سورة يُونُس
١٠٩ آية · مكية
عن السورة
سورة يونس هي السورة رقم ١٠ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١٠٩ آية، وتقع في الجزء ١١، في الصفحات ٢٠٨–٢٢١ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ١٠
- اسمها
- يونس
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ١٠٩
- الجزء
- ١١
- الصفحات في المصحف
- ٢٠٨–٢٢١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ
١تفسير الجلالين: سُورَة يُونُس [ مَكِّيَّة إلّا الآيات ٤٠ و٩٤ و٩٥ و٩٦ فَمَدَنِيَّة وآياتها ١٠٩ أوْ ١١٠ نَزَلَتْ بَعْد الإسْراء ] ﴿الر﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ ﴿تِلْكَ﴾ أيْ هَذِهِ الآيات ﴿آيات الكِتاب﴾ القُرْآن والإضافَة بِمَعْنى مِن ﴿الحَكِيم﴾ المُحْكِم
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ
٢تفسير الجلالين: ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ أيْ أهَلْ مَكَّة اسْتِفْهام إنْكار والجار والمَجْرُور حال مِن قَوْله ﴿عَجَبًا﴾ بِالنَّصْبِ خَبَر كانَ وبِالرَّفْعِ اسْمها والخَبَر وهُوَ اسْمها عَلى الأُولى ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ أيْ إيحاؤُنا ﴿إلى رَجُل مِنهُمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿أنْ﴾ مُفَسِّرَة ﴿أنْذِرْ﴾ خَوِّفْ ﴿النّاس﴾ الكافِرِينَ بِالعَذابِ ﴿وبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أيْ بِأَنَّ ﴿لَهُمْ قَدَم﴾ سَلَف ﴿صِدْق عِنْد رَبّهمْ﴾ أيْ أجْرًا حَسَنًا بِما قَدَّمُوهُ مِن الأَعْمال ﴿قالَ الكافِرُونَ إنّ هَذا﴾ القُرْآن المُشْتَمِل عَلى ذَلِكَ ﴿لَساحِر مُبِين﴾ بَيِّن وفِي قِراءَة لَساحِر والمُشار إلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿إنّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض فِي سِتَّة أيّام﴾ مِن أيّام الدُّنْيا أيْ فِي قَدْرها لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس ولا قَمَر ولَوْ شاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة والعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْش﴾ اسْتِواء يَلِيق بِهِ ﴿يُدَبِّر الأَمْر﴾ بَيْن الخَلائِق ﴿ما مِن﴾ صِلَة ﴿شَفِيع﴾ يَشْفَع لِأَحَدٍ ﴿إلّا مِن بَعْد إذْنه﴾ رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنّ الأَصْنام تَشْفَع لَهُمْ ﴿ذَلِكُمْ﴾ الخالِق المُدَبِّر ﴿اللَّه رَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ﴾ وحِّدُوهُ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِإدْغامِ التّاء فِي الأَصْل فِي الذّال
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ
٤تفسير الجلالين: ﴿إلَيْهِ﴾ تَعالى ﴿مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وعْد اللَّه حَقًّا﴾ مَصْدَرانِ مَنصُوبانِ بِفِعْلِهِما المُقَدَّر ﴿إنّهُ﴾ بِالكَسْرِ اسْتِئْنافًا والفَتْح عَلى تَقْدِير اللّام ﴿يَبْدَأ الخَلْق﴾ أيْ بَدَأَهُ بِالإنْشاءِ ﴿ثُمَّ يُعِيدهُ﴾ بِالبَعْثِ ﴿لِيَجْزِيَ﴾ يُثِيب ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَراب مِن حَمِيم﴾ ماء بالِغ نِهايَة الحَرارَة ﴿وعَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ أيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِياء﴾ ذات ضِياء أيْ نُور ﴿والقَمَر نُورًا وقَدَّرَهُ﴾ مِن حَيْثُ سَيَّرَهُ ﴿مَنازِل﴾ ثَمانِيَة وعِشْرِينَ مَنزِلًا فِي ثَمان وعِشْرِينَ لَيْلَة مِن كُلّ شَهْر ويَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كانَ الشَّهْر ثَلاثِينَ يَوْمًا أوْ لَيْلَة إنْ كانَ تِسْعَة وعِشْرِينَ يَوْمًا ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ بِذَلِكَ ﴿عَدَد السِّنِينَ والحِساب ما خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لا عَبَثًا تَعالى عَنْ ذَلِكَ ﴿يُفَصِّل﴾ بِالياءِ والنُّون يُبَيِّن ﴿الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ
٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِي اخْتِلاف اللَّيْل والنَّهار﴾ بِالذَّهابِ والمَجِيء والزِّيادَة والنُّقْصان. ﴿وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماوات﴾ مِن مَلائِكَة وشَمْس وقَمَر ونُجُوم وغَيْر ذَلِكَ ﴿و﴾ فِي ﴿الأَرْض﴾ مِن حَيَوان وجِبال وبِحار وأَنْهار وأَشْجار وغَيْرها ﴿لَآيات﴾ دَلالات عَلى قُدْرَته تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَهُ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ المُنْتَفِعُونَ بِها
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ
٧تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ بِالبَعْثِ ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ بَدَل الآخِرَة لِإنْكارِهِمْ لَها ﴿واطْمَأَنُّوا بِها﴾ سَكَنُوا إلَيْها ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتنا﴾ دَلائِل وحْدانِيّتنا ﴿غافِلُونَ﴾ تارِكُونَ النَّظَر فِيها
أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
٨تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمْ النّار بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن الشِّرْك والمَعاصِي
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ
٩تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات يَهْدِيهِمْ﴾ يُرْشِدهُمْ ﴿رَبّهمْ بِإيمانِهِمْ﴾ بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يَهْتَدُونَ بِهِ يَوْم القِيامَة
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿دَعْواهُمْ فِيها﴾ طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الجَنَّة أنْ يَقُولُوا ﴿سُبْحانك اللَّهُمَّ﴾ أيْ يا اللَّه فَإذا ما طَلَبُوهُ وجَدُوهُ بَيْن أيْدِيهمْ ﴿وتَحِيَّتهمْ﴾ فِيما بَيْنهمْ ﴿فِيها سَلام وآخِر دَعْواهُمْ أنْ﴾ مُفَسِّرَة ونَزَلَ لَمّا اسْتَعْجَلَ المُشْرِكُونَ العَذاب
۞وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
١١تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجالهمْ﴾ أيْ كاسْتِعْجالِهِمْ. ﴿بِالخَيْرِ لَقُضِيَ﴾ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ولِلْفاعِلِ ﴿إلَيْهِمْ أجَلهمْ﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ ولَكِنْ يُمْهِلهُمْ ﴿فَنَذَر﴾ نَتْرُك ﴿الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانهمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسان﴾ الكافِر ﴿الضُّرّ﴾ المَرَض والفَقْر ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ﴾ أيْ مُضْطَجِعًا ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ أيْ فِي كُلّ حال ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ﴾ عَلى كُفْره ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ كَأَنَّهُ ﴿لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ﴾ كَما زَيَّنَ لَهُ الدُّعاء عِنْد الضَّرَر والإعْراض عِنْد الرَّخاء ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المُشْرِكِينَ
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
١٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ أهَلَكْنا القُرُون﴾ الأُمَم ﴿مِن قَبْلكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بِالشِّرْكِ ﴿و﴾ قَدْ ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالبَيِّناتِ﴾ الدّالّات عَلى صِدْقهمْ ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عَطْف عَلى ظَلَمُوا ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما أهْلَكْنا أُولَئِكَ ﴿نَجْزِي القَوْم المُجْرِمِينَ﴾ الكافِرِينَ
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿خَلائِف﴾ جَمْع خَلِيفَة ﴿فِي الأَرْض مِن بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فِيها وهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنا
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ
١٥تفسير الجلالين: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ القُرْآن ﴿بَيِّنات﴾ ظاهِرات حال ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يَخافُونَ البَعْث ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذا﴾ لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنا ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ مِن تِلْقاء نَفْسك ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿ما يَكُون﴾ يَنْبَغِي ﴿لِي أنْ أُبَدِّلهُ مِن تِلْقاء﴾ قِبَل ﴿نَفْسِي إنْ﴾ ما ﴿أتَّبِع إلّا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخاف إنْ عَصَيْت رَبِّي﴾ بِتَبْدِيلِهِ ﴿عَذاب يَوْم عَظِيم﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ﴾ أعْلَمَكُمْ ﴿بِهِ﴾ ولا نافِيَة عَطْف عَلى ما قَبْله وفِي قِراءَة بِلامِ جَواب لَوْ: أيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلى لِسان غَيْرِي ﴿فَقَدْ لَبِثْت﴾ مَكَثْت ﴿فِيكُمْ عُمْرًا﴾ سَنِينًا أرْبَعِينَ ﴿مِن قَبْله﴾ لا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّهُ لَيْسَ مِن قَبْلِي
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿فَمَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أظْلَم مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ القُرْآن ﴿إنّهُ﴾ أيْ الشَّأْن ﴿لا يُفْلِح﴾ يُسْعِد ﴿المُجْرِمُونَ﴾ المُشْرِكُونَ
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿ما لا يَضُرّهُمْ﴾ إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ ﴿ولا يَنْفَعهُمْ﴾ إنْ عَبَدُوهُ وهُوَ الأَصْنام ﴿ويَقُولُونَ﴾ عَنْها ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْد اللَّه قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّه﴾ تُخْبِرُونَهُ ﴿بِما لا يَعْلَم فِي السَّماوات ولا فِي الأَرْض﴾ اسْتِفْهام إنْكار إذْ لَوْ كانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْء ﴿سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ـهُ مَعَهُ
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ النّاس إلّا أُمَّة واحِدَة﴾ عَلى دِين واحِد وهُوَ الإسْلام مِن لَدُنْ آدَم إلى نُوح وقِيلَ مِن عَهْد إبْراهِيم إلى عَمْرو بْن لُحَيّ ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وكَفَرَ بَعْض ﴿ولَوْلا كَلِمَة سَبَقَتْ مِن رَبّك﴾ بِتَأْخِيرِ الجَزاء إلى يَوْم القِيامَة ﴿لَقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ أيْ النّاس فِي الدُّنْيا ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن الدِّين بِتَعْذِيبِ الكافِرِينَ
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ عَلى مُحَمَّد ﷺ ﴿آيَة مِن رَبّه﴾ كَما كانَ لِلْأَنْبِياءِ مِن النّاقَة والعَصا واليَد ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما الغَيْب لِلَّهِ﴾ ما غابَ عَنْ العِباد أيْ أمْره ومِنهُ الآيات فَلا يَأْتِي بِها إلّا هُوَ وإنَّما عَلَيَّ التَّبْلِيغ ﴿فانْتَظِرُوا﴾ العَذاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿وإذا أذَقْنا النّاس﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿رَحْمَة﴾ مَطَرًا وخِصْبًا ﴿مِن بَعْد ضَرّاء﴾ بُؤْس وجَدْب ﴿مَسَّتْهُمْ إذا لَهُمْ مَكْر فِي آياتنا﴾ بِالِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيب ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿اللَّه أسْرَع مَكْرًا﴾ مُجازاة ﴿إنّ رُسُلنا﴾ الحَفَظَة ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ﴾ وفِي قِراءَة يَنْشُركُمْ ﴿فِي البَرّ والبَحْر حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ فِيهِ التِفات عَنْ الخِطاب ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَة﴾ لَيِّنَة ﴿وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيح عاصِف﴾ شَدِيدَة الهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء ﴿وجاءَهُمْ المَوْج مِن كُلّ مَكان وظَنُّوا أنَّهُمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أيْ أُهْلِكُوا ﴿دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ الدُّعاء ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿أنْجَيْتنا مِن هَذِهِ﴾ الأَهْوال ﴿لَنَكُونَنَّ مِن الشّاكِرِينَ﴾ المُوَحِّدِينَ
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا أنَجاهُمْ إذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْرِ الحَقّ﴾ بِالشِّرْكِ ﴿يا أيّها النّاس إنّما بَغْيكُمْ﴾ ظُلْمكُمْ ﴿عَلى أنْفُسكُمْ﴾ لِأَنَّ إثْمه عَلَيْها هُوَ ﴿مَتاع الحَياة الدُّنْيا﴾ تُمَتَّعُونَ فِيها قَلِيلًا ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعكُمْ﴾ بَعْد المَوْت ﴿فَنُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَنُجازِيكُمْ عَلَيْهِ وفِي قِراءَة بِنَصْبِ مَتاع: أيْ تَتَمَتَّعُونَ
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿إنّما مَثَل﴾ صِفَة ﴿الحَياة الدُّنْيا كَماءٍ﴾ مَطَر ﴿أنْزَلْناهُ مِن السَّماء فاخْتَلَطَ بِهِ﴾ بِسَبَبِهِ ﴿نَبات الأَرْض﴾ واشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ ﴿مِمّا يَأْكُل النّاس﴾ مِن البُرّ والشَّعِير وغَيْرهما ﴿والأَنْعام﴾ مِن الكَلَأ ﴿حَتّى إذا أخَذَتْ الأَرْض زُخْرُفها﴾ بَهْجَتها مِن النَّبات ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ بِالزَّهْرِ وأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التّاء زايًا وأُدْغِمَتْ فِي الزّاي ﴿وظَنَّ أهْلها أنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها﴾ مُتَمَكِّنُونَ مِن تَحْصِيل ثِمارها ﴿أتاها أمْرنا﴾ قَضاؤُنا أوْ عَذابنا ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أيْ زَرْعها ﴿حَصِيدًا﴾ كالمَحْصُودِ بِالمَناجِلِ ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ كَأَنَّها ﴿لَمْ تَغْنَ﴾ تَكُنْ ﴿بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّل﴾ نُبَيِّن
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿واللَّه يَدْعُو إلى دار السَّلام﴾ أيْ السَّلامَة وهِيَ الجَنَّة بِالدُّعاءِ إلى الإيمان ﴿ويَهْدِي مَن يَشاء﴾ هِدايَته ﴿إلى صِراط مُسْتَقِيم﴾ دِين الإسْلام
۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ بِالإيمانِ ﴿الحُسْنى﴾ الجَنَّة ﴿وزِيادَة﴾ هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعالى كَما فِي حَدِيث مُسْلِم ﴿ولا يَرْهَق﴾ يَغْشى ﴿وُجُوههمْ قَتَر﴾ سَواد ﴿ولا ذِلَّة﴾ كَآبَة
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿والَّذِينَ﴾ عَطْف عَلى لِلَّذِينَ أحْسَنُوا أيْ ولِلَّذِينَ ﴿كَسَبُوا السَّيِّئات﴾ عَمِلُوا الشِّرْك ﴿جَزاء سَيِّئَة بِمِثْلِها وتَرْهَقهُمْ ذِلَّة ما لَهُمْ مِن اللَّه مِن﴾ زائِدَة ﴿عاصِم﴾ مانِع ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ﴾ ألُبِسَتْ ﴿وُجُوههمْ قِطَعًا﴾ بِفَتْحِ الطّاء جَمْع قِطْعَة وإسْكانها أيْ جُزْءًا
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم نَحْشُرهُمْ﴾ أيْ الخَلْق ﴿جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانكُمْ﴾ نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا ﴿أنْتُمْ﴾ تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ المُسْتَتِر فِي الفِعْل المُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أيْ الأَصْنام ﴿فَزَيَّلْنا﴾ مَيَّزْنا ﴿بَيْنهمْ﴾ وبَيْن المُؤْمِنِينَ كَما فِي آيَة ﴿وامْتازُوا اليَوْم أيّها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿وقالَ﴾ لَهُمْ ﴿شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ما نافِيَة وقَدَّمَ المَفْعُول لِلْفاصِلَةِ
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْننا وبَيْنكُمْ إنْ﴾ مُخَفَّفَة أيْ إنّا
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿هُنالِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ اليَوْم ﴿تَبْلُو﴾ مِن البَلْوى وفِي قِراءَة بِتاءَيْنِ مِن التِّلاوَة ﴿كُلّ نَفْس ما أسْلَفَتْ﴾ قَدَّمَتْ مِن العَمَل ﴿ورُدُّوا إلى اللَّه مَوْلاهُمْ الحَقّ﴾ الثّابِت الدّائِم ﴿وضَلَّ﴾ غابَ ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَلَيْهِ مِن الشُّرَكاء
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَن يَرْزُقكُمْ مِن السَّماء﴾ بِالمَطَرِ ﴿والأَرْض﴾ بِالنَّباتِ ﴿أمَّنْ يَمْلِك السَّمْع﴾ بِمَعْنى الأَسْماع أيْ خَلْقها ﴿والأَبْصار ومَن يُخْرِج الحَيّ مِن المَيِّت ويُخْرِج المَيِّت مِن الحَيّ ومَن يُدَبِّر الأَمْر﴾ بَيْن الخَلائِق ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ هُوَ ﴿اللَّه فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ـهُ فَتُؤْمِنُونَ
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿فَذَلِكُمْ﴾ الفاعِل لِهَذِهِ الأَشْياء ﴿اللَّه رَبّكُمْ الحَقّ﴾ الثّابِت ﴿فَماذا بَعْد الحَقّ إلّا الضَّلال﴾ اسْتِفْهام تَقْرِير أيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَن أخْطَأَ الحَقّ وهُوَ عِبادَة اللَّه وقَعَ فِي الضَّلال ﴿فَأَنّى﴾ كَيْفَ ﴿تُصْرَفُونَ﴾ عَنْ الإيمان مَعَ قِيام البُرْهان
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما صَرَفَ هَؤُلاءِ عَنْ الإيمان ﴿حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ كَفَرُوا وهِيَ ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم﴾ الآيَة أوْ هِيَ ﴿أنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ مَن يَبْدَأ الخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَته مَعَ قِيام الدَّلِيل
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ مَن يَهْدِي إلى الحَقّ﴾ بِنَصْبِ الحُجَج وخَلْق الِاهْتِداء ﴿قُلْ اللَّه يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقّ﴾ وهُوَ اللَّه ﴿أحَقّ أنْ يُتَّبَع أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ يَهْتَدِي ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾ أحَقّ أنْ يُتَّبَع ؟ اسْتِفْهام تَقْرِير وتَوْبِيخ أيْ الأَوَّل أحَقّ ﴿فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذا الحُكْم الفاسِد مِن اتِّباع ما لا يَحِقّ اتِّباعه
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وما يَتَّبِع أكْثَرهمْ﴾ فِي عِبادَة الأَصْنام ﴿إلّا ظَنًّا﴾ حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آباءَهُمْ ﴿إنّ الظَّنّ لا يُغْنِي مِن الحَقّ شَيْئًا﴾ فِيما المَطْلُوب مِنهُ العِلْم ﴿إنّ اللَّه عَلِيم بِما يَفْعَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
٣٧تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ هَذا القُرْآن أنْ يُفْتَرى﴾ أيْ افْتِراء ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿ولَكِنْ﴾ أُنْزِلَ ﴿تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ﴾ مِن الكُتُب ﴿وتَفْصِيل الكِتاب﴾ تَبْيِين ما كَتَبَهُ اللَّه مِن الأَحْكام وغَيْرها ﴿لا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ مِن رَبّ العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أوْ بِأُنْزِلَ المَحْذُوف وقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله﴾ فِي الفَصاحَة والبَلاغَة عَلى وجْه الِافْتِراء فَإنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحاء مِثْلِي ﴿وادْعُوا﴾ لِلْإعانَةِ عَلَيْهِ ﴿مَن اسْتَطَعْتُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِي أنَّهُ افْتِراء فَلَمْ تَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أيْ القُرْآن ولَمْ يَتَدَبَّرُوهُ ﴿ولَمّا﴾ لَمْ ﴿يَأْتِهِمْ تَأْوِيله﴾ عاقِبَة ما فِيهِ مِن الوَعِيد ﴿كَذَلِكَ﴾ التَّكْذِيب ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة الظّالِمِينَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أيْ آخِر أمْرهمْ مِن الهَلاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلاءِ
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿ومِنهُمْ﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿مَن يُؤْمِن بِهِ﴾ لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنهُمْ ﴿ومِنهُمْ مَن لا يُؤْمِن بِهِ﴾ أبَدًا ﴿ورَبّك أعْلَم بِالمُفْسِدِينَ﴾ تَهْدِيد لَهُم
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿وإنْ كَذَّبُوك فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلكُمْ﴾ أيْ لِكُلٍّ جَزاء عَمَله ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعَمَل وأَنا بَرِيء مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهَذا مَنسُوخ بِآيَةِ السَّيْف
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْك﴾ إذا قَرَأْت القُرْآن ﴿أفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ﴾ شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفاع بِما يُتْلى عَلَيْهِمْ ﴿ولَوْ كانُوا﴾ مَعَ الصَّمَم ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْظُر إلَيْك أفَأَنْتَ تَهْدِي العُمْي ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِداء بَلْ أعْظَم ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصار ولَكِنْ تَعْمى القُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
٤٤وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ﴾ أيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي الدُّنْيا أوْ القُبُور ﴿إلّا ساعَة مِن النَّهار﴾ لِهَوْلِ ما رَأَوْا وجُمْلَة التَّشْبِيه حال مِن الضَّمِير ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنهمْ﴾ يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعارُف لِشِدَّةِ الأَهْوال والجُمْلَة حال مُقَدَّرَة أوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه﴾ بِالبَعْثِ
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿وإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿نُرِيَنَّكَ بَعْض. الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِن العَذاب فِي حَياتك وجَواب الشَّرْط مَحْذُوف أيْ فَذاكَ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنك﴾ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد﴾ مُطَّلِع ﴿عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِن تَكْذِيبهمْ وكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أشَدّ العَذاب
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿ولِكُلِّ أُمَّة﴾ مِن الأُمَم ﴿رَسُول فَإذا جاءَ رَسُولهمْ﴾ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ ﴿قُضِيَ بَيْنهمْ بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ ويُنَجّى الرَّسُول ومَن صَدَّقَهُ ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلاءِ
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْد﴾ بِالعَذابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لا أمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا﴾ أدْفَعهُ ﴿ولا نَفْعًا﴾ أجْلِبهُ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّه﴾ أنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أمْلِك لَكُمْ حُلُول العَذاب ﴿لِكُلِّ أُمَّة أجَل﴾ مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلاكِهِمْ ﴿إذا جاءَ أجَلهمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ ﴿ساعَة ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ أتاكُمْ عَذابه﴾ أيْ اللَّه ﴿بَياتًا﴾ لَيْلًا ﴿أوْ نَهارًا ماذا﴾ أيّ شَيْء ﴿يَسْتَعْجِل مِنهُ﴾ أيْ العَذاب ﴿المُجْرِمُونَ﴾ المُشْرِكُونَ فِيهِ وضَعَ الظّاهِر مَوْضِع المُضْمَر وجُمْلَة الِاسْتِفْهام جَواب الشَّرْط: كَقَوْلِك إذا أتَيْتُك ماذا تُعْطِينِي والمُراد بِهِ التَّهْوِيل أيْ ما أعْظَم ما اسْتَعْجَلُوهُ
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ حَلَّ بِكُمْ ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ اللَّه أوْ العَذاب عِنْد نُزُوله والهَمْزَة لِإنْكارِ التَّأْخِير فَلا يَقْبَل مِنكُمْ ويُقال لَكُمْ ﴿آلْآنَ﴾ تُؤْمِنُونَ ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ اسْتِهْزاء
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذاب الخُلْد﴾ أيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ ﴿هَلْ﴾ ما ﴿تُجْزَوْنَ إلّا﴾ جَزاء
۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿ويَسْتَنْبِئُونَك﴾ يَسْتَخْبِرُونَك ﴿أحَقّ هُوَ﴾ أيْ ما وعَدْتنا بِهِ مِن العَذاب والبَعْث ﴿قُلْ إي﴾ نَعَمْ ﴿ورَبِّي إنّهُ لَحَقّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ العَذاب
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ﴾ كَفَرَتْ ﴿ما فِي الأَرْض﴾ جَمِيعًا مِن الأَمْوال ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ مِن العَذاب يَوْم القِيامَة ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَة﴾ عَلى تَرْك الإيمان ﴿لَمّا رَأَوْا العَذاب﴾ أخْفاها رُؤَساؤُهُمْ عَنْ الضُّعَفاء الَّذِينَ أضَلُّوهُمْ مَخافَة التَّعْيِير ﴿وقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ بَيْن الخَلائِق ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿ألا إنّ لِلَّهِ ما فِي السَّمَوات والأَرْض ألا إنّ وعْد اللَّه﴾ بِالبَعْثِ والجَزاء ﴿حَقّ﴾ ثابِت ﴿ولَكِنَّ أكْثَرهمْ﴾ أيْ النّاس ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿هُوَ يُحْيِ ويُمِيت وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الآخِرَة فَيُجازِيكُمْ بِأَعْمالِكُمْ
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ
٥٧تفسير الجلالين: ﴿يا أيّها النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِن رَبّكُمْ﴾ كِتاب فِيهِ ما لَكُمْ وما عَلَيْكُمْ وهُوَ القُرْآن ﴿وشِفاء﴾ دَواء ﴿لِما فِي الصُّدُور﴾ مِن العَقائِد الفاسِدَة والشُّكُوك ﴿وهُدًى﴾ مِن الضَّلال ﴿ورَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّه﴾ الإسْلام ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ القُرْآن ﴿فَبِذَلِكَ﴾ الفَضْل والرَّحْمَة ﴿فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن الدُّنْيا بِالياءِ والتّاء
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿ما أنَزَلَ اللَّه﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ مِن رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾ كالبَحِيرَةِ والسّائِبَة والمَيْتَة ﴿قُلْ آللَّه أذِنَ لَكُمْ﴾ فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيم لا ﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿عَلى اللَّه تَفْتَرُونَ﴾ تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿وما ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّه الكَذِب﴾ أيْ أيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ ﴿يَوْم القِيامَة﴾ أيَحْسَبُونَ أنَّهُ لا يُعاقِبهُمْ ! لا ﴿إنّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلى النّاس﴾ بِإمْهالِهِمْ والإنْعام عَلَيْهِمْ
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ
٦١تفسير الجلالين: ﴿وما تَكُون﴾ يا مُحَمَّد ﴿فِي شَأْن﴾ أمْر ﴿وما تَتْلُوا مِنهُ﴾ أيْ مِن الشَّأْن أوْ اللَّه ﴿مِن قُرْآن﴾ أنْزَلَهُ عَلَيْك ﴿ولا تَعْمَلُونَ﴾ خاطَبَهُ وأُمَّته ﴿مِن عَمَل إلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ رُقَباء ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تَأْخُذُونَ ﴿فِيهِ﴾ أيْ العَمَل ﴿وما يَعْزُب﴾ يَغِيب ﴿عَنْ رَبّك مِن مِثْقال﴾ وزْن ﴿ذَرَّة﴾ أصْغَر نَمْلَة ﴿فِي الأَرْض ولا فِي السَّماء ولا أصْغَر مِن ذَلِكَ ولا أكْبَر إلّا فِي كِتاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح المَحْفُوظ
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿ألا إنّ أوْلِياء اللَّه لا خَوْف عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الآخِرَة
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ اللَّه بِامْتِثالِ أمْره ونَهْيه
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ البُشْرى فِي الحَياة الدُّنْيا﴾ فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الحاكِم بِالرُّؤْيا الصّالِحَة يَراها الرَّجُل أوْ تُرى لَهُ ﴿وفِي الآخِرَة﴾ الجَنَّة والثَّواب ﴿لا تَبْدِيل لِكَلِماتِ اللَّه﴾ لا خُلْف لِمَواعِيدِهِ ﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور
وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿ولا يَحْزُنك قَوْلهمْ﴾ لَك لَسْت مُرْسَلًا وغَيْره ﴿إنّ﴾ اسْتِئْناف ﴿العِزَّة﴾ القُوَّة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿العَلِيم﴾ بِالفِعْلِ فَيُجازِيهِمْ ويَنْصُرك
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿ألا إنّ لِلَّهِ مَن فِي السَّماوات ومَن فِي الأَرْض﴾ عَبِيدًا ومُلْكًا وخَلْقًا ﴿وما يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره أصْنامًا ﴿شُرَكاء﴾ لَهُ عَلى الحَقِيقَة تَعالى عَنْ ذَلِكَ ﴿إنْ﴾ ما ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿إلّا الظَّنّ﴾ أيْ ظَنَّهُمْ أنَّها آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ ﴿وإنْ﴾ ما ﴿هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهار مُبْصِرًا﴾ إسْناد الإبْصار إلَيْهِ مَجاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَآيات﴾ دَلالات عَلى وحْدانِيّته تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماع تَدَبُّر واتِّعاظ
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ أيْ اليَهُود والنَّصارى ومَن زَعَمَ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه ﴿اتَّخَذَ اللَّه ولَدًا﴾ قالَ تَعالى لَهُمْ ﴿سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الوَلَد ﴿هُوَ الغَنِيّ﴾ عَنْ كُلّ أحَد وإنَّما يَطْلُب الوَلَد مَن يَحْتاج إلَيْهِ ﴿لَهُ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا ﴿إنْ﴾ ما ﴿عِنْدكُمْ مِن سُلْطان﴾ حُجَّة ﴿بِهَذا﴾ الَّذِي تَقُولُونَهُ ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ﴾ اسْتِفْهام تَوْبِيخ
قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّه الكَذِب﴾ بِنَسَبِهِ الوَلَد إلَيْهِ ﴿لا يُفْلِحُونَ﴾ لا يَسْعَدُونَ
مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ
٧٠تفسير الجلالين: لَهُمْ ﴿مَتاع﴾ قَلِيل ﴿فِي الدُّنْيا﴾ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَياتهمْ ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعهمْ﴾ بِالمَوْتِ ﴿ثُمَّ نُذِيقهُمْ العَذاب الشَّدِيد﴾ بَعْد المَوْت
۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ
٧١تفسير الجلالين: ﴿واتْلُ﴾ يا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿نُوح﴾ ويُبْدَل مِنهُ ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْم إنْ كانَ كَبُرَ﴾ شَقَّ ﴿عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ لُبْثِي فِيكُمْ ﴿وتَذْكِيرِي﴾ وعْظِي إيّاكُمْ ﴿بِآياتِ اللَّه فَعَلى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أمْركُمْ﴾ اعْزِمُوا عَلى أمْر تَفْعَلُونَهُ بِي ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بِمَعْنى مَعَ ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة﴾ مَسْتُورًا بَلْ أظْهِرُوهُ وجاهِرُونِي بِهِ ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ امْضُوا فِيما أرَدْتُمُوهُ ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ تُمْهِلُونِ فَإنِّي لَسْت مُبالِيًا بِكُمْ
فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَنْ تَذْكِيرِي ﴿فَما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْر﴾ ثَواب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا ﴿إنْ﴾ ما ﴿أجْرِيَ﴾ ثَوابِي
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَـٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ فِي الفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿وجَعَلْناهُمْ﴾ أيْ مَن مَعَهُ ﴿خَلائِف﴾ فِي الأَرْض ﴿وأَغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ بِالطُّوفانِ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُنْذَرِينَ﴾ مِن إهْلاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَن كَذَّبَ
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْده﴾ أيْ نُوح ﴿رُسُلًا إلى قَوْمهمْ﴾ كَإبْراهِيم وهُود وصالِح ﴿فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ المُعْجِزات ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ ﴿كَذَلِكَ نَطْبَع﴾ نَخْتِم ﴿عَلى قُلُوب المُعْتَدِينَ﴾ فَلا تَقْبَل الإيمان كَما طَبَعْنا عَلى قُلُوب أُولَئِكَ
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْده مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْن ومَلَئِهِ﴾ قَوْمه ﴿بِآياتِنا﴾ التِّسْع ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ الإيمان بِها
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ
٧٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ الحَقّ مِن عِنْدنا قالُوا إنّ هَذا لَسِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظاهِر
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ أسِحْر هَذا﴾ إنّهُ لَسِحْر وقَدْ أفْلَحَ مَن أتى بِهِ وأَبْطَلَ سِحْر السَّحَرَة والِاسْتِفْهام فِي المَوْضِعَيْنِ لِلْإنْكارِ
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أجِئْتنا لِتَلْفِتنا﴾ لِتَرُدّنا ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونا لَكُما الكِبْرِياء﴾ المُلْك ﴿فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿وقالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِر عَلِيم﴾ فائِق فِي عِلْم السِّحْر
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَة قالَ لَهُمْ مُوسى﴾ بَعْد ما قالُوا لَهُ ﴿إمّا أنْ تُلْقِي وإمّا أنْ نَكُون نَحْنُ المُلْقِينَ﴾:
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٨١تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ حِبالهمْ وعِصِيّهمْ ﴿قالَ مُوسى ما﴾ اسْتِفْهامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره ﴿جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر﴾ بَدَل وفِي قِراءَة بِهَمْزَةٍ واحِدَة إخْبار فَما اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ ﴿إنّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ سَيَمْحَقُهُ
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿ويُحِقّ﴾ يُثْبِت ويُظْهِر ﴿اللَّه الحَقّ بِكَلِماتِهِ﴾ بِمَواعِيدِهِ
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّة﴾ طائِفَة ﴿مِن﴾ أوْلاد ﴿قَوْمه﴾ أيْ فِرْعَوْن ﴿عَلى خَوْف مِن فِرْعَوْن ومَلَئِهِ أنْ يَفْتِنهُمْ﴾ يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ ﴿وإنَّ فِرْعَوْن لَعالٍ﴾ مُتَكَبِّر ﴿فِي الأَرْض﴾ أرْض مِصْر ﴿وإنَّهُ لَمِن المُسْرِفِينَ﴾ المُتَجاوِزِينَ الحَدّ بِادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّة
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ
٨٤فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿فَقالُوا عَلى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبّنا لا تَجْعَلنا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيْ لا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنا فَيَظُنُّوا أنَّهُمْ عَلى الحَقّ فَيَفْتَتِنُوا بِنا
وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ
٨٦وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى وأَخِيهِ أنْ تَبَوَّآ﴾ اتَّخِذا ﴿لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة﴾ مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِن الخَوْف وكانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِن الصَّلاة ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ أتِمُّوها ﴿وبَشِّرْ المُؤْمِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والجَنَّة
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿وقالَ مُوسى رَبّنا إنّك آتَيْت فِرْعَوْن ومَلَأَه زِينَة وأَمْوالًا فِي الحَياة الدُّنْيا رَبّنا﴾ آتَيْتهمْ ذَلِكَ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ فِي ﴿عَنْ سَبِيلك﴾ دِينك ﴿رَبّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالهمْ﴾ امْسَخْها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبهمْ﴾ اطْبَعْ عَلَيْها واسْتَوْثِقْ ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوْا العَذاب الأَلِيم﴾ المُؤْلِم دَعا عَلَيْهِمْ وأَمَّنَ هارُونَ عَلى دُعائِهِ
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ
٨٩تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ تَعالى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُما﴾ فَمُسِخَتْ أمْوالهمْ حِجارَة ولَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتّى أدْرَكَهُ الغَرَق ﴿فاسْتَقِيما﴾ عَلى الرِّسالَة والدَّعْوَة إلى أنْ يَأْتِيهِمْ العَذاب ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيل الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فِي اسْتِعْجال قَضائِي رُوِيَ أنَّهُ مَكَثَ بَعْدها أرْبَعِينَ سَنَة
۞وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
٩٠تفسير الجلالين: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيل البَحْر فَأَتْبَعَهُمْ﴾ لَحِقَهُمْ ﴿فِرْعَوْن وجُنُوده بَغْيًا وعَدْوًا﴾ مَفْعُول لَهُ ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَق قالَ آمَنت أنَّهُ﴾ أيْ بِأَنَّهُ وفِي قِراءَة بِالكَسْرِ اسْتِئْنافًا ﴿لا إلَه إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيل وأَنا مِن المُسْلِمِينَ﴾ كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنهُ فَلَمْ يَقْبَل ودَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِن حَمْأَة البَحْر مَخافَة أنْ تَنالهُ الرَّحْمَة وقالَ لَهُ:
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
٩١تفسير الجلالين: ﴿آلْآنَ﴾ تُؤْمِن ﴿وقَدْ عَصَيْت قَبْل وكُنْت مِن المُفْسِدِينَ﴾ بِضَلالِك وإضْلالك عَنْ الإيمان
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ
٩٢تفسير الجلالين: ﴿فاليَوْم نُنَجِّيك﴾ نُخْرِجك مِن البَحْر ﴿بِبَدَنِك﴾ جَسَدك الَّذِي لا رُوح فِيهِ ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفك﴾ بَعْدك ﴿آيَة﴾ عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك ولا يَقْدَمُوا عَلى مِثْل فِعْلك وعَنْ ابْن عَبّاس أنَّ بَعْض بَنِي إسْرائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِن النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿عَنْ آياتنا لَغافِلُونَ﴾ لا يَعْتَبِرُونَ بِها
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ
٩٣تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنْزَلْنا ﴿بَنِي إسْرائِيل مُبَوَّأ صِدْق﴾ مَنزِل كَرامَة وهُوَ الشّام ومِصْر ﴿ورَزَقْناهُمْ مِن الطَّيِّبات فَما اخْتَلَفُوا﴾ بِأَنْ آمَنَ بَعْض وكَفَرَ بَعْض ﴿حَتّى جاءَهُمْ العِلْم إنّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم القِيامَة فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْر الدِّين بِإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ وتَعْذِيب الكافِرِينَ
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ
٩٤تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ كُنْت﴾ يا مُحَمَّد ﴿فِي شَكّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْك﴾ مِن القَصَص فَرْضًا ﴿فاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿مِن قَبْلك﴾ فَإنَّهُ ثابِت عِنْدهمْ يُخْبِرُوك بِصِدْقِهِ قالَ ﷺ: "لا أشُكّ ولا أسْأَل" ﴿لَقَدْ جاءَك الحَقّ مِن رَبّك فَلا تَكُونَن مِن المُمْتَرِينَ﴾ الشّاكِّينَ فِيهِ
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
٩٥إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ
٩٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ وجَبَتْ ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك﴾ بِالعَذابِ
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ
٩٧تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ جاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتّى يَرَوْا العَذاب الأَلِيم﴾ فَلا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ
٩٨تفسير الجلالين: ﴿فَلَوْلا﴾ فَهَلّا ﴿كانَتْ قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أهْلها ﴿آمَنَتْ﴾ قَبْل نُزُول العَذاب بِها ﴿فَنَفَعَها إيمانها إلّا﴾ لَكِنْ ﴿قَوْم يُونُس لَمّا آمَنُوا﴾ عِنْد رُؤْيَة أمارَة العَذاب ولَمْ يُؤَخَّرُوا إلى حُلُوله ﴿كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذاب الخِزْي فِي الحَياة الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إلى حِين﴾ انْقِضاء آجالهمْ
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ
٩٩تفسير الجلالين: ﴿ولَوْ شاءَ رَبّك لَآمَنَ مَن فِي الأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أفَأَنْتَ تُكْرِه النّاس﴾ بِما لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنهُمْ ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لا
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِن إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ويَجْعَل الرِّجْس﴾ العَذاب ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ آيات اللَّه
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ
١٠١تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّة ﴿اُنْظُرُوا ماذا﴾ أيْ الَّذِي ﴿فِي السَّماوات والأَرْض﴾ مِن الآيات الدّالَّة عَلى وحْدانِيَّة اللَّه تَعالى ﴿وما تُغْنِي الآيات والنُّذُر﴾ جَمْع نَذِير أيْ الرُّسُل ﴿عَنْ قَوْم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فِي عِلْم اللَّه أيْ ما تَنْفَعهُمْ
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿فَهَلْ﴾ فَما ﴿يَنْتَظِرُونَ﴾ بِتَكْذِيبِك ﴿إلّا مِثْل أيّام الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلهمْ﴾ مِن الأُمَم أيْ مِثْل وقائِعهمْ مِن العَذاب ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا﴾ ذَلِكَ
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ المُضارِع لِحِكايَةِ الحال الماضِي ﴿رُسُلنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِن العَذاب ﴿كَذَلِكَ﴾ الإنْجاء ﴿حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ النَّبِيّ ﷺ وأَصْحابه حِين تَعْذِيب المُشْرِكِينَ
قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا أيّها النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِن دِينِي﴾ أنَّهُ حَقّ ﴿فَلا أعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره وهُوَ الأَصْنام لِشَكِّكُمْ فِيهِ ﴿ولَكِنْ أعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يَقْبِض أرْواحكُمْ ﴿وأُمِرْت أنْ﴾ أيْ بِأَنْ
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿و﴾ قِيلَ لِي ﴿أنْ أقِمْ وجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مائِلًا إلَيْهِ
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿ولا تَدْعُ﴾ تَعْبُد ﴿مِن دُون اللَّه ما لا يَنْفَعك﴾ إنْ عَبَدْته ﴿ولا يَضُرّك﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدهُ ﴿فَإنْ فَعَلْت﴾ ذَلِكَ فَرْضًا
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿وإنْ يَمْسَسْك﴾ يُصِبْك ﴿اللَّه بِضُرٍّ﴾ كَفَقْرٍ ومَرَض ﴿فَلا كاشِف﴾ رافِع ﴿لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلا رادّ﴾ دافِع ﴿لِفَضْلِهِ﴾ الَّذِي أرادَك بِهِ ﴿يُصِيب بِهِ﴾ أيْ بِالخَيْرِ
قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ يا أيّها النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿قَدْ جاءَكُمْ الحَقّ مِن رَبّكُمْ فَمَن اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لِأَنَّ ثَواب اهْتِدائِهِ لَهُ ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلّ عَلَيْها﴾ لِأَنَّ وبال ضَلاله عَلَيْها ﴿وما أنا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَأُجْبِركُمْ عَلى الهُدى
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْك﴾ مِن رَبّك ﴿واصْبِرْ﴾ عَلى الدَّعْوَة وأَذاهُمْ ﴿حَتّى يَحْكُم اللَّه﴾ فِيهِمْ بِأَمْرِهِ ﴿وهُوَ خَيْر الحاكِمِينَ﴾ أعْدَلهمْ وقَدْ صَبَرَ حَتّى حُكِمَ عَلى المُشْرِكِينَ بِالقِتالِ وأَهْل الكِتاب بِالجِزْيَةِ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة يونس بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.