معاصي البطن والعين واللسان والأذن
أحكام معاصي هذه الأعضاء
المبدأ الأساسي
أعضاء مسؤولة: البطن بما يدخله من حرام، والعين بما تنظر، واللسان بما يقول، والأذن بما تسمع
لماذا هذا مهم؟
خُصّت هذه الأعضاء بالذكر لأن كل واحد منها قد يوقع صاحبه في الحرام: فمن معاصي البطن أكل الميتة والربا وشرب الخمر، ومن معاصي العين النظر المحرم، ومن معاصي اللسان الغيبة والنميمة والبهتان والكذب والقذف والندب والنياحة، ومن معاصي الأذن الاستماع إلى الأصوات المحرمة. وبعضها من السبع الموبقات كأكل الربا وقذف المحصنات، والغيبة يحرم الاستماع إليها كذلك
الدرس
## معاصي البطن
معاصي البطن ثلاثة:
1. أكل الميتة: وهي البهيمة التي لم تُذكَّ زكاة شرعية. ومن أكلها بعد علمه يقع في معصية من معاصي البطن. 2. الربا: ومن أنواع الربا «كل قرض جرّ منفعة». 3. شرب الخمر.
وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». ففي هذا الحديث أن أكل الربا وقذف المحصنات من الموبقات.
## معاصي العين
النظر إلى الأجنبيات — أي النساء اللواتي لسن من محارمه — بشهوة إلى وجهها وكفيها (وهما ليسا من العورة)، أو إلى غير ذلك مطلقاً، أي وإن كان من دون شهوة. وكذلك النساء لا ينظرن إلى الرجال.
## معاصي اللسان
- الغيبة: ذكرك أخاك المسلم حياً أو ميتاً بما فيه مما يكره، كقول: «فلان قصير»، أو «أبوه يشرب الخمر»، أو «فلان غير مؤدّب»، أو «أولاده غير مؤدّبين»، أو «لا ذوق له». وإذا قلتها له في وجهه كانت معصية أشد. وإن استطال في الكلام فهي كبيرة، وفي التقي كذلك كبيرة. ويحرم كذلك الاستماع إلى ذلك وعدم منع الكلام في هذا، بذكاء: فإن ازداد غيبةً فقط غيّر الموضوع، وإلا غيّر الشخص المجلس.
- النميمة: نقل القول بنية الإفساد، وهي من أسباب عذاب القبر. وإن كان بغير قصد فلا إثم عليه. قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. والفتنة في الدين هنا؛ والعامي والعالم يعرف أن القتل أشد من أن تُحرّك بين شخصين، فمن اعتقد أن نقل القول للإفساد أشد من القتل فقد يكفر. والفتنة تأتي بمعنى النميمة، ولها معانٍ أخرى.
- البهتان: ذكرك أخاك المسلم بما ليس فيه مما يكره.
- الكذب: الكلام بخلاف الواقع، سواءً مازح أو لا. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لا يَصْلُحُ الكذبُ في جدٍّ ولا هزلٍ، ولا أن يَعِدَ أحدُكم ولدَه شيئًا ثم لا يُنجزُ له». وكذبٌ لا يلحق ضرراً هو صغيرة، وكذبٌ فيه ضرر كبيرة. وكذبٌ على الله ورسوله منه ما هو كفر ومنه ما هو كبيرة، كمن قال: «الرسول مرّ من هنا»، أو «الله خلق جبلاً من ذهب هنا».
- القذف: كل كلمة تنسب أحداً أو واحداً من قرابته بالزنا، كقول شخص: «ولد حرام»، أو كناية كقول: «فلانة شريفة» باستهزاء وقصده أنها ليست شريفة. ومنه قذف المحصنات، أي ما عُرفن بالفاحشة.
- الندب: ذكر محاسن الميت برفع الصوت، وهو كبيرة.
- النياحة: الصياح على صورة الجزع عن اختيار، وهي من الكبائر، وقد جاء ذكر النياحة في حديث مسلم (934).
## معاصي الأذن
الاستماع إلى الأصوات المحرمة: فمنها آلات محرمة ومنها آلات ليست محرمة، كما يوجد كلام محرم وكلام جائز. فمنها آلات أُحدثت في عهد قريب ولم تكن في عهد الرسول ﷺ، وقد بيّن العلماء فقالوا: الآلات التي تعتمد على النفخ محرمة. وكذلك من الآلات المحرمة الآلات الوترية مثل البيانو (وليس الأرغ)، وكذلك العود والكمانجة. والأصوات الإلكترونية لا تُحرَّم. والآلات التي لا تُحرَّم: الدف والبندير والطار.
والكلام الذي يُستعمل في الأغاني ينظر إليه: فمنه كلام محرم ومنه كلام غير محرم، والآن أصبح عندنا مقياس. وفي الأعراس توجد بعض الآلات، فهذا يحرم إلا إذا كان ذلك غصباً عليك، أما إذا كنت غير ناكر فعليك…
النقاط الأساسية
- 1
معاصي البطن: أكل الميتة، والربا (ومن أنواعه «كل قرض جرّ منفعة»)، وشرب الخمر
- 2
في الحديث أن أكل الربا وقذف المحصنات من السبع الموبقات
- 3
معاصي العين: النظر إلى الأجنبيات بشهوة إلى الوجه والكفين، أو إلى غيرهما مطلقاً ولو بغير شهوة
- 4
الغيبة: ذكر المسلم بما يكره حياً أو ميتاً ولو كان حقاً، ويحرم الاستماع إليها
- 5
النميمة: نقل القول بنية الإفساد، وهي من أسباب عذاب القبر، ولا إثم بغير قصد
- 6
البهتان: ذكره بما ليس فيه؛ والكذب: الكلام بخلاف الواقع جدّاً أو هزلاً
- 7
القذف: نسبة أحد إلى الزنا صراحة أو كناية؛ والندب والنياحة على الميت كبيرة
- 8
معاصي الأذن: آلات النفخ والوترية محرمة، والدف والبندير والطار والآلات الإلكترونية ليست محرمة
الأدلة
اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ
صحيح البخاري 2766؛ صحيح مسلم 89(sahih)
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
سورة البقرة: 191
أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ. وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ
صحيح مسلم 934؛ وأيضاً البخاري 1294، ومسلم 103(sahih)
“لا يَصْلُحُ الكذبُ في جدٍّ ولا هزلٍ، ولا أن يَعِدَ أحدُكم ولدَه شيئًا ثم لا يُنجزُ له”
أثر ابن مسعود (موقوف)، صحيح الأدب المفرد 299
المصطلحات
الميتة
mayta
البهيمة التي لم تُذكَّ زكاة شرعية
الربا
ribā
زيادة في البيع أو القرض؛ ومن أنواعه «كل قرض جرّ منفعة»
الغيبة
ghība
ذكر المسلم بما يكره، حياً كان أو ميتاً، ولو كان حقاً
النميمة
namīma
نقل القول بنية الإفساد
البهتان
buhtān
ذكره بما ليس فيه مما يكره
القذف
qadhf
نسبة أحد إلى الزنا بقول صريح أو كناية
الندب
nadb
ذكر محاسن الميت برفع الصوت
النياحة
niyāḥa
الصياح على صورة الجزع عن اختيار
تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً
ابدأ مجاناً