانِ كُلّها ﴿واللَّه يَعْصِمك مِن النّاس﴾ أنْ يَقْتُلُوك وكانَ ﷺ يُحْرَس حَتّى نَزَلَتْ فَقالَ: "انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه" رَواهُ الحاكِم

  68. قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ

    ٦٨

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا أهْل الكِتاب لَسْتُمْ عَلى شَيْء﴾ مِن الدِّين مُعْتَدّ بِهِ ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراة والإنْجِيل وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبّكُمْ﴾ بِأَنْ تَعْمَلُوا بِما فِيهِ ومِنهُ الإيمان بِي ﴿ولَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنهُمْ ما أُنْزِلَ إلَيْك مِن رَبّك﴾ مِن القُرْآن ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ لِكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿فَلا تَأْسَ﴾ تَحْزَن ﴿عَلى القَوْم الكافِرِينَ﴾ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أيْ لا تَهْتَمّ بِهِمْ

  69. إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

    ٦٩

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ هُمْ اليَهُود مُبْتَدَأ ﴿والصّابِئُونَ﴾ فِرْقَة مِنهُمْ ﴿والنَّصارى﴾ ويُبْدَل مِن المُبْتَدَأ ﴿مَن آمَنَ﴾ مِنهُمْ ﴿بِاللَّهِ واليَوْم الآخِر وعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْف عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الآخِرَة خَبَر المُبْتَدَأ ودالّ عَلى خَبَر إنّ

  70. لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ

    ٧٠

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاق بَنِي إسْرائِيل﴾ عَلى الإيمان بِاللَّهِ ورُسُله ﴿وأَرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُول﴾ مِنهُمْ ﴿بِما لا تَهْوى أنْفُسهمْ﴾ مِن الحَقّ كَذَّبُوهُ ﴿فَرِيقًا﴾ مِنهُمْ ﴿كَذَّبُوا وفَرِيقًا﴾ مِنهُمْ ﴿يَقْتُلُونَ﴾ كَزَكَرِيّا والتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكايَة لِلْحالِ الماضِيَة لِلْفاصِلَةِ

  71. وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ

    ٧١

    تفسير الجلالين: ﴿وحَسِبُوا﴾ ظَنُّوا أنْ ﴿لا تَكُون﴾ بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة والنَّصْب فَهِيَ ناصِبَة أيْ تَقَع ﴿فِتْنَة﴾ عَذاب بِهِمْ عَلى تَكْذِيب الرُّسُل وقَتْلهمْ ﴿فَعَمُوا﴾ عَنْ الحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ ﴿وصَمُّوا﴾ عَنْ اسْتِماعه ﴿ثُمَّ تابَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ لَمّا تابُوا ﴿ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا﴾ ثانِيًا ﴿كَثِير مِنهُمْ﴾ بَدَل مِن الضَّمِير ﴿واللَّه بَصِير بِما يَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ بِهِ

  72. لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ

    ٧٢

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنّ اللَّه هُوَ المَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ سَبَقَ مِثْله ﴿وقالَ﴾ لَهُمْ ﴿المَسِيح يا بَنِي إسْرائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبّكُمْ﴾ فَإنِّي عَبْد ولَسْت بِإلَهٍ ﴿إنّهُ مَن يُشْرِك بِاللَّهِ﴾ فِي العِبادَة غَيْره ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الجَنَّة﴾ مَنَعَهُ أنْ يَدْخُلها ﴿ومَأْواهُ النّار وما لِلظّالِمِينَ مِن﴾ زائِدَة ﴿أنْصار﴾ يَمْنَعُونَهُمْ مِن عَذاب اللَّه

  73. لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    ٧٣

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنّ اللَّه ثالِث﴾ آلِهَة ﴿ثَلاثَة﴾ أيْ أحَدها والآخَرانِ عِيسى وأُمّه وهُمْ فِرْقَة مِن النَّصارى ﴿وما مِن إلَه إلّا إلَه واحِد وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ مِن التَّثْلِيث ويُوَحِّدُوا ﴿لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ ثَبَتُوا عَلى الكُفْر ﴿مِنهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم وهُوَ النّار

  74. أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ٧٤

    تفسير الجلالين: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه﴾ مِمّا قالُوا اسْتِفْهام تَوْبِيخ ﴿واللَّه غَفُور﴾ لِمَن تابَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ

  75. مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ

    ٧٥

    تفسير الجلالين: ﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ ﴿مِن قَبْله الرُّسُل﴾ فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ ولَيْسَ بِإلَهٍ كَما زَعَمُوا وإلّا لَما مَضى ﴿وأُمّه صِدِّيقَة﴾ مُبالَغَة فِي الصِّدْق ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعام﴾ كَغَيْرِهِما مِن النّاس ومَن كانَ كَذَلِكَ لا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وضَعْفه وما يَنْشَأ مِنهُ مِن البَوْل والغائِط ﴿اُنْظُرْ﴾ مُتَعَجِّبًا ﴿كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الآيات﴾ عَلى وحْدانِيّتنا ﴿ثُمَّ اُنْظُرْ أنّى﴾ كَيْفَ ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ الحَقّ مَعَ قِيام البُرْهان

  76. قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

    ٧٦

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أتَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿ما لا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا واللَّه هُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِكُمْ ﴿العَلِيم﴾ بِأَحْوالِكُمْ والِاسْتِفْهام لِلْإنْكارِ

  77. قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

    ٧٧

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا أهْل الكِتاب﴾ اليَهُود والنَّصارى ﴿لا تَغْلُوا﴾ تُجاوِزُوا الحَدّ ﴿فِي دِينكُمْ﴾ غُلُوًّا ﴿غَيْر الحَقّ﴾ بِأَنْ تَضَعُوا عِيسى أوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْل﴾ بِغُلُوِّهِمْ وهُمْ أسْلافهمْ ﴿وأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ مِن النّاس ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواء السَّبِيل﴾ عَنْ طَرِيق الحَقّ والسَّواء فِي الأَصْل الوَسَط

  78. لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ

    ٧٨

    تفسير الجلالين: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيل عَلى لِسان داود﴾ بِأَنْ دَعا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهُمْ أصْحاب أيْلَة ﴿وعِيسى ابْن مَرْيَم﴾ بِأَنْ دَعا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنازِير وهُمْ أصْحاب المائِدَة ﴿ذَلِكَ﴾ اللَّعْن

  79. كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ

    ٧٩

    تفسير الجلالين: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ﴾ أيْ لا يَنْهى بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿عَنْ﴾ مُعاوَدَة ﴿مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِعْلهمْ هَذا

  80. تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ

    ٨٠

    تفسير الجلالين: ﴿تَرى﴾ يا مُحَمَّد ﴿كَثِيرًا مِنهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْل مَكَّة بُغْضًا لَك ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسهمْ﴾ مِن العَمَل لِمَعادِهِمْ المُوجِب لَهُمْ

  81. وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ

    ٨١

    تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيّ﴾ مُحَمَّد ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿أوْلِياء ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنْ الإيمان

  82. ۞لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ

    ٨٢

    تفسير الجلالين: ﴿لَتَجِدَن﴾ يا مُحَمَّد ﴿أشَدّ النّاس عَداوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُود والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ مِن أهْل مَكَّة لِتَضاعُفِ كُفْرهمْ وجَهْلهمْ وانْهِماكهمْ فِي اتِّباع الهَوى ﴿ولَتَجِدَن أقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ﴾ أيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿بِأَنَّ﴾ بِسَبَبِ أنَّ ﴿مِنهُمْ قِسِّيسِينَ﴾ عُلَماء ﴿ورُهْبانًا﴾ عُبّادًا ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ اتِّباع الحَقّ كَما يَسْتَكْبِر اليَهُود وأَهْل مَكَّة، نَزَلَتْ فِي وفْد النَّجاشِيّ القادِمِينَ عَلَيْهِ مِن الحَبَشَة قَرَأَ ﷺ سُورَة يس فَبَكَوْا وأَسْلَمُوا وقالُوا ما أشْبَه هَذا بِما كانَ يَنْزِل عَلى عِيسى

  83. وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ

    ٨٣

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُول﴾ مِن القُرْآن ﴿تَرى أعْيُنهمْ تَفِيض مِن الدَّمْع مِمّا عَرَفُوا مِن الحَقّ يَقُولُونَ رَبّنا آمَنّا﴾ صَدَّقْنا بِنَبِيِّك وكِتابك ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ المُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ

  84. وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ

    ٨٤

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ قالُوا فِي جَواب مَن عَيَّرَهُمْ بِالإسْلامِ مِن اليَهُود ﴿ما لَنا لا نُؤْمِن بِاللَّهِ وما جاءَنا مِن الحَقّ﴾ القُرْآن أيْ لا مانِع لَنا مِن الإيمان مَعَ وُجُود مُقْتَضِيه ﴿ونَطْمَع﴾ عُطِفَ عَلى نُؤْمِن ﴿أنْ يُدْخِلنا رَبّنا مَعَ القَوْم الصّالِحِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة

  85. فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ٨٥

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَثابَهُمْ اللَّه بِما قالُوا جَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار خالِدِينَ فِيها وذَلِك جَزاء المُحْسِنِينَ﴾ بِالإيمانِ

  86. وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

    ٨٦
  87. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ

    ٨٧

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا هَمَّ قَوْم مِن الصَّحابَة أنْ يُلازِمُوا الصَّوْم والقِيام ولا يَقْرَبُوا النِّساء والطِّيب ولا يَأْكُلُوا اللَّحْم ولا يَنامُوا عَلى الفِراش ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبات ما أحَلَّ اللَّه لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا﴾ تَتَجاوَزُوا أمْر اللَّه

  88. وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ

    ٨٨

    تفسير الجلالين: ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلالًا طَيِّبًا﴾ مَفْعُول والجارّ والمَجْرُور قَبْله حال مُتَعَلِّق بِهِ

  89. لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

    ٨٩

    تفسير الجلالين: ﴿لا يُؤاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ﴾ الكائِن ﴿فِي أيْمانكُمْ﴾ هُوَ ما يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسان مِن غَيْر قَصْد الحَلِف كَقَوْلِ الإنْسان: لا واللَّه وبَلى واللَّه ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذكُمْ بِما عَقَدْتُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد وفِي قِراءَة عاقَدْتُمْ ﴿الأَيْمان﴾ عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد ﴿فَكَفّارَته﴾ أيْ اليَمِين إذا حَنِثْتُمْ فِيهِ ﴿إطْعام عَشَرَة مَساكِين﴾ لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ ﴿مِن أوْسَط ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ مِنهُ أيْ أقْصَدُهُ وأَغْلَبه لا أعْلاهُ ولا أدْناهُ ﴿أوْ كِسْوَتهمْ﴾ بِما يُسَمّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وعِمامَة وإزار ولا يَكْفِي دَفْع ما ذُكِرَ إلى مِسْكِين واحِد وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ﴿أوْ تَحْرِير﴾ عِتْق ﴿رَقَبَة﴾ أيْ مُؤْمِنَة كَما فِي كَفّارَة القَتْل والظِّهار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلى المُقَيَّد ﴿فَمَن لَمْ يَجِد﴾ واحِدًا مِمّا ذُكِرَ ﴿فَصِيام ثَلاثَة أيّام﴾ كَفّارَته وظاهِره أنَّهُ لا يُشْتَرَط التَّتابُع وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ ﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿كَفّارَة أيْمانكُمْ إذا حَلَفْتُمْ﴾ وحَنِثْتُمْ ﴿واحْفَظُوا أيْمانكُمْ﴾ أنْ تَنْكُثُوها ما لَمْ تَكُنْ عَلى فِعْل بِرّ أوْ إصْلاح بَيْن النّاس كَما فِي سُورَة البَقَرَة ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل ما بُيِّنَ لَكُمْ ما ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آياته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ـهُ عَلى ذَلِكَ

  90. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

    ٩٠

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إنّما الخَمْر﴾ المُسْكِر الَّذِي يُخامِر العَقْل ﴿والمَيْسِر﴾ القِمار ﴿والأَنْصاب﴾ الأَصْنام ﴿والأَزْلام﴾ قِداح الِاسْتِقْسام ﴿رِجْس﴾ خَبِيث مُسْتَقْذَر ﴿مِن عَمَل الشَّيْطان﴾ الَّذِي يُزَيِّنهُ ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أيْ الرِّجْس المُعَبَّر عَنْ هَذِهِ الأَشْياء أنْ تَفْعَلُوهُ

  91. إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ

    ٩١

    تفسير الجلالين: ﴿إنّما يُرِيد الشَّيْطان أنْ يُوقِع بَيْنكُمْ العَداوَة والبَغْضاء فِي الخَمْر والمَيْسِر﴾ إذْ أتَيْتُمُوهُما لِما يَحْصُل فِيهِما مِن الشَّرّ والفِتَن ﴿ويَصُدّكُمْ﴾ بِالِاشْتِغالِ بِهِما ﴿عَنْ ذِكْر اللَّه وعَنْ الصَّلاة﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَها ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ عَنْ إتْيانهما أيْ انْتَهُوا

  92. وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ

    ٩٢

    تفسير الجلالين: ﴿وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُول واحْذَرُوا﴾ المَعاصِي ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَنْ الطّاعَة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولنا البَلاغ المُبِين﴾ الإبْلاغ البَيِّن وجَزاؤُكُمْ عَلَيْنا

  93. لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

    ٩٣

    تفسير الجلالين: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات جُناح فِيما طَعِمُوا﴾ أكَلُوا مِن الخَمْر والمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المُحَرَّمات ﴿وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا﴾ ثَبَتُوا عَلى التَّقْوى والإيمان ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا﴾ العَمَل ﴿واللَّه يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ يُثِيبهُمْ

  94. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ

    ٩٤

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ﴾ لَيَخْتَبِرَنكُمْ ﴿اللَّه بِشَيْءٍ﴾ يُرْسِلهُ لَكُمْ ﴿مِن الصَّيْد تَنالهُ﴾ أيْ الصِّغار مِنهُ ﴿أيْدِيكُمْ ورِماحكُمْ﴾ الكِبار مِنهُ وكانَ ذَلِكَ بِالحُدَيْبِيَةِ وهُمْ مُحْرِمُونَ فَكانَتْ الوَحْش والطَّيْر تَغْشاهُمْ فِي رِحالهمْ ﴿لِيَعْلَم اللَّه﴾ عِلْم ظُهُور ﴿مَن يَخافهُ بِالغَيْبِ﴾ حال أيْ غائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد ﴿فَمَن اعْتَدى بَعْد ذَلِكَ﴾ النَّهْي عَنْهُ فاصْطادَهُ

  95. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ

    ٩٥

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْد وأَنْتُمْ حُرُم﴾ مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَة ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاء﴾ بِالتَّنْوِينِ ورُفِعَ ما بَعْده أيْ فَعَلَيْهِ جَزاء هُوَ ﴿مِثْل ما قَتَلَ مِن النَّعَم﴾ أيْ شَبَهه فِي الخِلْقَة وفِي قِراءَة بِإضافَةِ جَزاء ﴿يَحْكُم بِهِ﴾ أيْ بِالمِثْلِ رَجُلانِ ﴿ذَوا عَدْل مِنكُمْ﴾ لَهُما فِطْنَة يُمَيِّزانِ بِها أشْبَه الأَشْياء بِهِ وقَدْ حَكَمَ ابْن عَبّاس وعُمَر وعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النَّعامَة بِبَدَنَةٍ وابْن عَبّاس وأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الوَحْش وحِماره بِبَقَرَةٍ وابْن عُمَر وابْن عَوْف فِي الظَّبْي بِشاةٍ وحَكَمَ بِها ابْن عَبّاس وعُمَر وغَيْرهما فِي الحَمام لِأَنَّهُ يُشْبِهها فِي العَبّ ﴿هَدْيًا﴾ حال مِن جَزاء ﴿بالِغ الكَعْبَة﴾ أيْ يَبْلُغ بِهِ الحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ ويَتَصَدَّق بِهِ عَلى مَساكِينه ولا يَجُوز أنْ يُذْبَح حَيْثُ كانَ ونَصْبه نَعْتًا لِما قَبْله وإنْ أُضِيف لِأَنَّ إضافَته لَفْظِيَّة لا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِن النَّعَم كالعُصْفُورِ والجَراد فَعَلَيْهِ قِيمَته ﴿أوْ﴾ عَلَيْهِ ﴿كَفّارَة﴾ غَيْر الجَزاء وإنْ وجَدَهُ هِيَ ﴿طَعام مَساكِين﴾ مِن غالِب قُوت البَلَد ما يُساوِي قِيمَة الجَزاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفِي قِراءَة بِإضافَةِ كَفّارَة لِما بَعْده وهِيَ لِلْبَيانِ ﴿أوْ﴾ عَلَيْهِ ﴿عَدْل﴾ مِثْل ﴿ذَلِكَ﴾ الطَّعام ﴿صِيامًا﴾ يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وإنْ وجَدَهُ وجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ﴿لِيَذُوقَ وبال﴾ ثِقَل جَزاء ﴿أمْره﴾ الَّذِي فَعَلَهُ ﴿عَفا اللَّه عَمّا سَلَف﴾ مِن قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه ﴿ومَن عادَ﴾ إلَيْهِ ﴿فَيَنْتَقِم اللَّه مِنهُ واللَّه عَزِيز﴾ غالِب عَلى أمْره ﴿ذُو انْتِقام﴾ مِمَّنْ عَصاهُ وأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيما ذُكِرَ الخَطَأ

  96. أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

    ٩٦

    تفسير الجلالين: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ أيّها النّاس حَلالًا كُنْتُمْ أوْ مُحْرِمِينَ ﴿صَيْد البَحْر﴾ أنْ تَأْكُلُوهُ وهُوَ ما لا يَعِيش إلّا فِيهِ كالسَّمَكِ بِخِلافِ ما يَعِيش فِيهِ وفِي البَرّ كالسَّرَطانِ ﴿وطَعامه﴾ ما يَقْذِفهُ مَيِّتًا ﴿مَتاعًا﴾ تَمْتِيعًا ﴿لَكُمْ﴾ تَأْكُلُونَهُ ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ المُسافِرِينَ مِنكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد البَرّ﴾ وهُوَ ما يَعِيش فِيهِ مِن الوَحْش المَأْكُول أنْ تَصِيدُوهُ ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ فَلَوْ صادَهُ حَلال فَلِلْمُحْرِمِ أكْله كَما بَيَّنَتْهُ السُّنَّة

  97. ۞جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَـٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ

    ٩٧

    تفسير الجلالين: ﴿جَعَلَ اللَّه الكَعْبَة البَيْت الحَرام﴾ المُحَرَّم ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ يَقُوم بِهِ أمْر دِينهمْ بِالحَجِّ إلَيْهِ ودُنْياهُمْ بِأَمْنِ داخِله وعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وجَبْي ثَمَرات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وفِي قِراءَة قَيِّمًا بِلا ألِف مَصْدَر قامَ غَيْر مُعَلّ ﴿والشَّهْر الحَرام﴾ بِمَعْنى الأَشْهُر الحُرُم ذُو القَعْدَة وذُو الحِجَّة والمُحَرَّم ورَجَب قِيامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِن القِتال فِيها. ﴿والهَدْي والقَلائِد﴾ قِيامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صاحِبهما مِن التَّعَرُّض لَهُ ﴿ذَلِكَ﴾ الجَعْل المَذْكُور ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّه يَعْلَم ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ فَإنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ المَصالِح لَكُمْ ودَفْع المَضارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعها دَلِيل عَلى عِلْمه بِما هُوَ فِي الوُجُود وما هُوَ كائِن

  98. ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

    ٩٨

    تفسير الجلالين: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّه شَدِيد العِقاب﴾ لِأَعْدائِهِ ﴿وأَنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِأَوْلِيائِهِ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

  99. مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ

    ٩٩

    تفسير الجلالين: ﴿ما عَلى الرَّسُول إلّا البَلاغ﴾ لَكُمْ ﴿واللَّه يَعْلَم ما تُبْدُونَ﴾ تُظْهِرُونَ مِن العَمَل ﴿وما تَكْتُمُونَ﴾ تُخْفُونَ مِنهُ فَيُجازِيكُمْ بِهِ

  100. قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

    ١٠٠

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيث﴾ الحَرام ﴿والطَّيِّب﴾ الحَلال ﴿ولَوْ أعْجَبَك﴾ أيْ سَرَّك ﴿كَثْرَة الخَبِيث فاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي تَرْكه ﴿يا أُولِي الأَلْباب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ

  101. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ

    ١٠١

    تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا أكْثَرُوا سُؤاله ﷺ ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياء إنْ تُبْدَ﴾ تُظْهَر ﴿لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ لِما فِيها مِن المَشَقَّة ﴿وإنْ تَسْأَلُوا عَنْها حِين يُنَزَّل القُرْآن﴾ فِي زَمَن النَّبِيّ ﷺ ﴿تُبْدَ لَكُمْ﴾ المَعْنى إذا سَأَلْتُمْ عَنْ أشْياء فِي زَمَنه يَنْزِل القُرْآن بِإبْدائِها ومَتى أبْداها ساءَتْكُمْ فَلا تَسْأَلُوا عَنْها قَدْ ﴿عَفا اللَّه عَنْها﴾ عَنْ مَسْأَلَتكُمْ فَلا تَعُودُوا

  102. قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ

    ١٠٢

    تفسير الجلالين: ﴿قَدْ سَأَلَها﴾ أيْ الأَشْياء ﴿قَوْم مِن قَبْلكُمْ﴾ أنْبِياءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيانِ أحْكامها ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا﴾ صارُوا ﴿بِها كافِرِينَ﴾ بِتَرْكِهِمْ العَمَل بِها

  103. مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ

    ١٠٣

    تفسير الجلالين: ﴿ما جَعَلَ﴾ شَرَعَ ﴿اللَّه مِن بَحِيرَة ولا سائِبَة ولا وصِيلَة ولا حامٍ﴾ كَما كانَ أهْل الجاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوى البُخارِيّ عَنْ سَعِيد بْن المُسَيِّب قالَ: البَحِيرَة الَّتِي يُمْنَح دَرّها لِلطَّواغِيتِ فَلا يَحْلُبها أحَد مِن النّاس والسّائِبَة الَّتِي كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ فَلا يُحْمَل عَلَيْها شَيْء والوَصِيلَة النّاقَة البِكْر تُبْكِر فِي أوَّل نِتاج الإبِل بِأُنْثى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثى وكانُوا يُسَيِّبُونَها لِطَواغِيتِهِمْ إنْ وصَلَتْ إحْداهُما بِأُخْرى لَيْسَ بَيْنهما ذَكَر والحام فَحْل الإبِل يَضْرِب الضِّراب المَعْدُودَة فَإذا قَضى ضِرابه ودَعُوهُ لِلطَّواغِيتِ وأَعْفَوْهُ مِن أنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وسَمَّوْهُ الحامِي ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّه الكَذِب﴾ فِي ذَلِكَ وفِي نِسْبَته إلَيْهِ ﴿وأَكْثَرهمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ افْتِراء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آباءَهُمْ

  104. وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ

    ١٠٤

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّه وإلى الرَّسُول﴾ أيْ إلى حُكْمه مِن تَحْلِيل ما حَرَّمْتُمْ ﴿قالُوا حَسْبنا﴾ كافِينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ مِن الدِّين والشَّرِيعَة ﴿أوَلَوْ﴾ حَسْبهمْ ذَلِكَ ﴿كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى الحَقّ والِاسْتِفْهام لِلْإنْكارِ

  105. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

    ١٠٥

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسكُمْ﴾ أيْ احْفَظُوها وقُومُوا بِصَلاحِها ﴿لا يَضُرّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قِيلَ المُراد لا يَضُرّكُمْ مَن ضَلَّ مِن أهْل الكِتاب وقِيلَ المُراد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أبِي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ: سَأَلْت عَنْها رَسُول اللَّه ﷺ فَقالَ: "ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وتَناهَوْا عَنْ المُنْكَر حَتّى إذا رَأَيْت شُحًّا مُطاعًا وهَوًى مُتَّبَعًا ودُنْيا مُؤْثَرَة وإعْجاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك" رَواهُ الحاكِم وغَيْره ﴿إلى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ

  106. يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ

    ١٠٦

    تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَة بَيْنكُمْ إذا حَضَرَ أحَدكُمْ المَوْت﴾ أيْ أسْبابه ﴿حِين الوَصِيَّة اثْنانِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ﴾ خَبَر بِمَعْنى الأَمْر أيْ لِيَشْهَد وإضافَة شَهادَة لَبَيِّن عَلى الِاتِّساع وحِين بَدَل مِن إذا أوْ ظَرْف لحَضَرَ ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْركُمْ﴾ أيْ غَيْر مِلَّتكُمْ ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ﴾ سافَرْتُمْ ﴿فِي الأَرْض فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَة المَوْت تَحْبِسُونَهُما﴾ تُوقِفُونَهُما صِفَة آخَرانِ ﴿مِن بَعْد الصَّلاة﴾ أيْ صَلاة العَصْر ﴿فَيُقْسِمانِ﴾ يَحْلِفانِ ﴿بِاللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فِيها ويَقُولانِ ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بِاللَّهِ ﴿ثَمَنًا﴾ عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِن الدُّنْيا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ ﴿ولَوْ كانَ﴾ المُقْسَم لَهُ أوْ المَشْهُود لَهُ ﴿ذا قُرْبى﴾ قَرابَة مِنّا ﴿ولا نَكْتُم شَهادَة اللَّه﴾ الَّتِي أُمِرْنا بِها ﴿إنّا إذًا﴾ إنْ كَتَمْناها

  107. فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

    ١٠٧

    تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهما ﴿عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ أيْ فِعْلًا ما يُوجِبهُ مِن خِيانَة أوْ كَذِب فِي الشَّهادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهما مِثْلا ما اُتُّهِما بِهِ وادَّعَيا أنَّهُما ابْتاعاهُ مِن المَيِّت أوْ وصّى لَهُما بِهِ ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامهما﴾ فِي تَوَجُّه اليَمِين عَلَيْهِما ﴿مِن الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ﴾ الوَصِيَّة وهُمْ الوَرَثَة ويُبْدَل مِن آخَرانِ ﴿الأَوْلَيانِ﴾ بِالمَيِّتِ أيْ الأَقْرَبانِ إلَيْهِ وفِي قِراءَة الأَوَّلَيْنِ جَمْع أوَّل صِفَة أوْ بَدَل مِن الَّذِينَ ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ عَلى خِيانَة الشّاهِدَيْنِ ويَقُولانِ ﴿لَشَهادَتنا﴾ يَمِيننا ﴿أحَقّ﴾ أصْدَق ﴿مِن شَهادَتهما﴾ يَمِينهما ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾ تَجاوَزْنا الحَقّ فِي اليَمِين ﴿إنّا إذًا لَمِن الظّالِمِينَ﴾ المَعْنى لِيُشْهِد المُحْتَضِر عَلى وصِيَّته اثْنَيْنِ أوْ يُوصِي إلَيْهِما مِن أهْل دِينه أوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ ونَحْوه فَإنْ ارْتابَ الوَرَثَة فِيهِما فادَّعَوْا أنَّهُما خانا بِأَخْذِ شَيْء أوْ دَفْعه إلى شَخْص زَعَما أنَّ المَيِّت أوْصى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفا إلى آخِره فَإنْ اطَّلَعَ عَلى أمارَة تَكْذِيبهما فادَّعَيا دافِعًا لَهُ حَلَفَ أقْرَب الوَرَثَة عَلى كَذِبهما وصَدَّقَ ما ادَّعَوْهُ والحُكْم ثابِت فِي الوَصِيَّيْنِ مَنسُوخ فِي الشّاهِدَيْنِ وكَذا شَهادَة غَيْر أهْل المِلَّة مَنسُوخَة واعْتِبار صَلاة العَصْر لِلتَّغْلِيظِ وتَخْصِيص الحَلِف فِي الآيَة بِاثْنَيْنِ مِن أقْرَب الوَرَثَة لِخُصُوصِ الواقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَها وهِيَ ما رَواهُ البُخارِيّ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدّارِيّ وعَدِيّ بْن بُداء أيْ وهُما نَصْرانِيّانِ، فَماتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِم فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِن فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعا إلى النَّبِيّ ﷺ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُما ثُمَّ وُجِدَ الجام بِمَكَّة فَقالُوا ابْتَعْناهُ مِن تَمِيم وعَدِيّ فَنَزَلَتْ الآيَة الثّانِيَة فَقامَ رَجُلانِ مِن أوْلِياء السَّهْمِيّ فَحَلَفا، وفِي رِوايَة التِّرْمِذِيّ فَقامَ عَمْرو بْن العاصِ ورَجُل آخَر مِنهُمْ فَحَلَفا وكانَ أقْرَب إلَيْهِ وفِي رِوايَة فَمَرِضَ فَأَوْصى إلَيْهِما وأَمَرَهُما أنْ يَبْلُغا ما تَرَكَ أهْله فَلَمّا ماتَ أخَذا الجام ودَفَعا إلى أهْله ما بَقِيَ

  108. ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

    ١٠٨

    تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ الحُكْم المَذْكُور مِن رَدّ اليَمِين عَلى الوَرَثَة ﴿أدْنى﴾ أقْرَب إلى ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ أيْ الشُّهُود أوْ الأَوْصِياء ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهها﴾ الَّذِي تَحَمَّلُوها عَلَيْهِ مِن غَيْر تَحْرِيف ولا خِيانَة ﴿أوْ﴾ أقْرَب إلى أنْ ﴿يَخافُوا أنْ تُرَدّ أيْمان بَعْد أيْمانهمْ﴾ عَلى الوَرَثَة المُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلى خِيانَتهمْ وكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ ويَغْرَمُونَ فَلا يَكْذِبُوا ﴿واتَّقُوا اللَّه﴾ بِتَرْكِ الخِيانَة والكَذِب ﴿واسْمَعُوا﴾ ما تُؤْمَرُونَ بِهِ سَماع قَبُول ﴿واللَّه لا يَهْدِي القَوْم الفاسِقِينَ﴾ الخارِجِينَ عَنْ طاعَته إلى سَبِيل الخَيْر

  109. ۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ

    ١٠٩

    تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة ﴿فَيَقُول﴾ لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ ﴿ماذا﴾ أيْ الَّذِي ﴿أُجِبْتُمْ﴾ بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلى التَّوْحِيد ﴿قالُوا لا عِلْم لَنا﴾ بِذَلِكَ ﴿إنّك أنْت عَلّام الغُيُوب﴾ ما غابَ عَنْ العِباد وذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم القِيامَة وفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلى أُمَمهمْ لَمّا يَسْكُنُونَ

  110. إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ

    ١١٠

    تفسير الجلالين: اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ اللَّه يا عِيسى ابْن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وعَلى والِدَتك﴾ بِشُكْرِها ﴿إذْ أيَّدْتُك﴾ قَوَّيْتُك ﴿بِرُوحِ القُدُس﴾ جِبْرِيل ﴿تُكَلِّم النّاس﴾ حال مِن الكاف فِي أيَّدْتُك ﴿فِي المَهْد﴾ أيْ طِفْلًا ﴿وكَهْلًا﴾ يُفِيد نُزُوله قَبْل السّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الكُهُولَة كَما سَبَقَ فِي آل عِمْران ﴿وإذْ عَلَّمْتُك الكِتاب والحِكْمَة والتَّوْراة والإنْجِيل وإذْ تَخْلُق مِن الطِّين كَهَيْئَةِ﴾ كَصُورَةِ ﴿الطَّيْر﴾ والكاف اسْم بِمَعْنى مِثْل مَفْعُول ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخ فِيها فَتَكُون طَيْرًا بِإذْنِي﴾ بِإرادَتِي ﴿وتُبْرِئ الأَكْمَه والأَبْرَص بِإذْنِي وإذْ تُخْرِج المَوْتى﴾ مِن قُبُورهمْ أحْياء ﴿بِإذْنِي وإذْ كَفَفْت بَنِي إسْرائِيل عَنْك﴾ حِين هَمُّوا بِقَتْلِك ﴿إذْ جِئْتهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ إنْ﴾ ما ﴿هَذا﴾ الَّذِي جِئْت بِهِ ﴿إلّا سِحْر مُبِين﴾ وفِي قِراءَة ساحِر أيْ عِيسى

  111. وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ

    ١١١

    تفسير الجلالين: ﴿وإذْ أوْحَيْت إلى الحَوارِيِّينَ﴾ أمَرْتهمْ عَلى لِسانه ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي﴾ عِيسى ﴿قالُوا آمَنّا﴾ بِهِما

  112. إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

    ١١٢

    تفسير الجلالين: اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع﴾ أيْ يَفْعَل ﴿رَبّك﴾ وفِي قِراءَة بالفَوْقانية ونُصِبَ ما بَعْده أيْ تَقْدِر أنْ تَسْأَلهُ ﴿أنْ يُنْزِل عَلَيْنا مائِدَة مِن السَّماء قالَ﴾ لَهُمْ عِيسى ﴿اتَّقُوا اللَّه﴾ فِي اقْتِراح الآيات

  113. قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ

    ١١٣

    تفسير الجلالين: ﴿قالُوا نُرِيد﴾ سُؤالها مِن أجْل ﴿أنْ نَأْكُل مِنها وتَطْمَئِنّ﴾ تَسْكُن ﴿قُلُوبنا﴾ بِزِيادَةِ اليَقِين ﴿ونَعْلَم﴾ نَزْداد عِلْمًا ﴿أنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ أنَّك ﴿قَدْ صَدَقْتنا﴾ فِي ادِّعاء النُّبُوَّة

  114. قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ

    ١١٤

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ عِيسى ابْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنا أنْزِل عَلَيْنا مائِدَة مِن السَّماء تَكُون لَنا﴾ أيْ يَوْم نُزُولها ﴿عِيدًا﴾ نُعَظِّمهُ ونُشَرِّفهُ ﴿لِأَوَّلِنا﴾ بَدَل مِن لَنا بِإعادَةِ الجارّ ﴿وآخِرنا﴾ مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنا ﴿وآيَة مِنك﴾ عَلى قُدْرَتك ونُبُوَّتِي ﴿وارْزُقْنا﴾ إيّاها

  115. قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ

    ١١٥

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ اللَّه﴾ مُسْتَجِيبًا لَهُ ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُر بَعْد﴾ أيْ بَعْد نُزُولها ﴿مِنكُمْ فَإنِّي أُعَذِّبهُ عَذابًا لا أُعَذِّبهُ أحَدًا مِن العالَمِينَ﴾ فَنَزَلَتْ المَلائِكَة بِها مِن السَّماء عَلَيْها سَبْعَة أرْغِفَة وسَبْعَة أحْوات فَأَكَلُوا مِنها حَتّى شَبِعُوا قالَهُ ابْن عَبّاس وفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ المائِدَة مِن السَّماء خُبْزًا ولَحْمًا فَأُمِرُوا أنْ لا يَخُونُوا ولا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخانُوا وادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وخَنازِير

  116. وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ

    ١١٦

    تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ﴾ أيْ يَقُول ﴿اللَّه﴾ لِعِيسى فِي القِيامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ ﴿يا عِيسى ابْن مَرْيَم أأَنْت قُلْت لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلَهَيْنِ مِن دُون اللَّه قالَ﴾ عِيسى وقَدْ أُرْعِدَ ﴿سُبْحانك﴾ تَنْزِيهًا لَك عَمّا لا يَلِيق بِك مِن شَرِيك وغَيْره ﴿ما يَكُون﴾ ما يَنْبَغِي ﴿لِي أنْ أقُول ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ خَبَر لَيْسَ ولِي لِلتَّبْيِينِ ﴿إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم ما﴾ أُخْفِيه ﴿فِي نَفْسِي ولا أعْلَم ما فِي نَفْسك﴾ أيْ ما تُخْفِيه مِن مَعْلُوماتك

  117. مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ

    ١١٧

    تفسير الجلالين: ﴿ما قُلْت لَهُمْ إلّا ما أمَرْتنِي بِهِ﴾ وهُوَ ﴿أنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبّكُمْ وكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ رَقِيبًا أمْنَعهُمْ مِمّا يَقُولُونَ ﴿ما دُمْت فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتنِي﴾ قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلى السَّماء ﴿كُنْت أنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ﴾ الحَفِيظ لِأَعْمالِهِمْ ﴿وأَنْت عَلى كُلّ شَيْء﴾ مِن قَوْلِي لَهُمْ وقَوْلهمْ بَعْدِي وغَيْر ذَلِكَ ﴿شَهِيد﴾ مُطَّلِع عالِم بِهِ

  118. إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

    ١١٨

    تفسير الجلالين: ﴿إنْ تُعَذِّبهُمْ﴾ أيْ مَن أقامَ عَلى الكُفْر مِنهُمْ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادك﴾ وأَنْت مالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لا اعْتِراض عَلَيْك ﴿وإنْ تَغْفِر لَهُمْ﴾ أيْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ ﴿فَإنَّك أنْت العَزِيز﴾ عَلى أمْره ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

  119. قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ

    ١١٩

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ اللَّه هَذا﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿يَوْم يَنْفَع الصّادِقِينَ﴾ فِي الدُّنْيا كَعِيسى ﴿صِدْقهمْ﴾ لِأَنَّهُ يَوْم الجَزاء ولا يَنْفَع الكاذِبِينَ فِي الدُّنْيا صِدْقهمْ فِيهِ كالكُفّارِ لِما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة العَذاب ﴿لَهُمْ جَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ﴾ بِطاعَتِهِ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوابِهِ ﴿ذَلِكَ الفَوْز العَظِيم﴾ ولا يَنْفَع الكاذِبِينَ فِي الدُّنْيا صِدْقهمْ فِيهِ كالكُفّارِ لَما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة العَذاب

  120. لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ

    ١٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿لِلَّهِ مُلْك السَّماوات والأَرْض﴾ خَزائِن المَطَر والنَّبات والرِّزْق وغَيْرها ﴿وما فِيهِنَّ﴾ أتى بِما تَغْلِيبًا لِغَيْرِ العاقِل ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ إثابَة الصّادِق وتَعْذِيب الكاذِب، وخُصَّ العَقْل ذاته فَلَيْسَ عَلَيْها بِقادِرٍ

سمّعها — وتُراجَع كل كلمة

اقرأ سورة المائدة بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.