سورة هُود
١٢٣ آية · مكية
عن السورة
سورة هود هي السورة رقم ١١ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١٢٣ آية، وتقع في الأجزاء من ١١ إلى ١٢، في الصفحات ٢٢١–٢٣٥ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ١١
- اسمها
- هود
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ١٢٣
- الجزء
- ١١–١٢
- الصفحات في المصحف
- ٢٢١–٢٣٥
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
١تفسير الجلالين: سُورَة هُود [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ١٢ و١٧ و١١٤ فَمَدَنِيَّة وآياتها ١٢٣ نَزَلَتْ بَعْد سُورَة يُونُس ] ﴿الر﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ هَذا ﴿كِتاب أُحْكِمَتْ آياته﴾ بِعَجِيبِ النَّظْم وبَدِيع المَعانِي ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ بِالأَحْكامِ والقَصَص والمَواعِظ ﴿مِن لَدُنْ حَكِيم خَبِير﴾ أيّ اللَّه
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ
٢تفسير الجلالين: ﴿أ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّه إنّنِي لَكُمْ مِنهُ نَذِير﴾ بِالعَذابِ إنْ كَفَرْتُمْ ﴿وبَشِير﴾ بِالثَّوابِ إنْ آمَنتُمْ
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ
٣تفسير الجلالين: ﴿وأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ﴾ مِن الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطّاعَةِ ﴿يُمَتِّعكُمْ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿مَتاعًا حَسَنًا﴾ بِطِيبِ عَيْش وسِعَة رِزْق ﴿إلى أجَل مُسَمًّى﴾ هُوَ المَوْت ﴿ويُؤْتِ﴾ فِي الآخِرَة ﴿كُلّ ذِي فَضْل﴾ فِي العَمَل ﴿فَضْله﴾ جَزاءَهُ ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ أيْ تُعْرِضُوا ﴿فَإنِّي أخاف عَلَيْكُمْ عَذاب يَوْم كَبِير﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
٤تفسير الجلالين: ﴿إلى اللَّه مَرْجِعكُمْ وهُوَ عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ الثَّواب والعَذاب
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٥تفسير الجلالين: ونَزَلَ كَما رَواهُ البُخارِيّ عَنْ ابْن عَبّاس فِيمَن كانَ يَسْتَحْيِ أنْ يَتَخَلّى أوْ يُجامِع فَيُفْضِي إلى السَّماء وقِيلَ فِي المُنافِقِينَ ﴿ألا إنّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ أيْ اللَّه ﴿ألا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيابهمْ﴾ يَتَغَطَّوْنَ بِها ﴿يَعْلَم﴾ تَعالى ﴿ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَلا يُغْنِي اسْتِخْفاؤُهُمْ ﴿إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ أيْ بِما فِي القُلُوب
۞وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ
٦تفسير الجلالين: ﴿وما مِن﴾ زائِدَة ﴿دابَّة فِي الأَرْض﴾ هِيَ ما دَبَّ عَلَيْها ﴿إلّا عَلى اللَّه رِزْقها﴾ تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنهُ تَعالى ﴿ويَعْلَم مُسْتَقَرّها﴾ مَسْكَنها فِي الدُّنْيا أوْ الصُّلْب ﴿ومُسْتَوْدَعها﴾ بَعْد المَوْت أوْ فِي الرَّحِم ﴿كُلّ﴾ مِمّا ذُكِرَ ﴿فِي كِتاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح المَحْفُوظ
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ
٧تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض فِي سِتَّة أيّام﴾ أوَّلها الأَحَد وآخِرها الجُمُعَة ﴿وكانَ عَرْشه﴾ قَبْل خَلْقهما ﴿عَلى الماء﴾ وهُوَ عَلى مَتْن الرِّيح ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أيْ خَلَقَهُما وما فِيهِما مِن مَنافِع لَكُمْ ومَصالِح لِيَخْتَبِركُمْ ﴿أيّكُمْ أحْسَن عَمَلًا﴾ أيْ أطْوَع لِلَّهِ ﴿ولَئِنْ قُلْت﴾ يا مُحَمَّد لَهُمْ ﴿إنّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِن بَعْد المَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾ ما ﴿هَذا﴾ القُرْآن النّاطِق بِالبَعْثِ أوْ الَّذِي تَقُولهُ ﴿إلّا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن وفِي قِراءَة ساحِر والمُشار إلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمْ العَذاب إلى﴾ مَجِيء ﴿أُمَّة﴾ أوْقات ﴿مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ﴾ اسْتِهْزاء ﴿ما يَحْبِسهُ﴾ ما يَمْنَعهُ مِن النُّزُول ﴿ألا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا﴾ مَدْفُوعًا ﴿عَنْهُمْ وحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مِن العَذاب
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ
٩تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسان﴾ الكافِر ﴿مِنّا رَحْمَة﴾ غِنًى وصِحَّة ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنّهُ لَيَئُوس﴾ قَنُوط مِن رَحْمَة اللَّه ﴿كَفُور﴾ شَدِيد الكُفْر بِهِ
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ
١٠تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماء بَعْد ضَرّاء﴾ فَقْر وشِدَّة ﴿مَسَّتْهُ لَيَقُولَن ذَهَبَ السَّيِّئات عَنِّي﴾ المَصائِب ولَمْ يَتَوَقَّع زَوالها ولا شُكْر عَلَيْها ﴿إنّهُ لَفَرِح﴾ بَطِر ﴿فَخُور﴾ عَلى النّاس بِما أُوتِيَ
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ
١١تفسير الجلالين: ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى الضَّرّاء ﴿وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ فِي النَّعْماء ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وأَجْر كَبِير﴾ هُوَ الجَنَّة
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ
١٢تفسير الجلالين: ﴿فَلَعَلَّك﴾ يا مُحَمَّد ﴿تارِك بَعْض ما يُوحى إلَيْك﴾ فَلا تُبَلِّغهُمْ إيّاهُ لِتَهاوُنِهِمْ بِهِ ﴿وضائِق بِهِ صَدْرك﴾ بِتِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَك﴾ يُصَدِّقهُ كَما اقْتَرَحْنا ﴿إنّما أنْت نَذِير﴾ فَما عَلَيْك إلّا البَلاغ لا الإتْيان بِما اقْتَرَحُوهُ ﴿واللَّه عَلى كُلّ شَيْء وكِيل﴾ حَفِيظ فَيُجازِيهِمْ
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ أ ﴿يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله﴾ فِي الفَصاحَة والبَلاغَة ﴿مُفْتَرَيات﴾ فَإنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحاء مِثْلِي تَحَدّاهُمْ بِها أوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ ﴿وادْعُوا﴾ لِلْمُعاوَنَةِ عَلى ذَلِكَ ﴿مَن اسْتَطَعْتُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي أنَّهُ افْتِراء
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿فَإ﴾ نْ ﴿لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ مَن دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعاوَنَةِ ﴿فاعْلَمُوا﴾ خِطاب لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أنَّما أُنْزِلَ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِعِلْمِ اللَّه﴾ ولَيْسَ افْتِراء عَلَيْهِ ﴿وأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ أنَّهُ ﴿لا إلَه إلّا هُوَ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ بَعْد هَذِهِ الحُجَّة القاطِعَة أيْ أسْلِمُوا
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿مَن كانَ يُرِيد الحَياة الدُّنْيا وزِينَتها﴾ بِأَنْ أصَرَّ عَلى الشِّرْك وقِيلَ هِيَ فِي المُرائِينَ ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالهمْ﴾ أيْ جَزاء ما عَمِلُوهُ مِن خَيْر كَصَدَقَةٍ وصِلَة رَحِم ﴿فِيها﴾ بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ ﴿وهُمْ فِيها﴾ أيْ الدُّنْيا ﴿لا يُبْخَسُونَ﴾ يُنْقَصُونَ شَيْئًا
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَة إلّا النّار وحَبِطَ﴾ بَطَلَ ﴿ما صَنَعُوا﴾ ما صَنَعُوهُ ﴿فِيها﴾ أيْ الآخِرَة فَلا ثَواب لَهُ
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَة﴾ بَيان ﴿مِن رَبّه﴾ وهُوَ النَّبِيّ ﷺ أوْ المُؤْمِنُونَ وهِيَ القُرْآن ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يَتْبَعهُ ﴿شاهِد﴾ لَهُ بِصِدْقِهِ ﴿مِنهُ﴾ أيْ مِن اللَّه وهُوَ جِبْرِيل ﴿ومِن قَبْله﴾ القُرْآن ﴿كِتاب مُوسى﴾ التَّوْراة شاهِد لَهُ أيْضًا ﴿إمامًا ورَحْمَة﴾ حال كَمَن لَيْسَ كَذَلِكَ ؟ لا ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ مَن كانَ عَلى بَيِّنَة ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ فَلَهُمْ الجَنَّة ﴿ومَن يَكْفُر بِهِ مِن الأَحْزاب﴾ جَمِيع الكُفّار ﴿فالنّار مَوْعِده فَلا تَكُ فِي مِرْيَة﴾ شَكّ ﴿مِنهُ﴾ مِن القُرْآن ﴿إنّهُ الحَقّ مِن رَبّك ولَكِنَّ أكْثَر النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك والوَلَد إلَيْهِ ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبّهمْ﴾ يَوْم القِيامَة فِي جُمْلَة الخَلْق ﴿ويَقُول الأَشْهاد﴾ جَمْع شاهِد وهُمْ المَلائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالبَلاغِ وعَلى الكُفّار بِالتَّكْذِيبِ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبّهمْ ألا لَعْنَة اللَّه عَلى الظّالِمِينَ﴾ المُشْرِكِينَ
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِين الإسْلام ﴿ويَبْغُونَها﴾ يَطْلُبُونَ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ﴾ تَأْكِيد
أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ لِلَّهِ ﴿فِي الأَرْض وما كانَ لَهُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن أوْلِياء﴾ أنْصار يَمْنَعُونَهُمْ مِن عَذابه ﴿يُضاعَف لَهُمْ العَذاب﴾ بِإضْلالِهِمْ غَيْرهمْ ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع﴾ لِلْحَقِّ ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ـهُ أيْ لِفَرْطِ كَراهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسهمْ﴾ لِمَصِيرِهِمْ إلى النّار المُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ﴿وضَلَّ﴾ غابَ ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَلى اللَّه مِن دَعْوى الشَّرِيك
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿لا جَرَمَ﴾ حَقًّا
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات وأَخْبَتُوا﴾ سَكَنُوا واطْمَأَنُّوا أوْ أنابُوا
۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الفَرِيقَيْنِ﴾ الكُفّار والمُؤْمِنِينَ ﴿كالأَعْمى والأَصَمّ﴾ هَذا مَثَل الكافِر ﴿والبَصِير والسَّمِيع﴾ هَذا مَثَل المُؤْمِن ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ لا ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ إدْغام التّاء فِي الأَصْل فِي الذّال تَتَّعِظُونَ
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمه إنِّي﴾ أيْ بِأَنِّي وفِي قِراءَة بِالكَسْرِ عَلى حَذْف القَوْل ﴿لَكُمْ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الإنْذار
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّه إنِّي أخاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَدْتُمْ غَيْره ﴿عَذاب يَوْم ألِيم﴾ مُؤْلِم فِي الدُّنْيا والآخِرَة
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿فَقالَ المَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمه﴾ وهُمْ الأَشْراف ﴿ما نَراك إلّا بَشَرًا مِثْلنا﴾ ولا فَضْل لَك عَلَيْنا ﴿وما نَراك اتَّبَعَك إلّا الَّذِينَ هُمْ أراذِلنا﴾ أسافِلنا كالحاكَةِ والأَساكِفَة ﴿بادِئ الرَّأْي﴾ بِالهَمْزِ وتَرْكه أيْ ابْتِداء مِن غَيْر تَفَكُّر فِيك ونَصْبه عَلى الظَّرْف أيْ وقْت حُدُوث أوَّل رَأْيهمْ ﴿وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِن فَضْل﴾ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّباع مِنّا ﴿بَلْ نَظُنّكُمْ كاذِبِينَ﴾ فِي دَعْوى الرِّسالَة أدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الخِطاب
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ يا قَوْم أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْت عَلى بَيِّنَة﴾ بَيان ﴿مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَة﴾ نُبُوَّة ﴿مِن عِنْده فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وفِي قِراءَة بِتَشْدِيدِ المِيم والبِناء لِلْمَفْعُولِ ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أنُجْبِرُكُمْ عَلى قَبُولها ﴿وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا نَقْدِر عَلى ذَلِكَ
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم لا أسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى تَبْلِيغ الرِّسالَة ﴿مالًا﴾ تُعْطُونِيهِ ﴿إنْ﴾ ما ﴿أجْرِي﴾ ثَوابِي ﴿إلّا عَلى اللَّه وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كَما أمَرْتُمُونِي ﴿إنّهُمْ مُلاقُو رَبّهمْ﴾ بِالبَعْثِ فَيُجازِيهِمْ ويَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وطَرَدَهُمْ ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ عاقِبَة أمْركُمْ
وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم مَن يَنْصُرنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِن اللَّه﴾ أيْ عَذابه ﴿إنْ طَرَدْتهمْ﴾ أيْ لا ناصِر لِي ﴿أفَلا﴾ فَهَلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بِإدْغامِ التّاء الثّانِيَة فِي الأَصْل فِي الذّال تَتَّعِظُونَ
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿ولا أقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزائِن اللَّه ولا﴾ إنِّي ﴿أعْلَم الغَيْب ولا أقُول إنِّي مَلَك﴾ بَلْ أنا بَشَر مِثْلكُمْ ﴿ولا أقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تَحْتَقِر ﴿أعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أعْلَم بِما فِي أنْفُسهمْ﴾ قُلُوبهمْ ﴿إنِّي إذًا﴾ إنْ قُلْت ذَلِكَ
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا نُوح قَدْ جادَلْتنا﴾ خاصَمْتنا ﴿فَأَكْثَرْت جِدالنا فَأْتِنا بِما تَعِدنا﴾ بِهِ مِن العَذاب ﴿إنْ كُنْت مِن الصّادِقِينَ﴾ فِيهِ
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شاءَ﴾ تَعْجِيله لَكُمْ فَإنَّ أمْره إلَيْهِ لا إلَيَّ ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائَتِينَ اللَّه
وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿ولا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْت أنْ أنْصَح لَكُمْ إنْ كانَ اللَّه يُرِيد أنْ يُغْوِيكُمْ﴾ أيْ إغْواءَكُمْ وجَواب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ﴿ولا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي﴾
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿افْتَراهُ﴾ اخْتَلَقَ مُحَمَّد القُرْآن ﴿قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ إثْمِي أيْ عُقُوبَته ﴿وأَنا بَرِيء مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ مِن إجْرامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِراء إلَيَّ
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوح أنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِن قَوْمك إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِس﴾ تَحْزَن ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ مِن الشِّرْك فَدَعا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿رَبّ لا تَذَر عَلى الأَرْض﴾ إلَخْ فَأَجابَ اللَّه دُعاءَهُ
وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿واصْنَعْ الفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ بِمَرْأى مِنّا وحِفْظنا ﴿ووَحْينا﴾ أمْرنا ﴿ولا تُخاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا بِتَرْكِ إهْلاكهمْ
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿ويَصْنَع الفُلْك﴾ حِكايَة حال ماضِيَة ﴿وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ﴾ جَماعَة ﴿مِن قَوْمه سَخِرُوا مِنهُ﴾ اسْتَهْزَءُوا بِهِ ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَر مِنكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾ إذا نَجَوْنا وغَرِقْتُمْ
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول العِلْم ﴿يَأْتِيه عَذاب يُخْزِيه ويَحِلّ﴾ يَنْزِل
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿حَتّى﴾ غايَة لِلصُّنْعِ ﴿إذا جاءَ أمْرنا﴾ بِإهْلاكِهِمْ ﴿وفارَ التَّنُّور﴾ لِلْخَبّازِ بِالماءِ وكانَ ذَلِكَ عَلامَة لِنُوحٍ. ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾ فِي السَّفِينَة ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى أيْ مِن كُلّ أنْواعهما ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى وهُوَ مَفْعُول وفِي القِصَّة أنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّباع والطَّيْر وغَيْرها فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده اليُمْنى عَلى الذَّكَر واليُسْرى عَلى الأُنْثى فَيَحْمِلهُما فِي السَّفِينَة ﴿وأَهْلك﴾ أيْ زَوْجَته وأَوْلاده ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْل﴾ أيْ مِنهُمْ بِالإهْلاكِ وهُوَ زَوْجَته ووَلَده كَنْعان بِخِلافِ سام وحام ويافِث فَحَمَلَهُمْ وزَوْجاتهمْ الثَّلاثَة ﴿ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيل﴾ قِيلَ كانُوا سِتَّة رِجال ونِساءَهُمْ وقِيلَ: جَمِيع مَن كانَ فِي السَّفِينَة ثَمانُونَ نِصْفهمْ رِجال ونِصْفهمْ نِساء
۞وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
٤١تفسير الجلالين: ﴿وقالَ﴾ نُوح ﴿ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّه مَجْراها ومَرْساها﴾ بِفَتْحِ المِيمَيْنِ وضَمّهما مَصْدَرانِ أيْ جَرْيها ورَسْوها أيْ مُنْتَهى سَيْرها ﴿إنّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم﴾ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنا
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ فِي الِارْتِفاع والعِظَم ﴿ونادى نُوح ابْنه﴾ كَنْعان ﴿وكانَ فِي مَعْزِل﴾ عَنْ السَّفِينَة
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَل يَعْصِمنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِن الماء لا عاصِم اليَوْم مِن أمْر اللَّه﴾ عَذابه ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿مَن رَحِمَ﴾ اللَّه فَهُوَ المَعْصُوم
وَقِيلَ يَـٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿وقِيلَ يا أرْض ابْلَعِي ماءَك﴾ الَّذِي نَبَعَ مِنك فَشَرِبَتْهُ دُون ما نَزَلَ مِن السَّماء فَصارَ أنْهارًا وبِحارًا ﴿ويا سَماء أقْلِعِي﴾ أمْسِكِي عَنْ المَطَر فَأَمْسَكَتْ ﴿وغِيض﴾ نَقَصَ ﴿الماء وقُضِيَ الأَمْر﴾ تَمَّ أمْر هَلاك قَوْم نُوح ﴿واسْتَوَتْ﴾ وقَفَتْ السَّفِينَة ﴿عَلى الجُودِيّ﴾ جَبَل بِالجَزِيرَةِ بِقُرْبِ المُوصِل ﴿وقِيلَ بُعْدًا﴾ هَلاكًا ﴿لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ونادى نُوح رَبّه فَقالَ رَبّ إنّ ابْنِي﴾ كَنْعان ﴿مِن أهْلِي﴾ وقَدْ وعَدْتنِي بِنَجاتِهِمْ ﴿وإنَّ وعْدك الحَقّ﴾ الَّذِي لا خُلْف فِيهِ ﴿وأَنْت أحْكَم الحاكِمِينَ﴾ أعْلَمهمْ وأَعْدَلهمْ
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى ﴿يا نُوح إنّهُ لَيْسَ مِن أهْلك﴾ النّاجِينَ أوْ مِن أهْل دِينك ﴿إنّهُ﴾ أيْ سُؤالك إيّايَ بِنَجاتِهِ ﴿عَمَل غَيْر صالِح﴾ فَإنَّهُ كافِر ولا نَجاة لِلْكافِرِينَ وفِي قِراءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل ونَصْب غَيْر فالضَّمِير لِابْنِهِ ﴿فَلا تَسْأَلنِي﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿ما لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم﴾ مِن إنْجاء ابْنك ﴿إنِّي أعِظك أنْ تَكُون مِن الجاهِلِينَ﴾ بِسُؤالِك ما لَمْ تَعْلَم
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ إنِّي أعُوذ بِك﴾ مِن ﴿أنْ أسْأَلك ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وإلّا تَغْفِر لِي﴾ ما فَرَطَ مِنِّي
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿قِيلَ يا نُوح اهْبِطْ﴾ انْزِلْ مِن السَّفِينَة ﴿بِسَلامٍ﴾ بِسَلامَةٍ أوْ بِتَحِيَّةٍ ﴿مِنّا وبَرَكات﴾ خَيْرات ﴿عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّنْ مَعَك﴾ فِي السَّفِينَة أيْ مِن أوْلادهمْ وذُرِّيَّتهمْ وهُمْ المُؤْمِنُونَ ﴿وأُمَم﴾ بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذاب ألِيم﴾ فِي الآخِرَة وهُمْ الكُفّار
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ﴾ أيْ هَذِهِ الآيات المُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح ﴿مِن أنْباء الغَيْب﴾ أخْبار ما غابَ عَنْك ﴿نُوحِيها إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿ما كُنْت تَعْلَمها أنْت ولا قَوْمك مِن قَبْل هَذا﴾ القُرْآن ﴿فاصْبِرْ﴾ عَلى التَّبْلِيغ وأَذى قَوْمك كَما صَبَرَ نُوح ﴿إنّ العاقِبَة﴾ المَحْمُودَة
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ أرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهُمْ مِن القَبِيلَة ﴿هُودًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وحِّدُوهُ ﴿ما لَكُمْ مِن﴾ زائِدَة ﴿إلَه غَيْره إنْ﴾ ما ﴿أنْتُمْ﴾ فِي عِبادَتكُمْ الأَوْثان ﴿إلّا مُفْتَرُونَ﴾ كاذِبُونَ عَلى اللَّه
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿يا قَوْم لا أسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى التَّوْحِيد ﴿أجْرًا إنْ﴾ ما ﴿أجْرِي إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي
وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ﴾ مِن الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطّاعَةِ ﴿يُرْسِل السَّماء﴾ المَطَر وكانُوا قَدْ مَنَعُوهُ ﴿عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ كَثِير الدُّرُور ﴿ويُزِدْكُمْ قُوَّة إلى﴾ مَعَ ﴿قُوَّتكُمْ﴾ بِالمالِ والوَلَد ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكِينَ
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا هُود ما جِئْتنا بِبَيِّنَةٍ﴾ بُرْهان عَلى قَوْلك ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتنا عَنْ قَوْلك﴾ أيْ لِقَوْلِك
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿إنْ﴾ ما ﴿نَقُول﴾ فِي شَأْنك ﴿إلّا اعْتَراك﴾ أصابَك ﴿بَعْض آلِهَتنا بِسُوءٍ﴾ فَخَبَلَك لِسَبِّك إيّاها فَأَنْت تَهْذِي ﴿قالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه﴾ عَلَيَّ ﴿وأَشْهَد أنِّي بَرِيء مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ تُشْرِكُونَهُ بِهِ
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿مِن دُونه فَكِيدُونِي﴾ احْتالُوا فِي هَلاكِي ﴿جَمِيعًا﴾ أنْتُمْ وأَوْثانكُمْ ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ تُمْهِلُونِ
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿إنِّي تَوَكَّلْت عَلى اللَّه رَبِّي ورَبّكُمْ ما مِن﴾ زائِدَة ﴿دابَّة﴾ نَسَمَة تَدِبّ عَلى الأَرْض ﴿إلّا هُوَ آخِذ بِناصِيَتِها﴾ أيْ مالِكها وقاهِرها فَلا نَفْع ولا ضَرَر إلّا بِإذْنِهِ وخَصَّ النّاصِيَة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَن أخَذَ بِناصِيَتِهِ يَكُون فِي غايَة الذُّلّ ﴿إنّ رَبِّي عَلى صِراط مُسْتَقِيم﴾ أيْ طَرِيق الحَقّ والعَدْل
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ أيْ تُعْرِضُوا ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ ويَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ بِإشْراكِكُمْ ﴿إنّ رَبِّي عَلى كُلّ شَيْء حَفِيظ﴾ رَقِيب
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرنا﴾ عَذابنا ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ﴾ هِدايَة ﴿مِنّا ونَجَّيْناهُمْ مِن عَذاب غَلِيظ﴾ شَدِيد
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿وتِلْكَ عاد﴾ إشارَة إلى آثارهمْ أيْ فَسِيحُوا فِي الأَرْض وانْظُرُوا إلَيْها ثُمَّ وصَفَ أحْوالهمْ فَقالَ ﴿جَحَدُوا بِآياتِ رَبّهمْ وعَصَوْا رُسُله﴾ جُمِعَ لِأَنَّ مَن عَصى رَسُولًا عَصى جَمِيع الرُّسُل لِاشْتِراكِهِمْ فِي أصْلِ ما جاءُوا بِهِ وهُوَ التَّوْحِيد ﴿واتَّبَعُوا﴾ أيْ السَّفَلَة ﴿أمْر كُلّ جُبار عَنِيد﴾ مُعانِد لِلْحَقِّ مِن رُؤَسائِهِمْ
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَة﴾ مِن النّاس ﴿ويَوْم القِيامَة﴾ لَعْنَة عَلى رُءُوس الخَلائِق ﴿ألا إنّ عادًا كَفَرُوا﴾ جَحَدُوا ﴿رَبّهمْ ألا بُعْدًا﴾ مِن رَحْمَة اللَّه
۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ
٦١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى ثَمُود أخاهُمْ﴾ مِن القَبِيلَة ﴿صالِحًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وحِّدُوهُ ﴿ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره هُوَ أنْشَأَكُمْ﴾ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ ﴿مِن الأَرْض﴾ بِخَلْقِ أبِيكُمْ آدَم مِنها ﴿واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها﴾ جَعَلَكُمْ عُمّارًا تَسْكُنُونَ بِها ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطّاعَةِ. ﴿إنّ رَبِّي قَرِيب﴾ مِن خَلْقه بِعِلْمِهِ ﴿مُجِيب﴾ لِمَن سَأَلَهُ
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا صالِح قَدْ كُنْت فِينا مَرْجُوًّا﴾ نَرْجُو أنْ تَكُون سَيِّدًا ﴿قَبْل هَذا﴾ الَّذِي صَدَرَ مِنك ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُد ما يَعْبُد آباؤُنا﴾ مِن الأَوْثان ﴿وإنَّنا لَفِي شَكّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ مِن التَّوْحِيد ﴿مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الرَّيْب
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ يا قَوْم أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلى بَيِّنَة﴾ بَيان ﴿مِن رَبِّي وآتانِي مِنهُ رَحْمَة﴾ نُبُوَّة ﴿فَمَن يَنْصُرنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِن اللَّه﴾ أيْ عَذابه ﴿إنْ عَصَيْته فَما تَزِيدُونَنِي﴾ بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ ﴿غَيْر تَخْسِير﴾ تَضْلِيل
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم هَذِهِ ناقَة اللَّه لَكُمْ آيَة﴾ حال عامِله الإشارَة ﴿فَذَرُوها تَأْكُل فِي أرْض اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ عَقْر ﴿فَيَأْخُذكُمْ عَذاب قَرِيب﴾ إنْ عَقَرْتُمُوها
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿فَعَقَرُوها﴾ عَقَرَها قِدار بِأَمْرِهِمْ ﴿فَقالَ﴾ صالِح ﴿تَمَتَّعُوا﴾ عِيشُوا ﴿فِي داركُمْ ثَلاثَة أيّام﴾ ثُمَّ تَهْلَكُونَ ﴿ذَلِكَ وعْد غَيْر مَكْذُوب﴾ فِيهِ
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرنا﴾ بِإهْلاكِهِمْ ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهُمْ أرْبَعَة آلاف ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ نَجَّيْناهُمْ ﴿ومِن خِزْي يَوْمئِذٍ﴾ بِكَسْرِ المِيم إعْرابًا وفَتْحها بِناء لِإضافَتِهِ إلى مَبْنِيّ وهُوَ الأَكْثَر ﴿إنّ رَبّك هُوَ القَوِيّ العَزِيز﴾ الغالِب
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيارهمْ جاثِمِينَ﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَب مَيِّتِينَ
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا ﴿فِيها﴾ فِي دارهمْ ﴿ألا إنّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ ألا بُعْدًا لِثَمُودٍ﴾ بِالصَّرْفِ وتَرْكه عَلى مَعْنى الحَيّ والقَبِيلَة
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلنا إبْراهِيم بِالبُشْرى﴾ بِإسْحاق ويَعْقُوب بَعْده ﴿قالُوا سَلامًا﴾ مَصْدَر ﴿قالَ سَلام﴾ عَلَيْكُمْ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ﴾ مَشْوِيّ
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيهمْ لا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ﴾ بِمَعْنى أنْكَرَهُمْ ﴿وأَوْجَسَ﴾ أضْمَرَ فِي نَفْسه ﴿مِنهُمْ خِيفَة﴾ خَوْفًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلنا إلى قَوْم لُوط﴾ لِنُهْلِكهُمْ
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿وامْرَأَته﴾ أيْ امْرَأَة إبْراهِيم سارَّة ﴿قائِمَة﴾ تَخْدُمهُمْ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ اسْتِبْشارًا بِهَلاكِهِمْ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاق ومِن وراء﴾ بَعْد ﴿إسْحاق يَعْقُوب﴾ ولَده تَعِيش إلى أنْ تَراهُ
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى﴾ كَلِمَة تُقال عِنْد أمْر عَظِيم والأَلِف مُبْدَلَة مِن ياء الإضافَة ﴿أأَلِدُ وأَنا عَجُوز﴾ لِي تِسْع وتِسْعُونَ سَنَة ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَهُ مِائَة أوْ وعِشْرُونَ سَنَة ونَصْبه عَلى الحال والعامِل فِيهِ ما فِي ذا مِن الإشارَة ﴿إنّ هَذا لَشَيْء عَجِيب﴾ أنْ يُولَد ولَد لِهَرَمَيْنِ
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْر اللَّه﴾ قُدْرَته ﴿رَحْمَة اللَّه وبَرَكاته عَلَيْكُمْ﴾ يا ﴿أهْل البَيْت﴾ بَيْت إبْراهِيم ﴿إنّهُ حَمِيد﴾ مَحْمُود ﴿مَجِيد﴾ كَرِيم
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيم الرَّوْع﴾ الخَوْف ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ بِالوَلَدِ أخَذَ ﴿يُجادِلنا﴾ يُجادِل رُسُلنا ﴿فِي﴾ شَأْن
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّـٰهٞ مُّنِيبٞ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿إنّ إبْراهِيم لَحَلِيم﴾ كَثِير الأَناة ﴿أوّاه مُنِيب﴾ رَجّاع فَقالَ لَهُمْ أتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيها ثَلاثمِائَةِ مُؤْمِن ؟ قالُوا لا قالَ أفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيها مِائَتا مُؤْمِن ؟ قالُوا لا قالَ أفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيها أرْبَعُونَ مُؤْمِنًا ؟ قالُوا لا قالَ أفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيها أرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا ؟ قالُوا لا قالَ أفَرَأَيْتُمْ إنْ كانَ فِيها مُؤْمِن واحِد قالُوا لا قالَ إنّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَم بِمَن فِيها إلَخْ
يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ
٧٦تفسير الجلالين: فَلَمّا أطالَ مُجادَلَتهمْ قالُوا: ﴿يا إبْراهِيم أعْرِض عَنْ هَذا﴾ الجِدال ﴿إنّهُ قَدْ جاءَ أمْر رَبّك﴾ بِهَلاكِهِمْ
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسان الوُجُوه فِي صُورَة أضْياف فَخافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه ﴿وقالَ هَذا يَوْم عَصِيب﴾ شَدِيد
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿وجاءَهُ قَوْمه﴾ لَمّا عَلِمُوا بِهِمْ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿إلَيْهِ ومِن قَبْل﴾ قَبْل مَجِيئِهِمْ ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئات﴾ وهِيَ إتْيان الرِّجال فِي الأَدْبار ﴿قالَ﴾ لُوط ﴿يا قَوْم هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿هُنَّ أطْهُر لَكُمْ فاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِي﴾ تَفْضَحُونِ ﴿فِي ضَيْفِي﴾ أضْيافِي ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُل رَشِيد﴾ يَأْمُر بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنْ المُنْكَر
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْت ما لَنا فِي بَناتك مِن حَقّ﴾ حاجَة ﴿وإنَّك لَتَعْلَم ما نُرِيد﴾ مِن إتْيان الرِّجال
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة﴾ طاقَة ﴿أوْ آوِي إلى رُكْن شَدِيد﴾ عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمّا رَأَتْ المَلائِكَة ذَلِكَ
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ
٨١تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا لُوط إنّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك﴾ بِسُوءٍ ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ﴾ طائِفَة ﴿مِن اللَّيْل ولا يَلْتَفِت مِنكُمْ أحَد﴾ لِئَلّا يَرى عَظِيم ما يَنْزِل بِهِمْ ﴿إلّا امْرَأَتك﴾ بِالرَّفْعِ بَدَل مِن أحَد وفِي قِراءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْناء مِن الأَهْل أيْ فَلا تَسِرْ بِها ﴿إنّهُ مُصِيبها ما أصابَهُمْ﴾ فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِها وقِيلَ خَرَجَتْ والتَفَتَتْ فَقالَتْ واقَوْماه فَجاءَها حَجَر فَقَتَلَها وسَأَلَهُمْ عَنْ وقْت هَلاكهمْ فَقالُوا ﴿إنّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح﴾ فَقالَ أُرِيد أعْجَل مِن ذَلِكَ قالُوا ﴿ألَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ﴾
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرنا﴾ بِإهْلاكِهِمْ ﴿جَعَلْنا عالِيَها﴾ أيْ قُراهُمْ ﴿سافِلها﴾ أيْ بِأَنْ رَفَعَها جِبْرِيل إلى السَّماء وأَسْقَطَها مَقْلُوبَة إلى الأَرْض ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَة مِن سِجِّيل﴾ طِين طُبِخَ بِالنّارِ ﴿مَنضُود﴾ مُتَتابِع
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿مُسَوَّمَة﴾ مُعَلَّمَة عَلَيْها اسْم مَن يُرْمى بِها ﴿عِنْد رَبّك﴾ ظَرْف لَها ﴿وما هِيَ﴾ الحِجارَة أوْ بِلادهمْ ﴿مِن الظّالِمِينَ﴾ أيْ أهْل مَكَّة
۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿و﴾ أرْسَلْنا ﴿إلى مَدْيَن أخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وحِّدُوهُ ﴿ما لَكُمْ مِن إلَه غَيْره ولا تَنْقُصُوا المِكْيال والمِيزان إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف ﴿وإنِّي أخاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴿عَذاب يَوْم مُحِيط﴾ بِكُمْ يُهْلِككُمْ ووَصْف اليَوْم بِهِ مَجاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم أوْفُوا المِكْيال والمِيزان﴾ أتِمُّوهُما ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاس أشْياءَهُمْ﴾ لا تُنْقِصُوهُمْ مِن حَقّهمْ شَيْئًا ﴿ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ بِالقَتْلِ وغَيْره مِن عَثِيَ بِكَسْرِ المُثَلَّثَة أفْسَدَ ومُفْسِدِينَ حال مُؤَكِّدَة لِمَعْنى عامِلها تَعْثَوْا
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ
٨٦تفسير الجلالين: ﴿بَقِيَّة اللَّه﴾ رِزْقه الباقِي لَكُمْ بَعْد إيفاء الكَيْل والوَزْن ﴿خَيْر لَكُمْ﴾ مِن البَخْس ﴿وما أنا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ رَقِيب أُجازِيكُمْ بِأَعْمالِكُمْ إنّما بُعِثْت نَذِيرًا
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ لَهُ اسْتِهْزاء ﴿يا شُعَيْب أصَلاتك تَأْمُرك﴾ بِتَكْلِيفِ ﴿أنْ نَتْرُك ما يَعْبُد آباؤُنا﴾ مِن الأَصْنام ﴿أوْ﴾ نَتْرُك ﴿أنْ نَفْعَل فِي أمْوالنا ما نَشاء﴾ المَعْنى هَذا أمْر باطِل لا يَدْعُو إلَيْهِ داعٍ بِخَيْرٍ ﴿إنّك لَأَنْت الحَلِيم الرَّشِيد﴾ قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاء
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ يا قَوْم أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلى بَيِّنَة مِن رَبِّي ورَزَقَنِي رِزْقًا حَسَنًا﴾ حَلالًا أفَأُشَوِّبهُ بِالحَرامِ مِن البَخْس والتَّطْفِيف ﴿وما أُرِيد أنْ أُخالِفكُمْ﴾ وأَذْهَب ﴿إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ﴾ فَأَرْتَكِبهُ ﴿إنْ﴾ ما ﴿أُرِيد إلّا الإصْلاح﴾ لَكُمْ بِالعَدْلِ ﴿ما اسْتَطَعْت وما تَوْفِيقِي﴾ قُدْرَتِي عَلى ذَلِكَ وغَيْره مِن الطّاعات ﴿إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وإلَيْهِ أُنِيب﴾ أرْجِع
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ
٨٩تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم لا يَجْرِمَنكُمْ﴾ يَكْسِبَنكُمْ ﴿شِقاقِي﴾ خِلافِي فاعِل يَجْرِم والضَّمِير مَفْعُول أوَّل والثّانِي ﴿أنْ يُصِيبكُمْ مِثْل ما أصابَ قَوْم نُوح أوْ قَوْم هُود أوْ قَوْم صالِح﴾ مِن العَذاب ﴿وما قَوْم لُوط﴾ أيْ مَنازِلهمْ أوْ زَمَن هَلاكهمْ ﴿مِنكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ فاعْتَبِرُوا
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ
٩٠تفسير الجلالين: ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنّ رَبِّي رَحِيم﴾ بِالمُؤْمِنِينَ ﴿ودُود﴾ مُحِبّ لَهُمْ
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ
٩١تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ إيذانًا بِقِلَّةِ المُبالاة ﴿يا شُعَيْب ما نَفْقَه﴾ نَفْهَم ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُول وإنّا لَنَراك فِينا ضَعِيفًا﴾ ذَلِيلًا ﴿ولَوْلا رَهْطك﴾ عَشِيرَتك ﴿لَرَجَمْناك﴾ بِالحِجارَةِ ﴿وما أنْت عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ كَرِيم عَنْ الرَّجْم وإنَّما رَهْطك هُمْ الأَعِزَّة
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ
٩٢تفسير الجلالين: ﴿قالَ يا قَوْم أرَهْطِي أعَزّ عَلَيْكُمْ مِن اللَّه﴾ فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ ولا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ ﴿واِتَّخَذْتُمُوهُ﴾ أيْ اللَّه ﴿وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ مَنبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لا تُراقِبُونَهُ ﴿إنّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ عِلْمًا فَيُجازِيكُمْ
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ
٩٣تفسير الجلالين: ﴿ويا قَوْم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتكُمْ﴾ حالَتكُمْ ﴿إنِّي عامِل﴾ عَلى حالَتِي ﴿سَوْف تَعْلَمُونَ مَن﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول العِلْم ﴿يَأْتِيه عَذاب يُخْزِيه ومَن هُوَ كاذِب وارْتَقِبُوا﴾ انْتَظِرُوا عاقِبَة أمْركُمْ ﴿إنِّي مَعَكُمْ رَقِيب﴾ مُنْتَظِر
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ
٩٤تفسير الجلالين: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرنا﴾ بِإهْلاكِهِمْ ﴿نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة﴾ صاحَ بِهِمْ جِبْرِيل ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارهمْ جاثِمِينَ﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَب مَيِّتِينَ
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ
٩٥تفسير الجلالين: ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة: أيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ
٩٦تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطان مُبِين﴾ بُرْهان بَيِّن ظاهِر
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ
٩٧تفسير الجلالين: ﴿إلى فِرْعَوْن ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْر فِرْعَوْن وما أمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ﴾ سَدِيد
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ
٩٨تفسير الجلالين: ﴿يَقْدُم﴾ يَتَقَدَّم ﴿قَوْمه يَوْم القِيامَة﴾ فَيَتَّبِعُونَهُ كَما اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيا ﴿فَأَوْرَدَهُمْ﴾ أدْخَلَهُمْ ﴿النّار وبِئْسَ الوِرْد المَوْرُود﴾ هِيَ
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ
٩٩تفسير الجلالين: ﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾ أيْ الدُّنْيا ﴿لَعْنَة ويَوْم القِيامَة﴾ لَعْنَة ﴿بِئْسَ الرِّفْد﴾ العَوْن ﴿المَرْفُود﴾ رِفْدهمْ
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مِن أنْباء القُرى نَقُصّهُ عَلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿مِنها﴾ أيْ القُرى ﴿قائِم﴾ هَلَكَ أهْله دُونه ﴿وحَصِيد﴾ ﴿و﴾ مِنها ﴿حَصِيد﴾ هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلا أثَر لَهُ كالزَّرْعِ المَحْصُود بِالمَناجِلِ
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ
١٠١تفسير الجلالين: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ بِإهْلاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب ﴿ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسهمْ﴾ بِالشِّرْكِ ﴿فَما أغْنَتْ﴾ دَفَعَتْ ﴿عَنْهُمْ آلِهَتنا الَّتِي يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿شَيْء لَمّا جاءَ أمْر رَبّك﴾ عَذابه ﴿وما زادُوهُمْ﴾ بِعِبادَتِهِمْ لَها ﴿غَيْر تَتْبِيب﴾ تَخْسِير
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ مِثْل ذَلِكَ الأَخْذ ﴿أخْذ رَبّك إذا أخَذَ القُرى﴾ أُرِيد أهْلها ﴿وهِيَ ظالِمَة﴾ بِالذُّنُوبِ: أيْ فَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مِن أخْذه شَيْء ﴿إنّ أخْذه ألِيم شَدِيد﴾ رَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي مُوسى الأَشْعَرِيّ قالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: (إنّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه ﷺ: ﴿وكَذَلِكَ أخْذ رَبّك﴾ الآيَة
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِي ذَلِكَ﴾ المَذْكُور مِن القَصَص ﴿لَآيَة﴾ لَعِبْرَة ﴿لِمِن خافَ عَذاب الآخِرَة ذَلِكَ﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿يَوْم مَجْمُوع لَهُ﴾ فِيهِ ﴿النّاس وذَلِكَ يَوْم مَشْهُود﴾ يَشْهَدهُ جَمِيع الخَلائِق
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿وما نُؤَخِّرهُ إلّا لِأَجَلٍ مَعْدُود﴾ لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿يَوْم يَأْتِ﴾ ذَلِكَ اليَوْم ﴿لا تَكَلَّم﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ ﴿نَفْس إلّا بِإذْنِهِ﴾ تَعالى ﴿فَمِنهُمْ﴾ أيْ الخَلْق ﴿شَقِيّ و﴾ مِنهُمْ ﴿سَعِيد﴾ كُتِبَ كُلّ فِي الأَزَل
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ فِي عِلْمه تَعالى ﴿فَفِي النّار لَهُمْ فِيها زَفِير﴾ صَوْت شَدِيد ﴿وشَهِيق﴾ صَوْت ضَعِيف
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ مُدَّة دَوامهما فِي الدُّنْيا ﴿إلّا﴾ غَيْر ﴿ما شاءَ رَبّك﴾ مِن الزِّيادَة عَلى مُدَّتهما مِمّا لا مُنْتَهى لَهُ والمَعْنى خالِدِينَ فِيها أبَدًا
۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿وأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ بِفَتْحِ السِّين وضَمّها ﴿فَفِي الجَنَّة خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ السَّمَوات والأَرْض إلّا﴾ غَيْر ﴿ما شاءَ رَبّك﴾ كَما تَقَدَّمَ ودَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله ﴿عَطاء غَيْر مَجْذُوذ﴾ عَطاء ﴿غَيْر مَجْذُوذ﴾ مَقْطُوع وما تَقَدَّمَ مِن التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وهُوَ خال مِن التَّكَلُّف واللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿فَلا تَكُ﴾ يا مُحَمَّد ﴿فِي مِرْيَة﴾ شَكّ ﴿مِمّا يَعْبُد هَؤُلاءِ﴾ مِن الأَصْنام إنّا نُعَذِّبهُمْ كَما عَذَّبْنا مَن قَبْلهمْ وهَذا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿ما يَعْبُدُونَ إلّا كَما يَعْبُد آباؤُهُمْ﴾ أيْ كَعِبادَتِهِمْ ﴿مِن قَبْل﴾ وقَدْ عَذَّبْناهُمْ ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهُمْ﴾ مِثْلهمْ ﴿نَصِيبهمْ﴾ حَظّهمْ مِن العَذاب ﴿غَيْر مَنقُوص﴾ أيْ تامًّا
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ
١١٠تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ بِالتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيب كالقُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَة سَبَقَتْ مِن رَبّك﴾ بِتَأْخِيرِ الحِساب والجَزاء لِلْخَلائِقِ إلى يَوْم القِيامَة ﴿لَقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ فِي الدُّنْيا فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴿وإنَّهُمْ﴾ أيْ المُكَذِّبِينَ بِهِ ﴿لَفِي شَكّ مِنهُ مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الرِّيبَة
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
١١١تفسير الجلالين: ﴿وإنْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿كُلًّا﴾ أيْ كُلّ الخَلائِق ﴿لَمّا﴾ ما زائِدَة واللّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أوْ فارِقَة وفِي قِراءَة بِتَشْدِيدِ لَمّا بِمَعْنى إلّا فَإنْ نافِيَة ﴿لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أعْمالهمْ﴾ أيْ جَزاءَها ﴿إنّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عالِم بِبَواطِنِهِ كَظَواهِرِهِ
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
١١٢تفسير الجلالين: ﴿فاسْتَقِمْ﴾ عَلى العَمَل بِأَمْرِ رَبّك والدُّعاء إلَيْهِ ﴿كَما أُمِرْت و﴾ لِيَسْتَقِمْ ﴿مَن تابَ﴾ آمَنَ ﴿مَعَك ولا تَطْغَوْا﴾ تُجاوِزُوا حُدُود اللَّه ﴿إنّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
١١٣تفسير الجلالين: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِمَوَدَّةٍ أوْ مُداهَنَة أوْ رِضا بِأَعْمالِهِمْ ﴿فَتَمَسّكُمْ﴾ تُصِيبكُمْ ﴿النّار وما لَكُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿أوْلِياء﴾ يَحْفَظُونَكُمْ مِنهُ ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ تُمْنَعُونَ مِن عَذابه
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ
١١٤تفسير الجلالين: ﴿وأَقِمْ الصَّلاة طَرَفَيْ النَّهار﴾ الغَداة والعَشِيّ أيْ: الصُّبْح والظُّهْر والعَصْر ﴿وزُلَفًا﴾ جَمْع زُلْفَة أيْ: طائِفَة ﴿مِن اللَّيْل﴾ المَغْرِب والعِشاء ﴿إنّ الحَسَنات﴾ كالصَّلَواتِ الخَمْس ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئات﴾ الذُّنُوب الصَّغائِر نَزَلَتْ فِيمَن قَبَّلَ أجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ ألِي هَذا ؟ فَقالَ "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ" رَواهُ الشَّيْخانِ ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ عِظَة لِلْمُتَّعِظِينَ
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
١١٥تفسير الجلالين: ﴿واصْبِرْ﴾ يا مُحَمَّد عَلى أذى قَوْمك أوْ عَلى الصَّلاة ﴿فَإنَّ اللَّه لا يُضِيع أجْر المُحْسِنِينَ﴾ بِالصَّبْرِ عَلى الطّاعَة
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ
١١٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَوْلا﴾ فَهَلّا ﴿كانَ مِن القُرُون﴾ الأُمَم الماضِيَة ﴿مِن قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة﴾ أصْحاب دِين وفَضْل ﴿يَنْهَوْنَ عَنْ الفَساد فِي الأَرْض﴾ المُراد بِهِ النَّفْي: أيْ ما كانَ فِيهِمْ ذَلِكَ ﴿إلّا﴾ لَكِنَّ ﴿قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ نَهَوْا فَنَجَوْا ومِن لِلْبَيانِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالفَسادِ وتَرْك النَّهْي ﴿ما أُتْرِفُوا﴾ نَعِمُوا
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ
١١٧تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ رَبّك لِيُهْلِك القُرى بِظُلْمٍ﴾ مِنهُ لَهُمْ ﴿وأَهْلها مُصْلِحُونَ﴾ مُؤْمِنُونَ
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ
١١٨تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شاءَ رَبّك لَجَعَلَ النّاس أُمَّة واحِدَة﴾ أهْل دِين واحِد ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ فِيالدِّين
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ
١١٩تفسير الجلالين: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبّك﴾ أرادَ لَهُمْ الخَيْر فَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ أيْ أهْل الِاخْتِلاف لَهُ وأَهْل الرَّحْمَة لَها ﴿وتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك﴾ وهِيَ
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
١٢٠تفسير الجلالين: ﴿وكُلًّا﴾ نُصِبَ بِنَقْصٍ وتَنْوِيَنه عِوَض المُضاف إلَيْهِ أيْ كُلّ ما يَحْتاج إلَيْهِ ﴿نَقُصّ عَلَيْك مِن أنْباء الرُّسُل ما﴾ بَدَل مِن كُلًّا ﴿نُثَبِّت﴾ نُطَمِّنُ ﴿بِهِ فُؤادك﴾ قَلْبك ﴿وجاءَك فِي هَذِهِ﴾ الأَنْباء أوْ الآيات ﴿الحَقّ ومَوْعِظَة وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفاعِهِمْ بِها فِي الإيمان بِخِلافِ الكُفّار
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ
١٢١تفسير الجلالين: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتكُمْ﴾ حالَتكُمْ ﴿إنّا عامِلُونَ﴾ عَلى حالَتنا تَهْدِيد لَهُمْ
وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
١٢٢تفسير الجلالين: ﴿وانْتَظِرُوا﴾ عاقِبَة أمْركُمْ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ذَلِكَ
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ
١٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولِلَّهِ غَيْب السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ عِلْم ما غابَ فِيهِما ﴿وإلَيْهِ يَرْجِع﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ يَعُود ولِلْمَفْعُولِ يُرَدّ ﴿الأَمْر كُلّه﴾ فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصى ﴿فاعْبُدْهُ﴾ وحْده ﴿وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ثِقْ بِهِ فَإنَّهُ كافِيك ﴿وما رَبّك بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وإنَّما يُؤَخِّرهُمْ لِوَقْتِهِمْ وفِي قِراءَة بِالفَوْقانِيَّةِ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة هود بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.