English·Français·العربية

وجود الله وتنزيهه

موجود بلا مكان ولا زمان

العقيدة الأساسية

الله واجب الوجود، موجود قبل المكان والزمان وبعدهما، لا يشبه شيئاً من خلقه

لماذا هذا مهم؟

تصور الله في مكان أو بصورة جسمية هو تشبيه منهي عنه يُخلّ بصحة الاعتقاد

الدرس

وجود الله تعالى واجب — أي أنه لا يمكن أن يكون معدوماً بأي حال من الأحوال. وهذا الوجود الواجب لا يحتاج إلى سبب أو علة، لأنه هو مصدر كل الأسباب والعلل. أما ما سواه من الكائنات فوجوده جائز ممكن، قابل للعدم، ومحتاج إلى موجِد.

ومن أجلّ ما يجب اعتقاده في الله تعالى أنه موجود قبل المكان والزمان وبعدهما. فالزمان والمكان مخلوقان، والله تعالى هو خالقهما. ومن ثمّ فهو لا يُحاط به مكان ولا يحدّه زمان — إذ كيف يحلّ الخالق في المخلوق؟

وهذا ما يُعبّر عنه علماء الكلام بمبدأ التنزيه: وهو تنزيه الله تعالى عن كل ما يُشعر بالنقص أو يُوحي بالمشابهة للمخلوقات. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ — فنزّه نفسه عن المشابهة وأثبت لنفسه السمع والبصر، لكن سمعه وبصره لا يشبهان سمعنا وبصرنا.

وكثيراً ما يُطرح السؤال: أين الله؟ والجواب الصحيح في عقيدة أهل السنة والجماعة هو: الله موجود بلا مكان، لأن المكان مخلوق والله موجود قبل خلق المكان وبعده. وحين ورد في القرآن ما يُشعر بالعلو كقوله: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، فالمراد علوّ القهر والسلطان والمكانة لا الاستقرار في مكان، وهذا ما أولاه جمهور علماء الأشاعرة والماتريدية.

أما قضية التشبيه — أي تصوّر الله على شكل إنسان أو حيوان — فهي خطأ عقدي صريح. القرآن الكريم يصف الله بصفات كالوجه واليد والساق، وأهل السنة يتبعون مذهبين: • التأويل (مذهب الأشاعرة): تُفسَّر هذه الألفاظ بمعانٍ تليق بعظمة الله كالقدرة والنعمة. • التفويض مع التنزيه (مذهب السلف): يُمرَّر اللفظ دون تكييف أو تشبيه، مع الجزم بأن المراد لا يشبه المخلوق.

كلا المذهبين صحيح عند جمهور أهل السنة والجماعة. الخطأ هو التشبيه الصريح (إثبات جسم أو مكان أو جارحة حقيقية لله).

في النهاية، التنزيه ليس إنكاراً لوجود الله بل هو تعظيم له. نُقرّ بوجوده ونعجز عن الإحاطة بكيفيته — وهذا هو أدب المسلم مع ربه.

النقاط الأساسية

  1. 1

    وجود الله واجب — لا يمكن أن يكون معدوماً في أي حال

  2. 2

    الله موجود قبل المكان والزمان وبعدهما — لأنه هو الذي خلقهما

  3. 3

    قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ — لا يشبه شيئاً من خلقه في أي وجه

  4. 4

    التنزيه: إعلان أن الله منزّه عن النقص والمشابهة للمخلوقات

  5. 5

    التشبيه الصريح (إثبات جسم أو مكان لله) خطأ عقدي — كلا مذهبَي التأويل والتفويض صحيحان

الأدلة

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

الشورى: ١١

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

الحديد: ٣

كان الله ولا مكان، وهو الآن على ما كان عليه — موجود بلا مكان

علي بن أبي طالب رضي الله عنه (منسوب إليه)؛ مذكور في كتب العقيدة الكلاسيكية

الله تعالى موجود قبل الخلق، وليس له مكان، وعلمه محيط بكل شيء

الإمام الطحاوي، العقيدة الطحاوية

المصطلحات

تنزيه

tanzih

التقديس والتبرئة؛ إعلان أن الله منزّه عن كل نقص وعن المشابهة للمخلوقات

تشبيه

tashbih

التجسيم أو التمثيل؛ الاعتقاد المحظور بأن الله يشبه خلقه في شيء من صفاته

واجب الوجود

wajib al-wujud

الموجود الذي يستحيل عدمه؛ وهو الله تعالى الذي وجوده ضروري لا يقبل العدم

تأويل

ta'wil

صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يليق بجلال الله؛ منهج في تفسير الآيات المتشابهة

بلا كيف

bila kayf

إثبات الصفات الإلهية دون تحديد كيفيتها أو تأويلها؛ منهج السلف في صفات الله

تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً

ابدأ مجاناً