English·Français·العربية

واجبات القلب ومعاصيه

ما على القلب من واجبات وما فيه من معاصٍ

المبدأ الأساسي

على القلب واجبات يجب أداؤها، وله معاصٍ يُسأل عنها صاحبها يوم القيامة؛ والقلب سريع التقلّب فنسأل الله الثبات

لماذا هذا مهم؟

لأنّ الله قال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ — فسنسأل عمّا يدور في قلوبنا يوم القيامة، والقلب كثير التقلّب، فندعو الله ليلًا ونهارًا أن يثبّتنا على طاعته

الدرس

## لا رأيَ في الدين

لا نتدخّل في أمور الدين بالرأي؛ فقد نهانا الله وحذّرنا من ذلك. وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ — فسنسأل عمّا في فؤادنا. وقد صار كثير من الناس يُطلقون ألسنتهم فيفتون.

## القلبُ وواجباتُه

معاصي القلب سنُسأل عمّا يدور فيها يوم القيامة. والقلبُ كثيرُ التقلّب؛ سُمّي قلبًا لكثرة تقلّبه، فندعو الله ليلًا ونهارًا ليثبّتنا على طاعته.

وعلى هذا القلب واجبات:

- الإيمان بالله وما جاء عن الله عز وجل، وهو التصديق: نصدّق بما علمناه وبما بلغنا، وأنه لا إله إلا الله، ونأمن بكل ما جاء عن الله بلا شك ولا ريب ولا للحظة. - الإيمان برسول الله ﷺ وما جاء عنه، أي أن نصدّقه وما ثبت عنه، ونؤمن به، وأنه أُرسل إلى كافّة العالمين، يأمرهم بما أوجبه الله، وينهانا عمّا نهانا الله عنه. - الإيمان بكل ما كان مشهورًا من أمور الدين وشعائر الله، فلا بدّ من تعظيمها ولا نستهزئ بها. - محبّة الله ومحبّة كلامه، وتكون بتعظيمه وتنزيهه، ومحبّة القرآن وتعظيمه فهو دليل المسلمين. - ومن كيف الكيف فلا كيف له، أي: من خلق كل هذا لا كيف له ولا يُوصف به. - هذا القرآن هو كلام الله، أي عبارات تدلّ على كلام الله الأزلي؛ فعند كتابة «نار» فتلك الكلمة ليست نارًا. - محبّة رسول الله ﷺ ووصفه بما يليق به وتنزيهه عمّا لا يليق به، وأنه كان شجاعًا، ولا يمرض بأمراض منفّرة، ولا يتّصف بالكذب والجبن؛ ونكون على شريعته وهي شريعة كل المسلمين، وهي أيسر الشرائع. - محبّة الصحابة، وهم صحابة النبي ﷺ من حيث الجملة لا من حيث التخصيص؛ لأنهم نقلوا لنا هذا الدين هم والتابعون وأتباع التابعين، فقد وصلنا هذا عن طريق النقل. - آل: أي الصحابة وأهل بيت النبي. - محبّة الصالحين من حيث الجملة، وهم عباد اصطفاهم الله ووفّقهم لطاعته، وطردوا من قلوبهم حبّ الدنيا، واقتدوا بالرسول اقتداءً كاملًا، وزادوا في النوافل، فأحبّه الله وأحبّه الرسول وأحبّته الملائكة؛ فنحن لا نعاديهم. قال الله في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ».

## الصبرُ

ومن واجبات القلب الصبر:

- الصبر على أداء الواجب: كأمرك بالصلاة والزكاة والصوم. - الصبر عن الحرام: كإساءة شخص إليك. - الصبر على البلاء.

قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. وجزاء الصبر الجنة. والله يبتلي العبد على حسب قوة إيمانه.

## معاصي القلب

ومن معاصي القلب:

1. الشكّ في الله. 2. التكذيب بالقدر؛ فربّنا ليس مغلوبًا. 3. بغض الصحابة والآل والصالحين؛ فليس واجبًا محبّة كل الصالحين واحدًا واحدًا، ولكن يجب ألّا نكرههم كلّهم؛ فهذه معصية من معاصي القلب. 4. الأمن من مكر الله؛ وهو أن يسترسل الشخص في المعاصي ولا يريد التوبة، فيقول فقط «ربي غفور رحيم»؛ وهو من الكبائر لكنه لا يُخرج عن الدين. 5. القنوط من رحمة الله؛ وهو أن يُسيء العبد الظنّ بالله بأن يقول إن الله لا يغفر الذنوب؛ وهذه كبيرة. وطريق النجاة بين هذا وذاك. 6. التكبّر، وهو من الكبائر، وفيه نوعان: - ردّ الحقّ على قائله مع العلم أنّ القائل على الصواب، وقد يكون القائل صغيرًا أو فقيرًا. - استحقار الناس، أي ازدراؤهم كي يترفّع عن الفقير. 7. الرياء؛ وهو فعل الطاعة طلبًا لمحمدة الناس، وهو الشرك الأصغر، ويُحبط الأعمال. فلا يفعل الشخص الطاعة من أجل الأجر ومدح الناس. 8. الحسد؛ وهو أن يكره الشخص النعمة التي أنعم الله بها على غيره. فإذا تمنّى الحاسد زوال نعمة الإسلام عن غيره فقد كفر. وإذا تمنّى زوال نعمة دنيوية عن غيره قال العلماء: لا يقع في معصية؛ لأنها قد تطرأ بغير إرادته. أما إذا عمل بمقتضى تلك الكراهية بقول أو فعل فهنا يقع في معصية.

النقاط الأساسية

  1. 1

    لا نتدخّل في أمور الدين بالرأي؛ والسمع والبصر والفؤاد كلّها مسؤول عنها صاحبها

  2. 2

    القلب سمّي قلبًا لكثرة تقلّبه؛ فنسأل الله ليلًا ونهارًا أن يثبّتنا على طاعته

  3. 3

    من واجبات القلب: الإيمان بالله وبرسوله وهو التصديق بلا شك، والإيمان بكل ما كان مشهورًا من أمور الدين وتعظيم شعائره

  4. 4

    ومن واجباته: محبة الله وكلامه والقرآن، ومحبة النبي ﷺ والصحابة والآل والصالحين من حيث الجملة

  5. 5

    الصبر على أداء الواجب والصبر عن الحرام والصبر على البلاء؛ وجزاء الصبر الجنة، والله يبتلي العبد على حسب قوة إيمانه

  6. 6

    معاصي القلب: الشك في الله، والتكذيب بالقدر، وبغض الصحابة والآل والصالحين، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمته، والتكبّر، والرياء، والحسد

الأدلة

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا

سورة الإسراء: 36

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ

سورة البقرة: 155

إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ

صحيح البخاري 6502(sahih)

المصطلحات

القلب

al-qalb

سُمّي قلبًا لكثرة تقلّبه؛ وعليه واجبات وفيه معاصٍ يُسأل عنها صاحبه

التصديق

al-taṣdīq

الإيمان بمعنى التصديق: نصدّق بما علمناه وبما بلغنا وأنه لا إله إلا الله، بلا شك ولا ريب

الصبر

al-ṣabr

الصبر على أداء الواجب، والصبر عن الحرام، والصبر على البلاء؛ وجزاؤه الجنة

الأمن من مكر الله

al-amn min makr Allāh

أن يسترسل الشخص في المعاصي ولا يريد التوبة فيقول فقط «ربي غفور رحيم»؛ من الكبائر ولا يُخرج عن الدين

القنوط من رحمة الله

al-qunūṭ min raḥmat Allāh

أن يُسيء العبد الظنّ بالله فيقول إن الله لا يغفر الذنوب؛ وهذه كبيرة

التكبّر

al-takabbur

من الكبائر، ونوعاه: ردّ الحق على قائله مع العلم أنه على الصواب، واستحقار الناس وازدراؤهم

الرياء

al-riyāʾ

فعل الطاعة طلبًا لمحمدة الناس؛ وهو الشرك الأصغر، ويُحبط الأعمال

الحسد

al-ḥasad

أن يكره الشخص النعمة التي أنعم الله بها على غيره؛ فإن تمنّى زوال نعمة الإسلام كفر، وإن عمل بمقتضى كراهيته للنعمة الدنيوية بقول أو فعل وقع في المعصية

تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً

ابدأ مجاناً

الخطوة التالية