English·Français·العربية

قواعد فهم القرآن — المحكم والمتشابه

المتشابه يُرد إلى المحكم لا العكس

العقيدة الأساسية

القرآن يحتوي آيات محكمة واضحة وآيات متشابهة ظاهرها يخالف المحكم. القاعدة: يُرد المتشابه إلى المحكم لا العكس.

لماذا هذا مهم؟

كل انحراف كبير في تاريخ الإسلام بدأ بأخذ آية متشابهة وقراءتها حرفيًّا لتجاوز محكمة. إتقان هذه القاعدة يحمي المسلم من أخطاء طائفية تمتد على مدى 1400 سنة.

الدرس

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7].

المحكم: ما كان لفظه دالًّا على المعنى دلالة واضحة، لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.

المتشابه: ما يحتمل معنيين أو أكثر، يُوهم ظاهره غير المراد.

القاعدة: يُرَدُّ المتشابهُ إلى المحكم، لا العكس. فالمحكم أم الكتاب وأساسه.

مثال: قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]. ظاهرها أن لله وجهًا جسميًّا. لكن هذا يتصادم مع ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] وهي محكمة. فالواجب تأويل المتشابهة. قال البخاري في صحيحه: «إلا وجهه: إلا مُلكَه». وهذا يعني: كل شيء يفنى إلا سلطان الله وملكه.

مثال آخر: قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47]. ظاهرها يوهم أن لله أيديًا جسمية. قال ابن عباس رضي الله عنه: «بأيد: بقوة». فليس المراد أيديًا جسمية.

مثال ثالث: قال تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]. كلمة «استوى» في اللغة تحتمل معاني: قصد، علا بالقهر، استولى، جلس. لا يجوز أن نحمل الآية على المعنى الذي يوهم الجلوس على العرش، لأن «ليس كمثله شيء» محكمة قطعية. فالواجب حمل «استوى» على القهر والاستيلاء. فالله قاهر فوق كل شيء بقدرته لا بجسمه. وقال الإمام مالك حين سُئل عن الاستواء: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».

مثال رابع: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]. ليس المراد يدًا جسمية. بل: قدرته وعهده ونصرته فوق ما لهم من قدرة.

منهجان صحيحان في تفسير المتشابه:

1. التفويض — نقول: «الله أعلم بمراده»، ولا نُكيِّف، مع الجزم بنفي الظاهر الممتنع. 2. التأويل — نحمل اللفظ على معنى لائق بالله مع مراعاة اللغة، كما فعل ابن عباس والبخاري وابن حجر.

كلاهما صحيح، والمنع هو من حمل الظاهر الجسماني وإثبات الجارحة أو الجهة لله.

ومن كبائر الخطأ: التفسير بالرأي المجرد. قال النبي ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ». فلا يفسر القرآن إلا من جمع أدوات التفسير.

النقاط الأساسية

  1. 1

    المحكم أم الكتاب والمتشابه يُرد إليه

  2. 2

    ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ محكم قاطع

  3. 3

    «استوى» = قهر واستيلاء، لا جلوس

  4. 4

    التفويض والتأويل كلاهما صحيح

  5. 5

    التفسير بالرأي المجرد خطر

الأدلة

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ

آل عمران: ٧

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

الشورى: ١١

الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ

طه: ٥

مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ

الترمذي ٢٩٥٠(hasan)

الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة

الإمام مالك — البيهقي، الأسماء والصفات

المصطلحات

محكم

muḥkam

الآية الواضحة الدلالة التي لا تحتمل إلا معنى واحدًا

متشابه

mutashābih

الآية التي تحتمل معنيين أو أكثر ويوهم ظاهرها غير المراد

تفويض

tafwīḍ

إحالة المعنى إلى الله مع نفي الظاهر الممتنع

تأويل

taʾwīl

حمل اللفظ على معنى مجازي لائق بالله ومتسق مع اللغة

تفسير بالرأي

tafsīr bi'l-raʾy

تفسير القرآن بالرأي الشخصي دون أدوات التفسير

تعلّم مع الاختبارات والصوت وتتبع التقدم — سجّل مجاناً

ابدأ مجاناً