English·Français·العربية

القضاء والقدر وكسب العبد

الله خلق كل شيء — وأنت مسؤول عمّا تكسب

العقيدة الأساسية

الله خلق كل شيء — بما فيه أفعالنا وإراداتنا وميولنا. لكننا نُحاسَب على ما «نكسبه»، لأن تجربة الاختيار حقيقية وإن لم تكن لنا قدرة الخلق

لماذا هذا مهم؟

هذا الفصل الأكثر كثافةً فلسفيًّا. الخطأ فيه يُفضي إلى انزلاق نحو مذهبين: الجبرية (نحن دمى لا مسؤولية عليها) أو القدرية (نخلق أفعالنا مستقلّين عن الله). الإسلام الكلاسيكي يسير في المنتصف

الدرس

قال تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]. وقال تعالى: ﴿قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: 16]. فالله خالق كل شيء: الأجسام وصفاتها، الخير والشر، الإيمان والكفر، أفعال العباد كلها.

قال النبي ﷺ: «مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ». فلا يقع في الكون شيء إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته.

شبهة: إن كان الله هو الخالق لأفعالنا، فكيف نحاسَب؟

الجواب: الله خلق فيك المشيئة، والفكرة، والميل، والفعل — لكن كل هذا يقع بما نسميه «الكسب». أنت تختار وتمضي، ولك شعور بالاختيار صادق، وهو محله من الحساب. قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]. أما خلق الفعل فلله وحده، لأن «لا خالق إلا الله».

لا يقال العبد مخيَّر أم مسيَّر — هذا سؤال مبني على افتراض خاطئ. العبد له مشيئة، لكن مشيئته تحت مشيئة الله. قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29].

الهداية والضلال بيد الله: الذي أراد الله له الهداية خلق فيه مشيئة الخير. الذي أراد الله له الضلال خلق فيه مشيئة الشر.

الله يخلق الخير ويخلق الشر، لكنه يحب الخير فقط. الفرق بين المشيئة والمحبة: الله شاء وقوع الكفر من الكافر، لكنه لا يحبه. ﴿وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: 7].

وحكمة الله لا تُسأل. قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]. فمن قال «لِمَ قدَّر الله كذا؟» على سبيل الاعتراض فقد خاطر بإيمانه. بل يقول المؤمن: «أسلمتُ لحكمه وإن لم أفهمها».

الأسباب سنة الله في الكون. الله لا يحتاج إلى سبب، ولكنه جعل الأسباب والمسببات حكمةً منه. فتذهب إلى الطبيب وتأخذ الدواء، وأنت موقن أن الشافي هو الله، والطبيب والدواء سببان. هذا هو الجمع الصحيح بين الإيمان بالقدر والعمل بالأسباب.

النقاط الأساسية

  1. 1

    الله خالق كل شيء بما فيه أفعال العباد

  2. 2

    العبد يكسب ولا يخلق — الكسب هو محل الحساب

  3. 3

    الإرادة غير المحبة — الله شاء الكفر من الكافر لكنه لا يرضاه

  4. 4

    الأسباب سنة الله والخالق هو الله — الطبيب سبب والشافي هو الله

  5. 5

    ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ — الاعتراض على الله خطر على الإيمان

الأدلة

وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ

الصافات: ٩٦

لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ

الأنبياء: ٢٣

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

التكوير: ٢٩

وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ

صحيح مسلم ٨ (Hadith of Jibrīl)(sahih)

المصطلحات

قضاء

qaḍāʾ

الحكم الأزلي؛ علم الله السابق بكل شيء وحكمه عليه في الأزل

قدر

qadar

التقدير؛ تنفيذ الحكم الإلهي في الزمان والمكان

كسب

kasb

الاكتساب؛ الاختيار والفعل الحقيقي للعبد الذي يُحاسَب عليه — دون أن يكون هو الخالق للفعل

مشيئة

mashīʾa

الإرادة الكونية الشاملة لله — ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن

محبة

maḥabba

المحبة الإلهية؛ تختلف عن المشيئة — الله يشاء كل شيء لكنه لا يحب إلا الخير

تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً

ابدأ مجاناً