سورة ٱلْأَنْبِيَاء
١١٢ آية · مكية
عن السورة
سورة الأنبياء هي السورة رقم ٢١ في ترتيب المصحف، وهي سورة مكية عدد آياتها ١١٢ آية، وتقع في الجزء ١٧، في الصفحات ٣٢٢–٣٣١ من مصحف المدينة (٦٠٤ صفحات).
- ترتيبها في المصحف
- ٢١
- اسمها
- الأنبياء
- نزولها
- مكية
- عدد الآيات
- ١١٢
- الجزء
- ١٧
- الصفحات في المصحف
- ٣٢٢–٣٣١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تحت كل آية.
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ
١تفسير الجلالين: سُورَة الأَنْبِياء [ مَكِّيَّة وهِيَ مِائَة واثْنَتا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة إبْراهِيم ] ﴿اقْتَرَبَ﴾ قَرُبَ ﴿لِلنّاس﴾ أهْل مَكَّة مُنْكِرِي البَعْث ﴿حِسابُهُم﴾ يَوْم القِيامَة ﴿وهُمْ فِي غَفْلَة﴾ عَنْهُ ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالإيمانِ
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ
٢تفسير الجلالين: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْر مِن رَبّهمْ مُحْدَث﴾ شَيْئًا فَشَيْئًا أيْ لَفْظ قُرْآن ﴿إلّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ يَسْتَهْزِئُونَ
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ
٣تفسير الجلالين: ﴿لاهِيَة﴾ غافِلَة ﴿قُلُوبهمْ﴾ عَنْ مَعْناهُ ﴿وأَسَرُّوا النَّجْوى﴾ الكَلام ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بَدَل مِن واو ﴿هَلْ هَذا﴾ أيْ مُحَمَّد ﴿إلّا بَشَر مِثْلكُمْ﴾ فَما يَأْتِي بِهِ سِحْر ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْر﴾ تَتَّبِعُونَهُ ﴿وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ أنَّهُ سِحْر
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ لَهُمْ ﴿رَبِّي يَعْلَم القَوْل﴾ كائِنًا ﴿فِي السَّماء والأَرْض وهُوَ السَّمِيع﴾ لِما أسَرُّوهُ ﴿العَلِيم﴾ بِهِ
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ
٥تفسير الجلالين: ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقالِ مِن غَرَض إلى آخَر فِي المَواضِع الثَّلاثَة ﴿قالُوا﴾ فِيما أتى بِهِ مِن القُرْآن هُوَ ﴿أضْغاث أحْلام﴾ أخْلاط رَآها فِي النَّوْم ﴿بَلْ افْتَراهُ﴾ اخْتَلَقَهُ ﴿بَلْ هُوَ شاعِر﴾ فَما أتى بِهِ شِعْر ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ كالنّاقَةِ والعَصا واليَد
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ
٦تفسير الجلالين: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلهمْ مِن قَرْيَة﴾ أيْ أهْلها ﴿أهْلَكْناها﴾ بِتَكْذِيبِها ما أتاها مِن الآيات ﴿أفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ لا
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ
٧تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلك إلّا رِجالًا نُوحِي﴾ وفِي قِراءَة بِالياءِ وفَتْح الحاء ﴿إلَيْهِمْ﴾ المَلائِكَة ﴿فاسْأَلُوا أهْل الذِّكْر﴾ العُلَماء بِالتَّوْراةِ والإنْجِيل ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَإنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وأَنْتُمْ إلى تَصْدِيقهمْ أقْرَب مِن تَصْدِيق المُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ
٨تفسير الجلالين: ﴿وما جَعَلْناهُمْ﴾ أيْ الرُّسُل ﴿جَسَدًا﴾ بِمَعْنى أجْسادًا ﴿لا يَأْكُلُونَ الطَّعام﴾ بَلْ يَأْكُلُونَهُ ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ فِي الدُّنْيا
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ
٩تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمْ الوَعْد﴾ بِإنْجائِهِمْ ﴿فَأَنْجَيْناهُمْ ومَن نَشاء﴾ المُصَدِّقِينَ لَهُمْ ﴿وأَهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ المُكَذِّبِينَ لَهُمْ
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
١٠تفسير الجلالين: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ﴾ يا مَعْشَر قُرَيْش ﴿كِتابًا فِيهِ ذِكْركُمْ﴾ لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتُؤْمِنُونَ بِهِ
وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ
١١تفسير الجلالين: ﴿وكَمْ قَصَمْنا﴾ أهْلَكْنا ﴿مِن قَرْيَة﴾ أيْ أهْلها ﴿كانَتْ ظالِمَة﴾ كافِرَة
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ
١٢تفسير الجلالين: ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسنا﴾ شَعَرَ أهْل القَرْيَة بِالإهْلاكِ ﴿إذا هُمْ مِنها يَرْكُضُونَ﴾ يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ
١٣تفسير الجلالين: فَقالَتْ لَهُمْ المَلائِكَة اسْتِهْزاء ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ﴾ نُعِّمْتُمْ ﴿فِيهِ ومَساكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ شَيْئًا مِن دُنْياكُمْ عَلى العادَة
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
١٤تفسير الجلالين: ﴿قالُوا يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿ويْلنا﴾ هَلاكنا ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ بِالكُفْرِ
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ
١٥تفسير الجلالين: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ﴾ الكَلِمات ﴿دَعْواهُمْ﴾. يَدْعُونَ بِها ويُرَدِّدُونَها ﴿حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا﴾ كالزَّرْعِ المَحْصُود بِالمَناجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ ﴿خامِدِينَ﴾ مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النّار إذا طَفِئَتْ
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ
١٦تفسير الجلالين: ﴿وما خَلَقْنا السَّماء والأَرْض وما بَيْنهما لاعِبِينَ﴾ عابِثِينَ بَلْ دالِّينَ عَلى قُدْرَتنا ونافِعِينَ عِبادنا
لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ
١٧تفسير الجلالين: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذ لَهْوًا﴾ ما يُلْهى بِهِ مِن زَوْجَة أوْ ولَد ﴿لاِتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ مِن عِنْدنا مِن الحُور العِين والمَلائِكَة ﴿إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ ذَلِكَ لَكِنّا لَمْ نَفْعَلهُ فَلَمْ نُرِدْهُ
بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ
١٨تفسير الجلالين: ﴿بَلْ نَقْذِف﴾ نَرْمِي ﴿بِالحَقِّ﴾ الإيمان ﴿عَلى الباطِل﴾ الكُفْر ﴿فَيَدْمَغهُ﴾ يُذْهِبهُ ﴿فَإذا هُوَ زاهِق﴾ ذاهِب ودَمَغَهُ فِي الأَصْل: أصابَ دِماغه بِالضَّرْبِ وهُوَ مَقْتَل ﴿ولَكُمْ﴾ يا كُفّار مَكَّة ﴿الوَيْل﴾ العَذاب الشَّدِيد ﴿مِمّا تَصِفُونَ﴾ اللَّه بِهِ مِن الزَّوْجَة أوْ الوَلَد
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ
١٩تفسير الجلالين: ﴿ولَهُ﴾ تَعالى ﴿مَن فِي السَّماوات والأَرْض﴾ مُلْكًا ﴿ومَن عِنْده﴾ أيْ المَلائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَته ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لا يَعْيَوْنَ
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ
٢٠تفسير الجلالين: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْل والنَّهار لا يَفْتُرُونَ﴾ عَنْهُ فَهُوَ مِنهُمْ كالنَّفَسِ مِنّا لا يَشْغَلنا عَنْهُ شاغِل
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ
٢١تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ بِمَعْنى بَلْ لِلِانْتِقالِ والهَمْزَة لِلْإنْكارِ ﴿اتَّخَذُوا آلِهَة﴾ كائِنَة ﴿مِن الأَرْض﴾ كَحَجَرٍ وذَهَب وفِضَّة ﴿هُمْ﴾ أيْ الآلِهَة ﴿يَنْشُرُونَ﴾ أيْ يُحْيُونَ المَوْتى ؟ لا ولا يَكُون إلَهًا إلّا مَن يُحْيِي المَوْتى
لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ
٢٢تفسير الجلالين: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما﴾ أيْ السَّماوات والأَرْض ﴿آلِهَة إلّا اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿لَفَسَدَتا﴾ أيْ خَرَجَتا عَنْ نِظامهما المُشاهَد لِوُجُودِ التَّمانُع بَيْنهمْ عَلى وفْق العادَة عِنْد تَعَدُّد الحاكِم مِن التَّمانُع فِي الشَّيْء وعَدَم الِاتِّفاق عَلَيْهِ ﴿فَسُبْحان﴾ تَنْزِيه ﴿اللَّه رَبّ﴾ خالِق ﴿العَرْش﴾ الكُرْسِيّ ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ الكُفّار اللَّه بِهِ مِن الشَّرِيك لَهُ وغَيْره
لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ
٢٣تفسير الجلالين: ﴿لا يُسْأَل عَمّا يَفْعَل وهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ عَنْ أفْعالهمْ
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ
٢٤تفسير الجلالين: ﴿أمْ اتَّخَذُوا مِن دُونه آلِهَة﴾ تَعالى أيْ سِواهُ فِيهِ اسْتِفْهام تَوْبِيخ ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانكُمْ﴾ عَلى ذَلِكَ ولا سَبِيل إلَيْهِ ﴿هَذا ذِكْر مَن مَعِيَ﴾ أُمَّتِي وهُوَ القُرْآن ﴿وذِكْر مَن قَبْلِي﴾ مِن الأُمَم وهُوَ التَّوْراة والإنْجِيل وغَيْرهما مِن كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي واحِد مِنها أنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمّا قالُوا تَعالى عَنْ ذَلِكَ ﴿بَلْ أكْثَرهمْ لا يَعْلَمُونَ الحَقّ﴾ تَوْحِيد اللَّه ﴿فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ النَّظَر المُوصِل إلَيْهِ
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ
٢٥تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلك مِن رَسُول إلّا نُوحِي﴾ وفِي قِراءَة بِالياءِ وفَتْح الحاء ﴿إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَه إلّا أنا فاعْبُدُونِي﴾ أيْ وحِّدُونِي
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ
٢٦تفسير الجلالين: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن ولَدًا﴾ مِن المَلائِكَة ﴿سُبْحانه بَلْ﴾ هُمْ ﴿عِباد مُكْرَمُونَ﴾ عِنْده والعُبُودِيَّة تُنافِي الوِلادَة
لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ
٢٧تفسير الجلالين: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ لا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلّا بَعْد قَوْله ﴿وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أيْ بَعْده
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ
٢٨تفسير الجلالين: ﴿يَعْلَم ما بَيْن أيْدِيهمْ وما خَلْفهمْ﴾ ما عَمِلُوا وما هُمْ عامِلُونَ ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَن ارْتَضى﴾ تَعالى أنْ يَشْفَع لَهُ ﴿وهُمْ مِن خَشْيَته﴾ تَعالى ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ
۞وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ
٢٩تفسير الجلالين: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَه مِن دُونه﴾ أيْ اللَّه أيْ غَيْره وهُوَ إبْلِيس دَعا إلى عِبادَة نَفْسه وأَمَرَ بِطاعَتِها ﴿فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ﴾ كَما نَجْزِيه ﴿نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ المُشْرِكِينَ
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ
٣٠تفسير الجلالين: ﴿أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ جَعَلْنا السَّماء سَبْعًا والأَرْض سَبْعًا أوْ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي
وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ
٣١تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلْنا فِي الأَرْض رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِت ﴿أنْ﴾ لا ﴿تَمِيد﴾ تَتَحَرَّك ﴿بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها﴾ الرَّواسِيَ ﴿فِجاجًا﴾ مَسالِك ﴿سُبُلًا﴾ بَدَل طُرُقًا نافِذَة واسَعَة ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ إلى مَقاصِدهمْ فِي الأَسْفار
وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ
٣٢تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلْنا السَّماء سَقْفًا﴾ لِلْأَرْضِ كالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ ﴿مَحْفُوظًا﴾. عَنْ الوُقُوع ﴿وهُمْ عَنْ آياتها﴾ مِن الشَّمْس والقَمَر والنُّجُوم ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها فَيَعْلَمُونَ أنَّ خالِقها لا شَرِيك لَهُ
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ
٣٣تفسير الجلالين: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل والنَّهار والشَّمْس والقَمَر كُلّ﴾ تَنْوِينه عِوَض عَنْ المُضاف إلَيْهِ مِن الشَّمْس والقَمَر وتابِعه وهُوَ النُّجُوم ﴿فِي فَلَك﴾ مُسْتَدِير كالطّاحُونَةِ فِي السَّماء ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كالسّابِحِ فِي الماء ولِلتَّشْبِيهِ بِهِ أتى بِضَمِيرِ جَمْع مَن يَعْقِل
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ
٣٤تفسير الجلالين: ونَزَلَ لَمّا قالَ الكُفّار إنّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلك الخُلْد﴾ البَقاء فِي الدُّنْيا ﴿أفَإنْ مِتَّ فَهُمْ الخالِدُونَ﴾ فِيها؟ لا فالجُمْلَة الأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهام الإنْكارِيّ
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ
٣٥تفسير الجلالين: ﴿كُلّ نَفْس ذائِقَة المَوْت﴾ فِي الدُّنْيا ﴿ونَبْلُوكُمْ﴾ نَخْتَبِركُمْ ﴿بِالشَّرِّ والخَيْر﴾ كَفَقْرٍ وغِنًى وسَقَم وصِحَّة ﴿فِتْنَة﴾ مَفْعُول لَهُ أيْ لِنَنْظُر أتَصْبِرُونَ وتَشْكُرُونَ أمْ لا ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ فَنُجازِيكُمْ
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ
٣٦تفسير الجلالين: ﴿وإذا رَءاكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾ ما ﴿يَتَّخِذُونَك إلّا هُزُوًا﴾ أيْ مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ﴾ أيْ يَعِيبها ﴿وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَن﴾ لَهُمْ ﴿هُمْ﴾ تَأْكِيد ﴿كافِرُونَ﴾ بِهِ إذْ قالُوا ما نَعْرِفهُ
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ
٣٧تفسير الجلالين: ونَزَلَ فِي اسْتِعْجالهمْ العَذاب ﴿خُلِقَ الإنْسان مِن عَجَل﴾ أيْ أنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أحْواله كَأَنَّهُ خُلِقَ مِنهُ ﴿سَأُورِيكُمْ آياتِي﴾ مَواعِيدِي بِالعَذابِ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِيهِ فَأَراهُمْ القَتْل بِبَدْرٍ
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
٣٨تفسير الجلالين: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْد﴾ بِالقِيامَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ
٣٩تفسير الجلالين: ﴿لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لا يَكُفُّونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿عَنْ وُجُوههمْ النّار ولا عَنْ ظُهُورهمْ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ مِنها فِي القِيامَة وجَواب لَوْ ما قالُوا ذَلِكَ
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ
٤٠تفسير الجلالين: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ القِيامَة ﴿بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ﴾ تُحَيِّرهُمْ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدّها ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أوْ مَعْذِرَةٍ
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
٤١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلك﴾ فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَحاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهُوَ العَذاب فَكَذا يَحِيق بِمَن اسْتَهْزَأَ بِك
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ
٤٢تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ يَحْفَظكُمْ ﴿بِاللَّيْلِ والنَّهار مِن الرَّحْمَن﴾ مِن عَذابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أيْ: لا أحَد يَفْعَل ذَلِكَ والمُخاطَبُونَ لا يَخافُونَ عَذاب اللَّه لِإنْكارِهِمْ لَهُ ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ﴾ أيْ القُرْآن ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ
٤٣تفسير الجلالين: ﴿أمْ﴾ فِيها مَعْنى الهَمْزَة لِلْإنْكارِ ﴿لَهُمْ آلِهَة تَمْنَعهُمْ﴾ مِمّا يَسُوءهُمْ ﴿مِن دُوننا﴾ أيْ ألَهُمْ مَن يَمْنَعهُمْ مِنهُ غَيْرنا ؟ لا ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أيْ الآلِهَة ﴿نَصْر أنْفُسهمْ﴾ فَلا يَنْصُرُونَهُمْ ﴿ولا هُمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿مِنّا﴾ مِن عَذابنا ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُجارُونَ يُقال صَحِبَك اللَّه: أيْ حَفِظَك وأَجارَك
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ
٤٤تفسير الجلالين: ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ بِما أنْعَمْنا عَلَيْهِمْ ﴿حَتّى طالَ عَلَيْهِمْ العُمُر﴾ فاغْتَرُّوا بِذَلِكَ ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأَرْض﴾ نَقْصِد أرْضهمْ ﴿نَنْقُصها مِن أطْرافها﴾ بِالفَتْحِ عَلى النَّبِيّ ﴿أفَهُمْ الغالِبُونَ﴾ لا بَلْ النَّبِيّ وأَصْحابه
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
٤٥تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنّما أُنْذِرُكُمْ بِالوَحْيِ﴾ مِن اللَّه لا مِن قِبَل نَفْسِي ﴿ولا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعاء إذا﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وتَسْهِيل الثّانِيَة بَيْنها وبَيْن الياء ﴿ما يُنْذَرُونَ﴾ هُمْ لِتَرْكِهِمْ العَمَل بِما سَمِعُوهُ مِن الإنْذار كالصُّمِّ
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
٤٦تفسير الجلالين: ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة﴾ وقْعَة خَفِيفَة ﴿مِن عَذاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿ويْلنا﴾ هَلاكنا ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ بِالإشْراكِ وتَكْذِيب مُحَمَّد
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ
٤٧تفسير الجلالين: ﴿ونَضَع المَوازِين القِسْط﴾ ذَوات العَدْل ﴿لِيَوْمِ القِيامَة﴾ أيْ فِيهِ ﴿فَلا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا﴾ مِن نَقْص حَسَنَة أوْ زِيادَة سَيِّئَة ﴿وإنْ كانَ﴾ العَمَل ﴿مِثْقال﴾ زِنَة ﴿حَبَّة مِن خَرْدَل أتَيْنا بِها﴾ بِمَوْزُونِها ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ مُحْصِينَ كُلّ شَيْء
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ
٤٨تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُون الفُرْقان﴾ أيْ التَّوْراة الفارِقَة بَيْن الحَقّ والباطِل والحَلال والحَرام ﴿وضِياء﴾ بِها ﴿وذِكْرًا﴾ عِظَة بِها
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ
٤٩تفسير الجلالين: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالغَيْبِ﴾ عَنْ النّاس أيْ فِي الخَلاء عَنْهُمْ ﴿وهُمْ مِن السّاعَة﴾ أيْ أهْوالها ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
٥٠تفسير الجلالين: ﴿وهَذا﴾ أيْ القُرْآن ﴿ذِكْر مُبارَك أنْزَلْناهُ أفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ الِاسْتِفْهام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ
۞وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ
٥١تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيم رُشْده مِن قَبْل﴾ أيْ هَداهُ قَبْل بُلُوغه ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ بِأَنَّهُ أهْل لِذَلِكَ
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ
٥٢تفسير الجلالين: ﴿إذْ قالَ لِأَبِيهِ وقَوْمه ما هَذِهِ التَّماثِيل﴾ الأَصْنام ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ أيْ عَلى عِبادَتها مُقِيمُونَ
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ
٥٣تفسير الجلالين: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
٥٤تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ لَهُمْ ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ بِعِبادَتِها ﴿فِي ضَلال مُبِين﴾ بَيِّن
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ
٥٥تفسير الجلالين: ﴿قالُوا أجِئْتنا بِالحَقِّ﴾ فِي قَوْلك هَذا ﴿أمْ أنْتَ مِن اللّاعِبِينَ﴾ فِيهِ
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ
٥٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ بَلْ رَبّكُمْ﴾ المُسْتَحِقّ لِلْعِبادَةِ ﴿رَبّ﴾ مالِك ﴿السَّماوات والأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ عَلى غَيْر مِثال سَبَقَ ﴿وأَنا عَلى ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي قُلْته ﴿مِن الشّاهِدِينَ﴾ بِهِ
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ
٥٧فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ
٥٨تفسير الجلالين: ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ بَعْد ذَهابهمْ إلى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ ﴿جُذاذًا﴾ بِضَمِّ الجِيم وكَسْرها: فُتاتًا بِفَأْسٍ ﴿إلّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ عَلَّقَ الفَأْس فِي عُنُقه ﴿لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ إلى الكَبِير ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فَيَرَوْنَ ما فَعَلَ بِغَيْرِهِ
قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٥٩تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ بَعْد رُجُوعهمْ ورُؤْيَتهمْ ما فَعَلَ ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنّهُ لَمِن الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ
قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ
٦٠تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ أيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرهُمْ﴾ أيْ يَعِيبهُمْ
قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ
٦١تفسير الجلالين: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُن النّاس﴾ أيْ ظاهِرًا ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عَلَيْهِ أنَّهُ الفاعِل
قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُ
٦٢تفسير الجلالين: ﴿قالُوا﴾ لَهُ بَعْد إتْيانه ﴿أأَنْتَ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ألِفًا وتَسْهِيلها وإدْخال ألِف بَيْن المُسَهَّلَة والأُخْرى وتَرْكه
قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ
٦٣تفسير الجلالين: ﴿قالَ﴾ ساكِتًا عَنْ فِعْله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذا فاسْأَلُوهُمْ﴾ عَنْ فاعِله ﴿إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ فِيهِ تَقْدِيم جَواب الشَّرْط وفِيما قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم المَعْلُوم عَجْزه عَنْ الفِعْل لا يَكُون إلَهًا
فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
٦٤تفسير الجلالين: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسهمْ﴾ بِالتَّفَكُّرِ ﴿فَقالُوا﴾ لِأَنْفُسِهِمْ ﴿إنّكُمْ أنْتُمْ الظّالِمُونَ﴾ بِعِبادَتِكُمْ مَن لا يَنْطِق
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ
٦٥تفسير الجلالين: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا﴾ مِن اللَّه ﴿عَلى رُءُوسهمْ﴾ أيْ رُدُّوا إلى كُفْرهمْ وقالُوا واللَّه ﴿لَقَدْ عَلِمْت ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ أيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنا بِسُؤالِهِمْ
قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ
٦٦تفسير الجلالين: ﴿قالَ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ بَدَله ﴿ما لا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا﴾ مِن رِزْق وغَيْره ﴿ولا يَضُرّكُمْ﴾ شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ
أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
٦٧تفسير الجلالين: ﴿أُفٍّ﴾ بِكَسْرِ الفاءِ وفَتْحها بِمَعْنى مَصْدَر أيْ نَتْنًا وقُبْحًا ﴿لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ هَذِهِ الأَصْنام لا تَسْتَحِقّ العِبادَة ولا تَصْلُح لَها وإنَّما يَسْتَحِقّها اللَّه تَعالى
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ
٦٨تفسير الجلالين: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ أيْ إبْراهِيم ﴿وانْصُرُوا آلِهَتكُمْ﴾ أيْ بِتَحْرِيقِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ نُصْرَتها فَجَمَعُوا لَهُ الحَطَب الكَثِير وأَضْرَمُوا النّار فِي جَمِيعه وأَوْثَقُوا إبْراهِيم وجَعَلُوهُ فِي مَنجَنِيق ورَمَوْهُ فِي النّار
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ
٦٩تفسير الجلالين: ﴿قُلْنا يا نار كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيم﴾ فَلَمْ تُحْرِقْ مِنهُ غَيْر وثاقه وذَهَبَتْ حَرارَتها وبَقِيَتْ إضاءَتها وبِقَوْلِهِ وسَلامًا سَلِمَ مِن المَوْت بِبَرْدِها
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ
٧٠تفسير الجلالين: ﴿وأَرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ وهُوَ التَّحْرِيق ﴿فَجَعَلْناهُمْ الأَخْسَرِينَ﴾ فِي مُرادهمْ
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ
٧١تفسير الجلالين: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ ابْن أخِيهِ هاران مِن العِراق ﴿إلى الأَرْض الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ بِكَثْرَةِ الأَنْهار والأَشْجار وهِيَ الشّام نَزَلَ إبْراهِيم بِفِلَسْطِين ولُوط بِالمُؤْتَفِكَةِ وبَيْنهما يَوْم
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ
٧٢تفسير الجلالين: ﴿ووَهَبْنا لَهُ﴾ أيْ لِإبْراهِيم وكانَ سَأَلَ ولَدًا كَما ذُكِرَ فِي الصّافّات ﴿إسْحاق ويَعْقُوب نافِلَة﴾ أيْ زِيادَة عَلى المَسْئُول أوْ هُوَ ولَد الوَلَد ﴿وكُلًّا﴾ أيْ هُوَ ووَلَداهُ ﴿جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ أنْبِياء
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ
٧٣تفسير الجلالين: ﴿وجَعَلْناهُمْ أئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ياء يُقْتَدى بِهِمْ فِي الخَيْر ﴿يَهْدُونَ﴾ النّاس" ﴿﴾ "بِأَمْرِنا" ﴿إلى دِيننا﴾ "وأَوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْل الخَيْرات وإقامَة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة" ﴿أيْ أنْ تُفْعَل وتُقام وتُؤْتى مِنهُمْ ومِن أتْباعهمْ وحُذِفَ هاء إقامَة تَخْفِيف﴾
وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ
٧٤تفسير الجلالين: ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ فَصْلًا بَيْن الخُصُوم ﴿وعِلْمًا ونَجَّيْناهُ مِن القَرْيَة الَّتِي كانَتْ تَعْمَل﴾ أيْ أهْلها الأَعْمال ﴿الخَبائِث﴾ مِن اللِّواط والرَّمْي بِالبُنْدُقِ واللَّعِب بِالطُّيُورِ وغَيْر ذَلِكَ ﴿إنّهُمْ كانُوا قَوْم سَوْء﴾ مَصْدَر ساءَهُ نَقِيض سَرَّهُ
وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
٧٥تفسير الجلالين: ﴿وأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتنا﴾ بِأَنْ أنْجَيْناهُ مِن قَوْمه
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ
٧٦تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿نُوحًا﴾ وما بَعْده بَدَل مِنهُ ﴿إذْ نادى﴾ دَعا عَلى قَوْمه بِقَوْلِهِ ﴿رَبّ لا تَذَر﴾ إلَخْ ﴿مِن قَبْل﴾ أيْ قَبْل إبْراهِيم ولُوط ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ﴾ الَّذِينَ فِي سَفِينَته ﴿مِن الكَرْب العَظِيم﴾ أيْ الغَرَق وتَكْذِيب قَوْمه لَهُ
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ
٧٧تفسير الجلالين: ﴿ونَصَرْناهُ﴾ مَنَعْناهُ ﴿مِن القَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدّالَّة عَلى رِسالَته أنْ لا يَصِلُوا إلَيْهِ بِسُوءٍ
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ
٧٨تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اذْكُر ﴿داوُد وسُلَيْمان﴾ أيْ قِصَّتهما ويُبْدَل مِنهُما ﴿إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْث﴾ هُوَ زَرْع أوْ كَرْم ﴿إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم القَوْم﴾ أيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلا راعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ فِيهِ اسْتِعْمال ضَمِير الجَمْع لِاثْنَيْنِ قالَ داوُد: لِصاحِبِ الحَرْث رِقاب الغَنَم وقالَ سُلَيْمان: يَنْتَفِع بِدَرِّها ونَسْلها وصُوفها إلى أنْ يَعُود الحَرْث كَما كانَ بِإصْلاحِ صاحِبِها فَيَرُدّها إلَيْهِ
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ
٧٩تفسير الجلالين: ﴿فَفَهَّمْناها﴾ أيْ الحُكُومَة ﴿سُلَيْمان﴾ وحُكْمهما بِاجْتِهادٍ ورَجَعَ داوُد إلى سُلَيْمان وقِيلَ بِوَحْيٍ والثّانِي ناسِخ لِلْأَوَّلِ ﴿وكُلًّا﴾ مِنهُما ﴿آتَيْنا﴾ ءاتَيْناهُ ﴿حُكْمًا﴾ نُبُوَّة ﴿وعِلْمًا﴾ بِأُمُورِ الدِّين ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُد الجِبال يُسَبِّحْنَ والطَّيْر﴾ كَذَلِكَ سُخِّرا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذا وجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ ﴿وكُنّا فاعِلِينَ﴾ تَسْخِير تَسْبِيحهما مَعَهُ وإنْ كانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ: أيْ مُجاوَبَته لِلسَّيِّدِ داوُد
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ
٨٠تفسير الجلالين: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَة لَبُوس﴾ وهِيَ الدِّرْع لِأَنَّها تُلْبَس وهُوَ أوَّل مَن صَنَعَها وكانَ قَبْلها صَفائِح ﴿لَكُمْ﴾ فِي جُمْلَة النّاس ﴿لِتُحْصِنكُمْ﴾ بِالنُّونِ لِلَّهِ وبِالتَّحْتانِيَّة لِداوُد وبِالفَوْقانِيَّةِ لِلَّبُوسِ ﴿مِن بَأْسكُمْ﴾ حَرْبكُمْ مَعَ أعْدائِكُمْ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿شاكِرُونَ﴾ نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول: أيْ اُشْكُرُونِي بِذَلِكَ
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ
٨١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ ﴿لِسُلَيْمان الرِّيح عاصِفَة﴾ وفِي آيَة أُخْرى رَخاء أيْ شَدِيدَة الهُبُوب وخَفِيفَته حَسَب إرادَته ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلى الأَرْض الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهِيَ الشّام ﴿وكُنّا بِكُلِّ شَيْء عالِمِينَ﴾ مِن ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعالى بِأَنَّ ما يُعْطِيهِ سُلَيْمان يَدْعُوهُ إلى الخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعالى عَلى مُقْتَضى عِلْمه
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ
٨٢تفسير الجلالين: ﴿و﴾ ﴿مِن الشَّياطِين مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ يَدْخُلُونَ فِي البَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنهُ الجَواهِر لِسُلَيْمان ﴿ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ﴾ أيْ سِوى الغَوْص مِن البِناء وغَيْره ﴿وكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ﴾ مِن أنْ يُفْسِدُوا ما عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كانُوا إذا فَرَغُوا مِن عَمَل قَبْل اللَّيْل أفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ
۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
٨٣تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿أيُّوب﴾ ويُبْدَل مِنهُ ﴿إذْ نادى رَبّه﴾ لَمّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع ماله ووَلَده وتَمْزِيق جَسَده وهَجْر جَمِيع النّاس لَهُ إلّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلاثًا أوْ سَبْعًا أوْ ثَمانِيَ عَشْرَة وضِيق عَيْشه ﴿أنِّي﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء ﴿مَسَّنِيَ الضُّرّ﴾ أيْ الشِّدَّة
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ
٨٤تفسير الجلالين: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ نِداءَهُ ﴿فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرّ وآتَيْناهُ أهْله﴾ أوْلاده الذُّكُور والإناث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وكُلّ مِن الصِّنْفَيْنِ ثَلاث أوْ سَبْع ﴿ومِثْلهمْ مَعَهُمْ﴾ مِن زَوْجَته وزِيدَ فِي شَبابها وكانَ لَهُ أنْدَر لِلْقَمْحِ وأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحابَتَيْنِ أفْرَغَتْ إحْداهُما عَلى أنْدَر القَمْح الذَّهَب وأَفْرَغَتْ الأُخْرى عَلى أنْدَر الشَّعِير الوَرِق حَتّى فاضَ ﴿رَحْمَة﴾ مَفْعُول لَهُ ﴿مِن عِنْدنا﴾ صِفَة ﴿وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ لِيَصْبِرُوا فَيُثابُوا
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
٨٥تفسير الجلالين: ﴿وإسْماعِيل وإدْرِيس وذا الكِفْل كُلّ مِن الصّابِرِينَ﴾ عَلى طاعَة اللَّه وعَنْ مَعاصِيه
وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
٨٦تفسير الجلالين: ﴿وأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتنا﴾ مِن النُّبُوَّة ﴿إنّهُمْ مِن الصّالِحِينَ﴾ لَها وسُمِّيَ ذا الكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيامِ جَمِيع نَهاره وقِيام جَمِيع لَيْله وأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النّاس ولا يَغْضَب فَوَفّى بِذَلِكَ وقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
٨٧تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿ذا النُّون﴾ صاحِب الحُوت وهُوَ يُونُس بْن مَتّى ويُبْدَل مِنهُ ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ لِقَوْمِهِ أيْ غَضْبان عَلَيْهِمْ مِمّا قاسى مِنهُمْ ولَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ﴾ أيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِما قَضَيْناهُ مِن حَبْسه فِي بَطْن الحُوت أوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ ﴿فَنادى فِي الظُّلُمات﴾ ظُلْمَة اللَّيْل وظُلْمَة البَحْر وظُلْمَة بَطْن الحُوت ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿لا إلَه إلّا أنْتَ سُبْحانك إنِّي كُنْت مِن الظّالِمِينَ﴾ فِي ذَهابِي مِن بَيْن قَوْمِي بِلا إذْنٍ.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
٨٨تفسير الجلالين: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِن الغَمّ﴾ بِتِلْكَ الكَلِمات ﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما نَجَّيْناهُ ﴿نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ مِن كَرْبهمْ إذا اسْتَغاثُوا بِنا داعِينَ
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
٨٩تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿زَكَرِيّا﴾ ويُبْدَل مِنهُ ﴿إذْ نادى رَبّه﴾ بِقَوْلِهِ ﴿رَبّ لا تَذَرنِي فَرْدًا﴾ أيْ بِلا ولَد يَرِثنِي ﴿وأَنْتَ خَيْر الوارِثِينَ﴾ الباقِي بَعْد فَناء خَلْقك
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ
٩٠تفسير الجلالين: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ نِداءَهُ ﴿ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى﴾ ولَدًا ﴿وأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجه﴾ فَأَتَتْ بِالوَلَدِ بَعْد عُقْمها ﴿إنّهُمْ﴾ أيْ مَن ذُكِرَ مِن الأَنْبِياء ﴿كانُوا يُسارِعُونَ﴾ يُبادِرُونَ ﴿فِي الخَيْرات﴾ الطّاعات ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا﴾ فِي رَحْمَتنا ﴿ورَهَبًا﴾ مِن عَذابنا ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ مُتَواضِعِينَ فِي عِبادَتهمْ
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
٩١تفسير الجلالين: ﴿و﴾ اُذْكُرْ مَرْيَمَ ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجها﴾ حَفِظَتْهُ مِن أنْ يُنال ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحنا﴾ أيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعها فَحَمَلَتْ بِعِيسى ﴿وجَعَلْناها وابْنها آيَة لِلْعالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ والمَلائِكَة حَيْثُ ولَدَتْهُ مِن غَيْر فَحْل
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ
٩٢تفسير الجلالين: ﴿إنّ هَذِهِ﴾ أيْ مِلَّة الإسْلام ﴿أُمَّتكُمْ﴾ دِينكُمْ أيّها المُخاطَبُونَ أيْ يَجِب أنْ تَكُونُوا عَلَيْها ﴿أُمَّة واحِدَة﴾ حال لازِمَة ﴿وأَنا رَبّكُمْ فاعْبُدُونِ﴾ وحِّدُونِ
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ
٩٣تفسير الجلالين: ﴿وتَقَطَّعُوا﴾ أيْ بَعْض المُخاطَبِينَ ﴿أمْرهمْ بَيْنهمْ﴾ أيْ تَفَرَّقُوا أمْر دِينهمْ مُتَخالِفِينَ فِيهِ وهُمْ طَوائِف اليَهُود والنَّصارى ﴿كُلّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ أيْ فَنُجازِيهِ بِعَمَلِهِ
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ
٩٤تفسير الجلالين: ﴿فَمَن يَعْمَل مِن الصّالِحات وهُوَ مُؤْمِن فَلا كُفْران﴾ أيْ لا جُحُود ﴿لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ بِأَنْ نَأْمُر الحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجازِيهِ عَلَيْهِ
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ
٩٥تفسير الجلالين: ﴿وحَرام عَلى قَرْيَة أهْلَكْناها﴾ أُرِيدَ أهْلها ﴿أنَّهُمْ لا﴾ زائِدَة ﴿يَرْجِعُونَ﴾ أيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلى الدُّنْيا
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ
٩٦تفسير الجلالين: ﴿حَتّى﴾ غايَة لِامْتِناعِ رُجُوعهمْ ﴿إذا فُتِحَتْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ﴿يَأْجُوج ومَأْجُوج﴾ بِالهَمْزِ وتَرْكه اسْمانِ أعْجَمِيّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ ويُقَدَّر قَبْله مُضاف أيْ سَدّهما وذَلِكَ قُرْب القِيامَة ﴿وهُمْ مِن كُلّ حَدَب﴾ مُرْتَفَع مِن الأَرْض ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ
٩٧تفسير الجلالين: ﴿واقْتَرَبَ الوَعْد الحَقّ﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿فَإذا هِيَ﴾ أيْ القِصَّة ﴿شاخِصَة أبْصار الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي ذَلِكَ اليَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ ﴿يا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿ويْلنا﴾ هَلاكنا ﴿قَدْ كُنّا﴾ فِي الدُّنْيا ﴿فِي غَفْلَة مِن هَذا﴾ اليَوْم ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ أنْفُسنا بِتَكْذِيبِنا لِلرُّسُلِ
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ
٩٨تفسير الجلالين: ﴿إنّكُمْ﴾ يا أهْل مَكَّة ﴿وما تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره مِن الأَوْثان ﴿حَصَب جَهَنَّم﴾ وقُودها ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ داخِلُونَ فِيها
لَوۡ كَانَ هَـٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٩٩تفسير الجلالين: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾ الأَوْثان ﴿آلِهَة﴾ كَما زَعَمْتُمْ ﴿ما ورَدُوها﴾ دَخَلُوها ﴿وكُلّ﴾ مِن العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ
١٠٠تفسير الجلالين: ﴿لَهُمْ﴾ لِلْعابِدِينَ ﴿فِيها زَفِير وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ شَيْئًا لِشِدَّةِ غَلَيانها ونَزَلَ لَمّا قالَ ابْن الزِّبَعْرى عَبْد عُزَيْر والمَسِيح والمَلائِكَة فَهُمْ فِي النّار عَلى مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ
١٠١تفسير الجلالين: ﴿إنّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا﴾ المَنزِلَة ﴿الحُسْنى﴾ ومِنهُمْ مَن ذُكِرَ
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ
١٠٢تفسير الجلالين: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسها﴾ صَوْتها ﴿وهُمْ فِي ما اشْتَهَتْ أنْفُسهمْ﴾ مِن النَّعِيم
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
١٠٣تفسير الجلالين: ﴿لا يُحْزِنهُمْ الفَزَع الأَكْبَر﴾ وهُوَ أنْ يُؤْمَر بِالعَبْدِ إلى النّار ﴿وتَتَلَقّاهُمْ﴾ تَسْتَقْبِلهُمْ ﴿المَلائِكَة﴾ عِنْد خُرُوجهمْ مِن القُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ ﴿هَذا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيا
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ
١٠٤تفسير الجلالين: ﴿يَوْم﴾ مَنصُوب بِذُكِرَ مُقَدَّرًا قَبْله ﴿نَطْوِي السَّماء كَطَيِّ السِّجِلّ﴾ اسْم مَلَك ﴿لِلْكُتُبِ﴾ صَحِيفَة ابْن آدَم عِنْد مَوْته واللّام زائِدَة أوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة والكِتاب بِمَعْنى المَكْتُوب واللّام بِمَعْنى عَلى وفِي قِراءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا ﴿كَما بَدَأْنا أوَّل خَلْق﴾ مِن عَدَم ﴿نُعِيدهُ﴾ بَعْد إعْدامه فالكاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وضَمِيره عائِد إلى أوَّل وما مَصْدَرِيَّة ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾ مَنصُوب بِوَعَدْنا مُقَدَّرًا قَبْله وهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ ما قَبْله ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ ما وعَدْناهُ
وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ
١٠٥تفسير الجلالين: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُور﴾ بِمَعْنى الكِتاب أيْ كُتُب اللَّه المُنَزَّلَة ﴿مِن بَعْد الذِّكْر﴾ بِمَعْنى أُمّ الكِتاب الَّذِي عِنْد اللَّه ﴿أنَّ الأَرْض﴾ أرْض الجَنَّة ﴿يَرِثها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ عام فِي كُلّ صالِح
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ
١٠٦تفسير الجلالين: ﴿إنّ فِي هَذا﴾ القُرْآن ﴿لَبَلاغًا﴾ كِفايَة فِي دُخُول الجَنَّة ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ عامِلِينَ بِهِ
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
١٠٧تفسير الجلالين: ﴿وما أرْسَلْناك﴾ يا مُحَمَّد ﴿إلّا رَحْمَة﴾ أيْ لِلرَّحْمَةِ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ الإنْس والجِنّ بِك
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ
١٠٨تفسير الجلالين: ﴿قُلْ إنّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهكُمْ إلَه واحِد﴾ أيْ ما يُوحى إلَيَّ فِي أمْر الإلَه إلّا وحْدانِيّته ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِما يُوحى إلَيَّ مِن وحْدانِيَّة الإلَه والِاسْتِفْهام بِمَعْنى الأَمْر
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ
١٠٩تفسير الجلالين: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ ذَلِكَ ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾ أعْلَمْتُكُمْ بِالحَرْبِ ﴿عَلى سَواء﴾ حال مِن الفاعِل والمَفْعُول أيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لا أسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا ﴿وإنْ﴾ ما ﴿أدْرِي أقَرِيب أمْ بَعِيد ما تُوعَدُونَ﴾ مِن العَذاب أوْ القِيامَة المُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وإنَّما يَعْلَمهُ اللَّه
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ
١١٠تفسير الجلالين: ﴿إنّهُ﴾ تَعالى ﴿يَعْلَم الجَهْر مِن القَوْل﴾ والفِعْل مِنكُمْ ومِن غَيْركُمْ ﴿ويَعْلَم ما تَكْتُمُونَ﴾ أنْتُمْ وغَيْركُمْ مِن السِّرّ
وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ
١١١تفسير الجلالين: ﴿وإنْ﴾ ما ﴿أدْرِي لَعَلَّهُ﴾ أيْ ما أعْلَمْتُكُمْ بِهِ ولَمْ يُعْلَم وقْته ﴿فِتْنَة﴾ اخْتِبار ﴿لَكُمْ﴾ لِيُرى كَيْفَ صُنْعكُمْ ﴿ومَتاع﴾ تَمَتُّع ﴿إلى حِين﴾ أيْ انْقِضاء آجالكُمْ وهَذا ومُقابِل لِلْأَوَّلِ المُتَرَجّى بِلَعَلَّ ولَيْسَ الثّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
١١٢تفسير الجلالين: ﴿قُلْ﴾ وفِي قِراءَة قالَ ﴿رَبّ اُحْكُمْ﴾ بَيْنِي وبَيْن مُكَذِّبِي ﴿بِالحَقِّ﴾ بِالعَذابِ لَهُمْ أوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وأُحُد وحُنَيْن والأَحْزاب والخَنْدَق ونُصِرَ عَلَيْهِمْ ﴿ورَبّنا الرَّحْمَن المُسْتَعان عَلى ما تَصِفُونَ﴾ مِن كَذِبكُمْ عَلى اللَّه فِي قَوْلكُمْ ﴿اتَّخَذَ ولَدًا﴾ وعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ: ساحِر وعَلى القُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر
سمّعها — وتُراجَع كل كلمة
اقرأ سورة الأنبياء بصوتٍ عالٍ، برواية حفص أو قالون، ويُعلِّم منهجي كل كلمة أثناء قراءتك: أخطاء الحروف والتشكيل، والكلمات المتروكة، والكلمات الزائدة. ويمكنك إخفاء النص والتسميع من حفظك. هو رفيق تدريب قد يخطئ، وليس بديلاً عن معلّم متقن.