English·Français·العربية

سورة مَرْيَم

٩٨ آية · مكية

عن السورة

سورة مريم هي السورة رقم ١٩ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ٩٨ آية، وتقع في الجزء ١٦، في الصفحات ٣٠٥–٣١٢ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).

ترتيبها في المصحف
١٩
اسمها
مريم
نزولها
مكية
عدد الآيات
٩٨
الجزء
١٦
الصفحات في المصحف
٣٠٥–٣١٢

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.

  1. كٓهيعٓصٓ

    ١

    تفسير الجلالين: سُورَة مَرْيَم [ مَكِّيَّة إلّا سَجْدَتها فَمَدَنِيَّة أوْ إلّا فَخَلَفَ مِن بَعْدهمْ خَلْف الآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتانِ وهِيَ ثَمان أوْ تِسْع وتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بَعْد فاطِر ] ﴿كهيعص﴾ اللَّه أعْلَم بِمُرادِهِ بِذَلِكَ

  2. ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ

    ٢

    تفسير الجلالين: ﴿ذِكْر رَحْمَة رَبّك عَبْده﴾ مَفْعُول رَحْمَة ﴿زَكَرِيّا﴾ بَيان لَهُ

  3. إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا

    ٣

    تفسير الجلالين: ﴿إذْ﴾ مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ ﴿نادى رَبّه نِداء﴾ مُشْتَمِلًا عَلى دُعاء ﴿خَفِيًّا﴾ سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسْرَع لِلْإجابَةِ

  4. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا

    ٤

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبِّي إنِّي وهَنَ﴾ ضَعُفَ ﴿العَظْم﴾ جَمِيعه ﴿مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْس﴾ مِنِّي ﴿شَيْبًا﴾ تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الفاعِل أيْ: انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَما يَنْتَشِر شُعاع النّار فِي الحَطَب وإنِّي أُرِيد أنْ أدْعُوَك ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِك﴾ أيْ: بِدُعائِي إيّاكَ ﴿رَبّ شَقِيًّا﴾ أيْ: خابِئًا فِيما مَضى فَلا تُخَيِّبنِي فِيما يَأْتِي

  5. وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا

    ٥

    تفسير الجلالين: ﴿وإنِّي خِفْت المَوالِيَ﴾ أيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي العَمّ ﴿مِن ورائِي﴾ أيْ بَعْد مَوْتِي عَلى الدِّين أنْ يُضَيِّعُوهُ كَما شاهَدْته فِي بَنِي إسْرائِيل مِن تَبْدِيل الدِّين ﴿وكانَتْ امْرَأَتِي عاقِرًا﴾ لا تَلِد ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْك﴾ مِن عِنْدك ﴿ولِيًّا﴾ ابْنًا

  6. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا

    ٦

    تفسير الجلالين: ﴿يَرِثنِي﴾ بِالجَزْمِ جَواب الأَمْر وبِالرَّفْعِ صِفَة ولِيًّا ﴿ويَرِث﴾ بِالوَجْهَيْنِ ﴿مِن آل يَعْقُوب﴾ جَدِّي العِلْم والنُّبُوَّة ﴿واجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا﴾ أيْ: مَرْضِيًّا عِنْدك قالَ تَعالى فِي إجابَة طَلَبه الِابْن الحاصِل بِهِ رَحْمَته

  7. يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا

    ٧

    تفسير الجلالين: ﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرك بِغُلامٍ﴾ يَرِث كَما سَأَلْت ﴿اسْمه يَحْيى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِن قَبْل سَمِيًّا﴾ أيْ: مُسَمًّى بِيَحْيى

  8. قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا

    ٨

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبِّي أنّى﴾ كَيْفَ ﴿يَكُون لِي غُلام وكانَتْ امْرَأَتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْت مِن الكِبَر عِتِيًّا﴾ مِن عَتا: يَبِسَ أيْ نِهايَة السِّنّ مِائَة وعِشْرِينَ سَنَة وبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمانِيَة وتِسْعِينَ سَنَة وأَصْل عِتِيّ: عِتِوّ وكُسِرَتْ التّاء تَخْفِيفًا وقُلِبَتْ الواو الأُولى ياء لِمُناسَبَةِ الكَسْرَة والثّانِيَة ياء لِتُدْغَم فِيها الياء

  9. قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا

    ٩

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ الأَمْر ﴿كَذَلِكَ﴾ مِن خَلْق غُلامٍ مِنكُما ﴿قالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن﴾ أيْ: بِأَنْ أرادَ عَلَيْك قُوَّة الجِماع وأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ ﴿وقَدْ خَلَقْتُك مِن قَبْل ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ قَبْل خَلْقك ولِإظْهارِ اللَّه هَذِهِ القُدْرَة العَظِيمَة ألْهَمَهُ السُّؤال لِيُجابَ بِما يَدُلّ عَلَيْها ولَمّا تاقَتْ نَفْسه إلى سُرْعَة المُبَشَّر بِهِ

  10. قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا

    ١٠

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة﴾ أيْ عَلامَة عَلى حَمْل امْرَأَتِي ﴿قالَ آيَتك﴾ عَلَيْهِ ﴿ألّا تُكَلِّم النّاس﴾ أيْ تَمْتَنِع مِن كَلامهمْ بِخِلافِ ذِكْر اللَّه ﴿ثَلاث لَيالٍ﴾ أيْ بِأَيّامِها كَما فِي آل عِمْران ثَلاثَة أيّام ﴿سَوِيًّا﴾ حال مِن فاعِل تُكَلِّم أيْ بِلا عِلَّة

  11. فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا

    ١١

    تفسير الجلالين: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمه مِن المِحْراب﴾ أيْ المَسْجِد وكانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلى العادَة ﴿فَأَوْحى﴾ أشارَ ﴿إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا﴾ صَلُّوا ﴿بُكْرَة وعَشِيًّا﴾ أوائِل النَّهار وأَواخِره عَلى العادَة فَعَلِمَ بِمَنعِهِ مِن كَلامهمْ حَمْلها بِيَحْيى وبَعْد وِلادَته بِسَنَتَيْنِ قالَ اللَّه تَعالى لَهُ:

  12. يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا

    ١٢

    تفسير الجلالين: ﴿يا يَحْيى خُذْ الكِتاب﴾ أيْ: التَّوْراة ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْم﴾ النُّبُوَّة ﴿صَبِيًّا﴾ ابْن ثَلاث سِنِينَ

  13. وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا

    ١٣

    تفسير الجلالين: ﴿وحَنانًا﴾ رَحْمَة لِلنّاسِ ﴿مِن لَدُنّا﴾ مِن عِنْدنا ﴿وزَكاة﴾ صَدَقَة عَلَيْهِمْ ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة ولَمْ يَهُمّ بِها

  14. وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا

    ١٤

    تفسير الجلالين: ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ أيْ: مُحْسِنًا إلَيْهِما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا﴾ مُتَكَبِّرًا ﴿عَصِيًّا﴾ عاصِيًا لِرَبِّهِ

  15. وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا

    ١٥

    تفسير الجلالين: ﴿وسَلام﴾ مِنّا ﴿عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ ويَوْم يَمُوت ويَوْم يُبْعَث حَيًّا﴾ أيْ: فِي هَذِهِ الأَيّام المَخُوفَة الَّتِي يَرى ما لَمْ يَرَهُ قَبْلَها فَهُوَ آمِن فِيها

  16. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا

    ١٦

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ فِي الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿مَرْيَم﴾ أيْ: خَبَرها ﴿إذْ﴾ حِين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ أيْ: اعْتَزَلَتْ فِي مَكان نَحْو الشَّرْق مِن الدّار

  17. فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا

    ١٧

    تفسير الجلالين: ﴿فاِتَّخَذَتْ مِن دُونهمْ حِجابًا﴾ أرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسها أوْ ثِيابها أوْ تَغْتَسِل مِن حَيْضها ﴿فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحنا﴾ جِبْرِيل ﴿فَتَمَثَّلَ لَها﴾ بَعْد لُبْسها ثِيابها ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ تامّ الخَلْق

  18. قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا

    ١٨

    تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنك إنْ كُنْت تَقِيًّا﴾ فَتَنْتَهِي عَنِّي بِتَعَوُّذِي

  19. قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا

    ١٩

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنّما أنا رَسُول رَبّك لِأَهَب لَك غُلامًا زَكِيًّا﴾ بِالنُّبُوَّةِ

  20. قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا

    ٢٠

    تفسير الجلالين: ﴿قالَتْ أنّى يَكُون لِي غُلام ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر﴾ بِتَزَوُّجٍ ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ زانِيَة

  21. قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا

    ٢١

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ الأَمْر ﴿كَذَلِكَ﴾ مِن خَلْق غُلام مِنك مِن غَيْر أب ﴿قالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن﴾ أيْ: بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ ولِكَوْنِ ما ذُكِرَ فِي مَعْنى العِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿ولِنَجْعَلهُ آيَة لِلنّاسِ﴾ عَلى قُدْرَتنا ﴿ورَحْمَة مِنّا﴾ لِمَن آمَنَ بِهِ ﴿وكانَ﴾ خَلْقه ﴿أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعها فَأَحَسَّتْ بِالحَمْلِ فِي بَطْنها مُصَوَّرًا

  22. ۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا

    ٢٢

    تفسير الجلالين: ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ﴾ تَنَحَّتْ ﴿بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا مِن أهْلها

  23. فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا

    ٢٣

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَجاءَها﴾ جاءَ بِها ﴿المَخاض﴾ وجَع الوِلادَة ﴿إلى جِذْع النَّخْلَة﴾ لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ والحَمْل والتَّصْوِير والوِلادَة فِي ساعَة ﴿قالَتْ يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذا﴾ الأَمْر ﴿وكُنْت نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ شَيْئًا مَتْرُوكًا لا يُعْرَف ولا يُذْكَر

  24. فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا

    ٢٤

    تفسير الجلالين: ﴿فَناداها مِن تَحْتها﴾ أيْ: جِبْرِيل وكانَ أسْفَل مِنها ﴿ألّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا﴾ نَهْر ماء كانَ قَدْ انْقَطَعَ

  25. وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا

    ٢٥

    تفسير الجلالين: ﴿وهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة﴾ كانَتْ يابِسَة والباء زائِدَة ﴿تُساقِط﴾ أصْله بِتاءَيْنِ قُلِبَتْ الثّانِيَة سِينًا وأُدْغِمَتْ فِي السِّين وفِي قِراءَة بِتَرْكِها ﴿عَلَيْك رُطَبًا﴾ تَمْيِيز ﴿جَنِيًّا﴾ صِفَته

  26. فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا

    ٢٦

    تفسير الجلالين: ﴿فَكُلِي﴾ مِن الرُّطَب ﴿واشْرَبِي﴾ مِن السَّرِيّ ﴿وقَرِّي عَيْنًا﴾ بِالوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِن الفاعِل أيْ: لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أيْ: تَسْكُن فَلا تَطْمَح إلى غَيْره ﴿فَإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما الزّائِدَة ﴿تَرَيِنَّ﴾ حُذِفَتْ مِنهُ لام الفِعْل وعَيْنه وأُلْقِيَتْ حَرَكَتها عَلى الرّاء وكُسِرَتْ ياء الضَّمِير لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ﴿مِن البَشَر أحَدًا﴾ فَيَسْأَلك عَنْ ولَدك ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أيْ إمْساكًا عَنْ الكَلام فِي شَأْنه وغَيْره مِن الأَناسِيّ بِدَلِيلِ ﴿فَلَنْ أُكَلِّم اليَوْم إنْسِيًّا﴾ أيْ: بَعْد ذَلِكَ

  27. فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا

    ٢٧

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمها تَحْمِلهُ﴾ حال فَرَأَوْهُ ﴿قالُوا يا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا﴾ عَظِيمًا حَيْثُ أتَيْت بِوَلَدٍ مِن غَيْر أب

  28. يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا

    ٢٨

    تفسير الجلالين: ﴿يا أُخْت هارُون﴾ هُوَ رَجُل صالِح أيْ: يا شَبِيهَته فِي العِفَّة ﴿ما كانَ أبُوك امْرَأَ سَوْء﴾ أيْ: زانِيًا ﴿وما كانَتْ أُمّك بَغِيًّا﴾ أيْ: زانِيَة فَمِن أيْنَ لَك هَذا الوَلَد

  29. فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا

    ٢٩

    تفسير الجلالين: ﴿فَأَشارَتْ﴾ لَهُمْ ﴿إلَيْهِ﴾ أنْ كَلِّمُوهُ ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّم مَن كانَ﴾ أيْ وُجِدَ

  30. قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا

    ٣٠

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتانِي الكِتاب﴾ أيْ: الإنْجِيل

  31. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا

    ٣١

    تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْت﴾ أيْ: نَفّاعًا لِلنّاسِ إخْبار بِما كُتِبَ لَهُ ﴿وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاة﴾ أمَرَنِي بِهِما

  32. وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا

    ٣٢

    تفسير الجلالين: ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ مَنصُوب بِجَعَلَنِي مُقَدَّر ﴿ولَمْ يَجْعَلنِي جَبّارًا﴾ مُتَعاظِمًا ﴿شَقِيًّا﴾ عاصِيًا لِرَبِّهِ

  33. وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا

    ٣٣

    تفسير الجلالين: ﴿والسَّلام﴾ مِن اللَّه ﴿عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت ويَوْم أمُوت ويَوْم أُبْعَث حَيًّا﴾ يُقال فِيهِ ما تَقَدَّمَ فِي السَّيِّد يَحْيى

  34. ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ

    ٣٤

    تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْن مَرْيَم قَوْل الحَقّ﴾ بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أيْ: قَوْل ابْن مَرْيَم وبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت والمَعْنى القَوْل الحَقّ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ مِن المِرْيَة أيْ: يَشُكُّونَ وهُمْ النَّصارى: قالُوا إنّ عِيسى ابْن اللَّه كَذَبُوا

  35. مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

    ٣٥

    تفسير الجلالين: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذ مِن ولَد سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ ﴿إذا قَضى أمْرًا﴾ أيْ: أرادَ أنْ يُحْدِثهُ ﴿فَإنَّما يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أنْ ومِن ذَلِكَ خَلْق عِيسى مِن غَيْر أب

  36. وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ

    ٣٦

    تفسير الجلالين: ﴿وإنَّ اللَّه رَبِّي ورَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ﴾ بِفَتْحِ أنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وبِكَسْرِها بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ ﴿ما قُلْت لَهُمْ إلّا ما أمَرْتنِي بِهِ أنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبّكُمْ﴾ ﴿هَذا﴾ المَذْكُور ﴿صِراط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ مُؤَدٍّ إلى الجَنَّة

  37. فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ

    ٣٧

    تفسير الجلالين: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزاب مِن بَيْنهمْ﴾ أيْ النَّصارى فِي عِيسى أهُوَ ابْن اللَّه أوْ إلَه مَعَهُ أوْ ثالِث ثَلاثَة ﴿فَوَيْل﴾ فَشِدَّة عَذاب ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِما ذُكِرَ وغَيْره ﴿مِن مَشْهَد يَوْم عَظِيم﴾ أيْ: حُضُور يَوْم القِيامَة وأَهْواله

  38. أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

    ٣٨

    تفسير الجلالين: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ﴾ بِهِمْ صِيغَتا تَعَجُّب بِمَعْنى ما أسْمَعهمْ وما أبْصَرهمْ ﴿يَوْم يَأْتُونَنا﴾ فِي الآخِرَة ﴿لَكِنْ الظّالِمُونَ﴾ مِن إقامَة الظّاهِر مَقام المُضْمَر ﴿اليَوْم﴾ أيْ: فِي الدُّنْيا ﴿فِي ضَلال مُبِين﴾ أيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَماع الحَقّ وعَمُوا عَنْ إبْصاره أيْ: اعْجَبْ مِنهُمْ يا مُخاطَب فِي سَمْعهمْ وإبْصارهمْ فِي الآخِرَة بَعْد أنْ كانُوا فِي الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا

  39. وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

    ٣٩

    تفسير الجلالين: ﴿وأَنْذِرْهُمْ﴾ خَوِّفْ يا مُحَمَّد كُفّار مَكَّة ﴿يَوْم الحَسْرَة﴾ هُوَ يَوْم القِيامَة يَتَحَسَّر فِيهِ المُسِيء عَلى تَرْك الإحْسان فِي الدُّنْيا ﴿إذْ قُضِيَ الأَمْر﴾ لَهُمْ فِيهِ بِالعَذابِ ﴿وهُمْ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿فِي غَفْلَة﴾ عَنْهُ ﴿وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ

  40. إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ

    ٤٠

    تفسير الجلالين: ﴿إنّا نَحْنُ﴾ تَأْكِيد ﴿نَرِث الأَرْض ومَن عَلَيْها﴾ مِن العُقَلاء وغَيْرهمْ بِإهْلاكِهِمْ ﴿وإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ فِيهِ لِلْجَزاءِ

  41. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا

    ٤١

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ﴾ لَهُمْ ﴿فِي الكِتاب إبْراهِيم﴾ أيْ: خَبَره ﴿إنّهُ كانَ صِدِّيقًا﴾ مُبالِغًا فِي الصِّدْق ﴿نَبِيًّا﴾ ويُبْدَل مِن خَبَره

  42. إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا

    ٤٢

    تفسير الجلالين: ﴿إذْ قالَ لِأَبِيهِ﴾ آزَر ﴿يا أبَتِ﴾ التّاء عِوَض عَنْ ياء الإضافَة ولا يُجْمَع بَيْنهما وكانَ يُعْبَد الأَصْنام ﴿لِمَ تَعْبُد ما لا يَسْمَع ولا يُبْصِر ولا يُغْنِي عَنْك﴾ لا يَكْفِيك ﴿شَيْئًا﴾ مِن نَفْع أوْ ضُرّ

  43. يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا

    ٤٣

    تفسير الجلالين: ﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِن العِلْم ما لَمْ يَأْتِك فاتَّبِعْنِي أهْدِك صِراطًا﴾ طَرِيقًا ﴿سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا

  44. يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا

    ٤٤

    تفسير الجلالين: ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُد الشَّيْطان﴾ بِطاعَتِك إيّاهُ فِي عِبادَة الأَصْنام ﴿إنّ الشَّيْطان كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ كَثِير العِصْيان

  45. يَـٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا

    ٤٥

    تفسير الجلالين: ﴿يا أبَتِ إنِّي أخاف أنْ يَمَسّك عَذاب مِن الرَّحْمَن﴾ إنْ لَمْ تَتُبْ ﴿فَتَكُون لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ ناصِرًا وقَرِينًا فِي النّار

  46. قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا

    ٤٦

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ أراغِب أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيم﴾ فَتَعِيبها ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عَنْ التَّعَرُّض لَها ﴿لَأَرْجُمَنك﴾ بِالحِجارَةِ أوْ بِالكَلامِ القَبِيح فاحْذَرْنِي ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ دَهْرًا طَوِيلًا

  47. قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا

    ٤٧

    تفسير الجلالين: ﴿قالَ سَلام عَلَيْك﴾ مِنِّي أيْ لا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ مِن حَفِيَ أيْ بارًّا فَيُجِيب دُعائِي وقَدْ أوْفى بِوَعْدِهِ المَذْكُور فِي الشُّعَراء ﴿واغْفِرْ لِأَبِي﴾ وهَذا قَبْل أنْ يَتَبَيَّن لَهُ أنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَما ذَكَرَهُ فِي بَراءَة

  48. وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا

    ٤٨

    تفسير الجلالين: ﴿وأَعْتَزِلكُمْ وما تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُون اللَّه وأَدْعُو﴾ أعْبُد ﴿رَبِّي عَسى ألّا﴾ أنْ لا ﴿أكُون بِدُعاءِ رَبِّي﴾ بِعِبادَتِهِ ﴿شَقِيًّا﴾ كَما شَقِيتُمْ بِعِبادَةِ الأَصْنام

  49. فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا

    ٤٩

    تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ بِأَنْ ذَهَبَ إلى الأَرْض المُقَدَّسَة ﴿وهَبْنا لَهُ﴾ ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِما ﴿إسْحاق ويَعْقُوب وكُلًّا﴾ مِنهُما

  50. وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا

    ٥٠

    تفسير الجلالين: ﴿ووَهَبْنا لَهُمْ﴾ لِلثَّلاثَةِ ﴿مِن رَحْمَتنا﴾ المال والوَلَد ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ لِسان صِدْق عَلِيًّا﴾ رَفِيعًا هُوَ الثَّناء الحَسَن فِي جَمِيع أهْل الأَدْيان

  51. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا

    ٥١

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ فِي الكِتاب مُوسى إنّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بِكَسْرِ اللّام وفَتْحها مِن أخْلَصَ فِي عِبادَته وخَلَّصَهُ اللَّه مِن الدَّنَس

  52. وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا

    ٥٢

    تفسير الجلالين: ﴿ونادَيْناهُ﴾ بِقَوْلِ ﴿يا مُوسى إنِّي أنا اللَّه﴾ ﴿مِن جانِب الطُّور﴾ اسْم جَبَل ﴿الأَيْمَن﴾ أيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسى حِين أقْبَلَ مِن مَدْيَنَ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ مُناجِيًا بِأَنْ أسْمَعَهُ اللَّه تَعالى كَلامه

  53. وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا

    ٥٣

    تفسير الجلالين: ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتنا﴾ نِعْمَتنا ﴿أخاهُ هارُون﴾ بَدَل أوْ عَطْف بَيان ﴿نَبِيًّا﴾ حال هِيَ المَقْصُودَة بِالهِبَةِ إجابَة لِسُؤالِهِ أنْ يُرْسِل أخاهُ مَعَهُ وكانَ أسَنّ مِنهُ

  54. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا

    ٥٤

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ فِي الكِتاب إسْماعِيل إنّهُ كانَ صادِق الوَعْد﴾ لَمْ يَعِد شَيْئًا إلّا وفّى بِهِ وانْتَظَرَ مَن وعَدَهُ ثَلاثَة أيّام أوْ حَوْلًا حَتّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكانه ﴿وكانَ رَسُولًا﴾ إلى جُرْهُم

  55. وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا

    ٥٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكانَ يَأْمُر أهْله﴾ أيْ قَوْمه ﴿بِالصَّلاةِ والزَّكاة وكانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا﴾ أصْله مَرْضُوّ وقُلِبَتْ الواوانِ ياءَيْنِ والضَّمَّة كَسْرَة.

  56. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا

    ٥٦

    تفسير الجلالين: ﴿واذْكُرْ فِي الكِتاب إدْرِيس﴾ هُوَ جَدّ أبِي نُوح

  57. وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا

    ٥٧

    تفسير الجلالين: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ هُوَ حَيّ فِي السَّماء الرّابِعَة أوْ السّادِسَة أوْ السّابِعَة أوْ فِي الجَنَّة أُدْخِلَها بَعْد أنْ أُذِيقَ المَوْت وأُحْيِيَ ولَمْ يَخْرُجْ مِنها

  58. أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩

    ٥٨

    تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ صِفَة لَهُ ﴿مِن النَّبِيِّينَ﴾ بَيان لَهُ وهُوَ فِي مَعْنى الصِّفَة وما بَعْده إلى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله ﴿مِن ذُرِّيَّة آدَم﴾ أيْ إدْرِيس ﴿ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوح﴾ فِي السَّفِينَة أيْ إبْراهِيم ابْن ابْنه سام ﴿ومِن ذُرِّيَّة إبْراهِيم﴾ أيْ إسْماعِيل وإسْحاق ويَعْقُوب ﴿و﴾ مِن ذُرِّيَّة ﴿إسْرائِيل﴾ هُوَ يَعْقُوب أيْ مُوسى وهارُون وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى ﴿ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا﴾ أيْ مِن جُمْلَتهمْ وخَيْر أُولَئِكَ ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ جَمْع ساجِد وباكٍ أيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الواو ياء والضَّمَّة كَسْرَة

  59. ۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا

    ٥٩

    تفسير الجلالين: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدهمْ خَلْف أضاعُوا الصَّلاة﴾ بِتَرْكِها كاليَهُودِ والنَّصارى ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَوات﴾ مِن المَعاصِي ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ هُوَ وادٍ فِي جَهَنَّم أيْ يَقَعُونَ فِيهِ

  60. إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا

    ٦٠

    تفسير الجلالين: ﴿إلّا﴾ لَكِنْ ﴿مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّة ولا يُظْلَمُونَ﴾ يَنْقُصُونَ ﴿شَيْئًا﴾ مِن ثَوابهمْ

  61. جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا

    ٦١

    تفسير الجلالين: ﴿جَنّات عَدْن﴾ إقامَة بَدَل مِن الجَنَّة ﴿الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَن عِباده بِالغَيْبِ﴾ أيْ غائِبِينَ عَنْها ﴿إنّهُ كانَ وعْده﴾ أيْ مَوْعُوده ﴿مَأْتِيًّا﴾ بِمَعْنى آتِيًا وأَصْله مَأْتُوي أوْ مَوْعُوده هُنا الجَنَّة يَأْتِيه أهْله

  62. لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا

    ٦٢

    تفسير الجلالين: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ مِن الكَلام ﴿إلّا﴾ لَكِنْ يَسْمَعُونَ ﴿سَلامًا﴾ مِن المَلائِكَة عَلَيْهِمْ أوْ مِن بَعْضهمْ عَلى بَعْض ﴿ولَهُمْ رِزْقهمْ فِيها بُكْرَة وعَشِيًّا﴾ أيْ عَلى قَدْرهما فِي الدُّنْيا ولَيْسَ فِي الجَنَّة نَهار ولا لَيْل بَلْ ضَوْء ونُور أبَدًا

  63. تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا

    ٦٣

    تفسير الجلالين: ﴿تِلْكَ الجَنَّة الَّتِي نُورِث﴾ نُعْطِي ونُنْزِل ﴿مِن عِبادنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ بِطاعَتِهِ ونَزَلَ لَمّا تَأَخَّرَ الوَحْي أيّامًا وقالَ النَّبِيّ ﷺ لِجِبْرِيل: ما يَمْنَعك أنْ تَزُورنا أكْثَر مِمّا تَزُورنا؟

  64. وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا

    ٦٤

    تفسير الجلالين: ﴿وما نَتَنَزَّل إلّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ ما بَيْن أيْدِينا﴾ أيْ أمامنا مِن أُمُور الآخِرَة ﴿وما خَلْفنا﴾ مِن أُمُور الدُّنْيا ﴿وما بَيْن ذَلِكَ﴾ أيْ: ما يَكُون فِي هَذا الوَقْت إلى قِيام السّاعَة أيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه ﴿وما كانَ رَبّك نَسِيًّا﴾ بِمَعْنى ناسِيًا أيْ: تارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الوَحْي عَنْك

  65. رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا

    ٦٥

    تفسير الجلالين: هُوَ ﴿رَبّ﴾ مالِك ﴿السَّمَوات والأَرْض وما بَيْنهما فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ أيْ: اصْبِرْ عَلَيْها ﴿هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا﴾ مُسَمًّى بِذَلِكَ ؟ لا

  66. وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا

    ٦٦

    تفسير الجلالين: ﴿ويَقُول الإنْسان﴾ المُنْكِر لِلْبَعْثِ أُبَيّ ابْن خَلَف أوْ الوَلِيد بْن المُغِيرَة النّازِل فِيهِ الآيَة ﴿أئِذا﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَة الثّانِيَة وتَسْهِيلها وإدْخال ألِف بَيْنها بِوَجْهَيْها وبَيْن الأُخْرى ﴿ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا﴾ مِن القَبْر كَما يَقُول مُحَمَّد فالِاسْتِفْهام بِمَعْنى النَّفْي أيْ: لا أحْيا بَعْد المَوْت وما زائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وكَذا اللّام ورَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى:

  67. أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا

    ٦٧

    تفسير الجلالين: ﴿أوَلا يَذْكُر الإنْسان﴾ أصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التّاء ذالًا وأُدْغِمَتْ فِي الذّال وفِي قِراءَة تَرْكها وسُكُون الذّال وضَمّ الكاف ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْل ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِداءِ عَلى الإعادَة

  68. فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا

    ٦٨

    تفسير الجلالين: ﴿فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أيْ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿والشَّياطِين﴾ أيْ نَجْمَع كُلًّا مِنهُمْ وشَيْطانه فِي سِلْسِلَة ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم﴾ مِن خارِجها ﴿جِثِيًّا﴾ عَلى الرَّكْب جَمْع جاثٍ وأَصْله جُثُوو أوْ جُثُوي مِن جَثا يَجْثُو أوْ يَجْثِي لُغَتانِ

  69. ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا

    ٦٩

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَة﴾ فِرْقَة مِنهُمْ ﴿أيّهمْ أشَدّ عَلى الرَّحْمَن عِتِيًّا﴾ جَراءَة

  70. ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا

    ٧٠

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَم بِالَّذِينَ هُمْ أوْلى بِها﴾ أحَقّ بِجَهَنَّم الأَشَدّ وغَيْره مِنهُمْ ﴿صِلِيًّا﴾ دُخُولًا واحْتِراقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وأَصْله صُلُوي مِن صَلِيَ بِكَسْرِ اللّام وفَتْحها

  71. وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا

    ٧١

    تفسير الجلالين: ﴿وإنْ﴾ أيْ ما ﴿مِنكُمْ﴾ أحَد ﴿إلّا وارِدها﴾ أيْ داخِل جَهَنَّم ﴿كانَ عَلى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ حَتَمَهُ وقَضى بِهِ لا يَتْرُكهُ

  72. ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا

    ٧٢

    تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك والكُفْر مِنها ﴿ونَذَر الظّالِمِينَ﴾ بِالشِّرْكِ والكُفْر ﴿فِيها جِثِيًّا﴾ عَلى الرُّكَب

  73. وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا

    ٧٣

    تفسير الجلالين: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ أيْ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ﴿آياتنا﴾ مِن القُرْآن ﴿بَيِّنات﴾ واضِحات حال ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيّ الفَرِيقَيْنِ﴾ نَحْنُ وأَنْتُمْ ﴿خَيْر مَقامًا﴾ مَنزِلًا ومَسْكَنًا بِالفَتْحِ مِن قامَ وبِالضَّمِّ مِن أقامَ ﴿وأَحْسَن نَدِيًّا﴾ بِمَعْنى النّادِي وهُوَ مُجْتَمَع القَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فَنَكُون خَيْرًا مِنكُمْ

  74. وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا

    ٧٤

    تفسير الجلالين: ﴿وكَمْ﴾ أيْ كَثِيرًا ﴿أهْلَكْنا قَبْلهمْ مِن قَرْن﴾ أيْ أُمَّة مِن الأُمَم الماضِيَة ﴿هُمْ أحْسَن أثاثًا﴾ مالًا ومَتاعًا ﴿ورِئْيًا﴾ مَنظَرًا مِن الرُّؤْيَة فَكَما أهْلَكْناهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هَؤُلاءِ

  75. قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا

    ٧٥

    تفسير الجلالين: ﴿قُلْ مَن كانَ فِي الضَّلالَة﴾ شَرْط جَوابه ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ بِمَعْنى الخَبَر أيْ يَمُدّ ﴿لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا﴾ فِي الدُّنْيا يَسْتَدْرِجهُ ﴿حَتّى إذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إمّا العَذاب﴾ كالقَتْلِ والأَسْر ﴿وإمّا السّاعَة﴾ المُشْتَمِلَة عَلى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَها ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن هُوَ شَرّ مَكانًا وأَضْعَف جُنْدًا﴾ أعْوانًا أهُمْ أمْ المُؤْمِنُونَ وجُنْدهمْ الشَّياطِين وجُنْد المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ المَلائِكَة

  76. وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا

    ٧٦

    تفسير الجلالين: ﴿ويَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ بِالإيمانِ ﴿هُدًى﴾ بِما يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِن الآيات ﴿والباقِيات الصّالِحات﴾ هِيَ الطّاعَة تَبْقى لِصاحِبِها ﴿خَيْر عِنْد رَبّك ثَوابًا وخَيْر مَرَدًّا﴾ أيْ ما يُرَدّ إلَيْهِ ويَرْجِع بِخِلافِ أعْمال الكُفّار والخَيْرِيَّة هُنا فِي مُقابَلَة قَوْلهمْ أيّ الفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقامًا

  77. أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا

    ٧٧

    تفسير الجلالين: ﴿أفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ العاصِي بْن وائِل ﴿وقالَ﴾ لِخَبّابِ بْنِ الأَرَتّ القائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد المَوْت والمُطالِب لَهُ بِمالٍ. ﴿لَأُوتَيَنَّ﴾ عَلى تَقْدِير البَعْث ﴿مالًا ووَلَدًا﴾ فَأَقْضِيك

  78. أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا

    ٧٨

    تفسير الجلالين: ﴿أطَّلَعَ الغَيْب﴾ أيْ أعَلِمَهُ وأَنْ يُؤْتى ما قالَهُ واسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهام عَنْ هَمْزَة الوَصْل فَحُذِفَتْ ﴿أمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا﴾ بِأَنْ يُؤْتى ما قالَهُ

  79. كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا

    ٧٩

    تفسير الجلالين: ﴿كَلّا﴾ أيْ لا يُؤْتى ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ نَأْمُر بِكَتْبِ ﴿ما يَقُول ونَمُدّ لَهُ مِن العَذاب مَدًّا﴾ نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذابًا فَوْق عَذاب كُفْره

  80. وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا

    ٨٠

    تفسير الجلالين: ﴿ونَرِثهُ ما يَقُول﴾ مِن المال والوَلَد ﴿ويَأْتِينا﴾ يَوْم القِيامَة ﴿فَرْدًا﴾ لا مال لَهُ ولا ولَد

  81. وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا

    ٨١

    تفسير الجلالين: ﴿واِتَّخَذُوا﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿مِن دُون اللَّه﴾ أيْ: الأَوْثان ﴿آلِهَة﴾ يَعْبُدُونَهُمْ ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ شُفَعاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لا يُعَذَّبُوا

  82. كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا

    ٨٢

    تفسير الجلالين: ﴿كَلّا﴾ أيْ لا مانِع مِن عَذابهمْ ﴿سَيَكْفُرُونَ﴾ أيْ الآلِهَة ﴿بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيْ يَنْفُونَها كَما فِي آيَة أُخْرى ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أعْوانًا وأَعْداء

  83. أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا

    ٨٣

    تفسير الجلالين: ﴿ألَمْ تَرى أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِين﴾ أيْ سَلَّطْناهُمْ ﴿عَلى الكافِرِينَ تَؤُزّهُمْ﴾ تُهِيجهُمْ إلى المَعاصِي

  84. فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا

    ٨٤

    تفسير الجلالين: ﴿فَلا تَعْجَل عَلَيْهِمْ﴾ بِطَلَبِ العَذاب ﴿إنّما نَعُدّ لَهُمْ﴾ الأَيّام واللَّيالِي أوْ الأَنْفاس ﴿عَدًّا﴾ إلى وقْت عَذابهمْ

  85. يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا

    ٨٥

    تفسير الجلالين: اذْكُر ﴿يَوْم نَحْشُر المُتَّقِينَ﴾ اُذْكُرْ يَوْم نَحْشُر المُتَّقِينَ بِإيمانِهِمْ ﴿إلى الرَّحْمَن وفْدًا﴾ جَمْع وافِد بِمَعْنى: راكِب

  86. وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا

    ٨٦

    تفسير الجلالين: ﴿ونَسُوق المُجْرِمِينَ﴾ بِكُفْرِهِمْ ﴿إلى جَهَنَّم وِرْدًا﴾ جَمْع وارِد بِمَعْنى ماشٍ عَطْشان

  87. لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا

    ٨٧

    تفسير الجلالين: ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ أيْ النّاس ﴿الشَّفاعَة إلّا مَن اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا﴾ أيْ شَهادَة أنْ لا إلَه إلّا اللَّه ولا حَوْل ولا قُوَّة إلّا بِاللَّهِ

  88. وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا

    ٨٨

    تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا﴾ أيْ اليَهُود والنَّصارى ومَن زَعَمَ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه

  89. لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا

    ٨٩

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ أيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا

  90. تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا

    ٩٠

    تفسير الجلالين: ﴿تَكاد﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿السَّمَوات يَتَفَطَّرْنَ﴾ بِالتّاءِ وتَشْدِيد الطّاء بِالِانْشِقاقِ وفِي قِراءَة بِالنُّونِ ﴿مِنهُ وتَنْشَقّ الأَرْض وتَخِرّ الجِبال هَدًّا﴾ أيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِن أجْل ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾

  91. أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا

    ٩١
  92. وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا

    ٩٢

    تفسير الجلالين: ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذ ولَدًا﴾ أيْ ما يَلِيق بِهِ ذَلِكَ

  93. إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا

    ٩٣

    تفسير الجلالين: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿كُلّ مَن فِي السَّمَوات والأَرْض إلّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خاضِعًا يَوْم القِيامَة مِنهُمْ عُزَيْر وعِيسى

  94. لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا

    ٩٤

    تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ ولا واحِدٌ مِنهُمْ

  95. وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا

    ٩٥

    تفسير الجلالين: ﴿وكُلّهمْ آتِيه يَوْم القِيامَة فَرْدًا﴾ بِلا مال ولا نَصِير لَهُ

  96. إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا

    ٩٦

    تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا﴾ فِيما بَيْنهمْ يَتَوادُّونَ ويَتَحابُّونَ ويُحِبّهُمْ اللَّه تَعالى

  97. فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا

    ٩٧

    تفسير الجلالين: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿بِلِسانِك﴾ العَرَبِيّ ﴿لِتُبَشِّر بِهِ المُتَّقِينَ﴾ الفائِزِينَ بِالإيمانِ ﴿وتُنْذِر﴾ تُخَوِّف ﴿بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ جَمْع ألَدّ أيْ جَدِل بِالباطِلِ وهُمْ كُفّار مَكَّة

  98. وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا

    ٩٨

    تفسير الجلالين: ﴿وكَمْ﴾ أيْ كَثِيرًا ﴿أهْلَكْنا قَبْلهمْ مِن قَرْن﴾ أيْ أُمَّة مِن الأُمَم الماضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل ﴿هَلْ تُحِسّ﴾ تَجِد ﴿مِنهُمْ مِن أحَد أوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا﴾ صَوْتًا خَفِيًّا ؟ لا فَكَما أهْلَكْنا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلاءِ

سمّعها — وتُراجَع كل كلمة

اقرأ سورة مريم بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.