سورة ٱلْكَهْف
١١٠ آية · مكية
عن السورة
سورة الكهف هي السورة رقم ١٨ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١١٠ آية، وتقع في الأجزاء من ١٥ إلى ١٦، في الصفحات ٢٩٣–٣٠٤ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ١٨
- اسمها
- الكهف
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ١١٠
- الجزء
- ١٥–١٦
- الصفحات في المصحف
- ٢٩٣–٣٠٤
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ
١تفسير الجلالين: سُورَة الكَهْف [ مَكِّيَّة إلّا واصْبِرْ نَفْسك الآيَة وهِيَ مِائَة وعَشْر آيات أوْ خَمْس عَشْرَة آيَة ] نَزَلَتْ بَعْد [ سُورَة الغاشِيَة ] ﴿الحَمْد﴾ وهُوَ الوَصْف بِالجَمِيلِ ثابِت ﴿لِلَّهِ﴾ تَعالى وهَلْ المُراد الإعْلام بِذَلِكَ لِلْإيمانِ بِهِ أوْ الثَّناء بِهِ أوْ هُما ؟ احْتِمالات أفْيَدها الثّالِث ﴿الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْده﴾ مُحَمَّد ﴿الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿ولَمْ يَجْعَل لَهُ﴾ أيْ فِيهِ ﴿عِوَجًا﴾ اخْتِلافًا أوْ تَناقُضًا والجُمْلَة حال مِن الكِتاب
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا
٢تفسير الجلالين: ﴿قَيِّمًا﴾ مُسْتَقِيمًا حال ثانِيَة مُؤَكِّدَة ﴿لِيُنْذِر﴾ يُخَوِّف بِالكِتابِ الكافِرِينَ ﴿بَأْسًا﴾ عَذابًا ﴿شَدِيدًا مِن لَدُنْه﴾ مِن قِبَل اللَّه
مَّـٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا
٣تفسير الجلالين: ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ هُوَ الجَنَّة
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا
٤تفسير الجلالين: ﴿ويُنْذِر﴾ مِن جُمْلَة الكافِرِينَ
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا
٥تفسير الجلالين: ﴿ما لَهُمْ بِهِ﴾ بِهَذا القَوْل ﴿مِن عِلْم ولا لِآبائِهِمْ﴾ مِن قَبْلهمْ القائِلِينَ لَهُ ﴿كَبُرَتْ﴾ عَظُمَتْ ﴿كَلِمَة تَخْرُج مِن أفْواههمْ﴾ كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ المُبْهَم والمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أيْ مَقالَتهمْ المَذْكُورَة ﴿إنْ﴾ ما ﴿يَقُولُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿إلّا﴾ مَقُولًا
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا
٦تفسير الجلالين: ﴿فَلَعَلَّك باخِع﴾ مُهْلِك ﴿نَفْسك عَلى آثارهمْ﴾ بَعْدهمْ أيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك ﴿إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيث﴾ القُرْآن ﴿أسَفًا﴾ غَيْظًا وحُزْنًا مِنك لِحِرْصِك عَلى إيمانهمْ ونَصْبهُ عَلى المَفْعُول لَهُ
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا
٧تفسير الجلالين: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأَرْض﴾ مِن الحَيَوان والنَّبات والشَّجَر والأَنْهار وغَيْر ذَلِكَ ﴿زِينَة لَها لِنَبْلُوَهُمْ﴾ لِنَخْتَبِر النّاس ناظِرِينَ إلى ذَلِكَ ﴿أيّهمْ أحْسَن عَمَلًا﴾ فِيهِ أيْ أزْهَد لَهُ
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا
٨تفسير الجلالين: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا﴾ فُتاتًا ﴿جُرُزًا﴾ يابِسًا لا يُنْبِت
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا
٩تفسير الجلالين: ﴿أمْ حَسِبْت﴾ أيْ ظَنَنْت ﴿أنَّ أصْحاب الكَهْف﴾ الغار فِي الجَبَل ﴿والرَّقِيم﴾ اللَّوْح المَكْتُوب فِيهِ أسْماؤُهُمْ وأَنْسابهمْ وقَدْ سُئِلَ ﷺ عَنْ قِصَّتهمْ ﴿كانُوا﴾ فِي قِصَّتهمْ ﴿مِن﴾ جُمْلَة ﴿آياتنا عَجَبًا﴾ خَبَر كانَ وما قَبْله حال أيْ كانُوا عَجَبًا دُون باقِي الآيات أوْ أعْجَبها لَيْسَ الأَمْر كَذَلِكَ
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا
١٠تفسير الجلالين: ﴿إذْ أوى الفِتْيَة إلى الكَهْف﴾ جَمْع فَتًى وهُوَ الشّابّ الكامِل خائِفِينَ عَلى إيمانهمْ مِن قَوْمهمْ الكُفّار ﴿فَقالُوا رَبّنا آتِنا مِن لَدُنْك﴾ مِن قِبَلك ﴿رَحْمَة وهَيِّئْ﴾ أصْلِحْ ﴿لَنا مِن أمْرنا رَشَدًا﴾ هِدايَة
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا
١١تفسير الجلالين: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانهمْ﴾ أيْ أنَمْناهُمْ ﴿فِي الكَهْف سِنِينَ عَدَدًا﴾ مَعْدُودَة
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا
١٢تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ﴾ أيْقَظْناهُمْ ﴿لِنَعْلَم﴾ عِلْم مُشاهَدَة ﴿أيّ الحِزْبَيْنِ﴾ الفَرِيقَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ ﴿أحْصى﴾ أفْعَل بِمَعْنى أضْبَط ﴿لِما لَبِثُوا﴾ لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِما بَعْده ﴿أمَدًا﴾ غايَة
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى
١٣تفسير الجلالين: ﴿نَحْنُ نَقُصّ﴾ نَقْرَأ ﴿عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا
١٤تفسير الجلالين: ﴿ورَبَطْنا عَلى قُلُوبهمْ﴾ قَوَّيْناها عَلى قَوْل الحَقّ ﴿إذْ قامُوا﴾ بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وقَدْ أمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِلْأَصْنامِ ﴿فَقالُوا رَبّنا رَبّ السَّمَوات والأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونه﴾ أيْ غَيْره ﴿إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ أيْ قَوْلًا ذا شَطَط أيْ إفْراط فِي الكُفْر إنْ دَعَوْنا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا
هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا
١٥تفسير الجلالين: ﴿هَؤُلاءِ﴾. مُبْتَدَأ ﴿قَوْمنا﴾ عَطْف بَيان ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونه آلِهَة لَوْلا﴾ هَلّا ﴿يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى عِبادَتهمْ ﴿بِسُلْطانٍ بَيِّن﴾ بِحُجَّةٍ ظاهِرَة ﴿فَمَن أظْلَم﴾ أيْ لا أحَد أظْلَم ﴿مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعالى قالَ بَعْض الفِتْيَة لِبَعْضٍ
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا
١٦تفسير الجلالين: ﴿وإذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّه فَأْوُوا إلى الكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِن رَحْمَته ويُهَيِّئ لَكُمْ مِن أمْركُمْ مِرْفَقًا﴾ بِكَسْرِ المِيم وفَتْح الفاء وبِالعَكْسِ ما تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِن غَداء وعِشاء
۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا
١٧تفسير الجلالين: ﴿وتَرى الشَّمْس إذا طَلَعَتْ تَزّاوَر﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف تَمِيل ﴿عَنْ كَهْفهمْ ذات اليَمِين﴾ ناحِيَته ﴿وإذا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذات الشِّمال﴾ تَتْرُكهُمْ وتَتَجاوَز عَنْهُمْ فَلا تُصِيبهُمْ البَتَّة ﴿وهُمْ فِي فَجْوَة مِنهُ﴾ مُتَّسَع مِن الكَهْف يَنالهُمْ بَرْد الرِّيح ونَسِيمها ﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور ﴿مِن آيات اللَّه﴾ دَلائِل قُدْرَته
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا
١٨تفسير الجلالين: ﴿وتَحْسَبهُمْ﴾ لَوْ رَأَيْتهمْ ﴿أيْقاظًا﴾ أيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ القاف ﴿وهُمْ رُقُود﴾ نِيام جَمْع راقِد ﴿ونُقَلِّبهُمْ ذات اليَمِين وذات الشِّمال﴾ لِئَلّا تَأْكُل الأَرْض لُحُومهمْ ﴿وكَلْبهمْ باسِط ذِراعَيْهِ﴾ يَدَيْهِ ﴿بِالوَصِيدِ﴾ بِفِناءِ الكَهْف وكانُوا إذا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم واليَقَظَة ﴿لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنهُمْ فِرارًا ولَمُلِئْت﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِنهُمْ رُعْبًا﴾ بِسُكُونِ العَيْن وضَمّها مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِن دُخُول أحَد عَلَيْهِمْ
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا
١٩تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما فَعَلْنا بِهِمْ ما ذَكَرْنا ﴿بَعَثْناهُمْ﴾ أيْقَظْناهُمْ ﴿لِيَتَساءَلُوا بَيْنهمْ﴾ عَنْ حالهمْ ومُدَّة لُبْثهمْ ﴿قالَ قائِل مِنهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْض يَوْم﴾ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وبُعِثُوا عِنْد غُرُوبها فَظَنُّوا أنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ ﴿قالُوا﴾ مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ ﴿رَبّكُمْ أعْلَم بِما لَبِثْتُمْ فابْعَثُوا أحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ بِسُكُونِ الرّاءِ وكَسْرها بِفِضَّتِكُمْ ﴿هَذِهِ إلى المَدِينَة﴾ يُقال إنّها المُسَمّاة الآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرّاء ﴿فَلْيَنْظُرْ أيّها أزْكى طَعامًا﴾ أيْ أيْ أطْعِمَة المَدِينَة أحَلّ
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا
٢٠تفسير الجلالين: ﴿إنّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ ﴿أوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا﴾ أيْ إنْ عُدْتُمْ فِي مِلَّتهمْ
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا
٢١تفسير الجلالين: ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما بَعَثْناهُمْ ﴿أعْثَرْنا﴾ أطْلَعْنا ﴿عَلَيْهِمْ﴾ قَوْمهمْ والمُؤْمِنِينَ ﴿لِيَعْلَمُوا﴾ أيْ قَوْمهمْ ﴿أنَّ وعْد اللَّه﴾ بِالبَعْثِ ﴿حَقّ﴾ بِطَرِيقِ أنَّ القادِر عَلى إنامَتهمْ المُدَّة الطَّوِيلَة وإبْقائِهِمْ عَلى حالهمْ بِلا غِذاء قادِر عَلى إحْياء المَوْتى ﴿وأَنَّ السّاعَة لا رَيْب﴾ لا شَكّ ﴿فِيها إذْ﴾ مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنا ﴿يَتَنازَعُونَ﴾ أيْ المُؤْمِنُونَ والكُفّار ﴿بَيْنهمْ أمْرهمْ﴾ أمْر الفِتْيَة فِي البِناء حَوْلهمْ ﴿فَقالُوا﴾ أيْ الكُفّار ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ حَوْلهمْ ﴿بُنْيانًا﴾ يَسْتُرهُمْ ﴿رَبّهمْ أعْلَم بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرهمْ﴾ أمْر الفِتْيَة وهُمْ المُؤْمِنُونَ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ حَوْلهمْ ﴿مَسْجِدًا﴾ يُصَلّى فِيهِ وفُعِلَ ذَلِكَ عَلى باب الكَهْف
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا
٢٢تفسير الجلالين: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ أيْ المُتَنازِعُونَ فِي عَدَد الفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ ﷺ أيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ ﴿ثَلاثَة رابِعهمْ كَلْبهمْ ويَقُولُونَ﴾ أيْ بَعْضهمْ ﴿خَمْسَة سادِسهمْ كَلْبهمْ﴾ والقَوْلانِ لِنَصارى نَجْران ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ أيْ ظَنًّا فِي الغَيْبَة عَنْهُمْ وهُوَ راجِع إلى القَوْلَيْنِ مَعًا ونَصْبهُ عَلى المَفْعُول لَهُ أيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ المُؤْمِنُونَ ﴿سَبْعَة وثامِنهمْ كَلْبهمْ﴾ الجُمْلَة مِن المُبْتَدَأ وخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيادَةِ الواو وقِيلَ تَأْكِيد أوْ دَلالَة عَلى لُصُوق الصِّفَة بِالمَوْصُوفِ ووَصْف الأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثّالِث دَلِيل عَلى أنَّهُ مَرْضِيّ وصَحِيح ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمهُمْ إلّا قَلِيل﴾ قالَ ابْن عَبّاس أنا مِن القَلِيل وذَكَرَهُمْ سَبْعَة ﴿فَلا تُمارِ﴾ تُجادِل ﴿فِيهِمْ إلّا مِراء ظاهِرًا﴾ بِما أُنْزِلَ عَلَيْك ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ تَطْلُب الفُتْيا ﴿مِنهُمْ﴾ مِن أهْل الكِتاب اليَهُود ﴿أحَدًا﴾ وسَأَلَهُ أهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أهْل الكَهْف فَقالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّه فَنَزَلَ
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا
٢٣تفسير الجلالين: ﴿ولا تَقُولَن لِشَيْءٍ﴾ أيْ لِأَجْلِ شَيْء ﴿إنِّي فاعِل ذَلِكَ غَدًا﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَل مِن الزَّمان
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا
٢٤تفسير الجلالين: ﴿إلّا أنْ يَشاء اللَّه﴾ أيْ إلّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعالى بِأَنْ تَقُول إنْ شاءَ اللَّه ﴿واذْكُرْ رَبّك﴾ أيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِها ﴿إذا نَسِيت﴾ ويَكُون ذِكْرها بَعْد النِّسْيان كَذِكْرِها مَعَ القَوْل قالَ الحَسَن وغَيْره ما دامَ فِي المَجْلِس ﴿وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَب مِن هَذا﴾ مِن خَبَر أهْل الكَهْف فِي الدَّلالَة عَلى نُبُوَّتِي ﴿رَشَدًا﴾ هِدايَة وقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا
٢٥تفسير الجلالين: ﴿ولَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلاث مِائَة﴾ بِالتَّنْوِينِ ﴿سِنِينَ﴾ عَطْف بَيان لِثَلاثِمِائَةٍ وهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلاثمِائَةِ عِنْد أهْل الكَهْف شَمْسِيَّة وتَزِيد القَمَرِيَّة عَلَيْها عِنْد العَرَب تِسْع سِنِينَ وقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ أيْ تِسْع سِنِينَ فالثَّلاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة: ثَلاثمِائَةِ وتِسْع قَمَرِيَّة
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا
٢٦تفسير الجلالين: ﴿قُلْ اللَّه أعْلَم بِما لَبِثُوا﴾ مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُوَ ما تَقَدَّمَ ذِكْره ﴿لَهُ غَيْب السَّماوات والأَرْض﴾ أيْ عِلْمه ﴿أبْصِرْ بِهِ﴾ أيْ بِاللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب ﴿وأَسْمِعْ﴾ بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنى ما أبْصَرَهُ وما أسْمَعهُ وهُما عَلى جِهَة المَجاز والمُراد أنَّهُ تَعالى لا يَغِيب عَنْ بَصَره وسَمْعه شَيْء ﴿ما لَهُمْ﴾ لِأَهْلِ السَّماوات والأَرْض ﴿مِن دُونه مِن ولِيّ﴾ ناصِر ﴿ولا يُشْرِك فِي حُكْمه أحَدًا﴾ لِأَنَّهُ غَنِيّ عَنْ الشَّرِيك
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا
٢٧تفسير الجلالين: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْك مِن كِتاب رَبّك لا مُبَدِّل لِكَلِماتِهِ ولَنْ تَجِد مِن دُونه مُلْتَحَدًا﴾ مَلْجَأ
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا
٢٨تفسير الجلالين: ﴿واصْبِرْ نَفْسك﴾ احْبِسْها ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالغَداةِ والعَشِيّ يُرِيدُونَ﴾ بِعِبادَتِهِمْ ﴿وجْهه﴾ تَعالى لا شَيْئًا مِن أعْراض الدُّنْيا وهُمْ الفُقَراء ﴿ولا تَعْدُ﴾ تَنْصَرِف ﴿عَيْناك عَنْهُمْ﴾ عَبَّرَ بِهِما عَنْ صاحِبهما ﴿تُرِيد زِينَة الحَياة الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبه عَنْ ذِكْرنا﴾ أيْ القُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وأَصْحابه ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ فِي الشِّرْك ﴿فُرُطًا﴾ إسْرافًا
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا
٢٩تفسير الجلالين: ﴿وقُلْ﴾ لَهُ ولِأَصْحابِهِ هَذا القُرْآن ﴿الحَقّ مِن رَبّكُمْ فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ تَهْدِيد لَهُمْ ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ الكافِرِينَ ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقها﴾ ما أحاطَ بِها ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ كَعَكَرِ الزَّيْت ﴿يَشْوِي الوُجُوه﴾ مِن حَرّه إذا قُرِّبَ إلَيْها ﴿بِئْسَ الشَّراب﴾ هُوَ ﴿وساءَتْ﴾ أيْ النّار ﴿مُرْتَفَقًا﴾ تَمْيِيز مَنقُول عَنْ الفاعِل أيْ قَبُحَ مُرْتَفَقها وهُوَ مُقابِل لِقَوْلِهِ الآتِي فِي الجَنَّة ﴿وحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وإلّا فَأَيّ ارْتِفاق فِي النّار
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا
٣٠تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات إنّا لا نُضِيع أجْر مَن أحْسَنَ عَمَلًا﴾ الجُمْلَة خَبَر إنّ الَّذِينَ وفِيها إقامَة الظّاهِر مَقام المُضْمَر والمَعْنى أجْرهمْ أيْ نُثِيبهُمْ بِما تَضَمَّنَهُ
أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا
٣١تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنّات عَدْن﴾ إقامَة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتهمْ الأَنْهار يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِر﴾ قِيلَ مِن زائِدَة وقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وهِيَ جَمْع أسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوار ﴿مِن ذَهَب ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُس﴾ ما رَقَّ مِن الدِّيباج ﴿وإسْتَبْرَق﴾ ما غَلُظَ مِنهُ وفِي آيَة الرَّحْمَن ﴿بَطائِنها مِن إسْتَبْرَق﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأَرائِك﴾ جَمْع أرِيكَة وهِيَ السَّرِير فِي الحَجَلَة وهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيابِ والسُّتُور لِلْعَرُوسِ ﴿نِعْمَ الثَّواب﴾ الجَزاء الجَنَّة
۞وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا
٣٢تفسير الجلالين: ﴿واضْرِبْ﴾ اجْعَلْ ﴿لَهُمْ﴾ لِلْكُفّارِ مَعَ المُؤْمِنِينَ ﴿مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ بَدَل وهُوَ وما بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ ﴿جَعَلْنا لِأَحَدِهِما﴾ الكافِر ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ بُسْتانَيْنِ ﴿مِن أعْناب وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنهما زَرْعًا﴾ يَقْتات بِهِ
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا
٣٣تفسير الجلالين: ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ﴾ كِلْتا مُفْرَد يَدُلّ عَلى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ ﴿آتَتْ﴾ خَبَره ﴿أُكُلها﴾ ثَمَرها ﴿ولَمْ تَظْلِم﴾ تَنْقُص ﴿وفَجَّرْنا﴾ أيْ شَقَقْنا ﴿خِلالهما نَهَرًا﴾ يَجْرِي بَيْنهما
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا
٣٤تفسير الجلالين: ﴿وكانَ لَهُ﴾ مَعَ الجَنَّتَيْنِ ﴿ثَمَر﴾ بِفَتْحِ الثّاء والمِيم وبِضَمِّهِما وبِضَمِّ الأَوَّل وسُكُون الثّانِي وهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةِ وشَجَر وخَشَبَة وخَشَب وبَدَنَة وبَدَن ﴿فَقالَ لِصاحِبِهِ﴾ المُؤْمِن ﴿وهُوَ يُحاوِرهُ﴾ يُفاخِرهُ ﴿أنا أكْثَر مِنك مالًا وأَعَزّ نَفَرًا﴾ عَشِيرَة
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا
٣٥تفسير الجلالين: ﴿ودَخَلَ جَنَّته﴾ بِصاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيها ويُرِيهِ أثْمارها ولَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرادَة لِلرَّوْضَةِ وقِيلَ اكْتِفاء بِالواحِدِ ﴿وهُوَ ظالِم لِنَفْسِهِ﴾ بِالكُفْرِ ﴿قالَ ما أظُنّ أنْ تَبِيد﴾ تَنْعَدِم
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وما أظُنّ السّاعَة قائِمَة ولَئِنْ رُدِدْت إلى رَبِّي﴾ فِي الآخِرَة عَلى زَعْمك ﴿لَأَجِدَن خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ مَرْجِعًا
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا
٣٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ لَهُ صاحِبه وهُوَ يُحاوِرهُ﴾ يُجاوِبهُ ﴿أكَفَرْت بِالَّذِي خَلَقَك مِن تُراب﴾ لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنهُ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿ثُمَّ سَوّاك﴾ عَدَلَك وصَيَّرَك
لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا
٣٨تفسير الجلالين: ﴿لَكِنّا﴾ أصْله لَكِنْ أنا نُقِلَتْ حَرَكَة الهَمْزَة إلى النُّون أوْ حُذِفَتْ الهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النُّون فِي مِثْلها ﴿هُوَ﴾ ضَمِير الشَّأْن تُفَسِّرهُ الجُمْلَة بَعْده والمَعْنى أنا أقُول
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا
٣٩تفسير الجلالين: ﴿ولَوْلا﴾ هَلّا ﴿إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت﴾ عِنْد إعْجابك بِها هَذا ﴿ما شاءَ اللَّه لا قُوَّة إلّا بِاللَّهِ﴾ وفِي الحَدِيث "مَن أُعْطِيَ خَيْرًا مِن أهْل أوْ مال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ ما شاءَ اللَّه لا قُوَّة إلّا بِاللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا" ﴿إنْ تَرَنِ أنا﴾ ضَمِير فَصْل بَيْن المَفْعُولَيْنِ
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا
٤٠تفسير الجلالين: ﴿فَعَسى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِن جَنَّتك﴾ جَواب الشَّرْط ﴿ويُرْسِل عَلَيْها حُسْبانًا﴾ جَمَعَ حُسْبانَة أيْ صَواعِق ﴿مِن السَّماء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أرْضًا مَلْساء لا يَثْبُت عَلَيْها قَدَم
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا
٤١تفسير الجلالين: ﴿أوْ يُصْبِح ماؤُها غَوْرًا﴾ بِمَعْنى غائِرًا عَطْف عَلى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الماء لا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّواعِق ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا﴾ حِيلَة تُدْرِكهُ بِها
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا
٤٢تفسير الجلالين: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بِأَوْجُهِ الضَّبْط السّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالهَلاكِ فَهَلَكَتْ ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ﴾ نَدَمًا وتَحَسُّرًا ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ فِي عِمارَة جَنَّته ﴿وهِيَ خاوِيَة﴾ ساقِطَة ﴿عَلى عُرُوشها﴾ دَعائِمها لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الكَرْم ﴿ويَقُول يا لَيْتَنِي﴾ لِلتَّنْبِيهِ
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
٤٣تفسير الجلالين: ﴿ولَمْ تَكُنْ﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿لَهُ فِئَة﴾ جَماعَة ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُون اللَّه﴾ عِنْد هَلاكها ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ عِنْد هَلاكها بِنَفْسِهِ
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا
٤٤تفسير الجلالين: ﴿هُنالِكَ﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿الوَلايَة﴾ بِفَتْحِ الواو النُّصْرَة وبِكَسْرِها المِلْك ﴿لِلَّهِ الحَقّ﴾ بِالرَّفْعِ صِفَة الوَلايَة وبِالجَرِّ صِفَة الجَلالَة ﴿هُوَ خَيْر ثَوابًا﴾ مِن ثَواب غَيْره لَوْ كانَ يُثِيب ﴿وخَيْر عُقْبًا﴾ بِضَمِّ القاف وسُكُونها عاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ ونَصْبهما عَلى التَّمْيِيز
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا
٤٥تفسير الجلالين: ﴿واضْرِبْ﴾ صَيِّرْ ﴿لَهُمْ﴾ لِقَوْمِك ﴿مَثَل الحَياة الدُّنْيا﴾ مَفْعُول أوَّل ﴿كَماءٍ﴾ مَفْعُول ثانٍ ﴿أنْزَلْناهُ مِن السَّماء فاخْتَلَطَ بِهِ﴾ تَكاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الماء ﴿نَبات الأَرْض﴾ أوْ امْتَزَجَ الماء بِالنَّباتِ فَرَوِيَ وحَسُنَ ﴿فَأَصْبَحَ﴾ صارَ النَّبات ﴿هَشِيمًا﴾ يابِسًا مُتَفَرِّقَة أجْزاؤُهُ ﴿تَذْرُوهُ﴾ تَنْثُرهُ وتُفَرِّقهُ ﴿الرِّياح﴾ فَتَذْهَب بِهِ المَعْنى: شَبَّهَ الدُّنْيا بِنَباتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّياح وفِي قِراءَة الرِّيح ﴿وكانَ اللَّه عَلى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا﴾ قادِرًا
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا
٤٦تفسير الجلالين: ﴿المال والبَنُونَ زِينَة الحَياة الدُّنْيا﴾ يَتَجَمَّل بِهِما فِيها ﴿والباقِيات الصّالِحات﴾ هِيَ سُبْحان اللَّه والحَمْد لِلَّهِ ولا إلَه إلّا اللَّه واللَّه أكْبَر زادَ بَعْضهمْ ولا حَوْل ولا قُوَّة إلّا بِاللَّهِ ﴿خَيْر عِنْد رَبّك ثَوابًا وخَيْر أمَلًا﴾ أيْ ما يَأْمُلهُ الإنْسان ويَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تَعالى
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا
٤٧تفسير الجلالين: ﴿يَوْم نُسَيِّر الجِبال﴾ يُذْهَب بِها عَنْ وجْه الأَرْض فَتَصِير هَباء مُنْبَثًّا وفِي قِراءَة بِالنُّونِ وكَسْرِ الياء ونَصْب الجِبال ﴿وتَرى الأَرْض بارِزَة﴾ ظاهِرَة لَيْسَ عَلَيْها شَيْء مِن جَبَل ولا غَيْره ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ﴿فَلَمْ نُغادِر﴾ نَتْرُك
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا
٤٨تفسير الجلالين: ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبّك صَفًّا﴾ حال أيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ ويُقال لَهُمْ ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أوَّل مَرَّة﴾ أيْ فُرادى حُفاة عُراة غُرْلًا ويُقال لِمُنْكِرِي البَعْث ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة أيْ أنَّهُ ﴿لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ لِلْبَعْثِ
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا
٤٩تفسير الجلالين: ﴿ووُضِعَ الكِتاب﴾ كِتاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِن المُؤْمِنِينَ وفِي شِماله مِن الكافِرِينَ ﴿فَتَرى المُجْرِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ ﴿مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ﴾ عِنْد مُعايَنَتهمْ ما فِيهِ مِن السَّيِّئات ﴿يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿ويْلَتنا﴾ هَلَكَتنا وهُوَ مَصْدَر لا فِعْل لَهُ مِن لَفْظه ﴿مالِ هَذا الكِتاب لا يُغادِر صَغِيرَة ولا كَبِيرَة﴾ مِن ذُنُوبنا ﴿إلّا أحْصاها﴾ عَدَّها وأَثْبَتَها تَعَجَّبُوا مِنهُ فِي ذَلِكَ ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ مُثْبَتًا فِي كِتابهمْ ﴿ولا يَظْلِم رَبّك أحَدًا﴾ لا يُعاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم ولا يَنْقُص مِن ثَواب مُؤْمِن
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلٗا
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وإذْ﴾ مَنصُوب بِاذْكُرْ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم﴾ سُجُود انْحِناء لا وضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيس كانَ مِن الجِنّ﴾ قِيلَ هُمْ نَوْع مِن المَلائِكَة فالِاسْتِثْناء مُتَّصِل وقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وإبْلِيس هُوَ أبُو الجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد والمَلائِكَة لا ذُرِّيَّة لَهُمْ ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْر رَبّه﴾ أيْ خَرَجَ عَنْ طاعَته بِتَرْكِ السُّجُود ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّته﴾ الخِطاب لِآدَم وذُرِّيَّته والهاء فِي المَوْضِعَيْنِ لِإبْلِيسَ ﴿أوْلِياء مِن دُونِي﴾ تُطِيعُونَهُمْ ﴿وهُمْ لَكُمْ عَدُوّ﴾ أيْ أعْداء حال ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ إبْلِيس وذُرِّيَّته فِي إطاعَتهمْ بَدَل إطاعَة اللَّه
۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا
٥١تفسير الجلالين: ﴿ما أشْهَدْتهمْ﴾ أيْ إبْلِيس وذُرِّيَّته ﴿خَلْق السَّماوات والأَرْض ولا خَلْق أنْفُسهمْ﴾ أيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض ﴿وما كُنْت مُتَّخِذ المُضِلِّينَ﴾ الشَّياطِين ﴿عَضُدًا﴾ أعْوانًا فِي الخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ ؟
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا
٥٢تفسير الجلالين: ﴿ويَوْم﴾ مَنصُوب بِاذْكُرْ ﴿يَقُول﴾ بِالياءِ والنُّون ﴿نادُوا شُرَكائِيَ﴾ الأَوْثان ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لَمْ يُجِيبُوهُمْ ﴿وجَعَلْنا بَيْنهمْ﴾ بَيْن الأَوْثان وعابِدِيها ﴿مَوْبِقًا﴾ وادِيًا مِن أوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وهُوَ مِن وبَقَ بِالفَتْحِ هَلَكَ
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا
٥٣تفسير الجلالين: ﴿ورَءا المُجْرِمُونَ النّار فَظَنُّوا﴾ أيْ أيْقَنُوا ﴿أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ أيْ واقِعُونَ فِيها ﴿ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾ مَعْدِلًا
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا
٥٤تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ بَيَّنّا ﴿فِي هَذا القُرْآن لِلنّاسِ مِن كُلّ مَثَل﴾ صِفَة لِمَحْذُوفٍ أيْ مَثَلًا مِن جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا ﴿وكانَ الإنْسان﴾ أيْ الكافِر ﴿أكْثَر شَيْء جَدَلًا﴾ خُصُومَة فِي الباطِل وهُوَ تَمْيِيز مَنقُول مِن اسْم كانَ المَعْنى: وكانَ جَدَل الإنْسان أكْثَر شَيْء فِيهِ
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا
٥٥تفسير الجلالين: ﴿وما مَنَعَ النّاس﴾ أيْ كُفّار مَكَّة ﴿أنْ يُؤْمِنُوا﴾ مَفْعُول ثانٍ ﴿إذْ جاءَهُمْ الهُدى﴾ القُرْآن ﴿ويَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الأَوَّلِينَ﴾ فاعِل أيْ سُنَّتنا فِيهِمْ وهِيَ الإهْلاك المُقَدَّر عَلَيْهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَهُمْ العَذاب قُبُلًا﴾ مُقابَلَة وعِيانًا وهُوَ القَتْل يَوْم بَدْر وفِي قِراءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أيْ أنْواعًا
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا
٥٦تفسير الجلالين: ﴿وما نُرْسِل المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ لِلْكافِرِينَ ﴿ويُجادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا﴾ ونَحْوه ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ﴾ لِيُبْطِلُوا بِجِدالِهِمْ ﴿الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿واِتَّخَذُوا آياتِي﴾ أيْ القُرْآن ﴿وما أُنْذِرُوا﴾ بِهِ مِن النّار ﴿هُزُوًا﴾ سُخْرِيَّة
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا
٥٧تفسير الجلالين: ﴿ومَن أظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ ما عَمِلَ مِن الكُفْر والمَعاصِي ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبهمْ أكِنَّة﴾ أغْطِيَة ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أيْ مِن أنْ يَفْهَمُوا القُرْآن أيْ فَلا يَفْهَمُونَهُ ﴿وفِي آذانهمْ وقْرًا﴾ ثِقَلًا فَيَسْمَعُونَهُ ﴿وإنْ تَدْعُهُمْ إلى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا﴾ أيْ بِالجُعْلِ المَذْكُور
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا
٥٨تفسير الجلالين: ﴿ورَبّك الغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤاخِذهُمْ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ العَذاب﴾ فِيها ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِد﴾ وهُوَ يَوْم القِيامَة ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونه مَوْئِلًا﴾ مَلْجَأ
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا
٥٩تفسير الجلالين: ﴿وتِلْكَ القُرى﴾ أيْ أهْلها كَعادٍ وثَمُود وغَيْرهما ﴿أهْلَكْناهُمْ لَمّا ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ﴾ لِإهْلاكِهِمْ وفِي قِراءَة بِفَتْحِ المِيم أيْ لِهَلاكِهِمْ
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا
٦٠تفسير الجلالين: ﴿إذْ قالَ مُوسى﴾ هُوَ ابْن عِمْرانَ ﴿لِفَتاهُ﴾ يُوشَع بْن نُون كانَ يَتْبَعهُ ويَخْدُمهُ ويَأْخُذ عَنْهُ العِلْم ﴿لا أبْرَح﴾ لا أزال أسِير ﴿حَتّى أبْلُغ مَجْمَع البَحْرَيْنِ﴾ مُلْتَقى بَحْر الرُّوم وبَحْر فارِس مِمّا يَلِي المَشْرِق أيْ المَكان الجامِع لِذَلِكَ ﴿أوْ أمْضِي حُقُبًا﴾ دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا
٦١تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما﴾ بَيْن البَحْرَيْنِ ﴿نَسِيا حُوتهما﴾ نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل ونَسِيَ مُوسى تَذْكِيره ﴿فاِتَّخَذَ﴾ الحُوت ﴿سَبِيله فِي البَحْر﴾ أيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه ﴿سَرَبًا﴾ أيْ مِثْل السَّرَب وهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لا نَفاذ لَهُ وذَلِكَ أنَّ اللَّه تَعالى أمْسَكَ عَنْ الحُوت جَرْي الماء فانْجابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كالكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وجَمَدَ ما تَحْته مِنهُ
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا
٦٢تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا جاوَزا﴾ ذَلِكَ المَكان بِالسَّيْرِ إلى وقْت الغَداء مِن ثانِي يَوْم ﴿قالَ﴾ مُوسى ﴿لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا﴾ هُوَ ما يُؤْكَل أوَّل النَّهار ﴿لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرنا هَذا نَصَبًا﴾ تَعَبًا وحُصُوله بَعْد المُجاوَزَة
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا
٦٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ أرَأَيْت﴾ أيْ تَنَبَّهْ ﴿إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَة﴾ بِذَلِكَ المَكان ﴿فَإنِّي نَسِيت الحُوت وما أنْسانِيهِ إلّا الشَّيْطان﴾ يُبْدَل مِن الهاء ﴿أنْ أذْكُرَهُ﴾ بَدَل اشْتِمال أيْ أنْسانِي ذِكْره ﴿واِتَّخَذَ﴾ الحُوت ﴿سَبِيله فِي البَحْر عَجَبًا﴾ مَفْعُول ثانٍ أيْ يَتَعَجَّب مِنهُ مُوسى وفَتاهُ لِما تَقَدَّمَ فِي بَيانه
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا
٦٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ مُوسى ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ فَقَدْنا الحُوت ﴿ما﴾ أيْ الَّذِي ﴿كُنّا نَبْغِ﴾ نَطْلُبهُ فَإنَّهُ عَلامَة لَنا عَلى وُجُود مَن نَطْلُبهُ ﴿فارْتَدّا﴾ رَجَعا ﴿عَلى آثارهما﴾ يَقُصّانِها ﴿قَصَصًا﴾ فَأَتَيا الصَّخْرَة
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا
٦٥تفسير الجلالين: ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادنا﴾ هُوَ الخَضِر ﴿آتَيْناهُ رَحْمَة مِن عِنْدنا﴾ نُبُوَّة فِي قَوْل ووَلايَة فِي آخَر وعَلَيْهِ أكْثَر العُلَماء ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا﴾ مِن قِبَلنا ﴿عِلْمًا﴾ مَفْعُول ثانٍ أيْ مَعْلُومًا مِن المُغَيَّبات رَوى البُخارِيّ حَدِيث "إنّ مُوسى قامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرائِيل فَسُئِلَ أيّ النّاس أعْلَم ؟ فَقالَ: أنا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ العِلْم إلَيْهِ فَأَوْحى اللَّه إلَيْهِ: إنّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أعْلَم مِنك قالَ مُوسى: يا رَبّ فَكَيْفَ لِي بِهِ قالَ: تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُما فَقَدْت الحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وانْطَلَقَ مَعَهُ فَتاهُ يُوشَع بْن نُون حَتّى أتَيا الصَّخْرَة ووَضَعا رَأْسَيْهِما فَناما واضْطَرَبَ الحُوت فِي المِكْتَل فَخَرَجَ مِنهُ فَسَقَطَ فِي البَحْر ﴿فاِتَّخَذَ سَبِيله فِي البَحْر سَرَبًا﴾ وأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الحُوت جَرْيَة الماء فَصارَ عَلَيْهِ مِثْل الطّاق فَلَمّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صاحِبه أنْ يُخْبِرهُ بِالحُوتِ فانْطَلَقا بَقِيَّة يَوْمهما ولَيْلَتهما حَتّى إذا كانا مِن الغَداة قالَ مُوسى لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا إلى قَوْله واِتَّخَذَ سَبِيله فِي البَحْر عَجَبًا قالَ وكانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ولِمُوسى ولِفَتاهُ عَجَبًا إلَخْ"
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا
٦٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعك عَلى أنْ تُعَلِّمنِي مِمّا عُلِّمْت رَشَدًا﴾ أيْ صَوابًا أرْشَد بِهِ وفِي قِراءَة بِضَمِّ الرّاء وسُكُون الشِّين وسَأَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيادَة فِي العِلْم مَطْلُوبَة
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا
٦٧وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا
٦٨تفسير الجلالين: ﴿وكَيْفَ تَصْبِر عَلى ما لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا﴾ فِي الحَدِيث السّابِق عَقِب هَذِهِ الآيَة "يا مُوسى إنِّي عَلى عِلْم مِن اللَّه عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمهُ وأَنْتَ عَلى عِلْم مِن اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لا أعْلَمهُ" وقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنى لَمْ تُحِطّ أيْ لَمْ تُخْبَر حَقِيقَته
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا
٦٩تفسير الجلالين: ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّه صابِرًا ولا أعْصِي﴾ أيْ وغَيْر عاصٍ ﴿لَك أمْرًا﴾ تَأْمُرنِي بِهِ وقَيَّدَ بِالمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى ثِقَة مِن نَفْسه فِيما التَزَمَ وهَذِهِ عادَة الأَنْبِياء والأَوْلِياء أنْ لا يَثِقُوا إلى أنْفُسهمْ طَرْفَة عَيْن
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا
٧٠تفسير الجلالين: ﴿قالَ فَإنْ اتَّبَعْتنِي فَلا تَسْأَلنِي﴾ وفِي قِراءَة بِفَتْحِ اللّام وتَشْدِيد النُّون ﴿عَنْ شَيْء﴾ تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك واصْبِرْ ﴿حَتّى أُحْدِث لَك مِنهُ ذِكْرًا﴾ أيْ أذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسى شَرْطه رِعايَة لِأَدَبِ المُتَعَلِّم مَعَ العالِم
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا
٧١تفسير الجلالين: ﴿فانْطَلَقا﴾ يَمْشِيانِ عَلى ساحِل البَحْر ﴿حَتّى إذا رَكِبا فِي السَّفِينَة﴾ الَّتِي مَرَّتْ بِهِما ﴿خَرَقَها﴾ الخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أوْ لَوْحَيْنِ مِنها مِن جِهَة البَحْر بِفَأْسٍ لَمّا بَلَغَتْ اللُّجَج ﴿قالَ﴾ لَهُ مُوسى ﴿أخَرَقْتها لِتُغْرِق أهْلها﴾ وفِي قِراءَة بِفَتْحِ التَّحْتانِيَّة والرّاء ورَفْع أهْلها ﴿لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا﴾ أيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أنَّ الماء لَمْ يَدْخُلها
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا
٧٢قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا
٧٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ لا تُؤاخِذنِي بِما نَسِيت﴾ أيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وتَرْك الإنْكار عَلَيْك ﴿ولا تُرْهِقنِي﴾ تُكَلِّفنِي ﴿مِن أمْرِي عُسْرًا﴾ مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيّاكَ أيْ عامِلْنِي فِيها بِالعَفْوِ واليُسْر
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا
٧٤تفسير الجلالين: ﴿فانْطَلَقا﴾ بَعْد خُرُوجهما مِن السَّفِينَة يَمْشِيانِ ﴿حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا﴾ لَمْ يَبْلُغ الحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيان أحْسَنهمْ وجْهًا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالجِدارِ أقْوال وأَتى هُنا بِالفاءِ العاطِفَة لِأَنَّ القَتْل عَقِب اللِّقاء وجَواب إذا إنْ ذُكِرَ الآلَة الَّتِي قَتَلَ بِها الخَضِر الصَّبِيّ أوْ وصْف طَرِيقَة قَتْله لَمْ يَرِد فِيها نَصّ صَرِيح ولِهَذا تَعَدَّدَتْ فِيها الأَقْوال وهِيَ لا أهَمِّيَّة لَها لِأَنَّ المُهِمّ هُوَ أنَّ القَتْل قَدْ حَصَلَ فِعْلًا ﴿قالَ﴾ لَهُ مُوسى ﴿أقَتَلْت نَفْسًا زاكِيَة﴾ أيْ طاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وفِي قِراءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الياء بِلا ألِف ﴿بِغَيْرِ نَفْس﴾ أيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا ﴿لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الكاف وضَمّها أيْ مُنْكَرًا
۞قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا
٧٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَك إنّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا﴾ زادَ لَك عَلى ما قَبْله لِعَدَمِ العُذْر هُنا
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا
٧٦تفسير الجلالين: ولِهَذا ﴿قالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدها﴾ أيْ بَعْد هَذِهِ المَرَّة ﴿فَلا تُصاحِبنِي﴾ لا تَتْرُكنِي أتْبَعك ﴿قَدْ بَلَغْت مِن لَدُنِّي﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف مِن قِبَلِي ﴿عُذْرًا﴾ فِي مُفارَقَتك لِي
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا
٧٧تفسير الجلالين: ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْل قَرْيَة﴾ هِيَ أنْطاكِيَة ﴿اسْتَطْعَما أهْلها﴾ طَلَبًا مِنهُمْ الطَّعام بِضِيافَةٍ ﴿فَأَبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِدارًا﴾ ارْتِفاعه مِائَة ذِراع ﴿يُرِيد أنْ يَنْقَضّ﴾ أيْ يَقْرُب أنْ يَسْقُط لِمَيَلانِهِ ﴿فَأَقامَهُ﴾ الخَضِر بِيَدِهِ ﴿قالَ﴾ لَهُ مُوسى ﴿لَوْ شِئْت لاِتَّخَذْت﴾ وفِي قِراءَة لَتَخِذْت ﴿عَلَيْهِ أجْرًا﴾ جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونا مَعَ حاجَتنا إلى الطَّعام
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا
٧٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ لَهُ الخَضِر ﴿هَذا فِراق﴾ أيْ وقْت فِراق ﴿بَيْنِي وبَيْنك﴾ فِيهِ إضافَة بَيْن إلى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَها تَكْرِيره بِالعَطْفِ بِالواوِ ﴿سَأُنَبِّئُك﴾ قَبْل فِراقِي لَك
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا
٧٩تفسير الجلالين: ﴿أمّا السَّفِينَة فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ عَشَرَة ﴿يَعْمَلُونَ فِي البَحْر﴾ بِها مُؤاجَرَة لَها طَلَبًا لِلْكَسْبِ ﴿فَأَرَدْت أنْ أعِيبها وكانَ وراءَهُمْ﴾ إذا رَجَعُوا أوْ أمامهمْ الآن ﴿مَلِك﴾ كافِر ﴿يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة﴾ صالِحَة ﴿غَصْبًا﴾ نَصْبه عَلى المَصْدَر المُبَيِّن لِنَوْعِ الأَخْذ
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا
٨٠تفسير الجلالين: ﴿وأَمّا الغُلام فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ فَإنَّهُ كَما فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كافِرًا ولَوْ عاشَ لَأَرْهَقَهُما ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِما لَهُ يَتَّبِعانِهِ فِي ذَلِكَ
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا
٨١تفسير الجلالين: ﴿فَأَرَدْنا أنْ يُبَدِّلهُما﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿رَبّهما خَيْرًا مِنهُ زَكاة﴾ أيْ صَلاحًا وتُقًى ﴿وأَقْرَب﴾ مِنهُ ﴿رُحْمًا﴾ بِسُكُونِ الحاء وضَمّها رَحْمَة وهِيَ البِرّ بِوالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُما تَعالى جارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدى اللَّه تَعالى بِهِ أُمَّة
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا
٨٢تفسير الجلالين: ﴿وأَمّا الجِدار فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَة وكانَ تَحْته كَنْز﴾ مال مَدْفُون مِن ذَهَب وفِضَّة ﴿لَهُما وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ فَحُفِظا بِصَلاحِهِ فِي أنْفُسهما ومالهما ﴿فَأَرادَ رَبّك أنْ يَبْلُغا أشَدّهما﴾ أيْ إيناس رُشْدهما ﴿ويَسْتَخْرِجا كَنْزهما رَحْمَة مِن رَبّك﴾ مَفْعُول لَهُ عامِله أرادَ ﴿وما فَعَلْته﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِن خَرْق السَّفِينَةِ وقَتْل الغُلام وإقامَة الجِدار ﴿عَنْ أمْرِي﴾ أيْ اخْتِيارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهام. مِن اللَّه ﴿ذَلِكَ تَأْوِيل ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ يُقال اسْطاعَ واسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاقَ فَفِي هَذا وما قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ ونُوِّعَتْ العِبارَة فِي: فَأَرَدْت فَأَرَدْنا فَأَرادَ رَبّك
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا
٨٣تفسير الجلالين: ﴿ويَسْأَلُونَك﴾ أيْ اليَهُود ﴿عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ اسْمه الإسْكَنْدَر ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ﴿قُلْ سَأَتْلُو﴾ سَأَقُصُّ ﴿عَلَيْكُمْ مِنهُ﴾ مِن حاله ﴿ذِكْرًا﴾ خَبَرًا
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا
٨٤تفسير الجلالين: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرْض﴾ بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيها ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلّ شَيْء﴾ يَحْتاج إلَيْهِ ﴿سَبَبًا﴾ طَرِيقًا يُوصِلهُ إلى مُراده
فَأَتۡبَعَ سَبَبًا
٨٥تفسير الجلالين: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الغَرْب
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا
٨٦تفسير الجلالين: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس﴾ مَوْضِع غُرُوبها ﴿وجَدَها تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة﴾ ذات حَمْأَة وهِيَ الطِّين الأَسْوَد وغُرُوبها فِي العَيْن فِي رَأْي العَيْن وإلّا فَهِيَ أعْظَم مِن الدُّنْيا ﴿ووَجَدَ عِنْدها﴾ أيْ العَيْن ﴿قَوْمًا﴾ كافِرِينَ ﴿قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ بِإلْهامٍ ﴿إمّا أنْ تُعَذِّب﴾ القَوْم بِالقَتْلِ ﴿وإمّا أنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ بِالأَسْرِ
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا
٨٧تفسير الجلالين: ﴿قالَ أمّا مَن ظَلَمَ﴾ بِالشِّرْكِ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ﴾ نَقْتُلهُ ﴿ثُمَّ يُرَدّ إلى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذابًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الكاف وضَمّها شَدِيدًا فِي النّار
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا
٨٨تفسير الجلالين: ﴿وأَمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاء الحُسْنى﴾ أيْ الجَنَّة والإضافَة لِلْبَيانِ وفِي قِراءَة بِنَصْبِ جَزاء وتَنْوِينه قالَ الفَرّاء: ونَصْبه عَلى التَّفْسِير أيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة ﴿وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرنا يُسْرًا﴾ أيْ نَأْمُرهُ بِما يَسْهُل عَلَيْهِ
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا
٨٩تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ نَحْو المَشْرِق
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا
٩٠تفسير الجلالين: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس﴾ مَوْضِع طُلُوعها ﴿وجَدَها تَطْلُع عَلى قَوْم﴾ هُمْ الزَّنْج ﴿لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِن دُونها﴾ أيْ الشَّمْس ﴿سِتْرًا﴾ مِن لِباس ولا سَقْف لِأَنَّ أرْضهمْ لا تَحْمِل بِناء ولَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيها عِنْد طُلُوع الشَّمْس ويَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفاعها
كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا
٩١تفسير الجلالين: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ الأَمْر كَما قُلْنا ﴿وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ﴾ أيْ عِنْد ذِي القَرْنَيْنِ مِن الآلات والجُنْد وغَيْرهما ﴿خُبْرًا﴾ عِلْمًا
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا
٩٢حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا
٩٣تفسير الجلالين: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ﴾ بِفَتْحِ السِّين وضَمّها هُنا وبَعْدهما جَبَلانِ بِمُنْقَطَعِ بِلاد التُّرْك سَدّ الإسْكَنْدَر ما بَيْنهما كَما سَيَأْتِي ﴿وجَدَ مِن دُونهما﴾ أيْ أمامهما ﴿قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ أيْ لا يَفْهَمُونَهُ إلّا بَعْد بُطْء وفِي قِراءَة بِضَمِّ الياء وكَسْر القاف
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا
٩٤تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا ذا القَرْنَيْنِ إنّ يَأْجُوج ومَأْجُوج﴾ بِالهَمْزِ وتَرْكه: هُما اسْمانِ أعْجَمِيّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفا ﴿مُفْسِدُونَ فِي الأَرْض﴾ بِالنَّهْبِ والبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنا ﴿فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا﴾ جُعْلًا مِن المال وفِي قِراءَة خَراجًا ﴿عَلى أنْ تَجْعَل بَيْننا وبَيْنهمْ سَدًّا﴾ حاجِزًا فَلا يُصَلُّونَ إلَيْنا
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا
٩٥تفسير الجلالين: ﴿قالَ ما مَكَّنِّي﴾ وفِي قِراءَة بِنُونَيْنِ مِن غَيْر إدْغام ﴿فِيهِ رَبِّي﴾ مِن المال وغَيْره ﴿خَيْر﴾ مِن خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلا حاجَة بِي إلَيْهِ وأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ لِما أطْلُبهُ مِنكُمْ ﴿بَيْنكُمْ وبَيْنهمْ رَدْمًا﴾ حاجِزًا حَصِينًا
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا
٩٦تفسير الجلالين: ﴿آتُونِي زُبَر الحَدِيد﴾ قِطَعه عَلى قَدْر الحِجارَة الَّتِي يُبْنى بِها وجَعَلَ بَيْنها الحَطَب والفَحْم ﴿حَتّى إذا ساوى بَيْن الصَّدَفَيْنِ﴾ بِضَمِّ الحَرْفَيْنِ وفَتْحهما وضَمّ الأَوَّل وسُكُون الثّانِي أيْ جانِبَيْ الجَبَلَيْنِ بِالبِناءِ ووَضْع المَنافِخ والنّار حَوْل ذَلِكَ ﴿قالَ اُنْفُخُوا﴾ فَنَفَخُوا ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ﴾ أيْ الحَدِيد ﴿نارًا﴾ أيْ كالنّارِ ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ هُوَ النُّحاس المُذاب تَنازَعَ فِيهِ الفِعْلانِ وحُذِفَ مِن الأَوَّل لِإعْمالِ الثّانِي النُّحاس المُذاب عَلى الحَدِيد المَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصارا شَيْئًا واحِدًا
فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا
٩٧تفسير الجلالين: ﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾ أيْ يَأْجُوج ومَأْجُوج ﴿أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفاعِهِ ومَلاسَته ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ لِصَلابَتِهِ وسُمْكه
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا
٩٨تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ ذُو القَرْنَيْنِ ﴿هَذا﴾ أيْ السَّدّ أيْ الإقْدار عَلَيْهِ ﴿رَحْمَة مِن رَبِّي﴾ نِعْمَة لِأَنَّهُ مانِع مِن خُرُوجهمْ ﴿فَإذا جاءَ وعْد رَبِّي﴾ بِخُرُوجِهِمْ القَرِيب مِن البَعْث ﴿جَعَلَهُ دَكّاء﴾ مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا ﴿وكانَ وعْد رَبِّي﴾ بِخُرُوجِهِمْ وغَيْره ﴿حَقًّا﴾ كائِنًا
۞وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا
٩٩تفسير الجلالين: ﴿وتَرَكْنا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم خُرُوجهمْ ﴿يَمُوج فِي بَعْض﴾ يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ ﴿ونُفِخَ فِي الصُّور﴾ أيْ القَرْن لِلْبَعْثِ ﴿فَجَمَعْناهُمْ﴾ أيْ الخَلائِق فِي مَكان واحِد يَوْم القِيامَة
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿وعَرَضْنا﴾ قَرَّبْنا
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا
١٠١تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنهمْ﴾ بَدَل مِن الكافِرِينَ ﴿فِي غِطاء عَنْ ذِكْرِي﴾ أيْ القُرْآن فَهُمْ عُمْي لا يَهْتَدُونَ بِهِ ﴿وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ أنْ يَسْمَعُوا مِن النَّبِيّ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلا يُؤْمِنُونَ بِهِ
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿أفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي﴾ أيْ مَلائِكَتِي وعِيسى وعُزَيْرًا ﴿مِن دُونِي أوْلِياء﴾ أرْبابًا مَفْعُول ثانٍ لِيَتَّخِذُوا والمَفْعُول الثّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف المَعْنى أظَنُّوا أنَّ الِاتِّخاذ المَذْكُور لا يُغْضِبنِي ولا أُعاقِبهُمْ عَلَيْهِ ؟ كَلّا ﴿إنّا أعْتَدْنا جَهَنَّم لِلْكافِرِينَ﴾ هَؤُلاءِ وغَيْرهمْ ﴿نُزُلًا﴾ أيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كالمَنزِلِ المُعَدّ لِلضَّيْفِ
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ تَمْيِيز طابَقَ المُمَيَّز وبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الحَياة الدُّنْيا﴾ بَطَلَ عَمَلهمْ ﴿وهُمْ يَحْسَبُونَ﴾ يَظُنُّونَ ﴿أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ عَمَلًا يُجازَوْنَ عَلَيْهِ.
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبّهمْ﴾ بِدَلائِل تَوْحِيده مِن القُرْآن وغَيْره ﴿ولِقائِهِ﴾ أيْ وبِالبَعْثِ والحِساب والثَّواب والعِقاب ﴿فَحَبِطَتْ أعْمالهمْ﴾ بَطَلَتْ ﴿فَلا نُقِيم لَهُمْ يَوْم القِيامَة وزْنًا﴾ أيْ لا نَجْعَل لَهُمْ قَدْرًا
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ الأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أعْمالهمْ وغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره ﴿جَزاؤُهُمْ جَهَنَّم بِما كَفَرُوا واِتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ أيْ مَهْزُوءًا بِهِما
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات كانَتْ لَهُمْ﴾ فِي عِلْم اللَّه ﴿جَنّات الفِرْدَوْس﴾ هُوَ وسَط الجَنَّة وأَعْلاها والإضافَة إلَيْهِ لِلْبَيانِ ﴿نُزُلًا﴾ مَنزِلًا
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ﴾ يَطْلُبُونَ ﴿عَنْها حِوَلًا﴾ تَحَوُّلًا إلى غَيْرها
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْر﴾ أيْ ماؤُهُ ﴿مِدادًا﴾ هُوَ ما يُكْتَب بِهِ ﴿لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ الدّالَّة عَلى حِكَمه وعَجائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ ﴿لَنَفِدَ البَحْر﴾ فِي كِتابَتها ﴿قَبْل أنْ تَنْفَد﴾ بِالتّاءِ والياء: تَفْرُغ ﴿كَلِمات رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ﴾ أيْ البَحْر ﴿مَدَدًا﴾ زِيادَة فِيهِ لَنَفِدَ ولَمْ تَفْرُغ هِيَ ونَصْبهُ عَلى التَّمْيِيز
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا
١١٠تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّما أنا بَشَر﴾ آدَمِيّ ﴿مِثْلكُمْ يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهكُمْ إلَه واحِد﴾ أنَّ المَكْفُوفَة بِما باقِيَةٌ عَلى مَصْدَرِيَّتها والمَعْنى: يُوحى إلَيَّ وحْدانِيَّة الإلَه ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو﴾ يَأْمُل ﴿لِقاء رَبّه﴾ بِالبَعْثِ والجَزاء ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِك بِعِبادَةِ رَبّه﴾ أيْ فِيها بِأَنْ يُرائِيَ
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الكهف بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.