سورة ٱلرَّعْد
٤٣ آية · مدنية
عن السورة
سورة الرعد هي السورة رقم ١٣ في ترتيب المصحف، وهي سورة مدنية عدد آياتها ٤٣ آية، وتقع في الجزء ١٣، في الصفحات ٢٤٩–٢٥٥ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ١٣
- اسمها
- الرعد
- نزولها
- مدنية
- عدد الآيات
- ٤٣
- الجزء
- ١٣
- الصفحات في المصحف
- ٢٤٩–٢٥٥
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ
١تفسير الجلالين: سُورَة الرَّعْد [ مَكِّيَّة إلّا ﴿ولا يَزال الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَة ﴿ويَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا ألَسْت مُرْسَلًا﴾ الآيَة أوْ مَدَنِيَّة إلّا ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآيَتَيْنِ ٤٣ أوْ ٤٤ أوْ ٤٥ أوْ ٤٦ آيَة ] ﴿المر﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِك ﴿تِلْكَ﴾ هَذِهِ الآيات ﴿آيات الكِتاب﴾ القُرْآن والإضافَة بِمَعْنى مِن ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِن رَبّك﴾ أيْ القُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره ﴿الحَقّ﴾ لا شَكّ فِيهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَر النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِأَنَّهُ مِن عِنْده تَعالى
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ
٢تفسير الجلالين: ﴿اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماوات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَها﴾ أيْ العَمَد جَمْع عِماد وهُوَ الأُسْطُوانَة وهُوَ صادِق بِأَنْ لا عَمَد أصْلًا ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْش﴾ اسْتِواء يَلِيق بَهْ ﴿وسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ ﴿الشَّمْس والقَمَر كُلّ﴾ مِنهُما ﴿يَجْرِي﴾ فِي فَلَكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَوْم القِيامَة ﴿يُدَبِّر الأَمْر﴾ يَقْضِي أمْر مُلْكه ﴿يُفَصِّل﴾ يُبَيِّن ﴿الآيات﴾ دِلالات قُدْرَته ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿بِلِقاءِ رَبّكُمْ﴾ بِالبَعْثِ
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ﴾ بَسَطَ ﴿الأَرْض وجَعَلَ﴾ خَلَقَ ﴿فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِت ﴿وأَنْهارًا ومِن كُلّ الثَّمَرات جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ مِن كُلّ نَوْع ﴿يُغْشِي﴾ يُغَطِّي ﴿اللَّيْل﴾ بِظُلْمَتِهِ ﴿النَّهار إنّ فِي ذَلِك﴾ المَذْكُور ﴿لَآيات﴾ دِلالات عَلى وحْدانِيّته تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي صُنْع اللَّه
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّـٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿وفِي الأَرْض قِطَع﴾ بِقاع مُخْتَلِفَة ﴿مُتَجاوِرات﴾ مُتَلاصِقات فَمِنها طَيِّب وسَبْخ وقَلِيل الرِّيع وكَثِيره وهُوَ مِن دَلائِل قُدْرَته تَعالى ﴿وجَنّات﴾ بَساتِين ﴿مِن أعْناب وزَرْع﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى جَنّات والجَرّ عَلى أعْناب وكَذا قَوْله ﴿ونَخِيل صِنْوان﴾ جَمْع صِنْو وهِيَ النَّخَلات يَجْمَعها أصْل واحِد وتَتَشَعَّب فُرُوعها ﴿وغَيْر صِنْوانٍ﴾ مُنْفَرِدَة ﴿تُسْقى﴾ بِالتّاءِ أيْ الجَنّات وما فِيها والياء أيْ المَذْكُور ﴿وبِماءٍ واحِد ونُفَضِّل﴾ بِالنُّونِ والياء ﴿بَعْضها عَلى بَعْض فِي الأُكُل﴾ بِضَمِّ الكاف وسُكُونها فَمِن حُلْو وحامِض وهُوَ مِن دَلائِل قُدْرَته تَعالى ﴿إنّ فِي ذَلِك﴾ المَذْكُور ﴿لَآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ
۞وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿وإنْ تَعْجَب﴾ يا مُحَمَّد مِن تَكْذِيب الكُفّار لَك ﴿فَعَجَب﴾ حَقِيق بِالعَجَبِ ﴿قَوْلُهُمْ﴾ مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿أإذا كُنّا تُرابًا أإنّا لَفِي خَلْق جَدِيد﴾ لِأَنَّ القادِر عَلى إنْشاء الخَلْق وما تَقَدَّمَ عَلى غَيْر مِثال قادِر عَلى إعادَتهمْ وفِي الهَمْزَتَيْنِ فِي المَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وتَحْقِيق الأَوْلى وتَسْهِيل الثّانِيَة وإدْخال ألِف بَيْنهما عَلى الوَجْهَيْنِ وتَرْكها وفِي قِراءَة بِالِاسْتِفْهامِ فِي الأَوَّل والخَبَر فِي الثّانِي وأُخْرى وعَكْسه
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
٦تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي اسْتِعْجالهمْ العَذاب اسْتِهْزاء ﴿ويَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ﴾ العَذاب ﴿قَبْل الحَسَنَة﴾ الرَّحْمَة ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلهمْ المُثُلات﴾ جَمْع المَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أيْ عُقُوبات أمْثالهمْ مِن المُكَذِّبِينَ أفَلا يَعْتَبِرُونَ بِها ؟ ﴿وإنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنّاسِ عَلى﴾ مَعَ ﴿ظُلْمهمْ﴾ وإلّا لَمْ يَتْرُك عَلى ظَهْرها دابَّة ﴿وإنَّ رَبّك لَشَدِيد العِقابِ﴾ لِمَن عَصاهُ
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ
٧تفسير الجلالين: ﴿ويَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ عَلى مُحَمَّد ﴿آيَة مِن رَبّه﴾ كالعَصا واليَد والنّاقَة ﴿إنّما أنْت مُنْذِر﴾ مُخَوِّف الكافِرِينَ ولَيْسَ عَلَيْك إتْيان الآيات ﴿ولِكُلِّ قَوْم هادٍ﴾ نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلى رَبّهمْ بِما يُعْطِيه مِن الآيات لا بِما يَقْتَرِحُونَ
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ
٨تفسير الجلالين: ﴿اللَّه يَعْلَم ما تَحْمِل كُلّ أُنْثى﴾ مِن ذَكَر وأُنْثى وواحِد ومُتَعَدِّد وغَيْر ذَلِك ﴿وما تَغِيض﴾ تَنْقُص ﴿الأَرْحام﴾ مِن مُدَّة الحَمْل ﴿وما تَزْداد﴾ مِنهُ ﴿وكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدارٍ﴾ بِقَدَرٍ وحَدٍّ لا يَتَجاوَزهُ
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ
٩تفسير الجلالين: ﴿عالِمُ الغَيْب والشَّهادَة﴾ ما غابَ وما شُوهِدَ ﴿الكَبِير﴾ العَظِيم ﴿المُتَعالِي﴾ عَلى خَلْقه بِالقَهْرِ بِياءٍ ودُونها
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ
١٠تفسير الجلالين: ﴿سَواء مِنكُمْ﴾ فِي عِلْمه تَعالى ﴿مَن أسَرَّ القَوْل ومَن جَهَرَ بَهْ ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾ مُسْتَتِر ﴿بِاللَّيْلِ﴾ بِظَلامِهِ ﴿وسارِب﴾ ظاهِر بِذَهابِهِ فِي سِرْبه أيْ طَرِيقه
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ
١١تفسير الجلالين: ﴿لَهُ﴾ لِلْإنْسانِ ﴿مُعَقِّبات﴾ مَلائِكَة تَتَعَقَّبهُ ﴿مِن بَيْن يَدَيْهِ﴾ قُدّامه ﴿ومِن خَلْفه﴾ ورائِهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْر اللَّه﴾ أيْ بِأَمْرِهِ مِن الجِنّ وغَيْرهمْ ﴿إنّ اللَّه لا يُغَيِّر ما بِقَوْمٍ﴾ لا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ مِن الحالَة الجَمِيلَة بِالمَعْصِيَةِ ﴿وإذا أرادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ عَذابًا ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ مِن المُعَقِّبات ولا غَيْرها ﴿وما لَهُمْ﴾ لِمَن أرادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا ﴿مِن دُونه﴾ أيْ غَيْر اللَّه ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿والٍ﴾ يَمْنَعهُ عَنْهُمْ
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ البَرْق خَوْفًا﴾ لِلْمُسافِرِينَ مِن الصَّواعِق ﴿وطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي المَطَر ﴿ويُنْشِئ﴾ يَخْلُق ﴿السَّحاب الثِّقال﴾ بِالمَطَرِ
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ
١٣تفسير الجلالين: ﴿ويُسَبِّح الرَّعْد﴾ هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أيْ يَقُول سُبْحان اللَّه وبِحَمْدِهِ ﴿و﴾ يُسَبِّح ﴿المَلائِكَة مِن خِيفَته﴾ أيْ اللَّه ﴿ويُرْسِل الصَّواعِق﴾ وهِيَ نار تَخْرُج مِن السَّحاب ﴿فَيُصِيب بِها مَن يَشاء﴾ فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ مَن يَدْعُوهُ فَقالَ مَن رَسُولُ اللَّه وما اللَّه أمِن ذَهَب هُوَ أمْ مِن فِضَّة أمْ نُحاس فَنَزَلَتْ بِهِ صاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه ﴿وهُمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿يُجادِلُونَ﴾ يُخاصِمُونَ النَّبِيّ ﷺ ﴿فِي اللَّه وهُوَ شَدِيد المَحال﴾ القُوَّة أوْ الأَخَذ
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ
١٤تفسير الجلالين: ﴿لَهُ﴾ تَعالى ﴿دَعْوَة الحَقّ﴾ أيْ كَلِمَته وهِيَ لا إلَه إلّا اللَّه ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء يَعْبُدُونَ ﴿مِن دُونه﴾ أيْ غَيْره وهُمْ الأَصْنام ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ مِمّا يَطْلُبُونَهُ ﴿إلّا﴾ اسْتِجابَة ﴿كَباسِطِ﴾ أيْ كاسْتِجابَةِ باسِط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماء﴾ عَلى شَفِيرِ البِئْر يَدْعُوهُ ﴿لِيَبْلُغ فاهُ﴾ بِارْتِفاعِهِ مِن البِئْر إلَيْهِ ﴿وما هُوَ بِبالِغِهِ﴾ أيْ فاهُ أبَدًا فَكَذَلِكَ ما هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ ﴿وما دُعاء الكافِرِينَ﴾ عِبادَتُهُمْ الأَصْنام أوْ حَقِيقَة الدُّعاء ﴿إلّا فِي ضَلال﴾ ضَياع
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩
١٥تفسير الجلالين: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُد مَن فِي السَّماوات والأَرْض طَوْعًا﴾ كالمُؤْمِنِينَ ﴿وكَرْهًا﴾ كالمُنافِقِينَ ومَن أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ ﴿و﴾ يَسْجُد ﴿ظِلالهمْ بِالغُدُوِّ﴾ البِكْر ﴿والآصال﴾ العَشايا
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ
١٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّد لِقَوْمِك ﴿مَن رَبّ السَّماوات والأَرْض قُلْ اللَّه﴾ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لا جَواب غَيْره ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أفاِتَّخَذْتُمْ مِن دُونه﴾ أيْ غَيْره ﴿أوْلِياء﴾ أصْنامًا تَعْبُدُونَها ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ وتَرَكْتُمْ مالِكهما ؟ اسْتِفْهام تَوْبِيخ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِير﴾ الكافِر والمُؤْمِن ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمات﴾ الكُفْر ﴿والنُّور﴾ الإيمان ؟ لا ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْق﴾ أيْ خَلْق الشُّرَكاء بِخَلْقِ اللَّه اسْتِفْهام إنْكار ؟ أيْ لَيْسَ الأَمْر كَذَلِكَ ولا يَسْتَحِقّ العِبادَة إلّا الخالِق ﴿عَلَيْهِمْ﴾ فاعْتَقَدُوا اسْتِحْقاق عِبادَتهمْ بِخَلْقِهِمْ ؟ ﴿قُلْ اللَّه خالِق كُلّ شَيْء﴾ لا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلا شَرِيك لَهُ فِي العِبادَة ﴿وهُوَ الواحِدُ القَهّار﴾ لِعِبادِهِ
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ
١٧تفسير الجلالين: ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ والباطِل فَقالَ: ﴿أنْزَلَ﴾ تَعالى ﴿مِن السَّماء ماء﴾ مَطَرًا ﴿فَسالَتْ أوْدِيَة بِقَدَرِها﴾ بِمِقْدارِ مِلْئِها ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رابِيًا﴾ عالِيًا عَلَيْهِ هُوَ ما عَلى وجْهه مِن قَذَر ونَحْوه ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿عَلَيْهِ فِي النّار﴾ مِن جَواهِر الأَرْض كالذَّهَبِ والفِضَّة والنُّحاس ﴿ابْتِغاء﴾ طَلَب ﴿حِلْيَة﴾ زِينَة ﴿أوْ مَتاع﴾ يُنْتَفَع بِهِ كالأَوانِي إذا أُذِيبَتْ ﴿زَبَد مِثْله﴾ أيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الكِير ﴿كَذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿يَضْرِب اللَّه الحَقّ والباطِل﴾ أيْ مَثَلهما ﴿فَأَمّا الزَّبَد﴾ مِن السَّيْل وما أُوقِدَ عَلَيْهِ مِن الجَواهِر ﴿فَيَذْهَب جُفاء﴾ باطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ ﴿وأَمّا ما يَنْفَع النّاس﴾ مِن الماء والجَواهِر ﴿فَيَمْكُث﴾ يَبْقى ﴿فِي الأَرْض﴾ زَمانًا كَذَلِكَ الباطِل يَضْمَحِلّ ويَنْحَمِق وإنْ عَلا عَلى الحَقّ فِي بَعْض الأَوْقات والحَقّ ثابِت باقٍ ﴿كَذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿يَضْرِب﴾ يُبَيِّن
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ
١٨تفسير الجلالين: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أجابُوهُ بِالطّاعَةِ ﴿الحُسْنى﴾ الجَنَّة ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهُمْ الكُفّار ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْض جَمِيعًا ومِثْله مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ مِن العَذاب ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الحِساب﴾ وهُوَ المُؤاخَذَة بِكُلِّ ما عَمِلُوهُ لا يُغْفَر مِنهُ شَيْء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّم وبِئْسَ المِهاد﴾ الفِراش هِيَ
۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ
١٩تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي حَمْزَة وأَبِي جَهْل ﴿أفَمَن يَعْلَم أنَّما أُنْزِلَ إلَيْك مِن رَبّك الحَقّ﴾ فَآمَنَ بِهِ ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾ لا يَعْلَمهُ ولا يُؤْمِن بِهِ لا ﴿إنّما يَتَذَكَّر﴾ يَتَّعِظ ﴿أُولُو الأَلْباب﴾ أصْحاب العُقُول
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه﴾ المَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وهُمْ فِي عالَم الذَّرّ أوْ كُلّ عَهْد ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاق﴾ بِتَرْكِ الإيمان أوْ الفَرائِض
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ
٢١تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّه بِهِ أنْ يُوصَل﴾ مِن الإيمان والرَّحِم وغَيْر ذَلِك ﴿ويَخْشَوْنَ رَبّهمْ﴾ أيْ وعِيده ﴿ويَخافُونَ سُوء الحِساب﴾ تَقَدَّمَ مِثْله
وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى الطّاعَة والبَلاء وعَنْ المَعْصِيَة ﴿ابْتِغاء﴾ طَلَب ﴿وجْه رَبّهمْ﴾ لا غَيْره مِن أعْراض الدُّنْيا ﴿وأَقامُوا الصَّلاة وأَنْفَقُوا﴾ فِي الطّاعَة ﴿مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَة ويَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَة﴾ كالجَهْلِ بِالحِلْمِ والأَذى بِالصَّبْرِ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبى الدّار﴾ أيْ العاقِبَة المَحْمُودَة فِي الدّار الآخِرَة هِيَ:
جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿جَنّات عَدْن﴾ إقامَة ﴿يَدْخُلُونَها﴾ هُمْ ﴿ومَن صَلَحَ﴾ آمَنَ ﴿مِن آبائِهِمْ وأَزْواجهمْ وذُرِّيّاتهمْ﴾ وإنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ ﴿والمَلائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلّ باب﴾ مِن أبْواب الجَنَّة أوْ القُصُور أوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ
سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ
٢٤تفسير الجلالين: يَقُولُونَ ﴿سَلام عَلَيْكُمْ﴾ هَذا الثَّواب ﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيا ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّار﴾ عُقْباكُمْ
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِن بَعْد مِيثاقه ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّه بِهِ أنْ يُوصَل ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْض﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة﴾ البُعْد مِن رَحْمَة اللَّه ﴿ولَهُمْ سُوء الدّار﴾ العاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدّار الآخِرَة وهِيَ جَهَنَّم
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿اللَّه يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَن يَشاء ويَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَن يَشاء ﴿وفَرِحُوا﴾ أيْ أهْل مَكَّة فَرَح بَطَر ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ بِما نالُوهُ فِيها ﴿وما الحَياة الدُّنْيا فِي﴾ جَنْب حَياة ﴿الآخِرَة إلّا مَتاع﴾ شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويَذْهَب
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿ويَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْل مَكَّة ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ عَلى مُحَمَّد ﴿آيَة مِن رَبّه﴾ كالعَصا واليَد والنّاقَة ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّ اللَّه يُضِلّ مَن يَشاء﴾ إضْلاله فَلا تُغْنِي عَنْهُ الآيات شَيْئًا ﴿ويَهْدِي﴾ يُرْشِد ﴿إلَيْهِ﴾ إلى دِينه ﴿مَن أنابَ﴾ رَجَعَ إلَيْهِ ويُبْدَلُ مِن مَن
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنّ﴾ تَسْكُنُ ﴿قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه﴾ أيْ وعْده ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوب﴾ أيْ قُلُوب المُؤْمِنِينَ
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿طُوبى﴾ مَصْدَر مِن الطِّيب أوْ شَجَرَة فِي الجَنَّة يَسِير الرّاكِب فِي ظِلّها مِائَة عام ما يَقْطَعها ﴿لَهُمْ وحُسْن مَآب﴾ مَرْجِع
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما أرْسَلْنا الأَنْبِياء قَبْلك ﴿أرْسَلْناك فِي أُمَّة قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلها أُمَم لِتَتْلُوَ﴾ تَقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْك﴾ أيْ القُرْآن ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ حَيْثُ قالُوا لَمّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وما الرَّحْمَن ؟ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يا مُحَمَّد
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ
٣١تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا قالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنّا جِبال مَكَّة واجَعَل لَنا فِيها أنْهارًا وعُيُونًا لِنَغْرِس ونَزْرَع وابْعَثْ لَنا آباءَنا المَوْتى يُكَلِّمُونا أنَّك نَبِيّ ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبال﴾ نُقِّلَتْ عَنْ أماكِنها ﴿أوْ قُطِّعَتْ﴾ شُقِّقَتْ ﴿بِهِ الأَرْض أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ بِأَنْ يُحْيَوْا لَمّا آمَنُوا ﴿بَلْ لِلَّهِ الأَمْر جَمِيعًا﴾ لا لِغَيْرِهِ فَلا يُؤْمِنُ إلّا مَن شاءَ إيمانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا ما اقْتَرَحُوا ونَزَلَ لَمّا أرادَ الصَّحابَة إظْهار ما اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمانهمْ ﴿أفَلَمْ يَيْأَس﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا أنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ أنَّهُ ﴿لَوْ يَشاء اللَّه لَهَدى النّاس جَمِيعًا﴾ إلى الإيمان مِن غَيْر آيَة ﴿ولا يَزال الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْل مَكَّة ﴿تُصِيبهُمْ بِما صَنَعُوا﴾ بِصُنْعِهِمْ أيْ كُفْرهمْ ﴿قارِعَة﴾ داهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ البَلاء مِن القَتْل والأَسْر والحَرْب والجَدْب ﴿أوْ تَحُلّ﴾ يا مُحَمَّد بِجَيْشِك ﴿قَرِيبًا مِن دارهمْ﴾ مَكَّة ﴿حَتّى يَأْتِي وعْد اللَّه﴾ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ ﴿إنّ اللَّه لا يُخْلِف المِيعاد﴾ وقَدْ حَلَّ بِالحُدَيْبِيَةِ حَتّى أتى فَتْح مَكَّة
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلك﴾ كَما اُسْتُهْزِئَ بِك وهَذا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَأَمْلَيْت﴾ أمْهَلْت ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أخَذْتهمْ﴾ بِالعُقُوبَةِ ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقاب﴾ أيْ هُوَ واقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أفْعَل بِمَن اسْتَهْزَأَ بِك
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن هُوَ قائِم﴾ رَقِيب ﴿عَلى كُلّ نَفْس بِما كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ مِن خَيْر وشَرّ وهُوَ اللَّه كَمَن لَيْسَ كَذَلِكَ مِن الأَصْنام لا دَلِيل عَلى هَذا ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاء قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ لَهُ مَن هُمْ ؟ ﴿أمْ﴾ بَلْ أ ﴿تُنَبِّئُونَهُ﴾ تُخْبِرُونَ اللَّه ﴿بِما﴾ أيْ بِشَرِيكٍ ﴿لا يَعْلَم﴾ ـهُ ﴿فِي الأَرْض﴾ اسْتِفْهام إنْكار أيْ لا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كانَ لِعِلْمِهِ تَعالى عَنْ ذَلِك ﴿أمْ﴾ بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكاء ﴿بِظاهِرٍ مِن القَوْلِ﴾ بِظَنٍّ باطِل لا حَقِيقَة لَهُ فِي الباطِن ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ﴾ كُفْرهمْ ﴿وصُدُّوا عَنْ السَّبِيل﴾ طَرِيق الهُدى
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ عَذاب فِي الحَياة الدُّنْيا﴾ بِالقَتْلِ والأَسْر ﴿ولَعَذاب الآخِرَة أشَقّ﴾ أشَدّ مِنهُ ﴿وما لَهُمْ مِن اللَّه﴾ أيْ عَذابه ﴿مِن واقٍ﴾ مانِع
۞مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الجَنَّة الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أيْ فِيما نَقُصّ عَلَيْكُمْ ﴿أُكُلها﴾ ما يُؤْكَل فِيها ﴿دائِم﴾ لا يفنى ﴿وظِلُّها﴾ دائِم لا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِها فِيها ﴿تِلْكَ﴾ أيْ الجَنَّة ﴿عُقْبى﴾ عاقِبَة ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام وغَيْره مِن مُؤْمِنِي اليَهُود ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْك﴾ لِمُوافَقَتِهِ ما عِنْدهمْ ﴿ومِن الأَحْزاب﴾ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالمُعاداةِ مِن المُشْرِكِينَ واليَهُود ﴿مَن يُنْكِرُ بَعْضه﴾ كَذِكْرِ الرَّحْمَن وما عَدا القَصَص ﴿قُلْ إنّما أُمِرْت﴾ فِيما أُنْزِلَ إلَيَّ ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿أعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِك بِهِ إلَيْهِ أدْعُو وإلَيْهِ مَآب﴾ مَرْجِعِي
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ الإنْزال ﴿أنْزَلْناهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ بِلُغَةِ العَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النّاس ﴿ولَئِنْ اتَّبَعْت أهْواءَهُمْ﴾ أيْ الكُفّار فِيما يَدْعُونَك إلَيْهِ مِن مِلَّتهمْ فَرْضًا ﴿بَعْدَما جاءَك مِن العِلْم﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿ما لَك مِن اللَّه مِن﴾ زائِدَة ﴿ولِيّ﴾ ناصِر ﴿ولا واقٍ﴾ مانِع مِن عَذابه
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ
٣٨تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّساء: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلك وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجًا وذُرِّيَّة﴾ أوْلادًا وأَنْتَ مِثْلهمْ ﴿وما كانَ لِرَسُولِ﴾ مِنهُمْ ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ ﴿لِكُلِّ أجَلٍ﴾ مُدَّة ﴿كِتاب﴾ مَكْتُوب فِيهِ تَحْدِيده
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿يَمْحُو اللَّه﴾ مِنهُ ﴿ما يَشاء ويُثْبِت﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد فِيهِ ما يَشاء مِن الأَحْكام وغَيْرها ﴿وعِنْده أُمّ الكِتاب﴾ أصْله الَّذِي لا يَتَغَيَّر مِنهُ شَيْء وهُوَ ما كَتَبَهُ فِي الأَزَل
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿وإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِن العَذاب فِي حَياتك وجَواب الشَّرْط مَحْذُوف أيْ فَذاكَ ﴿أوْ أتَوَفَّيَنك﴾ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإنَّما عَلَيْك البَلاغ﴾ ما عَلَيْك إلّا التَّبْلِيغ ﴿وعَلَيْنا الحِساب﴾ إذا صارُوا إلَيْنا فَنُجازِيهِمْ
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
٤١تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿أنّا نَأْتِي الأَرْض﴾ نَقْصِد أرْضهمْ ﴿نَنْقُصها مِن أطْرافها﴾ بِالفَتْحِ عَلى النَّبِيّ ﷺ ﴿واللَّه يَحْكُم﴾ فِي خَلْقه بِما يَشاء ﴿لا مُعَقِّب﴾ لا رادّ
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ مِن الأُمَم بِأَنْبِيائِهِمْ كَما مَكَرُوا بِك ﴿فَلِلَّهِ المَكْر جَمِيعًا﴾ ولَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعالى ﴿يَعْلَم ما تَكْسِب كُلّ نَفْس﴾ فَيُعِدّ لَها جَزاءَهُ وهَذا هُوَ المَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ﴿وسَيَعْلَمُ الكافِر﴾ المُراد بِهِ الجِنْس وفِي قِراءَةٍ الكُفّار ﴿لِمَن عُقْبى الدّار﴾ أيْ العاقِبَة المَحْمُودَة فِي الدّار الآخِرَة ألَهُمْ أمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأَصْحابه
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ويَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لَك ﴿لَسْت مُرْسَلًا قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنكُمْ﴾ عَلى صِدْقِي ﴿ومَن عِنْده عِلْم الكِتاب﴾ مِن مُؤْمِنِي اليَهُود والنَّصارى
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الرعد بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.