English·Français·العربية

شروط التكليف

من يُعدّ مكلَّفاً ومتى تبدأ المسؤولية الشرعية

العقيدة الأساسية

التكليف الشرعي لا يلزم إلا من توفرت فيه ثلاثة شروط: بلوغ رسالة الإسلام، وبلوغ سن الرشد، وسلامة العقل

لماذا هذا مهم؟

معرفة شروط التكليف ضرورية للمعلّم والداعية والوالد؛ حتى يعرف متى تبدأ المسؤولية الشرعية للطفل، وكيف يتعامل مع المجنون وناقص الأهلية والمُحتضَر ومن لم تبلغه الرسالة

الدرس

التكليف في اللغة: الإلزام بما فيه كُلفة ومشقة. وفي الاصطلاح: توجيه خطاب الله تعالى إلى المكلَّف بالاقتضاء أو التخيير. والمكلَّف: من توجّه إليه هذا الخطاب الشرعي.

وشروط التكليف ثلاثة:

الشرط الأول: بلوغ رسالة الإسلام لا يُكلَّف أحدٌ بأحكام لم تبلغه. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15). فمن نشأ في جزيرة منعزلة ولم تبلغه الرسالة، أو نشأ في بيئة حُرم فيها من سماع دين الإسلام بصورة صحيحة — فمسألته تُردّ إلى الله يوم القيامة، ولا يُجزم بعذابه.

الشرط الثاني: البلوغ البلوغ يعني الوصول إلى سن الرشد الذي تتوافر فيه أهلية التكليف. وللبلوغ خمس علامات: — في الذكر والأنثى: الاحتلام (الإنزال في النوم)، والسن (استكمال خمس عشرة سنة قمرية على قول جمهور العلماء)، ونبات الشعر الخشن حول العانة. — في الأنثى خاصة: الحيض، والحمل. إذا تحققت أي من هذه العلامات بدأ التكليف الكامل.

أما الطفل دون البلوغ: فلا يُكلَّف بالعبادات الواجبة، وإن صحّت منه كالصلاة والصوم. وقد أمر النبي ﷺ بتعويد الأولاد على الصلاة لسبع سنين وضربهم عليها لعشر — لا لأنها واجبة عليهم، بل تأهيلاً وتدريباً على ما سيلزمهم.

الشرط الثالث: سلامة العقل المجنون أو من فقد عقله ليس مكلَّفاً؛ لأن التكليف يقتضي الفهم والإرادة والاختيار، وهذه لا تتحقق دون عقل سليم. قال ﷺ: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يُفيق» (أبو داود).

ملاحظات راعوية: — المُغمى عليه والمخدَّر: حكمهما حكم النائم أثناء غيابهما عن الوعي. — المريض بالخرف أو متأخر النمو: يُحكم لكل شخص بحسب حاله الفردية، فمن كان عقله قاصراً قصوراً تاماً يُرفع عنه القلم كلياً، ومن كان عقله قاصراً جزئياً كلّف بما يُطيق. — الصغير الذي أسلم: إسلامه صحيح وتعليمه واجب على وليّه. — الكافر المُسلِم حديثاً: يُكلَّف من حين إسلامه بما يقدر عليه، ويُعذر في تقصير لحقته من قِبَل جهله السابق.

ومن ثمرات فهم شروط التكليف: معرفة متى يجب تعليم الطفل الأحكام، وكيف تعامل الشريعة مع المستضعفين من ذوي الإعاقات، وكيف تردّ الشريعة مسألة أهل الفترة إلى رحمة الله وعدله.

النقاط الأساسية

  1. 1

    شروط التكليف ثلاثة: بلوغ الرسالة، والبلوغ، وسلامة العقل — ومن انتفى فيه شرط فلا تكليف عليه

  2. 2

    رُفع القلم عن ثلاثة: النائم والصغير والمجنون — فالتكليف مشروط بالوعي والنضج والعقل

  3. 3

    الله لا يعذّب من لم تبلغه الرسالة: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾

  4. 4

    تعويد الطفل على الصلاة من سبع سنين تدريبٌ لا تكليف، ولا تصحّ المعاقبة عليها إلا بعد العاشرة

الأدلة

وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا

الإسراء: ١٥

رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يُفيق

أبو داود ٤٤٠٣؛ ابن ماجه ٢٠٤١(sahih)

مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرّقوا بينهم في المضاجع

أبو داود ٤٩٥(hasan)

الشرط في التكليف: العقل والبلوغ وبلوغ الدعوة، فمن انتفى فيه شرط لا يتوجه إليه الخطاب الشرعي

ابن عاشر، المرشد المعين (شرح)

المصطلحات

مكلَّف

mukallaf

من توجّه إليه خطاب الله تعالى بالأمر والنهي؛ وهو من بلغته الرسالة وبلغ سن الرشد وكان سليم العقل

بلوغ

bulugh

الوصول إلى سن الرشد المحدد شرعاً الذي يبدأ به التكليف الكامل

عقل

'aql

الملكة التي يُميَّز بها بين الصواب والخطأ وتُدرك بها الحقائق — شرط في التكليف

بلوغ الدعوة

bulugh al-da'wa

وصول رسالة الإسلام إلى الشخص بصورة صحيحة — شرط التكليف المتعلق بالمعلومة

بالغ

baligh

من بلغ سن الرشد واكتملت فيه أهلية التكليف — ضد الصبي

عاقل

'aqil

سليم العقل، مقابل المجنون الذي رُفع عنه القلم

تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً

ابدأ مجاناً