سورة إِبْرَاهِيم
٥٢ آية · مكية
عن السورة
سورة ابراهيم هي السورة رقم ١٤ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٥٢ آية، وتقع في الجزء ١٣، في الصفحات ٢٥٥–٢٦١ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ١٤
- اسمها
- ابراهيم
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ٥٢
- الجزء
- ١٣
- الصفحات في المصحف
- ٢٥٥–٢٦١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ
١تفسير الجلالين: سُورَة إبْراهِيم [ مَكِّيَّة إلّا آيَتَيْ ٢٨ و٢٩ فَمَدَنِيَّتانِ وآياتها ٥٢ أوْ ٥٤ أوْ ٥٥ آيَة ] ﴿الر﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ ﴿كِتاب﴾ هَذا القُرْآن ﴿أنْزَلْناهُ إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿لِتُخْرِج النّاس مِنَ الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿إلى النُّور﴾ الإيمان ﴿بِإذْنِ﴾ بِأَمْرِ ﴿رَبّهمْ﴾ ويُبْدَل مِن: إلى النُّور ﴿إلى صِراط﴾ طَرِيق ﴿العَزِيز﴾ الغالِب ﴿الحَمِيد﴾ المَحْمُود
ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ
٢تفسير الجلالين: ﴿اللَّه﴾ بِالجَرِّ بَدَل أوْ عَطْف بَيان وما بَعْده صِفَة والرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا
ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ
٣تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾ يَخْتارُونَ ﴿الحَياة الدُّنْيا عَلى الآخِرَة ويَصُدُّونَ﴾ النّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِين الإسْلام ﴿ويَبْغُونَها﴾ أيْ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلال بَعِيد﴾ عَنِ الحَقّ
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
٤تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُول إلّا بِلِسانِ﴾ بِلُغَةِ ﴿قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ﴾ لِيُفَهِّمهُمْ ما أتى بِهِ ﴿فَيُضِلّ اللَّه مَن يَشاء ويَهْدِي مَن يَشاء وهُوَ العَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ
٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ التِّسْع وقُلْنا لَهُ ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمك﴾ بَنِي إسْرائِيل ﴿مِنَ الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿إلى النُّور﴾ الإيمان ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللَّه﴾ بِنِعَمِهِ ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ التَّذْكِير ﴿لَآيات لِكُلِّ صَبّار﴾ عَلى الطّاعَة ﴿شَكُور﴾ لِلنِّعَمِ
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ
٦تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أنْجاكُمْ مِن آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء العَذاب ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ المَوْلُودِينَ ﴿ويَسْتَحْيُونَ﴾ يَسْتَبْقُونَ ﴿نِساءَكُمْ﴾ لِقَوْلِ بَعْض الكَهَنَة إنّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرائِيل يَكُون سَبَب ذَهاب مُلْك فِرْعَوْن ﴿وفِي ذَلِكُمْ﴾ الإنْجاء أوْ العَذاب ﴿بَلاء﴾ إنْعام أوْ ابْتِلاء
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ
٧تفسير الجلالين: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ﴾ أعْلَمَ ﴿رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ والطّاعَة ﴿لَأَزِيدَنكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالكُفْرِ والمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنّ عَذابِي لَشَدِيد﴾
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
٨تفسير الجلالين: ﴿وقالَ مُوسى﴾ لِقَوْمِهِ ﴿إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن فِي الأَرْض جَمِيعًا فَإنَّ اللَّه لَغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ
٩تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ اسْتِفْهام تَقْرِير ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وعادٍ﴾ قَوْم هُود ﴿وثَمُود﴾ قَوْم صالِح ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدهمْ لا يَعْلَمهُمْ إلّا اللَّه﴾ لِكَثْرَتِهِمْ ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بِالحُجَجِ الواضِحَة عَلى صِدْقهمْ ﴿فَرَدُّوا﴾ أيْ الأُمَم ﴿أيْدِيهمْ فِي أفْواههمْ﴾ أيْ إلَيْها لِيَعَضُّوا عَلَيْها مِن شِدَّة الغَيْظ ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ فِي زَعْمكُمْ ﴿وإنّا لَفِي شَكّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الرِّيبَة
۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
١٠تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ رُسُلهمْ أفِي اللَّه شَكّ﴾ اسْتِفْهام إنْكار أيْ لا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلائِلِ الظّاهِرَة عَلَيْهِ ﴿فاطِر﴾ خالِق ﴿السَّماوات والأَرْض يَدْعُوكُمْ﴾ إلى طاعَته. ﴿لِيَغْفِر لَكُمْ مِن ذُنُوبكُمْ﴾ مِن زائِدَة فَإنَّ الإسْلام يُغْفَر بِهِ ما قَبْله أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإخْراجِ حُقُوق العِباد ﴿ويُؤَخِّركُمْ﴾ بِلا عَذاب ﴿إلى أجَل مُسَمًّى﴾ أجَل المَوْت ﴿قالُوا إنْ﴾ ما ﴿أنْتُمْ إلّا بَشَر مِثْلنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُد آباؤُنا﴾ مِن الأَصْنام ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ حُجَّة ظاهِرَة عَلى صِدْقكُمْ
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
١١تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ﴾ ما ﴿نَحْنُ إلّا بَشَر مِثْلكُمْ﴾ كَما قُلْتُمْ ﴿ولَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلى مَن يَشاء مِن عِباده﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وما كانَ﴾ ما يَنْبَغِي ﴿لَنا أنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ بِأَمْرِهِ لِأَنَّنا عَبِيد مَرْبُوبُونَ ﴿وعَلى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يَثِقُوا بِهِ
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وما لَنا ألّا أ﴾ نْ ﴿لا نَتَوَكَّل عَلى اللَّه﴾ أيْ لا مانِع لَنا مِن ذَلِكَ ﴿وقَدْ هَدانا سُبُلنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ عَلى أذاكُمْ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِن أرْضنا أوْ لَتَعُودُنَّ﴾ لَتَصِيرُنَّ ﴿فِي مِلَّتنا﴾ دِيننا ﴿فَأَوْحى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ولنُسْكِنَنّكُم الأَرْض﴾ أرْضهمْ ﴿مِن بَعْدهمْ﴾ بَعْد هَلاكهمْ ﴿ذَلِكَ﴾ النَّصْر وإيراث الأَرْض ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَقامه بَيْن يَدَيَّ ﴿وخافَ وعِيد﴾ بِالعَذابِ
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ
١٥تفسير الجلالين: ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاللَّهِ عَلى قَوْمهمْ ﴿وخابَ﴾ خَسِرَ ﴿كُلّ جَبّار﴾ مُتَكَبِّر عَنْ طاعَة اللَّه ﴿عَنِيد﴾ مُعانِد لِلْحَقِّ
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ
١٦تفسير الجلالين: ﴿مِن ورائِهِ﴾ أيْ أمامه ﴿جَهَنَّم﴾ يَدْخُلها ﴿ويُسْقى﴾ فِيها ﴿مِن ماء صَدِيد﴾ هُوَ ما يَسِيل مِن جَوْف أهْل النّار مُخْتَلِطًا بِالقَيْحِ والدَّم
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ
١٧تفسير الجلالين: ﴿يَتَجَرَّعهُ﴾ يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرارَتِهِ ﴿ولا يَكاد يُسِيغهُ﴾ يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وكَراهَته ﴿ويَأْتِيه المَوْت﴾ أيْ أسْبابه المُقْتَضِيَة لَهُ مِن أنْواع العَذاب ﴿مِن كُلّ مَكان وما هُوَ بِمَيِّتٍ ومِن ورائِهِ﴾ بَعْد ذَلِكَ العَذاب ﴿عَذاب غَلِيظ﴾ قَوِيّ مُتَّصِل
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ
١٨تفسير الجلالين: ﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مُبْتَدَأ ويُبْدَل مِنهُ ﴿أعْمالهمْ﴾ الصّالِحَة كَصِلَةٍ وصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفاع بِها ﴿كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عاصِف﴾ شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَباء مَنثُورًا لا يَقْدِر عَلَيْهِ والمَجْرُور خَبَر المُبْتَدَأ ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾ أيْ الكُفّار ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا فِي الدُّنْيا ﴿عَلى شَيْء﴾ أيْ لا يَجِدُونَ لَهُ ثَوابًا لِعَدَمِ شَرْطه ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلال﴾ الهَلاك
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ
١٩تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر يا مُخاطَب اسْتِفْهام تَقْرِير ﴿أنَّ اللَّه خَلَقَ السَّمَوات والأَرْض بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيّها النّاس ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ بَدَلكُمْ
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيد
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ
٢١تفسير الجلالين: ﴿وبَرَزُوا﴾ أيْ الخَلائِق والتَّعْبِير فِيهِ وفِيما بَعْده بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه. ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاء﴾ الأَتْباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ المَتْبُوعِينَ ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ جَمْع تابِع ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾ دافِعُونَ ﴿عَنّا مِن عَذاب اللَّه مِن شَيْء﴾ مِن الأُولى لِلتَّبْيِينِ والثّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ ﴿قالُوا﴾ المَتْبُوعُونَ ﴿لَوْ هَدانا اللَّه لَهَدَيْناكُمْ﴾ لَدَعَوْناكُمْ إلى الهُدى ﴿سَواء عَلَيْنا أجَزَعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن﴾ زائِدَة ﴿مَحِيص﴾ مَلْجَأ
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿وقالَ الشَّيْطان﴾ إبْلِيس ﴿لَمّا قُضِيَ الأَمْر﴾ وأُدْخِلَ أهْل الجَنَّة الجَنَّة وأَهْل النّار النّار واجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ﴿إنّ اللَّه وعَدَكُمْ وعْد الحَقّ﴾ بِالبَعْثِ والجَزاء فَصَدَقَكُمْ ﴿ووَعَدْتُكُمْ﴾ أنَّهُ غَيْر كائِن ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن﴾ زائِدَة ﴿سُلْطان﴾ قُوَّة وقُدْرَة أقْهَركُمْ عَلى مُتابَعَتِي ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسكُمْ﴾ عَلى إجابَتِي ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بِمُغِيثِكُمْ ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بِفَتْحِ الياء وكَسْرها ﴿إنِّي كَفَرْت بِما أشْرَكْتُمُونِي﴾ بِإشْراكِكُمْ إيّايَ مَعَ اللَّه ﴿مِن قَبْل﴾ فِي الدُّنْيا ﴿إنّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿لَهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم
وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات جَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار خالِدِينَ﴾ حال مُقَدَّرَة ﴿فِيها بِإذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيها﴾ مِن اللَّه ومِن المَلائِكَة وفِيما بَيْنهمْ
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا﴾ ويُبْدَل مِنهُ ﴿كَلِمَة طَيِّبَة﴾ أيْ لا إلَه إلّا اللَّه ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة﴾ هِيَ النَّخْلَة ﴿أصْلها ثابِت﴾ فِي الأَرْض ﴿وفَرْعها﴾ غُصْنها
تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿تُؤْتِي﴾ تُعْطِي ﴿أُكُلها﴾ ثَمَرها ﴿كُلّ حِين بِإذْنِ رَبّها﴾ بِإرادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الإيمان ثابِتَة فِي قَلْب المُؤْمِن وعَمَله يَصْعَد إلى السَّماء ويَنالهُ بَرَكَته وثَوابه كُلّ وقْت ﴿ويَضْرِب﴾ يُبَيِّن ﴿اللَّه الأَمْثال لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿ومَثَل كَلِمَة خَبِيثَة﴾ هِيَ كَلِمَة الكُفْر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة﴾ هِيَ الحَنْظَل ﴿اُجْتُثَّتْ﴾ اُسْتُؤْصِلَتْ ﴿مِن فَوْق الأَرْض ما لَها مِن قَرار﴾ مُسْتَقَرّ وثَبات كَذَلِك كَلِمَة الكُفْر لا ثَبات لَها ولا فَرْع ولا بَرَكَة
يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِت﴾ هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد ﴿فِي الحَياة الدُّنْيا وفِي الآخِرَة﴾ أيْ فِي القَبْر لَمّا يَسْأَلهُمْ المَلَكانِ عَنْ رَبّهمْ ودِينهمْ ونَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوابِ كَما فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ ﴿ويُضِلّ اللَّه الظّالِمِينَ﴾ الكُفّار فَلا يَهْتَدُونَ لِلْجَوابِ بِالصَّوابِ بَلْ يَقُولُونَ لا نَدْرِي كَما فِي الحَدِيث
۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه﴾ أيْ شُكْرها ﴿كُفْرًا﴾ هُمْ كُفّار قُرَيْش ﴿وأَحَلُّوا﴾ أنْزَلُوا ﴿قَوْمهمْ﴾ بِإضْلالِهِمْ إيّاهُمْ ﴿دار البَوار﴾ الهَلاك
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿جَهَنَّم﴾ عَطْف بَيان ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يَدْخُلُونَها ﴿وبِئْسَ القَرار﴾ المَقَرّ هِيَ
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ شُرَكاء ﴿لِيُضِلُّوا﴾ بِفَتْحِ الياء وضَمّها ﴿عَنْ سَبِيله﴾ دِين الإسْلام ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿تَمَتَّعُوا﴾ بِدُنْياكُمْ قَلِيلًا ﴿فَإنَّ مَصِيركُمْ﴾ مَرْجِعكُمْ
قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
٣١تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاة ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَة مِن قَبْل أنْ يَأْتِي يَوْم لا بَيْع﴾ فِداء ﴿فِيهِ ولا خِلال﴾ مُخالَّة أيْ صَداقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القِيامَة
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوات والأَرْض وأَنْزَلَ مِنَ السَّماء ماء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرات رِزْقًا لَكُمْ وسَخَّرَ لَكُمْ الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿لِتَجْرِيَ فِي البَحْر﴾ بِالرُّكُوبِ والحَمْل ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِإذْنِهِ
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس والقَمَر دائِبَيْنِ﴾ جارِيَيْنِ فِي فَلَكهما لا يَفْتُرانِ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الليل﴾ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴿والنَّهار﴾ لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِن فَضْله
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وآتاكُمْ مِن كُلّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ عَلى حَسَب مَصالِحكُمْ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه﴾ بِمَعْنى إنْعامه ﴿لا تُحْصُوها﴾ لا تُطِيقُوا عَدَّها ﴿إنّ الإنْسان﴾ الكافِر ﴿لَظَلُوم كَفّار﴾ كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالمَعْصِيَةِ والكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ إبْراهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذا البَلَد﴾ مَكَّة ﴿آمِنًا﴾ ذا أمْن وقَدْ أجابَ اللَّه دُعاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسان ولا يُظْلَم فِيهِ أحَد ولا يُصاد صَيْده ولا يُتَخَلّى خَلاهُ ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ﴾ بَعِّدْنِي عَنْ
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿رَبّ إنّهُنَّ﴾ أيْ الأَصْنام ﴿أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاس﴾ بِعِبادَتِهِمْ لَها ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ عَلى التَّوْحِيد ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ مِن أهْل دِينِي ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ هَذا قَبْل عِلْمه أنَّهُ تَعالى لا يَغْفِر الشِّرْك
رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا إنِّي أسْكَنْت مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أيْ بَعْضها وهُوَ إسْماعِيل مَعَ أُمّه هاجَر ﴿بِوادٍ غَيْر ذِي زَرْع﴾ هُوَ مَكَّة ﴿عِنْد بَيْتك المُحَرَّم﴾ الَّذِي كانَ قَبْل الطُّوفان ﴿رَبّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فاجْعَلْ أفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿مِنَ النّاس تَهْوِي﴾ تَمِيل وتَحِنّ ﴿إلَيْهِمْ﴾ قالَ ابْن عَبّاس لَوْ قالَ أفْئِدَة النّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فارِس والرُّوم والنّاس كُلّهمْ ﴿وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ وقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطّائِف إلَيْهِ
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا إنّك تَعْلَم ما نُخْفِي﴾ نُسِرّ ﴿وما نُعْلِن وما يَخْفى عَلى اللَّه مِن﴾ زائِدَة ﴿شَيْء فِي الأَرْض ولا فِي السَّماء﴾ يَحْتَمِل أنْ يَكُون مِن كَلامه تَعالى أوْ كَلام إبْراهِيم
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي﴾ أعْطانِي ﴿عَلى﴾ مَعَ ﴿الكِبَر إسْماعِيل﴾ وُلِدَ ولَهُ تِسْع وتِسْعُونَ سَنَة ﴿وإسْحاق﴾ وُلِدَ ولَهُ مِائَة واثْنَتا عَشْرَة سَنَة
رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلاة و﴾ اجْعَلْ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ مِن يُقِيمها وأَتى بِمَن لِإعْلامِ اللَّه تَعالى لَهُ أنَّ مِنهُمْ كُفّارًا ﴿رَبّنا وتَقَبَّلْ دُعاء﴾ المَذْكُور
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ
٤١تفسير الجلالين: ﴿رَبّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدِيَّ﴾ هَذا قَبْل أنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَداوَتهما لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ وقِيلَ أسْلَمَتْ أُمّه وقُرِئَ والِدِي مُفْرَدًا ووَلَدِي ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْم يَقُوم﴾ يَثْبُت
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿ولا تَحْسَبَن اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَل الظّالِمُونَ﴾ الكافِرُونَ مِن أهْل مَكَّة ﴿إنّما يُؤَخِّرهُمْ﴾ بِلا عَذاب ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الأَبْصار﴾ لِهَوْلِ ما تَرى يُقال شَخَصَ بَصَرُ فُلانٍ أيْ فَتَحَهُ فَلَمْ يُغْمِضهُ
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُسْرِعِينَ حال ﴿مُقْنِعِي﴾ رافِعِي ﴿رُءُوسهمْ﴾ إلى السَّماء ﴿لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفهمْ﴾ بَصَرهمْ ﴿وأَفْئِدَتهمْ﴾ قُلُوبهمْ ﴿هَواء﴾ خالِيَة مِن العَقْل لِفَزَعِهِمْ
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿وأَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ يا مُحَمَّد ﴿النّاس﴾ الكُفّار ﴿يَوْم يَأْتِيهِمْ العَذاب﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة ﴿فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿رَبّنا أخِّرْنا﴾ بِأَنْ تَرُدّنا إلى الدُّنْيا ﴿إلى أجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿ونَتَّبِع الرُّسُل﴾ فَيُقال لَهُمْ تَوْبِيخًا: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ﴾ حَلَفْتُمْ ﴿مِن قَبْل﴾ فِي الدُّنْيا ﴿ما لَكُمْ مِن﴾ زائِدَة ﴿زَوال﴾ عَنْها إلى الآخِرَة
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿وسَكَنْتُمْ﴾ فِيها ﴿فِي مَساكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسهمْ﴾ بِالكُفْرِ مِن الأُمَم السّابِقَة ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ مِن العُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا ﴿وضَرَبْنا﴾ بَيَّنّا ﴿لَكُمُ الأَمْثال﴾ فِي القُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وقَدْ مَكَرُوا﴾ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿مَكْرهمْ﴾ حَيْثُ أرادُوا قَتْله أوْ تَقْيِيده أوْ إخْراجه ﴿وعِنْد اللَّه مَكْرهمْ﴾ أيْ عِلْمه أوْ جَزاؤُهُ ﴿وإنْ﴾ ما ﴿كانَ مَكْرهمْ﴾ وإنْ عَظُمَ ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبال﴾ المَعْنى لا يَعْبَأ بِهِ ولا يَضُرّ إلّا أنْفُسهمْ والمُراد بِالجِبالِ هُنا قِيلَ حَقِيقَتها وقِيلَ شَرائِع الإسْلام المُشَبَّهَة بِها فِي القَرار والثَّبات وفِي قِراءَةٍ بِفَتْحِ لامِ لِتَزُولَ ورَفْع الفِعْل فَإنْ مُخَفَّفَة والمُراد تَعْظِيم مَكْرهمْ وقِيلَ المُراد بِالمَكْرِ كُفْرهمْ ويُناسِبهُ عَلى الثّانِيَة ﴿تَكاد السَّماوات يَتَفَطَّرَن مِنهُ وتَنْشَقّ الأَرْض وتَخِرّ الجِبال هَدًّا﴾ وعَلى الأَوَّل ما قُرِئَ وما كانَ
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿فَلا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وعْده رُسُله﴾ بِالنَّصْرِ ﴿إنّ اللَّه عَزِيز﴾ غالِب لا يَعْجِزهُ شَيْء ﴿ذُو انْتِقام﴾ مِمَّنْ عَصاهُ
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ
٤٨تفسير الجلالين: اذْكُر ﴿يَوْم تُبَدَّل الأَرْض غَيْر الأَرْض والسَّماوات﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة فَيُحْشَر النّاس عَلى أرْض بَيْضاء نَقِيَّة كَما فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ورَوى مُسْلِم حَدِيث: سُئِلَ النَّبِيّ ﷺ أيْنَ النّاس يَوْمئِذٍ قالَ: "عَلى الصِّراط" ﴿وبَرَزُوا﴾ خَرَجُوا مِن القُبُور
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿وتَرى﴾ يا مُحَمَّد تُبْصِر ﴿المُجْرِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ مَعَ شَياطِينهمْ ﴿فِي الأَصْفاد﴾ القُيُود أوْ الأَغْلال
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿سَرابِيلهمْ﴾ قُمُصُهُمْ ﴿مِن قَطِران﴾ لِأَنَّهُ أبْلَغ لِاشْتِعالِ النّار ﴿وتَغْشى﴾ تَعْلُو
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
٥١تفسير الجلالين: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا ﴿اللَّه كُلّ نَفْس ما كَسَبَتْ﴾ مِن خَيْر وشَرّ ﴿إنّ اللَّه سَرِيع الحِساب﴾ يُحاسِب جَمِيع الخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهار مِن أيّام الدُّنْيا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿بَلاغ لِلنّاسِ﴾ أيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا﴾ بِما فِيهِ مِن الحُجَج ﴿أنَّما هُوَ﴾ أيْ اللَّه ﴿إلَه واحِد ولِيَذَّكَّرَ﴾ بِإدْغامِ التّاء فِي الأَصْل فِي الذّال يَتَّعِظ ﴿أُولُو الأَلْباب﴾ أصْحاب العُقُول
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة ابراهيم بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.